الديوان › قوافي القصائد › الباء › [١٨]
بِغَيرِكَ رَاعِيًا عَبِثَ الذِّئَابُ◆وغَيرَكَ صَارِمًا ثَلَمَ الضِّرَابُ
المناسبة: أحدَثَتْ بنو كِلابٍ حَدَثا بنَواحِي بَالِسَ، وسارَ سيفُ الدَّولة خَلفَهم وأبو الطَّيِّب معه، فأدرَكَهم بعدَ لَيالٍ بينَ ماءينِ يُعرَفانِ بالغُبَارَاتِ والخَرَّارَاتِ، مِن جَبَلِ البِشْرِ؛ وهو على بُعدِ مِئةٍ وعشرينَ ميلًا مِن حَلَبَ، فأوقَعَ بهم ليلًا، فقتَلَ وملَكَ الحريمَ، فأبقى وأحسَنَ إلى الحُرَمِ، فقالَ أبو الطَّيِّب في ذلك بعد رجوعِه مِن هذه الغَزَاة، وأنشدها إيَّاه في جمادى الآخرة سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في أوَّلِ الوافِرِ، والقافية مُتواتِرٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١بِغَيرِكَ رَاعِيًا عَبِثَ الذِّئَابُوغَيرَكَ صَارِمًا ثَلَمَ الضِّرَابُ
- ٢وتَملِكُ أَنْفُسَ الثَّقَلَينِ طُرًّافَكَيفَ تَحُوزُ أَنفُسَهَا كِلَابُ؟
- ٣ومَا تَرَكُوكَ مَعصِيَةً ولَكِنْيُعَافُ الوِرْدُ والمَوتُ الشَّرَابُ
- ٤طَلَبْتَهُمُ عَلَى الأَمواهِ حَتَّىتَخَوَّفَ أَنْ تُفَتِّشَهُ السَّحَابُ
- ٥فَبِتَّ لَيَالِيًا لَا نَومَ فِيهَاتَخُبُّ بِكَ المُسَوَّمَةُ العِرَابُ
- ٦يَهُزُّ الجَيشُ حَولَكَ جَانِبَيهِكَمَا نَفَضَتْ جَنَاحَيهَا العُقَابُ
- ٧وتَسأَلُ عَنهُمُ الفَلَواتِ حَتَّىأَجَابَكَ بَعضُهَا وهُمُ الجَوابُ
- ٨فَقَاتَلَ عَن حَرِيمِهِمُ وفَرُّوانَدَى كَفَّيكَ والنَّسَبُ القُرَابُ
- ٩وحِفْظُكَ فِيهُمُ سَلَفَي مَعَدٍّوأنَّهُمُ العَشَائِرُ والصِّحَابُ
- ١٠تُكَفْكِفُ عَنهُمُ صُمَّ العَوالِيوقَد شَرِقَتْ بِظُعْنِهِمُ الشِّعَابُ
- ١١وأُسْقِطَتِ الأَجِنَّةُ فِي الولَايَاوأُجْهِضَتِ الحَوائِلُ والسِّقَابُ
- ١٢وعَمْرٌو فِي مَيَامِنِهِمْ عُمُورٌوكَعْبٌ فِي مَيَاسِرِهِم كِعَابُ
- ١٣وقَد خَذَلَتْ أَبُو بَكْرٍ بنِيهَاوخَاذِلُها قُرَيظٌ والضِّبَابُ
- ١٤إِذَا مَا سِرْتَ فِي آثَارِ قَومٍتَخَاذَلَتِ الجَمَاجِمُ والرِّقَابُ
- ١٥فَعُدْنَ كَمَا أُخِذْنَ مُكَرَّمَاتٍعَلَيهِنَّ القَلَائِدُ والمَلَابُ
- ١٦يُثِبْنَكَ بِالَّذِي أَولَيتَ شُكْرًاوأينَ مِنَ الَّذِي تُولِي الثَّوابُ
- ١٧ولَيسَ مَصِيرُهُنَّ إِلَيكَ شَيْنًاولَا فِي صَونِهِنَّ لَدَيكَ عَابُ
- ١٨ولا فِي فَقدِهِنَّ بنِي كِلَابٍإِذَا أَبصَرْنَ غُرَّتَكَ اغتِرَابُ
- ١٩وكَيفَ يَتِمُّ بَأسُكَ فِي أُنَاسٍتُصِيبُهُمُ فَيُؤْلِمُكَ المُصَابُ
- ٢٠تَرَفَّقْ أيهَا المَولَى عَلَيهِمْفَإِنَّ الرِّفْقَ بِالجَانِي عِتَابُ
- ٢١وإِنَّهُمُ عَبِيدُكَ حَيثُ كَانُواإِذَا تَدْعُو لِحَادِثَةٍ أَجَابُوا
- ٢٢وعَينُ المُخْطِئِينَ هُمُ ولَيسُوابِأَوَّلِ مَعشَرٍ خَطِئُوا فَتَابُوا
- ٢٣وأَنتَ حَيَاتُهُم غَضِبَتْ عَلَيهِمْوهَجْرُ حَيَاتِهِمْ لَهُمُ عِقَابُ
- ٢٤ومَا جَهِلَتْ أيادِيكَ البَوادِيولَكِنْ رُبَّمَا خَفِيَ الصَّوابُ
- ٢٥وكَمْ ذَنْبٍ مُولِّدُهُ دَلَالٌوكَمْ بُعْدٍ مُولِّدُهُ اقتِرَابُ
- ٢٦وجُرْمٍ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قَومٍوحَلَّ بِغَيرِ جَارِمِهِ العَذَابُ
- ٢٧فَإِنْ هَابُوا بِجُرْمِهِمُ عَلِيًّافَقَدْ يَرجُو عَلِيًّا مَنْ يَهَابُ
- ٢٨وإِنْ يَكُ سَيفَ دَولَةِ غَيرِ قَيسٍفَمِنهُ جُلُودُ قَيسٍ والثِّيَابُ
- ٢٩وتَحتَ رَبَابِهِ نَبَتُوا وأَثُّواوفِي أيامِهِ كَثُرُوا وطَابُوا
- ٣٠وتَحتَ لِوائِهِ ضَرَبُوا الأَعَادِيوذَلَّ لَهُم مِنَ العَرَبِ الصِّعَابُ
- ٣١ولَو غَيرُ الأَمَيرِ غَزَا كِلَابًاثَنَاهُ عَن شُمُوسِهِمُ ضَبَابُ
- ٣٢ولَاقَى دُونَ ثَأيِهِمِ طِعَانًايُلَاقِي عِندَهُ الذِّئْبَ الغُرَابُ
- ٣٣وخَيلًا تَغتَذِي رِيحَ المَوامِيويَكفِيهَا مِنَ المَاءِ السَّرَابُ
- ٣٤ولَكِنْ رَبُّهُم أَسرَى إِلَيهِمفَمَا نَفَعَ الوُقُوفُ ولَا الذَّهَابُ
- ٣٥ولَا لَيلٌ أَجَنَّ ولَا نَهَارٌولَا خَيلٌ حَمَلْنَ ولَا رِكَابُ
- ٣٦رَمَيتَهُمُ بِبَحرٍ مِن حَدِيدٍلَهُ فِي البَرِّ خَلْفَهُمُ عُبَابُ
- ٣٧فَمَسَّاهُمْ وبُسْطُهُمُ حَرِيرٌوصَبَّحَهُمْ وبُسْطُهُمُ تُرَابُ
- ٣٨ومَنْ فِي كَفِّهِ مِنهُم قَنَاةٌكَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنهُمْ خِضَابُ
- ٣٩بَنُو قَتْلَى أَبِيكَ بِأَرضِ نَجْدٍومَنْ أَبقَى وأَبْقَتْهُ الحِرَابُ
- ٤٠عَفَا عَنهُم وأَعتَقَهُم صِغَارًاوفِي أَعنَاقِ أَكثَرِهِم سِخَابُ
- ٤١وكُلُّكُمُ أَتَى مَأْتَى أَبِيهِفَكُلُّ فَعَالِ كُلِّكُمُ عُجَابُ
- ٤٢كَذَا فَلْيَسْرِ مَنْ طَلَبَ الأَعَادِيومِثْلَ سُرَاكَ فَلْيَكُنِ الطِّلَابُ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٣٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الثَّأيةُ: موضعُ الغَنَم حولَ البيوتِ.
البيت ٤٠: قالَ أبو الطَّيِّبِ: السِّخابُ لفظُه لفظُ الجنسِ، وهو شيءٌ يُعملُ مِن الطِّيبِ يُجعَلُ في أعناقِ الصِّبيان، وجمعُه سُخُبٌ، ويقعُ على الجنسِ كالمِسكِ. وأنشدَ: (وكُنتُ إذْ ألثِمُهم رِطَابَا... وإذْ أشُمُّ الوَدْعَ والسِّخَابَا). وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: السِّخابُ قِلادةٌ مٍن قَرَنْفُل أَو غَيره، وَالجمعُ سُخُبٌ؛ مثلُ كِتابٍ وكُتُبٍ.