الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٩١]
أَلَا لَا أُرِي الأَحْدَاثَ حَمْدًا ولَا ذَمَّا◆فَمَا بَطْشُهَا جَهْلًا ولَا كَفُّهَا حِلْمَا
المناسبة: ووَرَدَ كِتَابٌ على أبي الطَّيِّبِ مِن جدَّتِه لأمِّهِ، مِن الكُوفَةِ؛ تَستَجْفِيهِ، وتَشكُو شَوقَهَا إِلَيهِ، وطُولَ غَيبَتِهِ عَنهَا، فَتَوجَّهَ نحو العِرَاقِ ولَم يُمْكِنْهُ دُخُولُ الكُوفَة عَلَى حَالِهِ تِلْكَ، فانْحَدَرَ إلى بغدادَ، وكانتْ جدَّتُه قد يَئِسَت منه، فَكَتَبَ إليها مِن بَغْدادَ كِتَابًا يُسَلِّيها ويسألُها المَسيرَ إليه، فَقَبَّلَتْ كِتَابَهُ، وحُمَّتْ لِوقتِهَا فَرَحًا به، وغَلَبَ عَلَى قَلبِهَا السُّرورُ به فقتَلَها، فقالَ يَرثِيها ويَتَحَسَّرُ على وَفَاتِها في غَيبَتِه، ويفتَخِرُ بنفسِه، في الأوَّلِ مِن الطَّويلِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١أَلَا لَا أُرِي الأَحْدَاثَ حَمْدًا ولَا ذَمَّافَمَا بَطْشُهَا جَهْلًا ولَا كَفُّهَا حِلْمَا
- ٢إِلَى مِثْلِ مَا كَانَ الفَتَى مَرْجِعُ الفَتَىيَعُودُ كَمَا أَبْدَى ويُكرِي كَمَا أَرْمَى
- ٣لَكِ اللَّهُ مِن مَفْجُوعَةٍ بِحَبِيبِهَاقَتِيلَةِ شَوقٍ غَيرِ مُلحِقِهَا وصْمَا
- ٤أَحِنُّ إِلَى الكَأْسِ الَّتِي شَرِبَتْ بِهَاوأَهْوى لِمَثواهَا التُّرَابَ ومَا ضَمَّا
- ٥بَكَيتُ عَلَيهَا خِيفَةً فِي حَيَاتِهَاوَذَاقَ كِلَانَا فَقْدَ صَاحِبِهِ قِدْمَا
- ٦ولَو قَتَلَ الهَجْرُ المُحِبِّينَ كُلَّهُمْمَضَى بَلَدٌ بَاقٍ أَجَدَّتْ لَهُ صُرْما
- ٧مَنَافِعُهَا مَا ضَرَّ فِي نَفْعِ غَيرِهَاتَغَذَّى وتَرْوى أَنْ تَجُوعَ وأَنْ تَظْمَا
- ٨عَرَفْتُ اللَّيَالِي قَبْلَ مَا صَنَعَتْ بنَافَلَمَّا دَهَتْنِي لَمْ تَزِدْنِي بِهَا عِلْمَا
- ٩أَتَاهَا كِتَابِي بَعْدَ يَأْسٍ وتَرْحَةٍفَمَاتَتْ سُرُورًا بِي فَمِتُّ بِهَا غَمَّا
- ١٠حَرَامٌ عَلَى قَلبِي السُّرُورُ فَإِنَّنِيأَعُدُّ الَّذِي مَاتَتْ بِهِ بَعْدَهَا سَُمَّا
- ١١تَعَجَّبُ مِن خَطِّي ولَفْظِي كَأَنَّهاتَرَى بِحُرُوفِ السَّطْرِ أَغرِبَةً عُصْمَا
- ١٢وتَلْثِمُهُ حَتَّى أَصَارَ مِدَادُهُمَحَاجِرَ عَينَيهَا وأَنْيَابَهَا سُحْمَا
- ١٣رَقَا دَمْعُهَا الجَارِي وجَفَّتْ جُفُونُهَاوفَارَقَ حُبِّي قَلْبَهَا بَعْدَمَا أَدْمَى
- ١٤ولَمْ يُسْلِهَا إِلَّا المَنَايَا وإِنَّمَاأَشَدُّ مِنَ السُّقمِ الَّذِي أَذْهَبَ السُّقْمَا
- ١٥طَلَبْتُ لَهَا حَظًّا فَفَاتَتْ وفَاتَنِيرَوضِقَيدْ تُ رَضِيَتْبِهَ ا بِي قِسْلَمَوا
- ١٦فَأَصْبَحْتُ أَسْتَسْقِي الغَمَامَ لِقَبْرِهَاوقَدْ كُنْتُ أَسْتَسْقِي الوغَى والقَنَا الصُّمَّا
- ١٧وقَدْ كُنْتُ قَبْلَ المَوتِ أَسْتَعْظِمُ النَّوىفَقَدْ صَارَتِ الصُّغرَى الَّتِي كَانَتِ العُظْمَى
- ١٨هَبِينِي أَخَذْتُ الثَّأْرَ فِيكِ مِنَ العِدَىفَكَيفَ بِأَخْذِ الثَّأْرَ فِيكِ مِنَ الحُمَّى
- ١٩ومَا انْسَدَّتِ الدُّنيَا عَلَيَّ لِضِيقِهَاولَكِنَّ طَرْفًا لَا أَرَاكِ بِهِ أَعْمَى
- ٢٠فَوا أَسَفَا أَلَّا أُكِبَّ مُقَبِّلًالِرَأْسِكِ والصَّدْرِ اللَّذَي مُلِئَا حَزْمَا
- ٢١وأَلَّا أُلَاقِي رُوحَكِ الطَّيِّبَ الَّذِيكَأَنَّ ذَكِيَّ المِسْكِ كَانَ لَهُ جِسْمَا
- ٢٢ولَو لَمْ تَكُونِي بنْتَ أَكْرَمِ والِدٍلَكَانَ أَبَاكِ الضَّخْمَ كَونُكِ لِي أُمَّا
- ٢٣لَئِنْ لَذَّ يَومُ الشَّامِتِينَ بِيَومِهَالَقَدْ ولَدَتْ مِنِّي لآِنُفِهِمْ رَغْمَا
- ٢٤تَغَرَّبَ لَا مُستَعْظِمًا غَيرَ نَفْسِهِولَا قَابِلًا إِلَّا لِخَالِقِهِ حُكْمَا
- ٢٥ولَا سَالِكًا إِلَّا فُؤَادَ عَجَاجَةٍولَا واجِدًا إِلَّا لِمَكْرُمَةٍ طَعْمَا
- ٢٦يَقُولُونَ لِي مَا أَنْتَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍومَا تَبْتَغِي مَا أَبْتَغِي جَلَّ أَنْ يُسْمَى
- ٢٧كَأَنَّ بنِيهِمْ عَالِمُونَ بِأَنَّنِيجَلُوبٌ إِلَيهِم مِن مَعَادِنِهِ اليُتْمَا
- ٢٨ومَا الجَمْعُ بَينَ المَاءِ والنَّارِ فِي يَدِيبِأَصْعَبَ مِن أَنْ أَجْمَعَ الجَدَّ والفَهْمَا
- ٢٩ولَكِنَّنِي مُسْتَنْصِرٌ بِذُبَابِهِومُرْتَكِبٌ فِي كُلِّ حَالٍ بِهِ الغَشْمَا
- ٣٠وجَاعِلُهُ يَومَ اللِّقَاءِ تَحِيَّتِيوإِلَّا فَلَسْتُ السَّيِّدَ البَطَلَ القَرْمَا
- ٣١إِذَا فَلَّ عَزْمِي عن مَدًى خَوفُ بُعْدِهِفَأَبْعَدُ شَيءٍ مُمْكِنٌ لَمْ يَجِدْ عَزْمَا
- ٣٢وإِنِّي لَمِن قَومٍ كَأَنَّ نُفُوسَنَا بِهَاأَنَفٌ أَنْ تَسْكُنَ اللَّحْمَ والعَظْمَا
- ٣٣كَذَا أَنَا يَا دُنيَا إِذَا شِئْتِ فَاذْهَبِيويَا نَفْسُ زِيدِي فِي كَرَائِهِهَا قُدْمَا
- ٣٤فَلَا عَبَرَتْ بِي سَاعَةٌ لَا تُعِزُّنِيولَا صَحِبَتْنِي مُهْجَةٌ تَقْبَلُ الظُّلْمَا
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٣٢: قالَ: نُفُوسَنَا أمْدَحُ، ونُفُوسَهم أقْيَسُ.