الديوان › قوافي القصائد › القاف › [١٨٥]

تَذَكَّرْتُ مَا بَينَ العُذَيبِ وبَارِقِ◆مَجَرَّ عَوالِينَا ومَجْرَى السَّوابِقِ

الطويل، القافية: السوابق، مدح، ٤٧ بيتًا، ص٤٠٢–٤٠٨

المناسبة: تَجَمَّعَت عَامِرُ بن صَعْصَعةَ؛ عُقَيلٌ وقُشَيرٌ والعَجْلانُ، أولادُ كَعْبِ بن ربيعةَ بن عامرٍ، بِمُرُوجِ سَلَمْيَةَ، وكِلابُ بن رَبيعَةَ بن عامرٍ ومَن ضَامَّها، بماءٍ يُقالُ له (الزَّرْقاءُ) بين (خُنَاصِرَةَ) و(سُوريَّةَ)، ونُمَيرُ بن عامرِ بدَيرِ دينارٍ مِن دِيارِ مُضَرَ. وتشَاكَوا مَا يَلْحَقُهم مِن سيفِ الدَّولة، وتَوَافَقُوا على التَّذَامِّ فيما بينَهم، وشَغْلِه مِن كلِّ ناحيةٍ، والتَّظافُرِ إنْ قَصَدَ طائفةً مِنهم. وبَلَغَهُ مَا عمِلُوا عليه وتَرَاسَلوا به، فَأَقَلَّ الفكرَ فيه، فأطغَاهم كَثْرَةُ عَددِهم وعُدَدِهم، وسَوَّلَت لهم أنفسُهم الأباطيلَ، واستولى على تدبيرِ كَعْبٍ؛ عُقَيلِيِّها وقُشَيريِّها وعَجَلانيِّها، آلُ المُهَنَّأ، وتفَرَّدَ بذلك محمَّدُ بن بَزِيغٍ، ونَدَى بن جَعْفَر، وحسَّنَ لهم ذلكَ قُوَّادٌ مِن كَعْبٍ كانوا في عَسْكَرِ سَيفِ الدَّولةِ، مُتَدَوِّنِينَ في عِدَّةٍ وعُدَّةٍ. ورَكَضُوا على أعمَالِه، فقتلوا صاحِبَه بناحيةِ (زَعْرَايَا)؛ يُعرَفُ بالمَرْبُوعِ مِن بني تَغْلِب، وقتلوا الصَّبَّاحَ بن عُمَارَةَ؛ وَالي (قِنَّسرين). واشتَغَلَ سَيفُ الدَّولة عن النُّهوضِ إليهم بوفودٍ أتَوهُ مِن طَرْسُوس، معهم رسولُ مَلِكِ الرُّوم يسْألونَهُ إقامةَ الفِداءِ والهُدْنَةِ، فَتَمَادَتْ أيَّامُ مَسِيرِهِ، وزادَ ذلك في طَمَعِ البَوَادي. ثمَّ قَدَّمَ سَيفُ الدَّولةِ مُقَدِّمةً إلى (قِنَّسرين)، في يومِ السَّبت، لليلَةٍ خَلَتْ مِن صَفَر سنةَ أربعٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، فأقامَت أحَدَ عَشَرَ يوما؛ تأنيا واستظهارًا في أمْرِ البَاديةِ، وتقديرًا أنْ يَستَقِيمُوا فلا تُكْشَفَ لهم عَورةٌ. وبَرَز سيفُ الدَّولة إلى ضَيْعَةٍ له يُقالُ لها: (الرَّامُوسَةُ)، على مِيلَينِ مِن حَلَبَ، في يومِ الثُّلاثاء، لإحدى عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِن صَفَر، وسَار عنها في يوم الأربعاءِ، فنَزلَ مَاءَ (تَلِّ مَاسِح)، ورَاحَ مِنه فاجتازَ مياهَ (الحِيَار) وطَوَاها، وتَلَقَّتهُ مَشيَخَةُ بني كِلَابٍ؛ مَطَرُ بن البَلَديِّ العَوفِيُّ، مِن بني أبي بَكْرٍ، وعبدُ اللَّه بن مَزْروعٍ، وسَوَّارُ بن مُحْرِزٍ الأَشْهَبيَّان مِن الضِّبَابِ، وغيرُهم، فطَرَحوا نُفُوسَهم بين يديه، وسألوه قبولَ تَسلِيمِهم إليه، وسَارت خيلُهم معه، ومَدَّ إلى مَاءٍ يُقالُ له: (البَدِيَّةُ)، فَصَبَّحَهُ يومَ الخميس؛ لثلاثَ عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِن صَفَر، ونَزَلَ به، وراحَ مِنه إلى ظاهِرِ سَلَمْيَةَ، فوجَدَ الأعرابَ قد أجفَلُوا في غَدَاةِ يومِه، فنَزَلَ بها. فلمَّا كانَ في السَّحَرِ مِن يوم الجُمُعة، تجَمَّعَت كَعْبٌ ومَن ضَامَّها مِن اليَمَن في عِدَّتها وعُدَّتِها، وحَبَسُوا ظَعْنَهم بماءٍ يُقالُ له: (حَيْرَانُ)، على نحوِ رِحلَةٍ مِن سَلَمْيَةَ، وبعضُهم بماءٍ يقالُ له: (الفُرُقْلُسُ) وراءه، ووَافَتْ خيولُهم مُشْرِفَةً على عَسْكَر سَيفِ الدَّولةِ مِن كلِّ ناحيةٍ، فَرَكِبَ لهم، ووَقَعَ الطِّرادُ، ولم تَمْضِ إلَّا سَاعاتٍ حتى مَنَحَه اللَّهُ أكتافَهم، ووَلَّوا واستَحَرَ القتلُ والأسرُ بآلِ المُهَنأ ووجوهِ عُقَيلٍ وقُوَّادِها. ورَحَلَ سيفُ الدَّولة ضَحْوَةَ نهارِ يوم الجُمعةِ مُتَّبِعا لهم، ونَفَروا طَائرينَ، فَرَحَّلُوا بيوتَهم وأجْفَلُوا، فوافَى الماءَ الذي يقالُ له: (حَيْرَانُ) بعد الظُّهر، وتبِعَهم فوجَدَ آثارَ جَفْلَتِهم، وسَارَ إلى ماءِ (الفُرُقْلُس)، وأمَرَ بالنُّزول عليه، ثمَّ عَنَّ له رأيٌ في اتِّبَاعِهم، فرَحَلَ لوقتِه إلى ماءٍ يُقال له: (الغُنْثُرُ)، وقدَّمَ خيلًا فَلَحِقَت مَالَهم وحَازَتْهُ. ونَزَلَ على (الغُنْثُر) قبلَ نِصفِ النَّهار وقد امتلَأَت الأرضُ مِن الأغنامِ والجِمالِ والهَوَادِجِ والرِّحَالِ، وأتاهُ خَبَرُ اجتماعِهم بِتَدْمُرَ، فسَارَ في سَحَرِ يوم الأحد، فنزلَ ماءً يُقالُ له: (الجَبَاةُ)، وتفَرَّقَت خَيْلُهُ في طَلَبِ الفُلُولِ فَرَدَّت مَالًا، وقتَلَت عِدَّةً. ورَاحَ مِنه قاطعا الصَّحْصَحانَ والمَعَاطِشَ، واجتازَ بِرَكَايَا (العَويرِ) و(نِهْيَا) و(البُيَيضَة) و(غُدَرَ) و(الجَفَارِ)، فوَجَدَ جميعَها قد نَزَحَتْهُ الباديةُ المَفْلُولةُ. وصَبَّحَت أوَائلُ خيلِه تَدْمُرَ يومَ الاثنين، لثَلاثَ عَشْرَة ليلةً بقِيَتْ مِن صَفَر، فوَجَدُوا جُمُوعَهم قد كانت بظاهِرِهَا للتَّشَاورِ والتَّدبير، وهم لَا يظنُّون أنَّ سيفَ الدَّولة يتبَعُهم، فَنَذِروا به فرَحَلوا في نِصفِ اللَّيل، وتعَلَّقَت بهم خيلُه. ووَافَى سيفُ الدَّولة تَدْمُرَ على نِصف ساعةٍ مِن النَّهار، وعَرَفَ الخَبَرَ فسَارَ لِطَيَّتِهِ في طَلَبِ أكثرِ الجَمَاعاتِ والشِّقِّ الذي سَارَ فيه آلُ المُهَنَّأ وجُوثَةُ وعامرُ بن عُقَيلٍ، وقد كانوا قصدوا طريقَ السَّمَاوةِ قِبْلَةً ويَمينا. وجَدَّ في الطَّلَبِ، فَلَحِقَ بالقوم وقتلَ وأسَرَ، وكان فيمَن قُتِلَ عُلْوانُ بن نَدَى بن جعفر، وفيمَن أُسِرَ وأُطلِقَ محمَّدُ بن نَدَى بن جعفر، وحَوَى المَالَ، وصَفَحَ عمَّا مَلَكَه مِن الحَريم، ورَجَعَ مِن طِفِّ السَّماوة مُشفِقا مِن الإمضَاءِ عليهم؛ لمَّا وَجَدَهم تَموتُ حريمُهم وذَرَاريهم عَطَشا. وتفَرَّقوا أيدِيَ سبأٍ؛ فقَصَدَت طائفةٌ مِنهم كَبِدَ السَّماوة فضَاعَ أكثرُها، وطائفةٌ موضِعا مِن السَّماوة يُعرفُ ب(المَاءَتين): سُعَادةَ ولؤلؤةَ، لَا يَروي ماؤهما إلَّا اليَسيرَ، فهلَكَ كثيرٌ منهم، وطائفةٌ مِنهم قَصَدَت (القَلَمونَ) ممَّا يلي غُوطَةَ دِمَشق. وعادَ سَيفُ الدَّولةِ آخرَ النَّهارِ إلى مُعَسْكَره ظافرًا غَانمًا، ومَنَّ على جماعةٍ منهم عَجِزوا عن الهَرَب، وبَرَّهم وزَوَّدَهم. ووَجَدَ مَن كان أنفَذَهُ شمالًا قد حَوَى المَالَ وقَتَل وأَسَرَ أيضًا. وعَفَّ عن الحَريم، وأقامَ بتَدْمُرَ يومي الثُّلاثاء والأربِعَاءِ، ورَحَلَ نحوَ (أَرَكَةَ) ونَزَلَها، ثمَّ رحَلَ نحوَ (السُّخْنَة) فنزلَها، ورحَلَ فنزَلَ (عُرْضَ)، ورحَلَ فنزَلَ (الرُّصَافةَ)، ورحَلَ فنَزَلَ (الرَّقَّةَ) في يوم الاثنين، فتَلَقَّاهُ أهلُها، وسَأَلَ عن خَبَرِ نُمَير، فعَرَفَ أنَّهم قد أجْفَلُوا فلم تَسْتَقِرَّ بهم دارٌ دونَ (عَينِ الخَابور)، ثمَّ وَرَدَت وفودُهم يوم الثُّلاثاء مُسْتَعِيذينَ بعَفْوِه، فَعَفَا عنهم وقَبِلَهم، وسَارَ نحوَ حَلَبَ فكانَ وصولُه إليها يومَ الجمعة لسِتٍّ خَلَونَ مِن شهر ربيعٍ الأوَّل، فقالَ أبو الطَّيِّب يمدَحُه ويَصِفُ الحَالَ، في ثاني الطَّويل، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١تَذَكَّرْتُ مَا بَينَ العُذَيبِ وبَارِقِمَجَرَّ عَوالِينَا ومَجْرَى السَّوابِقِ
  2. ٢وصُحْبَةَ قَومٍ يَذْبَحُونَ قَنِيصَهُمْبِفَضْلاتِ مَا قَدْ كَسَّرُوا في المَفَارِقِ
  3. ٣ولَيلًا تَوسَّدْنَا الثَّوِيَّةَ تَحْتَهُكأنَّ ثَرَاهَا عَنْبَرٌ في المَرَافِقِ
  4. ٤بِلادٌ إذا زَارَ الحِسَانَ بِغَيرِهَاحَصَى تُرْبِهَا ثَقَّبْنَهُ لِلْمَخَانِقِ
  5. ٥سَقَتْنِي بِهَا القُطْرُبُّلِيَّ مَلِيحَةٌعلى كَاذِبٍ مِن وعْدِهَا ضَوءُ صَادِقِ
  6. ٦سُهَادٌ لأجْفَانٍ، وشَمْسٌ لِنَاظِرٍوسُقْمٌ لأبْدَانٍ، ومِسْكٌ لِنَاشِقِ
  7. ٧وأَغْيَدُ يَهْوى نَفْسَهُ كُلُّ عَاقِلٍعَفِيفٍ، ويَهْوى جِسْمَهُ كُلُّ فَاسِقِ
  8. ٨أدِيبٌ إذا مَا جَسَّ أوتَارَ مِزْهَرٍبَلا كُلَّ سَمْعٍ عَن سِواهَا بِعَائِقِ
  9. ٩يُحَدِّثُ عَمَّا بَينَ عَادٍ وبَينَهُوصُدْغَاهُ فِي خَدَّي غُلامٍ مُرَاهِقِ
  10. ١٠ومَا الحُسْنُ في وجْهِ الفَتَى شَرَفًا لَهُإذا لَمْ يَكُنْ في فِعْلِهِ والخَلائِقِ
  11. ١١ومَا بَلَدُ الإنْسَانِ غَيرُ المُوافِقِولَا أهْلُهُ الأدْنَونَ غَيرُ الأصَادِقِ
  12. ١٢وجَائِزَةٌ دَعْوى المَحَبَّةِ والهَوىوإنْ كَانَ لا يَخْفَى كَلامُ المُنَافِقِ
  13. ١٣بِرَأيِ مَنِ انْقَادَتْ عُقَيلٌ إلى الرَّدَىوإشْمَاتِ مَخْلُوقٍ وإسْخَاطِ خَالِقِ
  14. ١٤أرادُوا عَليًّا بِالَّذِي يُعْجِزُ الورَىويُوسِعُ قَتْلَ الجَحْفَلِ المُتَضَايِقِ
  15. ١٥فَمَا بَسَطُوا كَفًّا إلى غَيرِ قَاطِعٍولا حَمَلُوا رَأسًا إلى غَيرِ فَالِقِ
  16. ١٦لَقَدْ أقْدَمُوا لَو صَادَفُوا غَيرَ آخِذٍوقَدْ هَرَبُوا لَو صَادَفُوا غَيرَ لاحِقِ
  17. ١٧ولَمَّا كَسَا كَعْبًا ثِيَابًا طَغَوا بِهَارَمَى كُلَّ ثَوبٍ مِن سِنَانٍ بِخَارِقِ
  18. ١٨ولَمَّا سَقَى الغَيثَ الذي كَفَرُوا بِهِسَقَى غَيرَهُ في غَيرِ تِلْكَ البَوارِقِ
  19. ١٩ومَا يُوجِعُ الحِرْمَانُ مِن كَفِّ حَازِمٍكَمَا يُوجِعُ الحِرْمَانُ مِن كَفِّ رَازِقِ
  20. ٢٠أتَاهُمْ بِهَا حَشْو العَجَاجَةِ والقَنَاسَنَابِكُهَا تَحْشُو بُطُونَ الحَمَالِقِ
  21. ٢١عَوابِسَ حَلَّى يَابِسُ المَاءِ حُزْمَهَافَهُنَّ على أوسَاطِهَا كَالمَنَاطِقِ
  22. ٢٢فَلَيتَ أبَا الهَيجَا يَرَى خَلْفَ تَدْمُرٍطِوالَ العَوالِي في طِوالِ السَّمَالِقِ
  23. ٢٣وسَوقَ عَلِيٍّ مِن مَعَدٍّ وغَيرِهَاقَبَائِلَ لا تُعْطِي القُفِيَّ لِسَائِقِ
  24. ٢٤قُشَيرٌ وبَلْعَجْلانُِ فِيهَا خَفِيَّةٌكَرَاءَينِ في ألْفَاظِ ألْثَغَ نَاطِقِ
  25. ٢٥تُخَلِّيهِمُ النِّسْوانُ غَيرَ فَوارِكٍوهُمْ خَلَّوُا النِّسْوانَ غَيرَ طَوالِقِ
  26. ٢٦يُفَرِّقُ مَا بَينَ الكُمَاةِ وبَينَهَابِطَعْنٍ يُسَلِّي حَرُّهُ كُلَّ عَاشِقِ
  27. ٢٧أتَى الظُّعْنَ حَتَّى مَا يَطِيرُ رَشَاشُهُمِنَ الخَيلِ إلَّا في نُحُورِ العَواتِقِ
  28. ٢٨بِكُلِّ فَلاةٍ تُنْكِرُ الإنْسَ أرْضُهَاظَعَائِنُ حُمْرُ الحَلْيِ حُمْرُ الأيَانِقِ
  29. ٢٩ومَلْمُومَةٌ سَيفِيَّةٌ رَبَعِيَّةٌتُصِيحُ الحَصَى فِيهَا صِيَاحَ اللَّقَالِقِ
  30. ٣٠بَعِيدَةُ أطْرَافِ القَنَا مِن أصُولِهِقَرِيبَةُ بَينِ البَيضِ غُبْرُ اليَلامِقِ
  31. ٣١نَهَاهَا وأغْنَاهَا عَن النَّهْبِ جُودُهُفَمَا تَبْتَغِي إلَّا حُمَاةَ الحَقَائِقِ
  32. ٣٢تَوهَّمَهَا الأَعْرَابُ سَورَةَ مُتْرَفٍتُذَكِّرُهُ البَيدَاءُ ظِلَّ السُّرَادِقِ
  33. ٣٣فَذَكَّرْتَهُمْ بالمَاءِ سَاعَةَ غَبَّرَتْسَمَاوةُ كَلْبٍ في أُنُوفِ الحَزَائِقِ
  34. ٣٤وكَانُوا يَرُوعُونَ المُلُوكَ بِأنْ بَدَواوإنْ نَبَتَتْ في المَاءِ نَبْتَ الغَلافِقِ
  35. ٣٥فَهَاجُوكَ أهْدَى في الفَلا مِن نُجُومِهِوأبْدَى بُيُوتًا مِن أَدَاحِي النَّقَانِقِ
  36. ٣٦وأصْبَرَ عَن أمْواهِهِ مِن ضِبَابِهِوآلَفَ مِنهَا مُقْلَةً لِلْودَائِقِ
  37. ٣٧وكَانَ هَدِيرًا مِن فُحُولٍ تَرَكْتَهَامُهَلَّبَةَ الأذْنَابِ خُرْسَ الشَّقَاشِقِ
  38. ٣٨فَمَا حَرَمُوا بالرَّكْضِ خَيلَكَ رَاحَةًولَكِنْ كَفَاهَا البَرُّ قَطْعَ الشَّواهِقِ
  39. ٣٩ولا شَغَلُوا صُمَّ القَنَا بِقُلُوبِهِمْعَن الرَّكْزِ، لَكِنْ عَن قُلُوبِ الدَّمَاسِقِ
  40. ٤٠أَلَمْ يَحْذَرُوا مَسْخَ الذي يَمْسَخُ العِدَىويَجْعَلُ أيدِي الأُسْدِ أيدِي الخَرَانِقِ
  41. ٤١وقَدْ عَايَنُوهُ فِي سِواهُمْ، ورُبَّمَاأرَى مَارِقًا في الحَرْبِ مَصْرَعَ مَارِقِ
  42. ٤٢تَعَوَّدَ ألَّا تَقْضَمَ الحَبَّ خَيلُهُإذا الهَامُ لَمْ تَرْفَعْ جُنُوبَ العَلائِقِ
  43. ٤٣ولا تَرِدُ الغُدْرَانَ إلَّا ومَاؤُهَامِنَ الدَّمِ كالرَّيحَانِ تَحْتَ الشَّقَائِقِ
  44. ٤٤لَوفْدُ نُمَيرٍ كَانَ أرْشَدَ مِنهُمُوقَدْ طَرَدُوا الأَظْعَانَ طَرْدَ الوسَائِقِ
  45. ٤٥أعَدُّوا رِمَاحًا مِن خُضُوعٍ فَطَاعَنُوابِهَا الجَيشَ حَتَّى رَدَّ غَرْبَ الفَيَالِقِ
  46. ٤٦فَلَمْ أرَ أرْمَى مِنهُ غَيرَ مُخَاتِلٍوأسْرَى إلى الأعْدَاءِ غَيرَ مُسَارِقِ
  47. ٤٧تُصِيبُ المَجَانِيقُ العِظَامُ بِكَفِّهِدَقَائِقَ قدْ أعْيَتْ قِسِيَّ البَنَادِقِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٢٤: بَلعجلان: كانَ المُتَنَبِّي يُنْشِدُهُ تَارَةً مَكْسَورًا، وتَارةً مضْمُومًا، فَجَرَى بيني وبينَهُ في هذا وقْتَ القِرَاءَةِ كلامٌ يَطولُ شَرْحُهُ، وذهَبَ في الضَّمِّ إلى أنَّهُ جعَلَ الاسْمَينِ اسْمًا واحِدًا، واحْتَجَّ بِأنَّهُ سَمِعَ العربَ تقولُ: هذا الأَبُوذِنْجَانُ. وهذا ونحْوُهُ مِنهُم يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلُ على الغَلَطِ والتَّشْبِيهِ بِغَيرِهِ. قال الوحيد: قد ردَّ هذا عليه ابنُ خَالَويه بحَلَبَ وأراهُ خَطَأَهُ فيه، فلم يرجِعْ، وكانَ رجلًا لجُوجًا مُعْجَبًا برأيه، والعُجْبُ وسوءُ الرَّأي قَتَلاه. — رواه ابن جنّي

البيت ٢٨: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الأيانِقُ: جمعُ أينُقٍ، ونوقٌ ونيَاقٌ: جمعُ ناقةٍ، وأنشدَ: (أَبْعَدَهُنَّ اللهُ مِنْ نِيَاقِ... ولا نَواها اللهُ في الرِّفَاقِ).

البيت ٣٧: قالَ أبو الطَّيِّب: الشَّقَاشِقُ: مَا يُخْرِجُهُ البَعِيرُ مِن فيهِ إذا هاجَ.

البيت ٤٢: سَألْتُهُ عَن هذا المَعْنَى، فقالَ: الفَرَسُ إذا عُلِّقَتْ عليهِ المِخْلاةُ طَلَبَ لَهَا مَوضِعًا مُرْتَفِعًا فَجَعَلَهَا عليهِ، ثُمَّ يَأكُلُ، فَخَيلُهُ أبَدًا إذا أُعْطِيَتْ عَلِيقَهَا رَفَعَتْهُ على هَامِ الرِّجَالِ الذينَ قَتَلَهُمْ؛ لِكَثْرَةِ مَا هُنَاكَ مِن ذلكَ. — رواه ابن جنّي