الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢٥٥]
كَدَعْواكِ كُلٌّ يَدَّعِي صِحَّةَ العَقْلِ◆ومَن ذَا الَّذِي يَدْرِي بِمَا فِيهِ مِن جَهْلِ؟
- ١كَدَعْواكِ كُلٌّ يَدَّعِي صِحَّةَ العَقْلِومَن ذَا الَّذِي يَدْرِي بِمَا فِيهِ مِن جَهْلِ؟
- ٢لِهَنَّكِ أَولَى لَائِمٍ بِمَلَامِةٍوأَحْوجُ مِمَّنْ تَعْذُلِينَ إِلَى العَذْلِ
- ٣تَقُولِينَ مَا فِي النَّاسِ مِثْلَكَ عَاشِقٌجِدِي مِثْلَ مَن أَحْبَبْتُهُ تَجِدِي مِثْلِي
- ٤مُحِبٌّ كَنَى بِالبِيضِ عَن مُرْهَفَاتِهِوبِالحُسْنِ فِي أَجْسَامِهِنَّ عَن الصَّقْلِ
- ٥وبِالسُّمْرِ عَن سُمْرِ القَنَا غَيرَ أَنَّنِيجَنَاهَا أَحِبَّائِي وأَطْرَافُهَا رُسْلِي
- ٦عَدِمْتُ فُؤَادًا لَمْ تَبِتْ فِيهِ فَضْلَةٌلِغَيرِ الثَّنَايَا الغُرِّ والحَدَقِ النُّجْلِ
- ٧فَمَا حَرَمَتْ حَسْنَاءُ بِالهَجْرِ غِبْطَةًولَا بَلَّغَتْهَا مَن شَكَا الهَجْرَ بِالوصْلِ
- ٨ذَرِينِي أَنَلْ مَا لَا يُنَالُ مِنَ العُلَافَصَعْبُ العُلَا فِي الصَّعْبِ والسَّهْلُ فِي السَّهْلِ
- ٩تُرِيدِينَ لُقْيَانَ المَعَالِي رَخِيصَةًولَا بُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِن إِبَرِ النَّحْلِ
- ١٠حَذِرْتِ عَلَينَا المَوتَ والخَيلُ تَدَّعِيولَمْ تَعْلَمِي عَن أَيِّ عَاقِبَةٍ تُجْلِي
- ١١ولَسْتُ غَبِينًا لَو شَرَيْتُ مَنِيَّتِيبِإِكْرَامِ دَلَّيرِ بن لَشْكَرَوَّزَ لِي
- ١٢تَمُرُّ الأنَابِيبُ الخَواطِرُ بَينَنَاوتَذْكُرُ إِقْبَالَ الأَمِيرِ فَتَحْلَولِي
- ١٣ولَو كُنْتُ أَدْرِي أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُلَزَادَ سُرُورِي بِالزِّيَادَةِ فِي القَتْلِ
- ١٤فَلَا عَدِمَتْ أَرْضُ العِرَاقَينِ فِتْنَةًدَعَتْكَ إِلَيهَا كَاشِفَ الخَوفِ والمَحْلِ
- ١٥ظَلِلْنَا إِذَا أَنْبَى الحَدِيدُ نُصُولَنَانُجَرِّدُ ذِكْرًا مِنكَ أَمْضَى مِنَ النَّصْلِ
- ١٦ونَرْمِي نَواصِيهَا مِن اسْمِكَ فِي الوغَىبِأَنْفَذَ مِن نُشَّابِنَا ومِنَ النَّبْلِ
- ١٧فإِنْ تَكُ مِن بَعْدِ القِتَالِ أتَيتَنَافَقَدْ هَزَمَ الأَعْدَاءَ ذِكْرُكَ مِن قَبْلِ
- ١٨ومَا زِلْتُ أَطْوِي القَلْبَ قَبْلَ اجْتِمَاعِنَاعَلَى حَاجَةٍ بَينَ السَّنَابِكِ والسُّبْلِ
- ١٩ولَو لَمْ تَسِرْ سِرْنَا إِلَيكَ بِأَنْفُسٍغَرَائِبَ يُؤْثِرْنَ الجِيَادَ عَلَى الأَهْلِ
- ٢٠وخَيلٍ إِذَا مَرَّتْ بِوحْشٍ ورَوضَةٍأَبَتْ رَعْيَهَا إِلَّا ومِرْجَلُنَا يَغْلِي
- ٢١ولَكِنْ رَأَيتُ القَصْدَ فِي الفَضْلِ شِرْكَةًفكَانَ لَكَ الفَضْلَانِ بِالقَصْدِ والفَضْلِ
- ٢٢ولَيسَ الَّذِي يَتَّبَّعُ الوَبْلَ رَائِدًاكَمَن جَاءَهُ فِي دَارِهِ رَائِدُ الوَبْلِ
- ٢٣ومَا أَنَا مِمَّنْ يَدَّعِي الشَّوقَ قَلْبُهُويَحْتَجُّ فِي تَرْكِ الزِّيَارَةِ بِالشُّغْلِ
- ٢٤أَرَادَتْ كِلَابٌ أَنْ تَقُومَ بِدَولَةٍلِمَن تَرَكَتْ رَعْيَ الشُّويهَاتِ والإِبْلِ؟
- ٢٥أَبَى رَبُّهَا أَنْ يَتْرُكَ الوحْشَ وحْدَهَاوأَنْ يُؤْمِنَ الضَّبَّ الخَبِيثَ مِنَ الأَكْلِ
- ٢٦وقَادَ لَهَا دَلَّيرُ كُلَّ طِمِرَّةٍتُنِيفُ بِخَدَّيهَا سَحُوقٌ مِنَ النَّخْلِ
- ٢٧وكُلُّ جَوادٍ تَلْطِمُ الأَرْضَ كَفُّهُبِأَغْنَى عَن النَّعْلِ الحَدِيدِ مِنَ النَّعْلِ
- ٢٨فَولَّتْ تُرِيغُ الغَيثَ والغَيثَ خَلَّفَتْوتَطْلُبُ مَا قَدْ كَانَ فِي اليَدِ بِالرِّجْلِ
- ٢٩تُحَاذِرُ هَزْلَ المَالِ وهيَ ذَلِيلَةٌوأَشْهَدُ أَنَّ الذُّلَّ شَرٌّ مِنَ الهَُزْلِ
- ٣٠وأَهْدَتْ إِلَينَا غَيرَ قَاصِدَةٍ بِهِكَرِيمَ السَّجَايَا يَسْبِقُ القَولَ بِالفِعْلِ
- ٣١تَتَبَّعَ آثَارَ الرَّزَايَا بِجُودِهِتَتَبُّعَ آثَارِ الأَسِنَّةِ بِالفُتْلِ
- ٣٢شَفَى كُلَّ شَاكٍ سَيفُهُ وَنَوَالُهمِنَ الدَّاءِ حَتَّى الثَّاكِلَاتِ مِنَ الثُّكْلِ
- ٣٣عَفِيفٌ تَرُوقُ الشَّمْسَ صُورَةُ وجْهِهِولَو نَزَلَتْ شَوقًا لَحَادَ إِلَى الظِّلِّ
- ٣٤شُجَاعٌ كَأَنَّ الحَرْبَ عَاشِقَةٌ لَهُإِذَا زَارَهَا فَدَّتْهُ بِالخَيلِ والرَّجْلِ
- ٣٥ورَيَّانُ لَا تَصْدَى إِلَى الخَمْرِ نَفْسُهُوعَطْشَانُ لَا تَرْوى يَدَاهُ مِنَ البَذْلِ
- ٣٦فَتَمْلِيكُ دَلَّيرٍ وتَعْظِيمُ قَدْرِهِشَهِيدٌ بِوحْدَانِيَّةِ اللَّهِ والعَدْلِ
- ٣٧ومَا دَامَ دَلَّيرٌ يَهُزُّ حُسَامَهُفَلَا نَابَ فِي الدُّنْيَا لِلَيثٍ ولَا شِبْلِ
- ٣٨ومَا دَامَ دَلَّيرٌ يُقَلِّبُ كَفَّهُفَلَا خُلْقَ مِن دَعْوى المَكَارِمِ فِي حِلِّ
- ٣٩فَتًى لَا يُرَجِّي أَنْ تَتِمَّ طَهَارَةٌلِمَن لَمْ يُطَهِّرْ رَاحَتَيهِ مِنَ البُخْلِ
- ٤٠فَلَا قَطَعَ الرَّحْمَنُ أَصْلًا أَتَى بِهِفَإِنِّي رَأَيتُ الطَّيِّبَ الطَّيِّبَ الأَصْلِ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٩: قالَ أبو الطَّيِّبِ: لَقِيتُهُ لُقْيَانًا، والكَسْرُ أعرَفُ عِند أهلِ العِلْمِ، ولِقْيَانةً ولِقًى ولِقَاءً ولِقَاءَةً ولَقْيًا ولَقْيَةً ولِقِيًّا ولُقِيًّا ولَقًى. وأنشدَ الفرَّاءُ: (فإِنَّ لُقَاها فِي المَنامِ وَغَيْرِهِ... وإِنْ لَمْ تَجُدْ بالبَذْل عِنْدِي لرابِحُ). قالَ: وأنشدَني أبو الحَسَنِ العُمَيريُّ؛ مِن عَديِّ بن جَنَابِ بن هُبَل بن كلب بن وَبَرَةَ، بالباديةِ، وكانَ فصيحًا مِن دُعاةِ أبي القاسمِ، ؛ صاحبِ النَّاقةِ، الخارجيِّ، بالشَّامِ أيَّامَ المُكتَفي، قالَ: سمِعتُ أبا القاسمِ وقد قاتَلَ جيوشَ المِصريينَ بالسَّطْحِ؛ وهو موضعٌ بينَ الكُسْوَةِ وغُبَاغِبَ، يقولُ: (أُحِبُ لُقْيَانَ عَدُوِّ ربِّي... والموتُ فيه رَاحَةُ المُحِبِّ) بِضَمِّ اللَّامِ. وفي السَّطْحِ يقولُ الشَّاعِرُ: (شَفَى بَعْضَ مَا في القلبِ مِن ألَمِ القَرْحِ... دِمَاءُ أُرِيقَت بِالأَفَاعِي وبالسَّطْحِ).
البيت ١٧: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يجوزُ كَسْرُ اللَّام مِن (قَبْلُ) بلا تنوينٍ؛ أي: مِن قبلِ ذلك، أو مِن قبلِ الإتيانِ، كما أنشدَ هِشامٌ: (وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلًى قَرَابَةً... فَمَا عَطَفَتْ مَوْلًى عَلَيْنا الْعَوَاطِفُ)؛ فكَسَرَ اللَّامَ؛ أرادَ: قبلَ ذلكَ. ويجوزُ التَّنوينُ على إظهارِ الغَايةِ. ويجوزُ: أمَّا بعدُ، فهذا المعروفُ، وأمَّا بعدًا؛ على معنى الانقطاعِ عن الإضافةِ. وأنشدَ الفرَّاءُ: (فَسَاغَ ليَ الشَّرابُ وكنتُ قَبْلًا... أَكادُ أَغَصُّ بالمَاءِ القَراحِ). ويجوزُ في العربيَّةِ: أمَّا بَعدٌ بالتنوينِ، وهي شاذَّةٌ، والنصبُ بالتنوينِ أكثرُ منها. وأنشد الفرَّاءُ: (مَا مِن أُناسٍ بينَ مِصْرَ وعَالِجٍ... فأَبْيَنَ إلَّا قد تَرَكنا لهم وِتْرا) (ونحنُ قتلنا الأَزْدَ أَزْدَ شَنوءةٍ... فما شَرِبوا بَعْدٌ على لَذَّةِ خَمْرا). وأجازَ أهلُ العربيَّةِ إنشادَ هذا البيتِ: (إِذَا أَنَا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ... لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءُِ وراءُِ)؛ وراءُ وراءُ، ووراءِ وراءِ.