قالَ أبو الطَّيِّبِ: الهُرَاءُ: الكلامُ الفاسِدُ، والشيءُ الفاسِدُ.
تعليقات أبي الطيب على شعره
٢١٩ تعليقًا على ٩٩ قصيدة، يرويها ابن جنّي وعليُّ بن حمزة ونسّاخ الديوان.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: أفضَى مِن السَّعَةِ.
قال ابن جنّيقالَ لي: كَانَ مَوتُهُ أنْ يَذْكُرَ له إنسَانٌ السَّوادَ.
قال ابن جنّيقلتُ لأبي الطَّيِّبِ، وقد قَرأتُ عليه هذا البيتَ: إنَّ أصحَابَنَا يزعُمُونَ أنَّ صَوَرَ اسمُ ماءٍ، فرأيتُهُ كأنَّهُ قد تَشَكَّكَ، وأرَى أنَّني سَألتُهُ عَن صَوَرٍ هذا ما هو؟. فقال: هو مَاءٌ.
قال ابن جنّيجَوابُ (إِذَا): فَلَم يُوجَدْ لِصَاحِبِهِ شَبِيهٌ. كَذَا قَالَ لِي وقتَ القِرَاءَةِ عَلَيهِ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الثَّأيةُ: موضعُ الغَنَم حولَ البيوتِ.
قالَ أبو الطَّيِّب: القَرَبُ: اللَّيلَةُ الَّتِي يُصَبَّحُ فِي غَدِها المَاءُ.
قال ابن جنّيكانَ أبو الطَّيِّبِ يقولُ مرَّة: مَشْخَلَبَا، ومرَّة: مَخْشَلَبَا.
قالَ أبو الطَّيِّب: حَذَفَ التَّنوينَ؛ لاجتماعِ السَّاكنين؛ النُّون واللَّام. ومِثلُه قراءةُ مَن قرأ: (اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ). ورَوَى: عبد الله بن قيسِ الرُّقيَّاتِ؛ وسُمِّيَ الرُّقيَّات؛ لقولِه: (رُقَيَّةُ لا رُقَيَّةُ لا... رُقَيَّةُ أيُّها الرَّجُلُ).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: (ما) الأولى جَحْدٌ، والثَّانية اسمٌ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: سمعتُ الفُصحاءَ مِن العرب مِن البَوادي تقولُ: الجَوَاذِرُ، وتقولُ: جُوذَرُ؛ بلا همزٍ.
قال ابن جنّيحَدَّثَنِي المُتَنَبِّي، قال: لَمَّا أُنْشِدَ سَيفُ الدَّولَةِ (رضي اللَّه عنه) هَذَا البَيتَ، أَنْشَدُوهُ الجَدَالَى بِالجِيمِ، فَقَالَ: هَذَا تَصْحِيفٌ، إنَّمَا هُو الحَدَالَى، قالَ: وكَانَ قد وصَلَ إلَيهِ أو قَارَبَهُ فِي وقْعَتِهِ مع المِصْرِيينَ.
قال ابن جنّيلقِيتُ أبا الطَّيب المتنبي رحمه الله بآمِد، وقد قَدِمها سيفُ الدَّولةِ رضي الله عنه في صفر من سنة خمسٍ وأربعينَ، فأملى عليَّ قصائدَ منها هذه القصيدة، فلمَّا كتبنا هذا البيتَ التفتَ إليَّ وإلى جماعةِ من أهل البلد كانوا معيَ حولَه يكتبون، فقالَ: هذه الهاءُ في (آلاتها) على أيِّ شيءٍ تعودُ؟. فقالَ بعضُنا: تعودُ على…
قال ابن جنّيسَأَلْتُهُ وقْتَ القِرَاءَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلَّا أَعْرَبْتَ سَمَنْدُو؟. فَقَالَ: لَو فَعَلْتُ ذَلِكَ، لَمْ يُعْرَفِ الاسْمُ. ولَو أُعْرِبَ لَوجَبَ أنْ يُبْدَلَ مِن ضَمَّةِ الدَّالِ كَسْرَةً، ويُبْدَلَ مِنَ الواوِ يَاءً.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: أجمَعَ النَّحويُّون على إثباتِ النُّون في (يكون) عند الهاءِ والألف واللَّام، وقد جاءت مَحْفُوفةً في بعضِ اللُّغاتِ، وأنشدَ سيبويه؛ للحُسَيلِ بن عُرْفُطَةَ: (لم يَكُ الحَقُّ سِوى أنْ هَاجَه... رَسمُ دَارٍ قد تعَفَّتْ بالسَّرَرْ).
قالَ أبو الطَّيِّب: بمَورُودٍ: بمحمومٍ.
قال ابن جنّيقُلتُ لَهُ وقتَ القِرَاءَةِ: ولِمَ جَعَلْتَ (مَنْ) شَرْطًا صَرِيحًا؟. وهَلَّا جَعَلْتَهَا بِمَنزِلَةِ (الَّذِي). وضَمَّنْتَ الصِّلَةَ مَعنَى الشَّرطِ؛ حَتَّى لَا تَرتَكِبَ الضَّرُورَةَ، نحو قَولِهِ تَعَالَى:(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ والنَّهَارِ سِرًّا وعَلَانِيَةً، فَلَهُم أَجرُهُم)، فَقَالَ: هَذَا…
قالَ أبو الطَّيب: الرِّبَحْلَةُ الضَّخْمةُ، والسِّبَحْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وأنشَدَ: (سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَهْ... تَنمِي نَمَاءَ النَّخْلَهْ).
قال ابن جنّيكَانَ يُنشِدُه أيضًا: هُنَّ فِيهِ حَلَاوةُ التَّوحِيدِ.
كان أبو الطَّيِّبِ يقولُ: كانت كالقمر في بَيَاضِها، فلمَّا اصْفَرَّ لونُها خَجَلًا صارتِ الصُّفْرَةُ في بياضِها كقَرنِ الشَّمسِ في القَمَر.
قالَ أبو الطَّيب: إذا كَسَرتَ (يَخْطِرنَ) رَدَدْتَ على الرِّماحِ، وإذا ضَمَمتَ رددتَ على الهُمومِ.
كَانَ يَقُولُ: (أكْثَرِهِ) و(أكثرَهُ)؛ جَرًّا ونَصْبًا. قال أبو الطَّيبِ: وأنا أستحسِنُ الكَسرَ في (أكثَرِه)، وأنشدَ لكَعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ: (تَدَعُ الجماجمَ ضاحِياً هاماتُها... بَلْهَ الأكفِّ كأنَّها لم تُخْلَقِ). قالَ: بَلْهَ بمعنى أجل، وبلْهَ بمعنى فَضْلًا، وبَلْهَ بمعنى كيفَ ودَعْ، وأنشدَ لابنِ هَرِمةَ:…
سُئلَ أبو الطَّيِّبِ عن مدحِ أبي هذا الرَّجُلِ، فقالَ: أُنْسِيتُهُ.
تَفاوحَ: تَفَاعَلَ مِن فَاحَ يَفُوحُ، وهِيَ لَفْظَةٌ رَيِّقَةٌ عَذْبَةٌ فَصِيحَةٌ حَسَنَةُ التَّأْلِيفِ، وحَدَثَنِي المُتَنَبِّي، وقْتَ القِرَاءَةِ، قَال: لَمَّا قُلْتُ هَذِهِ القَصِيدَةَ، أَخَذَ شُعَرَاءُ أَهْلِ مِصْرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، فَتَدَاولُوهَا بَينَهُمْ، فَقَال لَهُمْ ابنُ حِنْزَابَةَ: لَا إِلَهَ إلَّا…
قال ابن جنّيالنَّواطِيرُ: جَمْعُ نَاطُورٍ، كَذَا قَالهُ بِالطَّاءِ، غَيرَ مُعْجَمَةٍ، والمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ، بِالظَّاءِ؛ لأَِنَّهُ مِن: نَظَرَ يَنْظُرُ؛ لأَِنَّهُ أُقِيمَ لمَنْعِ مَنْ يَرَاهُ مِمَّنْ لَيسَ بِمَالكٍ ونَحْوِهِ. وكَلَّمْتُهُ فِي هَذَا وقْتَ القِرَاءَةِ، فَأَقَامَ عَلَيهِ، وكَرِهْتُ مُطَاولَتَهُ.
حاشيةٌ بخطِّه رحمه الله: يقولُ إنَّ هذا السَّيفَ على جلالةِ قدرِه، وما عليه من الذَّهَبِ والفضَّةِ، كالشَّامةِ في جنبِ ما نِلتُ منه.
قال ابن جنّيقالَ راوِيهِ: نُسِيتُ. ورَوى بعضُ مَن قَرَأ عليه: نَسِيتُ. وقالَ لنا عندَ القراءةِ عليه: لوكانت نَسيتُ، لقالَ: فما أنْسَى، كما تقولُ: رأيتُ النَّاسَ فما رأيتُ مثلَ زيدٍ.
قال ابن جنّيقالَ: كان أبو الطَّيِّبِ يقولُ: يَشِحُّ ويَشُحُّ ويَشَحُّ.
قال عليّ بن حمزةزَةَ: قالَ أبو الطَّيِّبِ: العَكَرُ: جمعُ عَكَرَةٍ؛ وهي القِطْعَةُ مِن الإبلِ فيها فوق الأربعين ودون المئةِ.
قال أبو الطَّيِّبِ: الرُّغَاءُ للإبِلِ، والثُّؤَاجُ للضَّأنِ، واليُعَارُ؛ بالضَّمِّ والفتح للمَعَزِ.
قالَ لنا: كان المتنبي لا يرى تذكيرَ الشَّمسِ، فالهاءُ تعودُ على الشُّعاعِ، ويجوزُ أن تعود على الشَّمسِ؛ كما قالَ جلَّ وعلا (فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذا ربِّي).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: أَوُدٌّ: جمعُ وُدٍّ، يُقالُ: فُلانٌ وُدِّي. أي هذه أوُدُّ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: هَزْهَازٌ يهتَزُّ، وأنشدَ (قَدْ ورَدَتْ مِثْلَ اليَمَانِي الهَزْهَازْ)(تَدْفَعُ عَن أعْنَاقِهَا بالأعْجَازْ). وقالَ عليُّ بن حمزةَ: يعني نَفسَه، فمدحَه ومدحَ نفسه في بيتٍ واحدٍ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الرِّعْديدُ: الذي لا خير عِنده، وأمَّا النَّكِسُ: فالضَّعيفُ، وجمعُها أنكَاسٌ.
قال ابن جنّيالشَّمَّرِيُّ: الجَادُّ في أمْرِهِ، كذا كانَ يقولُهُ؛ بِفَتْحِ الشِّينِ، والأفْصَحُ عِنْدَنَا: الشِّمَّرِيُّ، بكسرِ الشِّينِ.
قال ابن جنّيحَدَّثَني أبو الطيِّبِ قالَ: لَمَّا هَزَمَ سيفُ الدَّولَةِ الدُّمُسْتُقَ، وقَتَلَ أصْحابَهُ جَاءَ المُسْلِمونَ إلى القَتْلَى يَتَخَلَّلُونَهُمْ ويَنْظُرُونَ مَنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ قَتَلُوهُ، قالَ: وكانَوا يقولُونَ لهم: رُومِيسُ، رُومِيسُ؛ لِيُوهِمُوهُمْ أنَّهُمْ مِنَ الرُّومِ، فإذا تَحَرَّكَ أحَدُهمْ أجْهَزُوا عليهِ،…
قالَ أبو الطَّيِّبِ: يَتَضَوَّعُ: يتَّسِعُ فيأخُذ يَمنَةً وشِمالًا. قالَ الأصمعيُّ: يُقالُ للفرْخِ إذا سَمِع صَوتَ أبيه فتحرَّكَ وتحوَّلَ: قد ضَاعَهُ صوتُ أبيه يضُوعُهُ ضَوعًا. وأنشدَ: (فُرَيخَانِ يَنْضَاعَانِ في الفجرِ كُلَّمَا...أحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ أو صَوتَ نَاعِبِ).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: ذَهَبَ صِيتُهُ في النَّاسِ، وسمعُهُ أيضًا.
قالَ أبو الطَّيِّب: يُقالُ: شُجاعٌ وشِجَاعٌ وشَجِيعٌ وشِجْعَةٌ وشُجْعانٌ وشِجْعانٌ، وقد شَجُعَ يَشْجُعُ.
قالَ أبو الطَّيِّب: الوَحْفُ مِن الشَّعَرِ ومِن الثِّيابِ: الكثيرُ الأُصولِ.
قالَ: حِفْظي: أجدَعُ مِنهم، وفي كتابه بخطِّه: أقْطَعُ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: لاقَ وألاَقَ، ومنه: لُقْتُ الدَّواةَ وألَقْتُها. أرادَ عَمَّا لم تُمْسِكْهُ جودًا مَا أَمْسَكَهُ ضِنًّا. وأنشدَ: (كَفَّاكَ: كَفٌّ مَا تَلِيقُ دِرْهَمَا... جُودًا، وأُخْرَى تُعْطِ بالسَّيفِ الدَّمَا).
قال ابن جنّيكَلَّمْتُهُ وقْتَ القِرَاءَةِ في معنى هذا البيتِ فقالَ: المرْأةُ مِنَ العربِ تُرِيدُ مِن صَاحِبِهَا أنْ يَكونَ مِقْدَامًا على الحربِ فَتَرْضَى حِينَئِذٍ عنهُ.
قال ابن جنّيبَلعجلان: كانَ المُتَنَبِّي يُنْشِدُهُ تَارَةً مَكْسَورًا، وتَارةً مضْمُومًا، فَجَرَى بيني وبينَهُ في هذا وقْتَ القِرَاءَةِ كلامٌ يَطولُ شَرْحُهُ، وذهَبَ في الضَّمِّ إلى أنَّهُ جعَلَ الاسْمَينِ اسْمًا واحِدًا، واحْتَجَّ بِأنَّهُ سَمِعَ العربَ تقولُ: هذا الأَبُوذِنْجَانُ. وهذا ونحْوُهُ مِنهُم يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلُ…
قالَ المتنبي: أي عَجِبتُ كيفَ يكونُ شيءٌ أعظَم مِن العِشْقِ يموتُ به الأحياءُ.
قال ابن جنّيسَألْتُهُ عَن مَعْنَى هذا البيتِ، فَقُلْتُ لَهُ: أتَقُولُ: قَرْحَى أم قَرْحًا؟. فقالَ: قَرْحًا مُنَوَّنٌ. فَقُلتُ: ولِمَ ذاك؟. قالَ: ألا تَرى أنَّ بَعْدَهُ: (بَهَارًا في الخُدُودِ الشَّقَائِقُ). يُرِيدُ: كما أنَّ (بَهَارًا) جَمْعُ بَهَارَةٍ، وهو اسْمٌ لا وصْفٌ، فَكذلكَ (قَرْحًا) جمعُ قَرْحَةٍ، وهو اسْمٌ لا وصْفٌ،…
يُروَى (تأنَّ). قالَ أبو الطَّيِّبِ: تَأيَّ: تحبَّسَ، تأييَّيتُ: تَحَبَّستُ، وأنشدَ للحُوَيدِرةِ: (وَمَنَاخِ غيرِ تئيِّةٍ حَبَّسْتُهُ... قَمِنٍ مِن الحِدثَانِ نابي المَضْجَعِ).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: السَّاحي القَاشِرُ. يُقالُ: سحَا المطرُ الأرضَ؛ أي قَشَرَ وَجْهَهَا، والمَطَرَةُ تقْشِرُ وَجْهَ الأرضِ: سَاحِيَةٌ. قالَ: والحَفْشُ شِدَّةُ الوَقْعِ، يُقالُ: حَفَشَ المَطرُ الأرضَ؛ إذا أسَالَها.
حاشية ابن القطاع، في الأصل: قالَ لي شيخي: قالَ صالحُ بنُ رِشْدِين لي: قرأتُ على المتنبي (وتَأبى الطِّباعُ)، فقالَ لي: ويأبى؛ بالياءِ؛ لأنَّ الطِّباعَ واحدٌ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: تأنيثُ الدِّرعِ غير حقيقيٍّ؛ لأنَّه ليس مِن ذواتِ الفُرُوجِ. قالَ رؤبةُ: (مُقَلِّصٌ بِالدِّرعِ ذِي التَّغَضُّن)، ولم يَقُل: ذات. يُحَصِّنُ وتُحصِّنُ معًا.
قال ابن جنّيقلتُ له: لِمَ قُلتَ: (أقْدَمُ)؟. وإنَّما كانَ ينبغي أن تقولَ: أشدُّ إقدامًا؛ لأنَّه مأخوذٌ مِن: أقْدَمَ يُقدِمُ، فقالَ: إنَّما أخذتُهُ مِن: قَدِمَ يَقدَمُ قالَ الأعشى: (فَكَم مَا تَرَينَ امْرَءًا راشِدًا... تَبيَّنَ ثمَّ انْتهى أَو قَدِمْ). وجَرى بيني وبينَ أبي الطَّيِّبِ وقتَ القراءَةِ أكثرُ مِن هذا، فرأيتُه…
قال ابن جنّيجَاريتُه في معنى هذا البيتِ، فقالَ: أردتُ إفراطَهُ في الجودِ حتَّى كأنَّه يطلُبُ أنْ يكونَ مُقِلًّا كسائِلِهِ، فهو يُفْرِطُ في عطائِهِ طلبًا للإقلالِ. قالَ: وإذا تَمَكَّنَ الحاسدُ مِنَ المحسودِ فحسبُكَ به. هذا معنى لَفظِهِ.
قال ابن جنّيسألتُهُ عن معنى هذا، فقالَ: (ما) في معنى (ليس). وقال: أرَدْت: إنْ جازَ أن تُلامَ هذه الخيمةُ على عجْزِها عن علُوِّها على سيفِ الدَّولةِ مع أنَّ ذلكَ غيرُ مُمكِنٍ، بل هو مُتَعذَّرٌ؛ لأنَّه أعلى مِن أن تشتَمِلَ عليه خيمةٌ، فلمَ لا تلومُ هذه الخيمةُ مَن لامَها على أنْ ليسَ فَصُّ خَاتَمِهِ يذْبُلَ؟. فكما أنَّ لومَ…
قال البصريّّ: قرأتُهُ على أبي الطَّيِّبِ (عِزْهَاةٍ) بتاء التَّأنيث.
قال ابن جنّيلقد قالَ المتنبي وقتَ القراءَةِ عليهِ: إنَّه مَا قَرأَ أحدٌ عليَّ هذا البيتَ صحيحًا كقِرَاءَتِكَ مُنْذُ عَمِلْتُهُ غيرُكَ. فقالَ سيفُ الدَّولةِ: أيُمكِنُ أكثَرُ مِن هذا؟. قالَ: نعَم ولكن يَغْمُضُ.
قال ابن جنّيسألتُهُ وقتَ القراءَةِ عن معنى هذا، فقالَ: وافينا القُلَّةَ وقتَ السَّحَرِ مع الفجرِ، فكأنِّي لقيتُ بها الفجرَ، ثمَّ سِرْنا صَبيحةَ ذلكَ اليومِ إلى العصرِ وبُعَيدَهُ أربعينَ ميلًا، وشَنَنَّا الغاراتِ وغَنِمنَا.
قال ابن جنّيأرَدتُه أنْ يقولَ: (وما يَنْكُتُ الفُرسَانَ إلَّا العَوامِلُ)، باليَاءِ، فأبى ذلكَ، وقالَ: ما تَنْكُتُ الأنابيبُ، فلذلكَ أنَّثْتُ.
قال ابن جنّيطَالَ بَينِي وبَينَهُ الخَطبُ فِي قَولِهِ: (لِيَخُوضُنَّ)، فَقَال: هُو مِثلُ قَولِي: (وقُلْنَا لِلسُّيُوفِ هَلُمُّنَا)؛ بِضَمِّ المِيمِ.
بخطِّ أبي الطَّيِّب: (ما) هُنا نَكِرةٌ بمعنى (شيءٌ) موضوعةٌ للعُمومِ، كأنَّه قالَ: أمِطْ عنكَ تشبيهي بشيءٍ مِن الأشياءِ، وهي كقولِكَ: مررتُ بِما مُعْجِبٍ لكَ. قال ابن جنّي: الَّذِي كَانَ يُجِيبُ بِهِ إِذَا سُئِلَ عَن هَذَا البَيتِ أَنْ يَقُولَ: كَأنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: مَا يُشْبِهُ؟. فَيَقُولُ لَهُ الآخَرُ:…
بخطِّه: لَهَا: جمعُ لَهاةٍ، وموضِعُ المنايا خَفْضٌ بالإضافةِ. (ابن القطَّاع) وسئلَ المتنبِّي: كيف أضمرتَ قبل الذِّكر؟. فقال: ليس الأمرُ كذلك؛ وإنَّما (لها) جمعُ لهاةٍ؛ وهي الفاعلةُ، وليست المنايا.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: (هاتا) بمعنى (هذه). ولهُ سِتُّ لُغاتٍ: هذه، وهذي، وذي، وهاتا، وتا، وتثنيَتُها كلُّها:هاتان.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: التَّصغيرُ يكونُ للتَّعظيمِ وللتَّحقيرِ وللتَّقريبِ، وهذا مِن التقريبِ، كقولِ أبي زُبيد: (يا ابن أمِّي ويَا حُبَيِّبَ نفسي...).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: البَقِيرُ الذي لا كُمَّينِ له.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الأيَّلُ: الواحِدُ، والجمعُ إيَّلٌ وأُيَّلٌ، وجَمْعُ الجَمعِ: أيَائِلُ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: (أنْ) بمعنى (ما)، ومعنى (لأَنْ)، وأنشدَ: (ذَكرتُكِ أنْ غنَّت بنجدٍ حمامةٌ)، ومثلُه لذي الرُّمَّة: (أَأنْ تَوَسَّمتَ مِن خرقَاءَ مَنزِلةً).
قال ابن جنّيإِلَيهَا: إِلَى رُؤْيَتِهِ، وكَانَ رُبَّمَا قَالَ: إِلَيهِ؛ أَي: إِلَى أَبِي الفَضْلِ، والَّذِي قَرَأْتُهُ عَلَيهِ: إِلَيهَا. (١٨) الذَّمِيلُ: سَيرٌ مُتَوسِّطٌ.
قال ابن جنّيلَمَّا وصَلْتُ فِي القِرَاءَةِ إلَى هَذَا المَوضِعِ، قَالَ لِي: هَذَا رَجُلٌ حَمَلَ إليَّ مَا قِيمَتُهُ ألفُ دِينَارٍ فِي وقْتٍ واحِدٍ. ومَا رَأيتُهُ أَشْكَرَ لأَِحَدٍ مِنهُ لِفَاتِكٍ، وكَانَ يَتَرَحَّمُ عَلِيهِ كَثِيرًا.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: لَقِيتُهُ لُقْيَانًا، والكَسْرُ أعرَفُ عِند أهلِ العِلْمِ، ولِقْيَانةً ولِقًى ولِقَاءً ولِقَاءَةً ولَقْيًا ولَقْيَةً ولِقِيًّا ولُقِيًّا ولَقًى. وأنشدَ الفرَّاءُ: (فإِنَّ لُقَاها فِي المَنامِ وَغَيْرِهِ... وإِنْ لَمْ تَجُدْ بالبَذْل عِنْدِي لرابِحُ). قالَ: وأنشدَني أبو الحَسَنِ العُمَيريُّ؛ مِن…
قالَ أبو الطَّيِّبِ: خَاطَبَ صَاحبيه وقد لَامَاه على البُكاء على الرَّبْعِ، فقالَ: وَفَاؤكُما بإسْعَادي كالرَّبْع أشْجَاهُ دَارِسُهُ. والطَّاسِمُ والطَّامِسُ بمعنًى، وهو الدَّارِسُ طَمَسَ وطَسَمَ. وأشْجَاهُ: أشَدُّه شَجوًا، والشَّجْوُ: الحُزْنُ. أي: كُنتُ أبكي الرَّبْعَ وَحدَه، فقد صِرتُ أبكي وَفاءَكما معه. وَلمَّا…
قال المُتنبِّي: أرَدْتُ: مَن ضَايَقَه الزَّمانُ فأقْحَمْتُ اللَّامَ؛ كقولِه تعالى: (إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤيَا تَعْبُرُونَ).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: أي: مَن لا يَحْمِلْنَه، وكذلكَ قولُهُ: (إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا... وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا). وأنشدَ للأعشى: (أَيُّ نارِ الحَرْبِ لا أَوْقَدَها... حَطَباً جَزْلًا فأَوْرَى وقَدَحْ). قالَ: ومثلُه: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى).
قال ابن جنّيقُلْتُ لَهُ: لِمَ ذَكرْتَ يُوارِيهُم؟. فَقَالَ: أَرَدْتُ ألَّا يُوارِيهُم شَيءٌ أَرْضٌ ولا جَبَلٌ.
قال ابن جنّيقَالَ: (تُفَدِّي)، بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا؛ لأَِنَّهُ أَرَادَ النُّسُورَ وهِيَ جَمَاعَةٌ، فَجَرَى مَجْرَى قَولِكَ: تُفَدِّى النُّسُورُ سِلَاحَهُ، إِلَى هَذَا كَانَ يَذهَبُ، وعَلَيهِ تَوافَقْنَا وقتَ القِرَاءَةِ.
قالَ: أنشَدَنَاهُ: تَحَمَّلُه، والنَّصبُ أجودُ. قال ابن جنّي: اخْتِيَارُهُ فِي (تَحَمَّلُهُ): الرَّفعُ...
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الاحتشامُ يكونُ مِن الغَضَبِ. يُقالُ: إنَّ ذلكَ لَمِمَّا يُحْشِمُ فُلانًا، وقد حَشَمَ بَعضُهم بَعْضًا، ويُقالُ: حَشَمْتُهُ وأحْشَمْتُهُ، وأنشَدَ: (لعَمرُك إنَّ قُرْصَ أبي خُبَيْبٍ... بَطِيءُ النُّضْجِ مَحْشُومُ الأكيلِ). والاحتِشَامُ أيضًا مِن الحَيَاءِ والانْقِبَاضِ. وأنشدَ للكُمَيتِ: (فَبِهِمْ…
قالَ أبو الطَّيِّبِ: شَاآهُما مثلُ شَاعاهما: سَابَقَهما.
قالَ أبو الطَّيِّب: العافي هاهنا: الدَّارِسُ، والهِمَمُ: جمعُ هِمَّةٍ؛ يُريدُ هِمَمَ النَّاس؛ يُريدُ أنَّها قد دَرَسَت. قال ابن جنّي: وسَأَلتُهُ عن مَعنَى هَذَا البَيتِ، فَقَالَ: أَحَقُّ مَا صَرَفْتَ إِلَيهِ بُكَاءَكَ هِمَمُ(٢ال)نَّا سِ (ش؛ لأَِمسنَّها)قَ دو لاذَهَ تُبَفْتْلِحُ و.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: جَدَوتُ اسْتَرْفَدتُ. وأنشدَ: (جَدَوتُ أُناساً مُوسِرينَ فَمَا جَدَوْا... أَلَا اللَّهَ فاجْدُوهُ إِذَا كُنتَ جَادِيَا).
قالَ أبو الطَّيِّبِ: وصَبَاءً أيضًا.
حُكِيَ عنه أنَّه قالَ: ما كانتْ نَفسِي نافِرةً فَتَسْكُن، إنَّما قُلتُ: فأعْلَمَ حقًّا.
قال البصريّيُّ: كانَ أبو الطَّيِّبِ يمنَعُ أنْ يُقالَ: الشَّأْمُ بالهَمز. (١١) القَمْقَامُ: السَّيِّدُ.
قالَ: نُفُوسَنَا أمْدَحُ، ونُفُوسَهم أقْيَسُ.
رُبَّما أنشَدَهُ: مِمَّا شُدِهْتُ. والشَّدَهُ والشَّدْهُ التَّحَيُّرُ. قالَ عليُّ بنُ حَمزَةَ: سماعي مِن أبي الطَّيِّبِ: (وقَلبي بائحٌ غيرُ كاتِم).
قال ابن جنّيلَمَّا قَرَأْتُ عَلَيهِ هَذَا البَيتِ اعتَرَفَ بِأَنَّهُ قَد ظَلَمَ نَفسَهُ بِرَجَائِهِ كَافُورًا. قال الوحيد: لو كانَ موَفَّقًا لَلَزِمَ سيفَ الدَّولةِ، فإنَّه كانَ واحدَ الزَّمانِ، ولكنَّ سوءَ الرَّأي شبَّهَ له، وأطمعَه في خَلَفٍ مِنه، وقد كانَ كافورٌ كريمًا، ولا قياسَ على سيف الدَّولةِ، ولكنَّه أفسَدَه على نفسِه…
قال ابن جنّيسَأَلتُهُ عن مَعنَى هَذَا البَيتِ، فَقَالَ: مَعنَاهُ: إِنْ حَارَتْ عَينِي فَعُيُونُ رَواحِلِي عَينِي وبُغَامُهُنَّ بُغَامِي؛ أَي: إِنْ حِرتُ فَأَنَا بَهِيمَةٌ مِثلُهُنَّ، كَمَا تَقُولُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَأَنتَ حِمَارٌ بِلَا حَاسَّةٍ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: هَلُمَّ: أصلُهُ هلْ أُمَّ؛ فَمَعْنَى (هل) اعْجَلْ، ومعنى (أُمَّ) اقْصِدْ، والمعنى: اعْجَل في قَصْدي، ومِنه: (إذا ذُكِرَ الصَّالحونَ فَحَيَّ هَلًا بعُمَرَ)؛ أي اعْجَلُوا بذكرِه، ومعنى (حيَّ) كمعنى (هل)، ومنه: حيَّ على الصَّلاةِ، إنَّما هو دُعاءٌ إليها، وكانَ أصلُهُ: حيَّ هَلِ الصَّلاةُ؛ فجُعِلت…
قال ابن جنّييَقُولُ: رُبَّمَا حَجَزَ المَاءُ بَينَ العَجَاجَتَينِ، ورُبَّمَا جَازَتَاهُ فَالتَقَتَا، والعَجَاجَةُ قَلَّمَا تَثُورُ فِي الشِّتَاءِ، فَسَأَلْتُهُ وقْتَ القِرَاءَةِ عن هَذَا، فَذَكَرَ أنَّهُ شَاهَدَ الأمْرَ كَذَلِكَ، وقَالَ لِي: هَذَا المَاءُ مِن أَبْرَدِ المِيَاهِ، وإنَّمَا هُو ذَوبُ الثَّلْجِ فِي كُلِّ وقْتٍ…
سُئِلَ المتنبي كيف تَرَدَّدُ الرُّوحُ؟. فقالَ: يُخْرِجُها اليأسُ، ويَرُدُّها الطَّمَعُ.
قال ابن جنّيحَدَّثَنِي، يَعْنِي المُتَنَبِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ الدَّينَورِيُّ، قَالَ: قَالَ أبُو يِزِيدٍ البَسْطَامِيُّ: وجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى أبِي يَزِيدٍ، فَقَالَ: لِي فِي طَلَبِ أبِي يَزِيدٍ عَشْرُ سِنِينَ، مَا وجَدْتُهُ.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: سمِعتُ أعرابيًّا يقولُ: فَقُلتُ: أوقِفُوا.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: السُّبْرُوتُ: الأرْضُ الَّتِي لَا تنبِتُ شيئًا. وجمعُها سَبَاريتٌ، ويُسمَّى الرَّجُلُ المُعدمُ سَبْرُوتًا. وأمَّا الخُرَّابُ: فجمعُ خَاربٍ؛ وهم لصوصُ الإبلِ. وأمَّا المُكْنُ: يُقالُ أمْكَنَت الضَّبَّةُ؛ أي: جمعَت بيضَها في بطنِها. وما في بطنِه بيضٌ مثلُ الجَرادِ وغيرها، يُقالُ لبيضِها: المُكنُ،…
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الخِرْصُ الذي في الرُّمحِ؛ وهو طوقُ الجُبَّةِ التي للسِّنانِ، وهو الخِرصُ الذي في أذُنِ الصَّبيِّ والامرأة.
قالَ أبو الطَّيِّبِ: الصَّائِكُ: اللَّازِقُ؛ يعني الدَّمَ.
قال ابن جنّيحَدَّثَنِي المُتَنَبِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ الهَاشِمِيُّ، قَدْ أَسْمَاهُ مِن أَهْلِ حَرَّانَ بِمِصْرَ، قَالَ: أُحَدِّثُكَ بِطَرِيفَةٍ؛ كَتَبْتُ إلَى امْرَأَتِي كِتَابًا تَمَثَّلْتُ فِيهِ بِبَيتِكَ: (بِمَا التَّعَلُّلُ لَا أَهْلٌ ولا وطَنُ... ولا نَدِيمٌ ولا كَأْسٌ ولا سَكَنُ)، فَأَجَابَتْنِي عَنِ الكِتَابِ،…
حكى الشَّريفُ أبو إبراهيم؛ محمَّد بن أحمد العَلَوي، نضَّر اللَّه وجهَه: أنَّه كانَ بحضرةِ كافور، وأبو الطَّيِّب يُنْشِدُ هذه القصيدة، فقال أبو الطَّيِّب:(بأضْعَفِ قِرْنٍ في أذَلِّ مَكان)، فقالَ كافورُ، وهو يتكلَّم كلامَ الخَدَمِ: لا واللَّه، إلَّا بأشَدِّ قِرْنٍ في أعزِّ مكان.
قال ابن جنّيوشَمَّرِيٌّ مَنْسُوبٌ إلَى شَمَّرَ؛ وهُو مَوضِعٌ، كَذَا كَانَ المُتَنَبِّي يُنْشِدُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ. وقال أبُو زَيدٍ: شِمَّرِيٌّ؛ بِكَسْرِ الشِّينِ.
قال ابن جنّيسَأَلْتُهُ عن مَعْنَى هَذَا، فَقَالَ: هُو مِثْلُ البَيتِ الآخَرِ: (ولَرُبَّمَا أَطْرَى القَنَاةَ بِفَارِسٍ...وثَنَى فَقَوَّمَهَا بِآخَرَ مِنهُمُ).
قال النحّاسإلَّا فُؤادًا، بِخَطِّه.
قال ابن جنّيلَمَّا وصَلتُ في القِرَاءَةِ إلى هذا البيتِ ضَحِكْتُ، فَضَحِكَ أيضًا، وعَرَفَ غَرَضِي.