الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٦٨]

إِذَا كَانَ مَدْحٌ فَالنَّسِيبُ المُقَدَّمُ◆أَكُلُّ فَصِيحٍ قَالَ شِعْرًا مُتَيَّمُ

الطويل، القافية: متيم، مدح، ٤٢ بيتًا، ص٥٢٦–٥٢٨

المناسبة: وقالَ يمدحُ سيفَ الدَّولةِ بِمَيَّافَارقينَ، وقد نزَلَها وأمَرَ الغِلْمَانَ والجِيشَ أن يركَبُوا بالسِّلاحِ والتَّجَافيفِ، وهوَ مُلَثَّمٌ قدْ أرخَى ذَوائِبَه، في شوَّال، سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاثِ مئةٍ، في ثاني الطويل، والقافية متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١إِذَا كَانَ مَدْحٌ فَالنَّسِيبُ المُقَدَّمُأَكُلُّ فَصِيحٍ قَالَ شِعْرًا مُتَيَّمُ
  2. ٢لَحُبُّ ابنِ عَبْدِ اللَّهِ أَولَى فَإِنَّهُبِهِ يُبْدَأُ الذِّكْرُ الجَمِيلُ ويُخْتَمُ
  3. ٣أَطَعْتُ الغَوانِي قَبْلَ مَطْمَحِ نَاظِرِيإِلَى مَنْظَرٍ يَصْغُرْنَ عَنْهُ ويَعْظُمُ
  4. ٤تَعَرَّضَ سَيفُ الدَّولَةِ الدَّهْرَ كُلَّهُيُطَبِّقُ فِي أَوصَالِهِ ويُصَمِّمُ
  5. ٥فَجَازَ لَهُ حَتَّى عَلَى الشَّمْسِ حُكْمُهُوبَانَ لَهُ حَتَّى عَلَى البَدْرِ مِيسَمُ
  6. ٦كَأَنَّ العِدَى فِي أَرْضِهِمْ خُلَفَاؤُهُفَإِنْ شَاءَ حَازُوهَا وإِنْ شَاءَ سَلَّمُوا
  7. ٧ولَا كُتْبَ إِلَّا المَشْرَفِيَّةَ عِنْدَهُولا رُسُلٌ إِلَّا الخَمِيسُ العَرَمْرَمُ
  8. ٨فَلَمْ يَخْلُ مِن نَصْرٍ لَهُ مَنْ لَهُ يَدٌولَمْ يَخْلُ مِن شُكْرٍ لَهُ مَنْ لَهُ فَمُ
  9. ٩ولَمْ يَخْلُ مِن أَسْمَائِهِ عُودُ مِنبَرٍولَمْ يَخْلُ دِينَارٌ ولَمْ يَخْلُ دِرْهَمُ
  10. ١٠ضَرُوبٌ ومَا بَينَ الحُسَامَينِ ضَيِّقٌبَصِيرٌ ومَا بَينَ الشُّجَاعَينِ مُظْلِمُ
  11. ١١تُبَارِي نُجُومَ القَذْفِ فِي كُلِّ لَيلَةٍنُجُومٌ لَهُ مِنهُنَّ وَرْدٌ وأَدْهَمُ
  12. ١٢يَطَأْنَ مِنَ الأَبْطَالِ مَنْ لَا حَمَلْنَهُومِن قِصَدِ المُرَّانِ مَا لَا يُقَوَّمُ
  13. ١٣فَهُنَّ مَعَ السِّيدَانِ فِي البَرِ عُسَّلٌوهُنَّ مَعَ النِّينَانِ فِي البَحرِ عُوَّمُ
  14. ١٤وهُنَّ مَعَ الغِزْلَانِ فِي الوادِ كُمَّنٌوهُنَّ مَعَ العِقْبَانِ فِي النِّيقِ حُوَّمُ
  15. ١٥إِذَا جَلَبَ النَّاسُ الوشِيجَ فَإِنَّهُبِهِنَّ وفِي لَبَّاتِهِنَّ يُحَطِّمُ
  16. ١٦بِغُرَّتِهِ فِي الحَرْبِ والسِّلْمِ والحِجَىوبَذْلِ اللُّهَى والحَمْدِ والمَجْدِ مُعْلَِمُ
  17. ١٧يَُقِرُّ لَهُ بِالفَضْلِ مَنْ لَا يَودُّهُويَقْضِي لَهُ بِالسَّعْدِ مَنْ لَا يُنَجِّمُ
  18. ١٨أَجَارَ عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى ظَنَنْتُهُتُطَالِبُهُ بِالرَّدِّ عَادٌ وجُرْهُمُ
  19. ١٩ضَلَالًا لِهَذِي الرِّيحِ مَاذَا تُرِيدُهُوهَدْيًا لِهَذَا السَّيلِ مَاذَا يُؤَمِّمُ
  20. ٢٠أَلَمْ يَسْأَلِ الوَبْلُ الَّذِي رَامَ ثَنْيَنَافَيُخْبِرَهُ عَنْكَ الحَدِيدُ المُثَلَّمُ
  21. ٢١ولَمَّا تَلَقَّاكَ السَّحَابُ بِصَوبِهِتَلَقَّاهُ أَعْلَى مِنهُ كَعْبًا وأَكْرَمُ
  22. ٢٢فَبَاشَرَ وجْهًا طَالَمَا بَاشَرَ القَنَاوبَلَّ ثِيَابًا طَالَمَا بَلَّهَا الدَّمُ
  23. ٢٣تَلَاكَ وبَعْضُ الغَيثِ يَتْبَعُ بَعْضَهُمِنَ الشَّامِ يَتْلُو الحَاذِقَ المُتَعَلِّمُ
  24. ٢٤فَزَارَ التي زَارَتْ بِكَ الخَيلُ قَبْرَهَاوجَشَّمَهُ الشَّوقُ الَّذِي تَتَجَشَّمُ
  25. ٢٥ولَمَّا عَرَضْتُ الجَيشَ كَانَ بَهَاؤُهُعَلَى الفَارِسِ المُرْخِي الذُّؤَابَةَِ مِنهُمُ
  26. ٢٦حَوالَيهِ بَحْرٌ لِلتَّجَافِيفِ مَائِجٌيَسِيرُ بِهِ طَودٌ مِنَ الخَيلِ أَيهَمُ
  27. ٢٧تَسَاوَتْ بِهِ الأَقْتَارُ حَتَّى كَأَنَّهيُجَمِّعُ أَشْتَاتَ الجِبَالِ ويَنْظِمُ
  28. ٢٨وكُلُّ فَتًى لِلْحَرْبِ فَوقَ جَبِينِهِمِنَ الضَّرْبِ سَطْرٌ بِالأَسِنَّةِ مُعْجَمُ
  29. ٢٩يَمُدُّ يَدَيهِ فِي المُفَاضَةِ ضَيغَمٌوعَينَيهِ مِن تَحْتِ التَّرِيكَةِ أَرْقَمُ
  30. ٣٠كَأَجْنَاسِهَا رَايَاتُهَا وشِعَارُهَاومَا لَبِسَتْهُ والسِّلَاحُ المُسَمَّمُ
  31. ٣١وأَدَّبَهَا طُولُ القِتَالِ فَطَرْفُهُيُشِيرُ إِلَيهَا مِن بَعِيدٍ فَتَفْهَمُ
  32. ٣٢تُجَاوِبُهُ فِعْلًا ومَا تَسْمَعُ الوحَىويُسْمِعُهَا لَحْظًا ومَا يَتَكَلَّمُ
  33. ٣٣تَجَانَفُ عن ذَاتِ اليَمِينِ كَأَنَّهَاتَرِقُّ لِمَيَّافَارِقِينَ وتَرْحَمُ
  34. ٣٤ولَو زَحَمَتْهَا بِالمَنَاكِبِ زَحْمَةًدَرَتْ أَيُّ سُورَينَا الضَّعِيفُ المُهَدَّمُ
  35. ٣٥عَلَى كُلِّ طَاوٍ تَحْتَ طَاوٍ كَأَنَّهُمِنَ الدَّمِ يُسْقَى أَو مِنَ اللَّحْمِ يُطْعَمُ
  36. ٣٦لَهَا فِي الوغَى زِيُّ الفَوارِسِ فَوقَهَافَكُلُّ حِصَانٍ دَارِعٌ مُتَلَثِّمُ
  37. ٣٧ومَا ذَاكَ بُخْلًا بِالنُّفُوسِ عَلَى القَنَاولَكِنَّ صَدْمَ الشَّرِّ بِالشَّرِّ أَحْزَمُ
  38. ٣٨أَتَحْسِبُ بِيضُ الهِنْدِ أَصْلَكَ أَصْلَهَاوأَنَّكَ مِنهَا سَاءَ مَا تَتَوهَّمُ
  39. ٣٩إِذَا نَحْنُ سَمَّينَاكَ خِلْنَا سُيُوفَنَامِنَ التِّيهِ فِي أَغْمَادِهَا تَتَبَسَّمُ
  40. ٤٠ولَمْ نَرَ مَلْكًا قَطُّ يُدْعَى بِدُونِهِفَيَرْضَى ولَكِنْ يَجْهَلُونَ وتَحْلُمُ
  41. ٤١أَخَذْتَ عَلَى الأَرْواحِ كُلَّ ثَنِيَّةٍمِنَ العَيشِ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وتَحْرِمُ
  42. ٤٢فَلَا مَوتَ إِلَّا مِن سِنَانِكَ يُتَّقَىولَا رِزْقَ إِلَّا مِن يَمِينِكَ يُقْسَمُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: أي: مَن لا يَحْمِلْنَه، وكذلكَ قولُهُ: (إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا... وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا). وأنشدَ للأعشى: (أَيُّ نارِ الحَرْبِ لا أَوْقَدَها... حَطَباً جَزْلًا فأَوْرَى وقَدَحْ). قالَ: ومثلُه: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى).

البيت ٢٤: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يعني قَبرَ أمِّه، وكانَ قَصَدَه فأثجَمَ عليه السَّحَابُ؛ أي دامَ.

البيت ٢٥: قالَ المتنبي: عَنيتُ: مِن (الفارس المُرخي الذُّؤابة) سيفَ الدَّولة. ولَمَّا وَصَلَ أبو الطَّيِّبِ إلى هذا البيت في إنشادِه سيفَ الدَّولةِ، ونحنُ حُضورٌ، وكانَ بحضرتِه الشَّيظَمِيُّ الشَّاعِرُ قائِمًا، وأبو الطَّيِّبِ يُنشِدُه جالِسًا، قالَ الشَّيظَمِيُّ: يا مولايَ إنَّما عَنَى نَفسَه بقولِه: (على الفرسِ المُرخي الذُّؤابَةِ)، فقالَ سيفُ الدَّولةِ: كَذَبتَ، ولو عنَى نَفْسَه كانَ مُستحِقًّا لذلك. فأقْرَدَ الشَّيظَمِيُّ. وحَدَّثَ رجلٌ كانَ يَتَعَصَّبُ لأبي الطَّيِّب، وله كتابٌ في ذكرِ محاسِنه، أنَّ سيفَ الدَّولةِ قالَ له بمَيَّافَارقين: مَن عَنَيتَ بقولك: على الفارس المرخي الذؤابة منهم؟. فقال أبو الطَّيب: عَنَيتُ نفسي. فقالَ له سيفُ الدَّولة: وإلَّا فعليكَ لَعْنَةُ اللَّه. — رواه ابن جنّي

البيت ٣٤: قال لنا أبو الطَّيِّب: أنشدتُ هذه القَصِيدَةَ عَصْرًا، وسَقَطَ سُورُ المَدِينَةِ فوقعَ لَيلًا، وسورُها جَاهِلِيٌّ مِن حجرٍ؛ اتِّفاقًا. — رواه البصريّ