الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٩٢]

أَنَا لَائِمِي إِنْ كُنْتُ وقْتَ اللَّوائِمِ◆عَلِمْتُ بِمَا بِي بَينَ تِلْكَ المَعَالِمِ

الطويل، القافية: المعالم، مدح، ٣٦ بيتًا، ص٥٦٧–٥٦٩

المناسبة: وكَثُرَت على أبي الطَّيِّب مُرَاسَلَةُ الأمير؛ أبي محمَّدٍ؛ الحَسن بن عبيد اللَّه بن طُغُجَّ، من الرَّمْلَة، فسَارَ إليه، فلمَّا حَلَّ به حَمَلَ إليه وأكرَمَه. وحدَّثَ أبو عُمَرَ؛ عبدُ العزيز بن الحَسَن السُّلَميُّ، بحَضْرَة أبي الطَّيِّب، قَالَ: حدَّثني محمَّدُ بن القاسِم المَعروفُ بالصُّوفيِّ، قالَ: أرسَلَني أبو محمَّدٍ؛ الحَسَنُ بنُ عبيدِ اللَّه بن طُغُجَّ إلى أبي الطَّيِّب، ومعيَ مركوبٌ لِيَرْكَبَه، فصَعِدتُ إليه إلى دارٍ كَانَ نَزَلَها، فسَلَّمتُ عليه، وعَرَّفتُه رسالةَ الأميرِ أبي محمَّد، وأنَّه مُنْتَظِرٌ له، فامتَنَعَ عَلَيَّ، وقالَ: أعْلَمُ أنَّه يَطْلُبُ شِعرًا، ومَا قُلْتُ شيئا، عُدْ إليَّ بعدَ اليومِ، قالَ: فقُلتُ: مَا تُمْكِنُني مُفارَقَتُكَ، فقالَ: اقعُدْ إذَن، ثمَّ دَخَلَ إلى بيتٍ في الحُجْزَةِ، وَرَدَّ عليهِ البَابَ، فَلَبِثَ فيه مِقدَارَ أنْ كَتَبَ القصيدةَ. ثمَّ خرجَ إليَّ وهي في يَدِهِ رَطِبَةٌ لم تَجِفَ بَعْدُ. فقلتُ له: أنشِدنيها فامتَنَعَ، وقالَ: السَّاعةَ تَسْمَعُها، ثمَّ رَكِبَ وسِرنا، فدَخَلَ على الأميرِ أبي محمَّد وعينُ الأميرِ إلى البابِ منتظرًا لِورُودِنا، فسَأَلَ عن سَبَبِ الإبطاءِ، فأخبرتُه الخَبَرَ، فسَلَّم عليه، ورَفَعَه أرفَعَ مَجْلِسٍ، وأنشَدَه أبو الطَّيِّب، في الثاني من الطويلِ، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١أَنَا لَائِمِي إِنْ كُنْتُ وقْتَ اللَّوائِمِعَلِمْتُ بِمَا بِي بَينَ تِلْكَ المَعَالِمِ
  2. ٢ولَكِنَّنِي مِمَّا ذَهَِلْتُ مُتَيَّمٌكَسَالٍ وقَلْبِي بَائِحٌ مِثْلُ كَاتِمِ
  3. ٣وقَفْنَا كَأَنَّا كُلُّ وَجْدِ قُلُوبِنَاتَمَكَّنَ مِن أَذْوادِنَا فِي القَوائِمِ
  4. ٤ودُسْنَا بِأَخْفَافِ المَطِيِّ تُرَابَهَافَلَا زِلْتُ أَسْتَشفي بِلَثْمِ المَنَاسِمِ
  5. ٥دِيَارُ اللَّواتِي دَارُهُنَّ عَزِيزَةٌبِطُولِ القَنَا يُحْفَظْنَ لَا بِالتَّمَائِمِ
  6. ٦حِسَانُ التَّثَنِّي يَنْقُشُ الوَشْيُ مِثْلَهُإِذَا مِسْنَ فِي أَجْسَامِهِنَّ النَّواعِمِ
  7. ٧ويَبْسِمْنَ عن دُرٍ تَقَلَّدْنَ مِثْلَهُكَأَنَّ التَّرَاقِي وُشِّحَتْ بِالمَبَاسِمِ
  8. ٨فَمَا لِي ولِلدُّنيَا طِلَابِي نُجومَُهَاومَسعَايَ مِنهَا فِي شُدُوقِ الأَرَاقِمِ
  9. ٩مِنَ الحِلْمِ أَنْ تَسْتَعمِلَ الجَهْلَ دُونَهُإِذَا اتَّسَعَتْ فِي الحِلْمِ طُرْقُ المَظَالِمِ
  10. ١٠وأَنْ تَرِدَ المَاءَ الَّذِي شَطْرُهُ دَمٌفَتَسْقِي إِذَا لَمْ يَسْقِ مَنْ لَمْ يُزَاحِمِ
  11. ١١ومَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ مَعْرِفَتِي بِهَاوبِالنَّاسِ رَوَّى رُمْحَهُ غَيرَ رَاحِمِ
  12. ١٢فَلَيسَ بِمَرحُومٍ إِذَا ظَفِرُوا بِهِولَا فِي الرَّدَى الجَارِي عَلَيهِمْ بِآثِمِ
  13. ١٣إِذَا صُلْتُ لَمْ أَتْرُكْ مَصَالًا لِفَاتِكٍوإِنْ قُلْتُ لَمْ أَتْرُكْ مَقَالًا لِعَالِمِ
  14. ١٤وإِلَّا فَخَانَتْنِي القَوافِي وعَاقَنِيعَنِ ابنِ عُبَيدِ اللَّهِ ضَعْفُ العَزَائِمِ
  15. ١٥عَنِ المُقْتَنِي بَذْلَ التِّلَادِ تِلَادَُهُِومُجْتَنِبِ البُخْلِ اجْتِنَابَ المَحَارِمِ
  16. ١٦تَمَنَّى أَعَادِيهِ مَحَلَّ عُفَاتِهِوتَحْسُدُ كَفَّيهِ ثِقَالُ الغَمَائِمِ
  17. ١٧ولَا يَتَلَقَّى الحَرْبَ إِلَّا بِمُهْجَةٍمُعَظَّمَةٍ مَذْخُورَةٍ لِلْعَظَائِمِ
  18. ١٨وذِي لَجَبٍ لَا ذُو الجَنَاحِ أَمَامَهُبِنَاجٍ ولَا الوحْشُ المُثَارُ بِسَالِمِ
  19. ١٩تَمُرُّ عَلَيهِ الشَّمْسُ وهْيَ ضَعِيفَةٌتُطَالِعُهُ مِن بَينِ رِيشِ القَشَاعِمِ
  20. ٢٠إِذَا ضَوؤُهَا لَاقَى مِنَ الطَّيرِ فُرْجَةًتَدَوَّرَ فَوقَ البَيضِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ
  21. ٢١ويَخْفَى عَلَيكَ البَرْقُ والرَّعْدُ فَوقَهُمِنَ اللَّمْعِ فِي حَافَاتِهِ والهَمَاهِمِ
  22. ٢٢أَرَى دُونَ مَا بَينَ الفُرَاتِ وبَرْقَةٍضِرَابًا يُمَشِّي الخَيلَ فَوقَ الجَمَاجِمِ
  23. ٢٣وطَعْنَ غَطَارِيفٍ كَأَنَّ أَكُفَّهُمْعَرَفْنَ الرُّدَينِيَّاتِ قَبْلَ المَعَاصِمِ
  24. ٢٤حَمَتْهُ عَلَى الأَعْدَاءِ مِن كُلِّ جَانِبٍسُيُوفُ بنِي طُغْجَ بن جَُفَِّ القَُمَاقِمِ
  25. ٢٥هُمُ المُحْسِنُونَ الكَرَّ فِي حَومَةِ الوَغىوأَحْسَنُ مِنهُ كَرُّهُم فِي المَكَارِمِ
  26. ٢٦وهُمْ يُحْسِنُونَ العَفْو عن كُلِّ مُذْنِبٍويَحْتَمِلُونَ الغُرْمَ عن كُلِّ غَارِمِ
  27. ٢٧حَيِيُّونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي نِزَالِهِمْأَقَلُّ حَيَاءً مِن شِفَارِ الصَّوارِمِ
  28. ٢٨ولَولَا احْتِقَارُ الأُسْدِ شَبَّهْتُهَا بِهمولَكِنَّهَا مَعْدُودَةٌ فِي البَهَائِمِ
  29. ٢٩سَرَى النَّومُ عَنِّي فِي سُرَايَ إِلَى الَّذيصَنَائِعُهُ تَسْرِي إِلَى كُلِّ نَائِمِ
  30. ٣٠إِلَى مُطْلِقِ الأَسْرَى ومُخْتَرِمِ العِدَىومُشْكِي ذَوِي الشَّكوى ورَغْمِ المُرَاغِمِ
  31. ٣١كَرِيمٌ نَفَضْتُ النَّاسَ لَمَّا بَلَغْتُهكَأَنَّهُم مَا جَفَّ مِن زَادِ قَادِمِ
  32. ٣٢وكَادَ سُرُورِي لَا يَفِي بنَدَامَتِيعَلَى تَرْكِهِ فِي عُمْرِيَ المُتَقَادِمِ
  33. ٣٣وفَارَقْتُ شَرَّ الأَرْضِ أَهْلًا وتُرْبَةًبِهَا عَلَوِيٌّ جَدُّهُ غَيرُ هَاشِمِ
  34. ٣٤بَلَا اللَّهُ حُسَّادَ الأَمِيرِ بِحِلْمِهِوأَجْلَسَهُ مِنهُمْ مَكَانَ العَمَائِمِ
  35. ٣٥فَإِنَّ لَهُمْ فِي سُرْعَةِ المَوتِ رَاحَةًوإِنَّ لَهُمْ فِي العَيشِ حَزَّ الغَلَاصِمِ
  36. ٣٦كَأَنَّكَ مَا جَاودْتَ مَنْ بَانَ جُودُهُعَلَيكَ ولَا قَاتَلْتَ مَنْ لَمْ تُقَاوِمِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٢: رُبَّما أنشَدَهُ: مِمَّا شُدِهْتُ. والشَّدَهُ والشَّدْهُ التَّحَيُّرُ. قالَ عليُّ بنُ حَمزَةَ: سماعي مِن أبي الطَّيِّبِ: (وقَلبي بائحٌ غيرُ كاتِم).

البيت ٢٠: سألتُ أبا الطَّيِّب بآمِدَ وهو يُملي علينا هذه القصيدة، فقلتُ: إنَّ هذا المعنى حسنٌ فَمِن أينَ أخَذْته؟. فقالَ: رأيتُ بالرَّملةِ باريَّةً (حَصِيرًا) على باب بعضِ الحَوانيت، وقد طَلعت الشَّمسُ عليه، وقد دخلَ النُّورُ على البِطِّيخِ مِن الباريَّة، فهو كالدراهم. — رواه ابن جنّي

البيت ٣٣: قالَ أبو الطَّيِّب: يعني أهلَ طبَريَّةَ. قال ابن جنّي: أَحْسِبُهُ يُعَرِّضُ بِالَّذِينَ قَالَ فِيهِم: (أَتَانِي وعِيدُ الأَدْعِيَاءِ وأَنَّهُمْ) عَلَى أَنَّنِي قَد سَأَلْتُهُ وقتَ القِرَاءَةِ عن هَذَا، فَقَالَ: أَرَدْتُ طَبَرِيَّةَ، وكَانَ فِيهَا أَعدَاءٌ لِلمَمدُوحِ.

البيت ٣٤: زَة: وكانَ رُبَّما أنشدَه: بعَفْوه، وهو أحسنُ وأجودُ. بفَضْلِه. قال الوحيد: وربَّما أوهَمَ الممدوحَ أنَّه أشرفُ مِن المهجوِّ، على حسدٍ أو عداوةٍ، فيُغريه به. — رواه عليّ بن حمزة