الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢٥٤]

لَا خَيلَ عِنْدَكَ تُهْدِيهَا ولَا مَالُ◆فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إِنْ لَمْ تُسْعِدِ الحَالُ

البسيط، القافية: الحال، مدح، ٤٦ بيتًا، ص٥٠٤–٥٠٧

المناسبة: كان أبو شُجَاع؛ فَاتِكٌ الكبير المعروفُ بالمَجْنونِ روميًّا، أُخِذَ صغيرًا وأخٌ وأختٌ لهما مِن بِلد الرُّومِ، قُربَ حِصنٍ يُعرَفُ بذي الكُلَاعِ، فتَعَلَّمَ الخَطَّ بفَلَسْطين، وهو ممَّن أخَذَهُ ابنُ طُغُجَّ مِن سَيِّدِه بالرَّملَةِ، كُرهًا بلا ثمنٍ، فأَعْتَقَه صاحِبُه، فَكانَ معهم حُرًّا في عِدَّةِ المَمَاليكِ، كريمَ النَّفس، بعيدَ الهِمَّة. وكانَ في أيَّامِ الأسودِ مُقيمًا بالفَيُّوم؛ مِن أعمالِ مِصْرَ، وهو بلدٌ كثيرُ الأمراضِ، لَا يَصِحُّ به جِسْمٌ، وإنَّما أقامَ به أنفةً مِن الأسودِ، وحياءً مِن النَّاسِ أن يَرْكَبَ معه، وكانَ الأسودُ يَخَافُه ويُكرِمُه؛ مَخافةً وفَزَعًا، وفي نفسِه مِنه مَا في نفسِه، فاستحكَمَتِ العِلَّةُ في بَدَنِ فاتكٍ، وأحْوَجَتْه إلى دخولِ مِصْرَ، فدَخَلَها، ولم يُمكِنْ أبا الطَّيِّب أن يَعُودَهُ، وفاتِكٌ يسألُ عنه، ويُراسِلُه بالسَّلامِ ثمَّ اللُّقيا في الصَّحراء، فحَمَل إلى منزِلهِ في الوقتِ هديَّةً قيمَتُها ألفُ دينارٍ ذهبًا، ثم أتْبَعَها بهَدَايا بعدها، فقالَ أبو الطَّيِّبِ يمدَحُه، لسَبْعٍ خَلَونَ من جُمادى الآخِرة، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في البسيطِ الثَّاني، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١لَا خَيلَ عِنْدَكَ تُهْدِيهَا ولَا مَالُفَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إِنْ لَمْ تُسْعِدِ الحَالُ
  2. ٢واجْزِ الأَمِيرَ الَّذِي نُعْمَاهُ فَاجِئَةٌبِغَيرِ قَولٍ ونُعْمَى النَّاسِ أَقْوالُ
  3. ٣فَرُبَّمَا جَزَتِ الإِحْسَانَ مُولِيَهُخَرِيدَةٌ مِن عَذَارَى الحَيِّ مِكْسَالُ
  4. ٤وإِنْ تَكُنْ مُحْكَمَاتُ الشُّكْلِ تَمْنَعُنِيظُهُورَ جَرْيٍ فَلِي فِيهِنَّ تَصْهَالُ
  5. ٥ومَا شَكَرْتُ لِأَنَّ المَالَ فَرَّحَنِيسِيَّانَ عِنْدِيَ إِكْثَارٌ وإِقْلَالُ
  6. ٦لَكِنْ رَأْيتُ قَبِيحًا أَنْ يُجَادَ لَنَاوأَنَّنَا بِقَضَاءِ الحَقِ بُخَّالُ
  7. ٧فَكُنْتُ مَنْبِتَ رَوضِ الحَزْنِ بَاكَرَهُغَيثٌ بِغَيرِ سِبَاخِ الأَرْضِ هَطَّالُ
  8. ٨غَيثٌ يُبَيِّنُ لِلنُّظَّارِ مَوقِعَهُأَنَّ الغُيُوثَ بِمَا تَأْتِيهِ جُهَّالُ
  9. ٩لَا يُدْرِكُ المَجْدَ إِلَّا سَيِّدٌ فَطِنٌلِمَا يَشُقُّ عَلَى السَّادَاتِ فَعَّالُ
  10. ١٠لَا وارِثٌ جَهِلَتْ يُمْنَاهُ مَا ورِثَتْولَا كَسُوبٌ بِغَيرِ السَّيفِ سَآّلُ
  11. ١١قَالَ الزَّمَانُ لَهُ قَولًا فَأَفْهَمَهُإِنَّ الزَّمَانَ عَلَى الإِمْسَاكِ عَذَّالُ
  12. ١٢تَدْرِي القَنَاةُ إِذَا اهْتَزَّتْ بِرَاحَتِهِأَنَّ الشَّقِيَّ بِهَا خَيلٌ وأَبْطَالُ
  13. ١٣كَفَاتِكٍ ودُخُولُ الكَافِ مَنقَصَةٌكَالشَّمْسِ قُلْتُ وهَلْ لِلشَّمْسِ أَمْثَالُ؟
  14. ١٤القَائِدُ الأُسْدَ غَذَّتْهَا بَرَاثِنُهُبِمِثْلِهَا مِن عِدَاهُ وهِيَ أَشْبَالُ
  15. ١٥القَاتِلُ السَّيفَ فِي جِسْمِ القَتِيلِ بِهِوللسُّيوفِ كَمَا لِلنَّاسِ آجَالُ
  16. ١٦تُغِيرُ مِنهُ عَلَى الغَارَاتِ هَيبَتُهُومَالُهُ بِأَقَاصِي البَرِّ أَهْمَالُ
  17. ١٧لَهُ مِنَ الوحْشِ مَا اخْتَارَتْ أَسِنَّتُهُعَيرٌ وهَيقٌ وخَنْسَاءٌ وذَيَّالُ
  18. ١٨تُمْسِي الضُّيُوفُ مُشَهَّاةً بِعَقْوتِهِكَأَنَّ أَوقَاتَهَا فِي الطِّيبِ آصَالُ
  19. ١٩لَوِ اشْتَهَتْ لَحْمَ قَارِيهَا لَبَادَرَهَاخَرَادِلٌ مِنهُ فِي الشِّيزَى وأَوصَالُ
  20. ٢٠لَا يَعْرِفُ الرُّزْءَ فِي مَالٍ ولَا ولَدٍإِلَّا إِذَا حَفَزَ الأضيافَ تَرْحَالُ
  21. ٢١يُرْوِي صَدَى الأَرْضِ مِن فَضْلَاتِ مَا شَرِبُوامَحْضُ اللِّقَاحِ وصَافِي اللَّونِ سَلْسَالُ
  22. ٢٢تَفْرِي صَوارِمُهُ السَّاعَاتِ عَبْطَ دَمٍكَأَنَّمَا السَّاعُ نُزَّالٌ وقُفَّالُ
  23. ٢٣تَجْرِي النُّفُوسُ حَوالَيهِ مُخَلَّطَةًمِنها عُدَاةٌ وأَغْنَامٌ وآبَالُ
  24. ٢٤لَا يَحْرِمُ البُعْدُ أَهْلَ البُعْدِ نَائِلَهُوغَيرُ عَاجِزَةٍ عَنْهُ الأُطَيفَالُ
  25. ٢٥أَمْضَى الفَرِيقَينِ فِي أَقْرَانِهِ ظُبَةًوالبِيضُ هَادِيَةٌ والسُّمْرُ ضُلَّالُ
  26. ٢٦يُرِيكَ مَخْبَرُهُ أَضْعَافَ مَنظَرِهِبَينَ الرِّجَالِ وفِيهَا المَاءُ والآلُ
  27. ٢٧وقَدْ يُلَقِّبُهُ المَجْنُونَ حَاسِدُهُإِذَا اخْتَلَطْنَ وبَعْضُ العَقْلِ عُقَّالُ
  28. ٢٨يَرْمِي بِهَا الجَيشَ لَا بُدٌّ لَهُ وَلَهامِن شَقِّهِ ولَو انَّ الجَيشَ أَجْبَالُ
  29. ٢٩إِذَا العِدَى نَشَبَتْ فِيهِمْ مَخَالِبُهُلَمْ يَجْتَمِعْ لَهُمُ حِلْمٌ ورِئْبَالُ
  30. ٣٠يَرُوعُهُمْ مِنهُ دَهْرٌ صَرْفُهُ أَبَدًامُجَاهِرٌ وصُرُوفُ الدَّهْرِ تَغْتَالُ
  31. ٣١أَنَالَهُ الشَّرَفَ الأَعْلَى تَقَدُّمُهُفَمَا الَّذِي بِتَوقِّي مَا أَتَى نَالُوا؟
  32. ٣٢إِذَا المُلُوكُ تَحَلَّتْ كَانَ حِلْيَتَهُمُهَنَّدٌ وأَصَمُّ الكَعْبِ عَسَّالُ
  33. ٣٣أَبُو شُجَاعٍ أَبُو الشُّجْعَانِ قَاطِبَةًهَولٌ نَمَتْهُ مِنَ الهَيجَاءِ أَهْوالُ
  34. ٣٤تَمَلَّكَ الحَمدَ حَتَّى مَا لِمُفْتَخِرٍفِي الحَمْدِ حَاءٌ ولَا مِيمٌ ولَا دَالُ
  35. ٣٥عَلَيهِ مِنهُ سَرَابِيلٌ مُضَاعَفَةٌوقَدْ كَفَاهُ مِنَ المَاذِيِّ سِرْبَالُ
  36. ٣٦وكَيفَ أَسْتُرُ مَا أَولَيتَ مِن حَسَنٍوقَدْ غَمَرْتَ نَوالًا أَيُّهَا النَّالُ؟
  37. ٣٧لَطَّفْتَ رَأْيَكَ فِي بِرِّي وتَكْرِمَتِيإِنَّ الكَرِيمَ عَلَى العَلْيَاءِ يَحْتَالُ
  38. ٣٨حَتَّى غَدَوتَ ولِلْأَخْبَارِ تِجْوالُولِلْكَواكِبِ فِي كَفَّيكَ آمَالُ
  39. ٣٩وقَدْ أَطَالَ ثَنَائِي طُولُ لَابِسِهِإِنَّ الثَّنَاءَ عَلَى التِّنْبَالِ تِنْبَالُ
  40. ٤٠إِنْ كُنْتَ تَكْبُرُ أَنْ تَخْتَالَ فِي بَشَرٍفَإِنَّ قَدْرَكَ فِي الأَقْدَارِ يَخْتَالُ
  41. ٤١كَأَنَّ نَفْسَكَ لَا تَرْضَاكَ صَاحِبَهَاإِلَّا وأَنْتَ عَلَى المِفْضَالِ مِفْضَالُ
  42. ٤٢ولَا تَعُدُّكَ صَوَّانًا لِمُهْجَتِهَاإِلَّا وأَنْتَ لَهَا فِي الرَّوعِ بَذَّالُ
  43. ٤٣لَولَا المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُالجُودُ يُفْقِرُ والإِقْدَامُ قَتَّالُ
  44. ٤٤وإِنَّمَا يَبْلُغُ الإِنْسَانُ طَاقَتَهُمَا كُلُّ مَاشِيَةٍ بِالرَّحْلِ شِمْلَالُ
  45. ٤٥إِنَّا لَفِي زَمَنٍ تَرْكُ القَبِيحِ بِهِمِن أَكْثَرِ النَّاسِ إِحْسَانٌ وإِجْمَالُ
  46. ٤٦ذِكْرُ الفَتَى عُمْرُهُ الثَّانِي وحَاجَتُهُمَا فَاتَهُ وفُضُولُ العَيشِ أَشْغَالُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٦: لَمَّا وصَلْتُ فِي القِرَاءَةِ إلَى هَذَا المَوضِعِ، قَالَ لِي: هَذَا رَجُلٌ حَمَلَ إليَّ مَا قِيمَتُهُ ألفُ دِينَارٍ فِي وقْتٍ واحِدٍ. ومَا رَأيتُهُ أَشْكَرَ لأَِحَدٍ مِنهُ لِفَاتِكٍ، وكَانَ يَتَرَحَّمُ عَلِيهِ كَثِيرًا. — رواه ابن جنّي