الديوان › قوافي القصائد › الباء › [٢٠]

فَهِمْتُ الكِتَابَ أَبَرَّ الكُتُبْ◆فَسَمْعًا لأَِمرِ أَمِيرِ العَرَبْ

المتقارب، القافية: العرب، مدح، ٤٤ بيتًا، ص٢١١–٢١٣

المناسبة: وورَدَ المُسْتَنْفِرُونَ عَلَى سَيفِ الدَّولَةِ يَذكُرُونَ إِحَاطَةَ الدُّمُسْتُق وجُيُوشِ النَّصرَانِيَّةِ بِطَرَسُوسَ، واستِسلَامَ أَهلِهَا إِنْ لَم يُغَاثوا ويُبَادَرُوا، وكَانَ فِي بَقِيَّةِ عِلَّةٍ عَرَضَتْ لَهُ، فَبَرَزَ لِلوقتِ وسَارَ، وكَانَ الدُّمُستُقُ قَد شَحَنَ الدَّرْبَ الذي بَينَ الثُّغُورِ والشَّامِ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا بَلَغَ الدُّمُستُقَ خَبَرُهُ أُفْزِعَ عَن مُنَازَلَةِ طَرَسُوسَ، وولَّى عَلَى عَقِبِهِ قَافِلًا إِلَى بَلَدِهِ لَم يَظْفَرْ بِشَيءٍ، فَكَتَبَ سَيفُ الدَّولَةِ إِلَى أَبِي الطَّيِّبِ كتابًا بخطِّه بأمانٍ وهديَّةٍ حسَنةٍ ومالٍ؛ يَستَدْعِيه إلى الرُّجوعِ إلى حَضْرَتِهِ، فأجابَه عنه بهذه القصيدة وأنفَذَها إلى ميَّافارقينَ، في ذي الحِجَّةِ سَنَةَ ثلاثٍ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ، في ثالث المُتقارب، والقافيةُ مِن المتدارَكِ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١فَهِمْتُ الكِتَابَ أَبَرَّ الكُتُبْفَسَمْعًا لِأَمرِ أَمِيرِ العَرَبْ
  2. ٢وطَوعًا لَهُ وابتِهَاجًا بِهِوإِنْ قَصَّرَ الفِعْلُ عَمَّا وجَبْ
  3. ٣ومَا عَاقَنِي غَيرُ خَوفِ الوُشَاةِوأنَّ الوِشَايَاتِ طُرْقُ الكَذِبْ
  4. ٤وتَكثِيرُ قَومٍ وتَقلِيلُهُمْوتَقْرِيبُهُم بَينَنَا والخَبَبْ
  5. ٥وقَد كَانَ يَنْصُرُهُم سَمْعُهُويَنْصُرُنِي قَلْبُهُ والحَسَبْ
  6. ٦ومَا قُلْتُ لِلبَدْرِ أَنتَ اللُّجَينُولَا قُلْتُ لِلشَّمْسِ أَنتِ الذَّهَبْ
  7. ٧فَيَقْلَقَ مِنهُ البَعِيدُ الأَنَاةِويَغْضَبَ مِنهُ البَطِيءُ الغَضَبْ
  8. ٨ومَا لَاقَنِي بَلَدٌ بَعدَكُمولَا اعْتَضْتُ مِن رَبِّ نُعمَايَ رَبْ
  9. ٩ومن رَكِبَ الثَّورَ بَعدَ الجَوادِ أَنكَرَ أَظلَافَهُ والغَبَبْ
  10. ١٠ومَا قِسْتُ كُلَّ مُلُوكِ البِلَادِفَدَعْ ذِكْرَ بَعضٍ بمَنْ فِي حَلَبْ
  11. ١١ولَو كُنتُ سَمَّيتُهُمْ بِاسْمِهِلَكَانَ الحَدِيدَ وكَانُوا الخَشَبْ
  12. ١٢أَفِي الرَّأي يُشْبَهُ أَمْ فِي السَّخَاــءِ أَمْ فِي الشَّجَاعَةِ أَمْ فِي الأَدَبْ؟
  13. ١٣مُبَارَكُ الاسمِ أَغَرُّ اللَّقَبْكَرِيمُ الجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ
  14. ١٤أَخُو الحَربِ يُخْدِمُ مِمَّا سَبَىقَنَاهُ، ويَخلَعُ مِمَّا سَلَبْ
  15. ١٥إِذَا حَازَ مَالًا فَقَد حَازَهُفَتًى لَا يُسَرُّ بِمَا لَا يَهَبْ
  16. ١٦وإِنِّي لَأُتْبِعُ تَذْكَارَهُصَلَاةَ الإِلَهِ وسَقْيَ السُّحُبْ
  17. ١٧وأُثنِي عَلَيهِ بِآلَائِهِوأَقْرُبُ مِنهُ نَأَى أو قَرُبْ
  18. ١٨وإِنْ فَارَقَتْنِيَ أَمطَارُهُفَأَكثَرُ غُدرَانِهَا مَا نَضَبْ
  19. ١٩أيا سَيفَ رَبِّكَ لَا خَلْقِهِويَا ذَا المَكَارِمِ لَا ذَا الشُّطَبْ
  20. ٢٠وأَبْعَدَ ذِي هِمَّةٍ هِمَّةًوأَعْرَفَ ذِي رُتْبَةٍ بِالرُّتَبْ
  21. ٢١وأَطعَنَ مَنْ مَسَّ خَطِّيَّةًوأَضرَبَ مَنْ بِحُسَامٍ ضَرَبْ
  22. ٢٢بِذَا اللَّفْظِ نَادَاكَ أَهْلُ الثُّغُوــرِ فَلَبَّيتَ والهَامُ تَحتَ القُضُبْ
  23. ٢٣وقَد يَئِسُوا مِن لَذِيذِ الحَيَاةِفَعَينٌ تَغُورُ وقَلْبٌ يَجِبْ
  24. ٢٤وغَرَّ الدُّمُسْتُقَ قَولُ الوُشَاــةِ: إِنَّ عَلِيًّا ثَقِيلٌ وَصِبْ
  25. ٢٥وقَد عَلِمَتْ خَيلُهُ أَنَّهُإِذَا هَمَّ وهو عَلِيلٌ رَكِبْ
  26. ٢٦أَتَاهُم بِأَوسَعَ مِن أَرضِهِمطِوالَ السَّبِيبِ قِصَارَ العُسُبْ
  27. ٢٧تَغِيبُ الشَّواهِقُ فِي جَيشِهِوتَبدُو صِغَارًا إِذَا لَم تَغِبْ
  28. ٢٨ولَا تَعبُرُ الرِّيحُ فِي جَوِّهِإِذَا لَم تَخَطَّ القَنَا أو تَثِبْ
  29. ٢٩فَغَرَّقَ مُدْنَهُمُ بِالجُيُوشِوأَخْفَتَ أَصواتَهُم بِاللَّجَبْ
  30. ٣٠فَأَخْبِثْ بِهِ طَالِبًا قَتْلَهُمْوأَخْبِثْ بِهِ تَارِكًا مَا طَلَبْ
  31. ٣١نَأيتَ فَقَاتَلَهُمْ بِاللِّقَاءِوجِئْتَ فَقَاتَلَهُمْ بِالهَرَبْ
  32. ٣٢وكَانُوا لَهُ الفَخْرَ لمَّا أَتَىوكُنتَ لَهُ العُذْرَ لَمَّا ذَهَبْ
  33. ٣٣سَبَقْتَ إِلَيهِم مَنَايَاهُمُومَنْفَعَةُ الغَوثِ قَبلَ العَطَبْ
  34. ٣٤فَخَرُّوا لِخَالِقِهِم سُجَّدًاولَو لَم تُغِثْ سَجَدُوا لِلصُّلُبْ
  35. ٣٥وكَم ذُدْتَ عَنْهم رَدًى بِالرَّدَىوكَشَّفْتَ مِن كُرَبٍ بِالكُرَبْ
  36. ٣٦وقَد زَعَمَوا أنَّهُ إنْ يَعُدْيَعُدْ مَعَهُ المَلِكُ المُعْتَصِبْ
  37. ٣٧ويَستَنْصِرَانِ الَّذِي يَعْبُدَانِوعِندَهُمَا أَنَّهُ قَد صُلِبْ
  38. ٣٨ويَدْفَعُ مَا نَالَهُ عَنهُمَافَيَا لَلرِّجَالِ لِهَذَا العَجَبْ
  39. ٣٩أَرَى المُسلِمِينَ مَعَ المُشرِكِيــنَ إِمَّا لِعَجْزٍ وإِمَّا رَهَبْ
  40. ٤٠وأَنتَ مَعَ اللَّهِ فِي جَانِبٍقَلِيلُ الرُّقَادِ كَثِيرُ التَّعَبْ
  41. ٤١كَأَنَّكَ وحدَكَ وحَّدْتَهُودَانَ البَرِيَّةُ بِابْنٍ وأَبْ
  42. ٤٢فَلَيتَ سُيُوفَكَ فِي حَاسِدٍإِذَا مَا ظَهَرْتَ عَلَيهِم كَئِبْ
  43. ٤٣ولَيتَ شَكَاتَكَ فِي جِسمِهِولَيتَكَ تَجزِي بِبُغْضٍ وحُبْ
  44. ٤٤فَلَو كُنتَ تَجزِي بِهِ نِلْتُ مِنــكَ أَضعَفَ حَظٍّ بِأَقوى سَبَبْ