الديوان › قوافي القصائد › الباء › [١٩]

يَا أُختَ خَيرِ أَخٍ يَا بنتَ خَيرِ أَبِ◆كِنَايَةً بِهِمَا عَن أَشرَفِ النَّسَبِ

البسيط، القافية: النسب، رثاء، ٤٤ بيتًا، ص٢٠٨–٢١٠

المناسبة: وتُوفِّيت أختُ سيفِ الدَّولةِ الكُبرى؛ خولةُ، بِمَيَّافَارِقينَ؛ مِن ديارِ بكرٍ، لثلاثٍ بقينَ مِن جُمادى الآخرةِ، سنةَ اثنَتينِ وخَمْسينَ وثلاثِ مِئةٍ، ووَرَدَ خبرُها العراقَ وأبو الطَّيِّبِ في الكوفةِ بعد رحيلِه مِن مصرَ إليها، فقالَ أبو الطَّيِّبِ يرثيها، في شعبانَ، وكتَبَ بها مِن بغدادَ، في المُحرَّم سنةَ ثلاثٍ وخمسين، في أوَّلِ البسيطِ، والقافية مُتراكِبٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١يَا أُختَ خَيرِ أَخٍ يَا بنتَ خَيرِ أَبِكِنَايَةً بِهِمَا عَن أَشرَفِ النَّسَبِ
  2. ٢أُجِلُّ قَدْرَكِ أَنْ تُسْمَي مُؤَبَّنَةًومَنْ يَصِفْكِ فَقَد سَمَّاكِ لِلعَرَبِ
  3. ٣لَا يَمْلِكُ الطَّرِبُ المَحزُونُ مَنْطِقَهُودَمْعَهُ وهُمَا فِي قَبْضَةِ الطَّرَبِ
  4. ٤غَدَرْتَ يَا مَوتُ كَم أَفنَيتَ مِن عَدَدٍبِمَنْ أَصَبْتَ وكَم أَسكَتَّ مِن لَجَبِ
  5. ٥وكَمْ صَحِبْتَ أَخَاهَا فِي مُنَازَلَةٍوكَم سَأَلْتَ فَلَم يَبْخَلْ ولَم تَخِبِ
  6. ٦طَوى الجَزِيرَةَ حَتَّى جَاءَنِي خَبَرٌفَزِعْتُ فِيهِ بِآمَالِي إِلَى الكَذِبِ
  7. ٧حَتَّى إِذَا لَم يَدَعْ لِي صِدْقُهُ أَمَلًاشَرِقْتُ بِالدَّمعِ حَتَّى كَادَ يَشْرَقُ بِي
  8. ٨تَعَثَّرَتْ بِهِ فِي الأَفواهِ أَلسُنُهَاوالبُرْدُ فِي الطُّرْقِ والأَقلَامُ فِي الكُتُبِ
  9. ٩كَأَنَّ خَولَةَ لَم تَمْلَأْ مَواكِبُهَادِيَارَ بَكْرٍ ولَم تَخْلَعْ ولَم تَهَبِ
  10. ١٠ولَم تَرُدَّ حَيَاةً بَعدَ تَولِيَةٍولَم تُغِثْ دَاعِيًا بِالويلِ والحَرَبِ
  11. ١١أَرَى العِرَاقَ طَوِيلَ اللَّيلِ مُذْنُعِيَتْفَكَيفَ لَيلُ فَتَى الفِتْيَانِ فِي حَلَبِ؟
  12. ١٢تَظُنُّ أَنَّ فُؤَادِي غَيرُ مُلْتَهِبٍوأَنَّ دَمْعَ جُفُونِي غَيرُ مُنْسَكِبِ
  13. ١٣بَلَى، وحُرْمَةِ مَنْ كَانَتْ مُرَاعِيَةًلِحُرْمَةِ المَجدِ والقُصَّادِ والأَدَبِ
  14. ١٤ومَنْ مَضَتْ غَيرَ مَورُوثٍ خَلَائِقُهَاوإِنْ مَضَتْ يَدُهَا مَورُوثَةَ النَّشَبِ
  15. ١٥وهَمُّهَا فِي العُلَى والمجْدِ نَاشِئَةًوهَمُّ أَترَابِهَا فِي اللَّهوِ واللَّعِبِ
  16. ١٦يَعْلَمْنَ حِينَ تُحَيَّا حُسْنَ مَبْسِمِهَاولَيسَ يَعْلَمُ إلَّا اللَّه بِالشَّنَبِ
  17. ١٧مَسَرَّةٌ فِي قُلُوبِ الطِّيبِ مَفْرِقُهَاوحَسرَةٌ فِي قُلُوبِ البَيضِ واليَلَبِ
  18. ١٨إِذَا رَأَى ورَآهَا رَأسَ لَابِسِهِرَأَى المَقَانِعَ أَعلَى مِنهُ فِي الرُّتَبِ
  19. ١٩فَإِنْ تَكُنْ خُلِقَتْ أُنثَى لَقَد خُلِقَتْكَرِيمَةً غَيرَ أُنثَى العَقْلِ والحَسَبِ
  20. ٢٠وإِنْ تَكُنْ تَغْلِبُ الغَلبَاءُ عُنصُرَهَافَإِنَّ فِي الخَمْرِ مَعنًى لَيسَ فِي العِنَبِ
  21. ٢١فَلَيتَ طَالِعَةَ الشَّمسَينِ غَائِبَةٌولَيتَ غَائِبَةَ الشَّمسَينِ لَم تَغِبِ
  22. ٢٢ولَيتَ عَينَ التي آبَ النَّهَارُ بِهَافِدَاءُ عَينٍ لَنا زَالَتْ ولَم تَؤُبِ
  23. ٢٣فَمَا تَقَلَّدَ بِاليَاقُوتِ مُشْبِهُهَاولَا تَقَلَّدَ بِالهِنْدِيَّةِ القُضُبِ
  24. ٢٤ولَا ذَكَرْتُ جَمِيلًا مِن صَنَائِعِهَاإلَّا بَكَيتُ ولَا وُدٌّ بِلَا سَبَبِ
  25. ٢٥قَد كَانَ كُلُّ حِجَابٍ دُونَ رُؤيَتِهَافَمَا قَنِعْتِ لَها يَا أَرضُ بِالحُجُبِ
  26. ٢٦ولَا رَأيتِ عُيُونَ الإِنسِ تُدْرِكُهَافَهَلْ حَسَدْتِ عَلَيهَا أَعيُنَ الشُّهُبِ
  27. ٢٧وهَلْ سَمِعْتِ سَلَامًا لِي أَلَمَّ بِهَافَقَد أَطَلْتُ ومَا سَلَّمْتُ مِن كَثَبِ
  28. ٢٨وكَيفَ يَبْلُغُ مَوتَانَا التي دُفِنَتْوقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيَائِنَا الغَيَبِ؟
  29. ٢٩يَا أَحسَنَ الصَّبْرِ زُرْ أَولَى القُلُوبِ بِهَاوقُلْ لِصَاحِبِهِ: يَا أَنفَعَ السُّحُبِ
  30. ٣٠وأَكرَمَ النَّاسِ لَا مُسْتَثْنِيًا أَحَدًامِنَ الكِرَامِ سِوى آبَائِكَ النُّجُبِ
  31. ٣١قَد كَانَ قَاسَمَكَ الشَّخْصَينِ دَهْرُهُمَاوعَاشَ دُرُّهُمَا المَفْدِيُّ بِالذَّهَبِ
  32. ٣٢وعَادَ فِي طَلَبِ المَترُوكِ تَارِكُهُإِنَّا لَنَغْفُلُ والأيامُ فِي الطَّلَبِ
  33. ٣٣مَا كَانَ أَقصَرَ وقْتًا كَانَ بَينَهُمَاكَأَنَّهُ الوقْتُ بَينَ الوِرْدِ والقَرَبِ
  34. ٣٤جَزَاكَ رَبُّكَ بِالأَحزَانِ مَغْفِرَةًفَحُزْنُ كُلِّ أَخِي حُزْنٍ أَخُو الغَضَبِ
  35. ٣٥وأَنتُمُ مَعشَرٌ تَسخُو نُفُوسُكُمُبِمَا يَهَبنَ ولَا يَسْخُونَ بِالسَّلَبِ
  36. ٣٦حَلَلْتُمُ مِن مُلُوكِ الدَّهرِ كُلِّهِمُمَحَلَّ سُمْرِ القَنَا مِن سَائِرِ القَصَبِ
  37. ٣٧فَلَا تَنَلْكَ اللَّيَالِي إِنَّ أيدِيَهَاإِذَا ضَرَبنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بِالغَرَبِ
  38. ٣٨ولَا يُعِنَّ عَدُوًّا أَنتَ قَاهِرُهُفَإِنَّهُنَّ يَصِدْنَ الصَّقْرَ بِالخَرَبِ
  39. ٣٩وإِنْ سَرَرْنَ بِمَحبُوبٍ فَجَعْنَ بِهِوقَد أَتَينَكَ فِي الحَالَينِ بِالعَجَبِ
  40. ٤٠ورُبَّمَا احتَسَبَ الإِنسَانُ غَايَتَهَاوفَاجَأَتْهُ بِأَمْرٍ غَيرِ مُحْتَسَبِ
  41. ٤١ومَا قَضَى أَحَدٌ مِنهَا لُبَانَتَهُولا انتَهَى أَرَبٌ إلَّا إِلَى أَرَبِ
  42. ٤٢تَخَالَفَ النَّاسُ حَتَّى لَا اتِّفَاقَ لَهُمإلَّا عَلَى شَجَبٍ والخُلْفُ فِي الشَّجَبِ
  43. ٤٣فَقِيلَ: تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سَالِمَةًوقِيلَ: تَشْرَكُ جِسْمَ المَرءِ فِي العَطَبِ
  44. ٤٤ومَنْ تَفَكَّرَ فِي الدُّنيَا ومُهجَتِهِأَقَامَهُ الفِكْرُ بَينَ العَجْزِ والتَّعَبِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٣٣: قالَ أبو الطَّيِّب: القَرَبُ: اللَّيلَةُ الَّتِي يُصَبَّحُ فِي غَدِها المَاءُ.