الديوان › قوافي القصائد › الدال › [٦٥]
لِكُلِّ امرِئٍ مِن دَهرِهِ مَا تَعَوَّدَا◆وعَادَاتُ سَيفِ الدَّولَةِ الطَّعْنُ فِي العِدَى
المناسبة: وقَالَ في ذِي الحِجَّة، سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مِئةٍ، يمدَحُ سيفَ الدَّولةِ، ويُهَنِّيه بعيد الأضحى، وأنشَدَه إيَّاها في مَيدَانِه بحَلَبَ، تحتَ مجلِسِه، وهمَا على فَرَسيهِما ويذكُر أسرَه لابن الدُّمُسْتُق، ويفتَخِرُ بنفسِه وشِعْرِه. في ثاني الطَّويلِ، والقافية متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١لِكُلِّ امرِئٍ مِن دَهرِهِ مَا تَعَوَّدَاوعَادَاتُ سَيفِ الدَّولَةِ الطَّعْنُ فِي العِدَى
- ٢وأَنْ يُكْذِبَ الإرْجَافَ عَنهُ بِضِدِّهِويُمْسِي بِمَا تَنْوِي أَعَادِيهِ أَسْعَدَا
- ٣ورُبَّ مُرِيدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نَفْسَهُوهَادٍ إليهِ الجَيشَ أَهْدَى ومَا هَدَى
- ٤ومُسْتَكْبِرٍ لَم يَعْرِفِ اللَّه سَاعَةًرَأَى سَيفَهُ فِي كَفِّهِ فَتَشَهَّدَا
- ٥هُو البَحْرُ غُصْ فِيهِ إِذَا كَانَ سَاكِنًاعَلَى الدُّرِّ واحْذَرْهُ إِذَا كَانَ مُزْبِدَا
- ٦فَإِنِّي رَأيتُ البَحْرَ يَعْثُرُ بِالفَتَىوهَذَا الذِي يَأْتِي الفَتَى مُتَعَمِّدَا
- ٧تَظَلُّ مُلُوكُ الأرضِ خَاشِعَةً لَهُتُفَارِقُهُ هَلْكَى وتَلْقَاهُ سُجَّدَا
- ٨وتُحْيِي لَهُ المَالَ الصَّوارِمُ والقَنَاويَقْتُلُ مَا تُحْيِي التَّبَسُّمُ والجَدَا
- ٩ذَكِيٌّ تَظَنِّيهِ طَلِيعَةُ عَينِهِيَرَى قَلْبُهُ فِي يَومِهِ مَا يَرَى غَدَا
- ١٠وصُولٌ إلى المُسْتَصْعَِبَاتِ بِخَيلِهِفَلَو كَانَ قَرْنُ الشَّمْسِ مَاءً لَأَورَدَا
- ١١لِذَلِكَ سَمَّى ابْنُ الدُّمُسْتُقِ يَومَهُمَمَاتًا وسَمَّاهُ الدُّمُسْتُقُ مَولِدَا
- ١٢سَرَيتَ إلى جَيحَانَ مِن أَرضِ آمِدٍثَلَاثًا لَقَد أَدْنَاكَ رَكْضٌ وأَبعَدَا
- ١٣فَولَّى وأَعطَاكَ ابْنَهُ وجُيُوشَهُجَمِيعًا ولَم يُعْطِ الجَمِيعَ لِتَحْمَدَا
- ١٤عَرَضْتَ لَهُ دُونَ الحَيَاةِ وطَرْفِهِوأَبْصَرَ سَيفَ اللَّه مِنكَ مُجَرَّدَا
- ١٥ومَا طَلَبَتْ زُرْقُ الأسِنَّةِ غَيرَهُولَكِنَّ قُسْطَنْطِينَ كَانَ لَهُ الفَِدَا
- ١٦فَأَصبَحَ يَجْتَابُ المُسُوحَ مَخَافَةًوقَد كَانَ يَجْتَابُ الدِّلَاصَ المُسَرَّدَا
- ١٧ويَمشِي بِهِ العُكَّازُ فِي الدَّيرِ تَائِبًاومَا كَانَ يَرضَى مَشْيَ أَشقَرَ أَجرَدَا
- ١٨ومَا تَابَ حَتَّى غَادَرَ الكَرُّ وجهَهُجَرِيحًا وخَلَّى جَفْنَهُ النَّقْعُ أَرمَدَا
- ١٩فَإِنْ كَانَ يُنْجِي مِن عَلِيٍّ تَرَهُّبٌتَرَهَّبَتِ الأملَاكُ مَثْنَى ومَوحَِدَا
- ٢٠وكُلُّ امرِئٍ فِي الشَّرْقِ والغَرْبِ بَعدَهَايُعِدُّ لَهُ ثَوبًا مِنَ الشَّعْرِ أَسودَا
- ٢١هَنِيئًا لَكَ العِيدُ الذِي أَنتَ عِيدُهُوعِيدٌ لِمَنْ سَمَّى وضَحَّى وعَيَّدَا
- ٢٢ولَا زَالَتِ الأعيَادُ لُبسَكَ بَعدَهُتُسَلِّمُ مَخْرُوقًا وتُعطَى مُجَدَّدَا
- ٢٣فَذَا اليَومُ فِي الأيامِ مِثلُكَ فِي الورَىكَمَا كُنتَ فِيهِمْ أَوحَدًا كَانَ أَوحَدَا
- ٢٤هُو الجَدُّ حَتَّى تَفْضُلَ العَينُ أُختَهَاوحَتَّى يَكُونَ اليَومُ لِليَومِ سَيِّدَا
- ٢٥فَواعَجَبًا مِن دَائِلٍ أَنتَ سَيفُهُأَمَا يَتَوقَّى شَفْرَتَي مَا تَقَلَّدَا؟
- ٢٦ومَنْ يَجْعَلِ الضِّرْغَامَ لِلصَّيدِ بَازَهُيُصَيِّرُهُ الضِّرْغَامُ فِيمَا تَصَيَّدَا
- ٢٧رَأيتُكَ مَحْضَ الحِلْمِ فِي مَحْضِ قُدْرَةٍولَو شِئْتَ كَانَ الحِلْمُ مِنكَ المُهَنَّدَا
- ٢٨ومَا قَتَلَ الأحرَارَ كَالعَفْوِ عَنهُمُومَنْ لَكَ بِالحُرِّ الذِي يَحْفَظُ اليَدَا؟
- ٢٩إِذَا أَنتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُوإِنْ أَنتَ أَكرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدَا
- ٣٠ووضْعُ النَّدَى فِي مَوضِعِ السَّيفِ بِالعُلَىمُضِرٌّ كَوضْعِ السَّيفِ فِي مَوضِعِ النَّدَى
- ٣١ولَكِنْ تَفُوقُ النَّاسَ رَأيا وحِكْمَةًكَمَا فُقْتَهُمْ حَالًا ونَفْسًا ومَحْتِدَا
- ٣٢يَدِقُّ عَلَى الأفكَارِ مَا أَنتَ فَاعِلٌفَيُتْرَكُ مَا يَخْفَى ويُؤْخَذُ مَا بَدَا
- ٣٣أَزِلْ حَسَدَ الحُسَّادِ عَنِّي بِكَبْتِهِمْفَأَنتَ الذِي صَيَّرْتَهُمْ لِيَ حُسَّدَا
- ٣٤إِذَا شَدَّ زَنْدِي حُسْنُ رَأيكَ فِي يَدِيضَرَبْتُ بنَصْلٍ يَقْطَعُ الهَامَ مُغْمَدَا
- ٣٥ومَا أَنَا إلَّا سَمْهَرِيٌّ حَمَلْتَهُفَزَيَّنَ مَعرُوضًا ورَاعَ مُسَدَّدَا
- ٣٦ومَا الدَّهْرُ إلَّا مِن رُواةِ قَلَائِدِيإِذَا قُلْتُ شِعْرًا أَصبَحَ الدَّهرُ مُنْشِدَا
- ٣٧فَسَارَ بِهِ مَنْ لَا يَسِيرُ مُشَمِّرًاوغَنَّى بِهِ مَنْ لَا يُغَنِّي مُغَرِّدَا
- ٣٨أَجِزْنِي إِذَا أُنْشِدْتَ مَدْحًا فَإِنَّمَابِشِعرِي أَتَاكَ المَادِحُونَ مُرَدَّدَا
- ٣٩ودَعْ كُلَّ صَوتٍ بَعدَ صَوتِي فَإِنَّنِيأَنَا الصَّائِحُ المَحْكِيُّ والآخَرُ الصَّدَى
- ٤٠تَرَكْتُ السُّرَى خَلْفِي لِمَنْ قَلَّ مَالُهُوأَنْعَلْتُ أَفْرَاسِي بنُعمَاكَ عَسْجَدَا
- ٤١وقَيَّدْتُ نَفسِي فِي ذَرَاكَ مَحَبَّةًومَنْ وجَدَ الإحسَانَ قَيدًا تَقَيَّدَا
- ٤٢إِذَا سَأَلَ الإنسَانُ أيامَهُ الغِنَىوكُنْتَ عَلَى بُعْدٍ جَعَلْنَكَ مَوعِدَا
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٢٦: قُلتُ لَهُ وقتَ القِرَاءَةِ: ولِمَ جَعَلْتَ (مَنْ) شَرْطًا صَرِيحًا؟. وهَلَّا جَعَلْتَهَا بِمَنزِلَةِ (الَّذِي). وضَمَّنْتَ الصِّلَةَ مَعنَى الشَّرطِ؛ حَتَّى لَا تَرتَكِبَ الضَّرُورَةَ، نحو قَولِهِ تَعَالَى:(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ والنَّهَارِ سِرًّا وعَلَانِيَةً، فَلَهُم أَجرُهُم)، فَقَالَ: هَذَا يَرجِعُ إلى مَعنَى الشَّرطِ والجَزَاءِ، وأَنَا جِئْتُ بِلَفظِ الشَّرطِ صَرِيحًا؛ لأَِنَّهُ أَبلَغُ وأَوكَدُ. قَالَ: وأَرَدْتُ الفَاءَ فِي (يُصَيِّرُهُ) وحَذَفْتُهَا، والَّذِي قَالَ جَائِزٌ، والوجهُ مَا سُمْتُهُ إِيَّاهُ. — رواه ابن جنّي