الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٦٩]
واحَرَّ قَلْبَاهُِ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ◆ومَنْ بِجِسْمِي وحَالِي عِنْدَهُ سَقَمُ
المناسبة: وكانَ سيفُ الدَّولة إذا تَأَخَّرَ عنه مَدْحُه شَقَّ عليه، وأكثَرَ أذَاه، وأحضَرَ مَن لَا خيرَ فيه، وتَقَدَّمَ إليه بالتَّعريضِ له في مَجْلِسه بمَا لا يُحِبُّ، فكانَ أبو الطَّيِّب لا يُجِيبُ أحدًا عن شيءٍ، فيَزيدُ ذلك في إذْكَاءِ غَيظِ سيفِ الدَّولة، ويَتَمَادى أبو الطَّيِّب في تَرْكِ قولِ الشِّعْر، ويُلِحُّ سيفُ الدَّولة في هذا الذي يَسْتَعْمِلُه مِن القَبِيح، وأكْثَرَ عليه مرَّةً بعدَ أخرى، فقال أبو الطَّيِّب هذه القصيدة، وأنشدَه إيَّاها في مَحْفَلٍ مِن العَرَب والعَجَم، يُعاتِبُ سيفَ الدَّولَةِ، في مجلِسِه لِمَا كانَ يلقَى بحضْرَتِهِ مِن قومٍ يَحْسُدونَه فلا يُنْكِرُ عليهم، وذلكَ في رَجَبٍ، سنةَ إحْدَى وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في أوَّلِ البسيطِ، والقافيةُ متراكِبٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١واحَرَّ قَلْبَاهُِ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبِمُومَنْ بِجِسْمِي وحَالِي عِنْدَهُ سَقَمُ
- ٢مَالِي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَرَى جَسَدِيوتَدَّعِي حُبَّ سَيفِ الدَّولَةِ الأُمَمُ
- ٣إِنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرَّتِهِفَلَيتَ أَنَّا بِقَدْرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُ
- ٤قَدْ زُرْتُهُ وسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌوقَدْ نَظَرْتُ إِلَيهِ والسُّيُوفُ دَمُ
- ٥فَكَانَ أَحْسَنَ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِوكَانَ أَحْسَنَ مَا فِي الأَحْسَنِ الشِّيَمُ
- ٦فَوتُ العَدُوِّ الَّذِي يَمَّمْتَهُ ظَفَرٌفِي طَيِّهِ أَسَفٌ فِي طَيِّهِ نِعَمُ
- ٧قَدْ نَابَ عَنْكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصْطَنَعَتْلَكَ المَهَابَةُ مَا لا تَصْنَعُ البُهَمُ
- ٨أَلْزَمْتَ نَفْسَكَ شَيئًا لَيسَ يَلْزَمُهَاأَلَّا يُوارِيَهُمْ أَرْضٌ ولا عَلَمُ
- ٩أَكُلَّمَا رُمْتَ جَيشًا فَانْثَنَى هَرَبًاتَصَرَّفَتْ بِكَ فِي آثَارِهِ الهِمَمُ
- ١٠عَلَيكَ هَزْمُهُمُ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍومَا عَلَيكَ بِهِمْ عَارٌ إِذَا انْهَزَمُوا
- ١١أَمَا تَرَى ظَفَرًا حُلْوًا سِوى ظَفَرٍتَصَافَحَتْ فِيهِ بَيضُ الهِنْدِ واللِّمَمُ
- ١٢يَا أَعْدَلَ النَّاسِ إِلَّا فِي مُعَامَلَتِيفِيكَ الخِصَامُ وأَنْتَ الخَصْمُ والحَكَمُ
- ١٣أُعِيذُهَا نَظَراتٍ مِنكَ صَادِقَةًأَنْ تَحْسَبَ الشَّحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ ورَمُ
- ١٤ومَا انْتِفَاعُ أَخِي الدُّنْيَا بنَاظِرِهِإِذَا اسْتَوتْ عِنْدَهُ الأَنْوارُ والظُّلَمُ
- ١٥أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبِيوأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ
- ١٦أَنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عن شَوارِدِهَاويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا ويَخْتَصِمُوا
- ١٧وجَاهِلٍ مَدَّهُ فِي جَهْلِهِ ضَحِكِيحَتَّى أَتَتْهُ يَدٌ فَرَّاسَةٌ وفَمُ
- ١٨إِذَا رَأَيتَ نُيُوبَ اللَّيثِ بَارِزَةًفَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّيثَ مُبْتَسِمُ
- ١٩ومُهْجَةٍ مُهْجَتِي مِن هَمِّ صَاحِبِهَاأَدْرَكْتُهَا بِجَوادٍ ظَهْرُهُ حَرَمُ
- ٢٠رِجْلَاهُ فِي الرَّكْضِ رِجْلٌ واليَدَانِ يَدٌوفِعْلُهُ مَا تُرِيدُ الكَفُّ والقَدَمُ
- ٢١ومُرْهَفٍ سِرْتُ بَينَ المَوجَتَينِ بِهِحَتَّى ضَرَبْتُ ومَوجُ البَحْر يَلْتَطِمُ
- ٢٢فَالخَيلُ واللَّيلُ والبَيدَاءُ تَعْرِفُنِيوالحَرْبُ والضَّرْبُ والقُِرْطَاسُ والقَلَمُ
- ٢٣صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوحْشَ مُنْفَرِدًاحَتَّى تَعَجَّبَ مِنِّي القُورُ والأَكَمُ
- ٢٤يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَينَا أَنْ نُفَارِقَهُمْوِجْدَانُنَا كُلَّ شَيءٍ بَعْدَكُم عَدَمُ
- ٢٥مَا كَانَ أَخْلَقَنَا مِنكُم بِتَكْرِمَةٍلَو أَنَّ أَمْرَكُمُ مِن أَمْرِنَا أَمَمُ
- ٢٦إِنْ كَانَ سَرَّكُمُ مَا قَالَ حَاسِدُنَافَمَا لِجُرْحٍ إِذَا أَرْضَاكُمُ أَلَمُ
- ٢٧وبَينَنَا لَو رَعَيتُمْ ذَاكَ مَعْرِفَةٌإِنَّ المَعَارِفَ فِي أَهْلِ النُّهَى ذِمَمُ
- ٢٨كَمْ تَطْلُبُونَ لَنَا عَيبًا فَيُعْجِزُكُمويَكْرَهُ اللَّهُ مَا تَأْتُونَ والكَرَمُ
- ٢٩مَا أَبْعَدَ العَيبَ والنُّقْصَانَ مِن شَرَفِيأَنَا الثُّرَيَّا وذَانِ الشَّيبُ والهَرَمُ
- ٣٠لَيتَ الغَمَامَ الَّذِي عِنْدِي صَواعِقَهُيُزِيلُهُنَّ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ
- ٣١أَرَى النَّوى تَقْتَضِينِي كُلَّ مَرْحَلَةٍلا تَسْتَقِلُّ بِهَا الوخَّادَةُ الرُّسُمُ
- ٣٢لَئِنْ تَرَكْنَ ضُمَيرًا عن مَيَامِنَنالَيَحْدُثَنَّ لِمَنْ ودَّعْتُهُمْ نَدَمُ
- ٣٣إِذَا تَرَحَّلْتَ عن قَومٍ وقَدْ قَدَرُواأَلَّا تُفَارِقَهُمْ فَالرَّاحِلُونَ هُمُ
- ٣٤شَرُّ البِلَادِ مَكَانٌ لَا صَدِيقَ بِهِوشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ
- ٣٥وشَرُّ مَا قَنَصَتْهُ رَاحَتِي قَنَصٌشُهْبُ البُزَاةِ سَواءٌ فِيهِ والرَّخَمُ
- ٣٦بِأَيِّ لَفْظٍ تَقُولُ الشِّعْرَ زِعْنِفَةٌتَجُوزُ عِنْدَكَ لَا عُرْبٌ ولَا عَجَمُ
- ٣٧هَذَا عِتَابُكَ إِلَّا أَنَّهُ مِقَةٌقَدْ ضُمِّنَ الدُّرَّ إِلَّا أَنَّهُ كَلِمُ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٨: قُلْتُ لَهُ: لِمَ ذَكرْتَ يُوارِيهُم؟. فَقَالَ: أَرَدْتُ ألَّا يُوارِيهُم شَيءٌ أَرْضٌ ولا جَبَلٌ. — رواه ابن جنّي
البيت ١٣: سَأَلتُهُ، فَقُلْتُ: الهَاءُ فِي (أُعِيذُهَا)، عَلَى أَيِّ شَيءٍ تَعُودُ؟. فَقَالَ: عَلَى النَّظَرَاتِ. — رواه ابن جنّي