الديوان › قوافي القصائد › الباء › [٤١]
مَا أَنْصَفَ القَومُ ضَبَّهْ◆وأُمَّهُ الطُّرْطُبَّهْ
المناسبة: وكانَ قومٌ مِن أهل العراق قتلوا ابنَ يزيدَ العُتبي؛ مِن عينِ التَّمرِ، ونكَحوا امرأته، ونشأَ له مِنها وَلَدٌ بالعَينِ يُسمَّى (ضَبَّةَ)، يَغدُرُ بكلِّ أحدٍ نَزَلَ به أو أكلَ معَه أو شَربَ. واجتازَ أبو الطَّيب بالطَّفِّ، فنزلَ بأصدقاءٍ له، وسارت خيلُهم لمحاربةِ ضَبَّة، فاستَركَبُوا أبا الطَّيِّبِ، فلَزِمَه المَسيرُ معهم. فدخَلَ العبدُ الحِصْنَ وامتنعَ به، وأقاموا عليه أيَّامًا، لا سِلاحَ له إلَّا شَتْمُهم مِن وراءِ الحِصْنِ أقبَح شتمٍ، ويُسَمِّي أبا الطَّيب ويَشْتِمُه. وأرَادَ القومُ أن يُجِيبوهُ بمثلِ ألفَاظِه القَبيحةِ، فسألُوا أبا الطَّيِّب أن يهجوه، فتَكَلَّفَ على مشقةٍ، وعَلِمَ أنَّهُ لو سَبَّه لهم مُعَرِّضلا لم يَفْهَم ولم يَعْمَل فيه عَمَلَ التَّصريحِ، فخَاطَبَه على ألسنَتهم وهو على فَرَسِه، في جمادى الآخرة، سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ، من المُجْتَثِّ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١مَا أَنْصَفَ القَومُ ضَبَّهْوأُمَّهُ الطُّرْطُبَّهْ
- ٢رَمَوا بِرَأْسِ أَبِيهِوبَاكَوا الأُمَّ غُلُبَّهْ
- ٣فَلا بِمَنْ مَاتَ فَخْرٌولا بِمَنْ نِيكَ رَغْبَهْ
- ٤وإنَّمَا قُلْتُ مَا قُلْــتُ رَحْمَةً لا مَحَبَّهْ
- ٥وحِيلَةً لَكَ حَتَّىعُذِرْتَ لَو كُنْتَ تَيبَهْ
- ٦ومَا عَلَيكَ مِنَ القَتْــلِ إنَّمَا هِيَ ضَرْبَهْ
- ٧ومَا عَلَيكَ مِنَ الغَدْــرِ إنَّمَا هِيَ سُبَّهْ
- ٨ومَا عَلَيكَ مِنَ العَاــرِ أَنَّ أُمَّكَ قَحْبَهْ
- ٩ومَا يَشُقُّ عَلَى الكَلْــبِ أنْ يَكُونَ ابنَ كَلْبَهْ
- ١٠مَا ضَرَّهَا مَنْ أَتَاهَاوإنَّمَا ضَرَّ صُلْبَهْ
- ١١ولَمْ يَبُكْهَا ولَكِنْعِجَانُهَا بَاكَ زُبَّهْ
- ١٢يَلُومُ ضَبَّةَ قَومٌولا يَلُومُونَ قَلْبَهْ
- ١٣وقَلْبُهُ يَتَشَهَّىويُلْزِمُ الجِسْمَ ذَنْبَهْ
- ١٤لَو أَبْصَرَ الجِذْعَ شَيئًاأَحَبَّ فِي الجِذْعِ صَلْبَهْ
- ١٥يَا أَطْيَبَ النَّاسِ نَفْسًاوأَليَنَ النَّاسِ رُكْبَهْ
- ١٦وأَخْبَثَ النَّاسِ أصْلًافِي أَخْبَثِ الأَرْضِ تُرْبَهْ
- ١٧وأَرْخَصَ النَّاسِ أُمًّاتَبِيعُ أَلْفًا بِحَبَّهْ
- ١٨كُلُّ الفُعُولِ سِهَامٌلِمَرْيَمٍ وهيَ جَعْبَهْ
- ١٩ومَا عَلَى مَنْ بِهِ الدَّاــءُ مِن لِقَاءِ الأَطِبَّهْ
- ٢٠ولَيسَ بَينَ هَلُوكٍوحُرَّةٍ غَيرُ خِطْبَهْ
- ٢١يَا قَاتِلًا كُلَّ ضَيفٍغِنَاهُ ضَيحٌ وعُلْبَهْ
- ٢٢وخَوفَ كُلِّ رَفِيقٍأَبَاتَكَ اللَّيلُ جَنْبَهْ
- ٢٣كَذَا خُلِقْتَ ومَنْ ذَا الْــلَذِي يُغَالِبُ رَبَّهْ؟
- ٢٤ومَنْ يُبَالِي بِذَمٍّإِذَا تَعَودَ كَسْبَهْ؟
- ٢٥أَمَا تَرَى الخَيلَ فِي النَّخْــلِ سُرْبَةً بَعْدَ سُرْبَهْ؟
- ٢٦عَلَى نِسَائِكَ تَجْلُوفُعُولَهَا مُنْذُ سَنْبَهْ
- ٢٧وهُنَّ حَولَكَ يَنْظُرْــنَ والأُحَيرَاحُ رَطْبَهْ
- ٢٨وكُلُّ غُرْمُولِ بَغْلٍيَرَينَ يَحْسُدْنَ قُنْبَهْ
- ٢٩فَسَلْ فُؤَادَكَ يَا ضَبْــبَ: أينَ خَلَّفَ عُجْبَهْ
- ٣٠وإنْ يَخُنْكَ فَعَمْرِيلَطَالَمَا خَانَ صَحْبَهْ
- ٣١وكَيفَ تَرْغَبُ فِيهِوقَدْ تَبَيَّنْتَ رُعْبَهْ؟
- ٣٢مَا كُنْتَ إلَّا ذُبَابًانَفَتْكَ عَنْهُ مِذَبَّهْ
- ٣٣وكُنْتَ تَنْخُرُ تِيهًافَصِرْتَ تَضْرِطُ رَهْبَهْ
- ٣٤وإنْ بَعُدْنَا قَلِيلًاحَمَلْتَ سَيفًا وحَرْبَهْ
- ٣٥وقُلْتَ: لَيتَ بِكَفِّيعِنَانَ جَرْدَاءَ شَطْبَهْ
- ٣٦إِنْ أَوحَشَتْكَ المَعَالِيفَإِنَّهَا دَارُ غُرْبَهْ
- ٣٧أو آنَسَتْكَ المَخَازِيفَإِنَّهَا لَكَ نِسْبَهْ
- ٣٨وإِنْ عَرَفْتَ مُرَادِيتَكَشَّفَتْ عَنْكَ كُرْبَهْ
- ٣٩وإِنْ جَهِلْتَ مُرَادِيفَإنَّهُ بِكَ أَشْبَهْ