الديوان › قوافي القصائد › الباء › [٣٦]

أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أَغْلَبُ◆وأَعْجَبُ مِن ذَا الهَجْرِ والوصْلُ أَعْجَبُ

الطويل، القافية: أعجب، مدح، ٤٧ بيتًا، ص٢٣٢–٢٣٤

المناسبة: كانَ كافور يتقدَّم إلى البَوَّابينَ وأصحابِ الأخبارِ؛ فكانوا كلَّ يومٍ يُرْجِفونَ بأنَّه ولَّاه موضعا في الصَّعيد أو غيرِه، ويُنْفِذُ إليه قوما يُعرِّفونَه ذلك، فلمَّا كثُرَ هذا، وعَلِمَ أنَّ أبا الطَّيِّب لا يثِقُ بكلامٍ يسمَعُه، حَمَلَ إليه سِتَّ مئة دينارٍ ذَهَبا، فقال يمدحُه، وأنشدَها يوم الخميس؛ لليلتين خَلَتَا مِن شوال، سَنَةَ سَبعٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في ثاني الطويلِ، والقافيةُ متداركُ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أَغْلَبُوأَعْجَبُ مِن ذَا الهَجْرِ والوصْلُ أَعْجَبُ
  2. ٢أَمَا تَغْلَطُ الأيامُ فِيَّ بِأنْ أَرَىبَغِيضًا تُنَئِّي أو حَبِيبًا تُقَرِّبُ؟
  3. ٣وللَّهِ سَيرِي مَا أَقَلَّ تَئِيَّةًعَشِيَّةَ شَرْقِيَّ الحَدَالَى وغُرَّبُ
  4. ٤عَشِيَّةَ أَحْفَى النَّاسِ بِي مَنْ جَفَوتُهُوأَهَدَى الطَّرِيقَينِ الَّذِي أَتَجَنَّبُ
  5. ٥وكَمْ لِظَلَامِ اللَّيلِ عِنْدَكَ مِن يَدٍتُخَبِّرُ أنَّ المَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ
  6. ٦وقَاكَ رَدَى الأَعْدَاءِ تَسْرِي عَلَيهِمُوزَارَكَ فِيهِ ذُو الدَّلَالِ المُحَجَّبُ
  7. ٧ويَومٍ كَلَيلِ العَاشِقِينَ كَمَنْتُهُأُرَاقِبُ فِيهِ الشَّمْسَ أيانَ تَغْرُبُ
  8. ٨وعَينِي إلَى أُذْنَي أَغَرَّ كَأنَّهُمِنَ اللَّيلِ بَاقٍ بَينَ عَينَيهِ كَوكَبُ
  9. ٩لَهُ فَضْلَةٌ عَن جِسْمِهِ فِي إهَابِهِتَجِيءُ عَلَى صَدْرٍ رَحِيبٍ وتَذْهَبُ
  10. ١٠شَقَقْتُ بِهِ الظَّلْمَاءَ أُدْنِي عِنَانَهُفَيَطْغَى وأُرْخِيهِ مِرَارًا فَيَلْعَبُ
  11. ١١وأَصْرَعُ أيَّ الوَحْشِ قَفَّيتُهُ بِهِوأَنْزِلُ عَنْهُ مِثْلَهُ حِينَ أَرْكَبُ
  12. ١٢ومَا الخَيلُ إلَّا كَالصَّدِيقِ قَلِيلَةٌوإنْ كَثُرَتْ فِي عَينِ مَنْ لا يُجَرِّبُ
  13. ١٣إذَا لَمْ تُشَاهِدْ غَيرَ حُسْنِ شِيَاتِهَاوأَعْضَائِهَا فَالحُسْنُ عَنْكَ مُغَيَّبُ
  14. ١٤لَحَى اللَّه ذِي الدُّنْيَا مُنَاخًا لِرَاكِبٍفَكُلُّ بَعِيدِ الهْمِّ فِيهَا مُعَذَّبُ
  15. ١٥أَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أقُولُ قَصِيدَةًفَلا أشْتَكِي فِيهَا ولا أتَعَتَّبُ
  16. ١٦وبِي مَا يَذُودُ الشِّعْرَ عَنِّي أَقَلُّهُولَكِنَّ قَلْبِي يَا ابْنَةَ القَومِ قُلَّبُ
  17. ١٧وأَخْلاقُ كَافُورٍ إذَا شِئْتُ مَدْحَهُوإنْ لَمْ أَشَأْ تُمْلِي عَلَيَّ وأَكْتُبُ
  18. ١٨إذَا تَرَكَ الإنْسَانُ أهْلًا ورَاءَهُويَمَّمَ كَافُورًا فَمَا يَتَغَرَّبُ
  19. ١٩فَتًى يَمْلأُ الأَفْعَالَ رَأيًا وحِكْمَةًوبَادِرَةً أَحْيَانَ يَرْضَى ويَغْضَبُ
  20. ٢٠إذَا ضَرَبَتْ فِي الحَرْبِ بِالسَّيفِ كَفُّهُتَبَيَّنْتَ أنَّ السَّيفَ بِالكَفِّ يَضْرِبُ
  21. ٢١تَزِيدُ عَطَايَاهُ عَلَى اللَّبْثِ كَثْرَةًوتَلْبَثُ أَمْواهُ السَّحَابِ فَتَنْضُبُ
  22. ٢٢أَبَا المِسْكِ هَلْ فِي الكَأْسِ فَضْلٌ أَنَالُهُفَإنِّي أُغَنِّي مُنْذُ حِينٍ وتَشْرَبُ
  23. ٢٣وهَبْتَ عَلَى مِقْدَارِ كَفَّي زَمَانِنَاونَفْسِي عَلَى مِقْدَارِ كَفَّيكَ تَطْلُبُ
  24. ٢٤إذاَ لَمْ تَنُطْ بِي ضَيعَةً أو وِلايَةًفَجُودُكَ يَكْسُونِي وشُغْلُكَ يَسْلُبُ
  25. ٢٥يُضَاحِكُ فِي ذَا العِيدِ كُلٌّ حَبِيبَهُحِذَائِي وأَبْكِي مَنْ أُحِبُّ وأَنْدُبُ
  26. ٢٦أَحِنُّ إلَى أَهْلِي وأَهْوى لِقَاءَهُمْوأينَ مِنَ المُشْتَاقِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
  27. ٢٧فَإنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَبُو المِسْكِ أو هُمُفَإنَّكَ أَحْلَى فِي فُؤَادِي وأَعْذَبُ
  28. ٢٨وكُلُّ امْرِئٍ يُولِي الجَمِيلَ مُحَبَّبٌوكُلُّ مَكَانٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
  29. ٢٩يُرِيدُ بِكَ الحُسَّادُ مَا اللَّه دَافِعٌوسُمْرُ العَوالِي والحَدِيدُ المُذَرَّبُ
  30. ٣٠ودُونَ الَّذِي يَبْغُونَ مَا لَو تَخَلَّصُواإلَى الشَّيبِ مِنهُ عِشْتَ والطِّفْلُ أَشْيَبُ
  31. ٣١إذَا طَلَبُوا جَدْواكَ أُعْطُوا وحُكِّمُواوإنْ طَلَبُوا الفَضْلَ الَّذِي فِيكَ خُيِّبُوا
  32. ٣٢ولَو جَازَ أنْ يَحْوُوا عُلاكَ وَهَبْتَهَاولَكِنْ مِنَ الأَشْيَاءِ مَا لَيسَ يُوهَبُ
  33. ٣٣وأَظْلَمُ أَهْلِ الظُّلْمِ مَنْ بَاتَ حَاسِدًالِمَنْ بَاتَ في نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ
  34. ٣٤وأَنْتَ الَّذِي رَبَّيتَ ذَا المَُلْكَ مُرْضَِعًاولَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ ولا أَبُ
  35. ٣٥وكُنْتَ لَهُ لَيثَ العَرِينِ لِشِبْلِهِومَا لَكَ إلَّا الهِنْدُوانِيَّ مِخْلَبُ
  36. ٣٦لَقِيتَ القَنَا عَنْهُ بنَفْسٍ كَرِيمَةٍإلَى المَوتِ فِي الهَيجَا مِنَ العَارِ تَهْرُبُ
  37. ٣٧وقَدْ يَتْرُكُ النَّفْسَ الَّتِي لا تَهَابُهُويَخْتَرِمُ النَّفْسَ الَّتِي تَتَهَيَّبُ
  38. ٣٨ومَا عَدِمَ اللَّاقُوكَ بَأسًا وشِدَّةًولَكِنَّ مَن لاقَوا أَشَدُّ وأَنْجَبُ
  39. ٣٩ثَنَاهُمْ وبَرْقُ البِيضِ فِي البَيضِ صَادِقٌعَلَيهِمْ وبَرْقُ البَيضِ فِي البِيضِ خُلَّبُ
  40. ٤٠سَلَلْتَ سُيُوفًا عَلَّمَتْ كُلَّ خَاطِبٍعَلَى كُلِّ عُودٍ كَيفَ يَدْعُو ويَخْطُبُ
  41. ٤١ويُغْنِيكَ عَمَّا يَنْسُبُ النَّاسَُ أنَّهُإلَيكَ تَنَاهَى المَكْرُمَاتُ وتُنْسَبُ
  42. ٤٢وأي قَبِيلٍ يَسْتَحِقُّكَ قَدْرُهُمَعَدُّ بن عَدْنَانٍ فَِدَاكَ ويَعْرُبُ
  43. ٤٣ومَا طَرَبِي لَمَّا رَأيتُكَ بِدْعَةًلَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أنْ أَرَاكَ فَأَطْرَبُ
  44. ٤٤وتَعْذُلُنِي فِيكَ القَوافِي وهِمَّتِيكَأنِّي بِمَدْحٍ قَبْلَ مَدْحِكَ مُذْنِبُ
  45. ٤٥ولَكِنَّهُ طَالَ الطَّرِيقُ ولَمْ أَزَلْأُفَتِّشُ عَن هَذَا الكَلامِ ويُنْهَبُ
  46. ٤٦فَشَرَّقَ حَتَّى لَيسَ لِلشَّرْقِ مَشْرِقٌوغَرَّبَ حَتَّى لَيسَ لِلغَرْبِ مَغْرِبُ
  47. ٤٧إذَا قُلْتُهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِن وُصُولِهِجِدَارٌ مُعَلَّى أو خِبَاءٌ مُطَنَّبُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٣: حَدَّثَنِي المُتَنَبِّي، قال: لَمَّا أُنْشِدَ سَيفُ الدَّولَةِ (رضي اللَّه عنه) هَذَا البَيتَ، أَنْشَدُوهُ الجَدَالَى بِالجِيمِ، فَقَالَ: هَذَا تَصْحِيفٌ، إنَّمَا هُو الحَدَالَى، قالَ: وكَانَ قد وصَلَ إلَيهِ أو قَارَبَهُ فِي وقْعَتِهِ مع المِصْرِيينَ. — رواه ابن جنّي

البيت ٧: حدَّثني المتَنَبِّي، قَالَ: لمَّا أنشَدتُه هذا البيتَ، قالَ: وغَيرُكَ يَسْتَطِيلُ اللَّيلَ، فقُبْحًا لهُ! كيفَ عَرَفَ معنَاهُ!. — رواه ابن جنّي

البيت ٢٣: قَالَ لِي المُتَنَبِّي وقْتَ القِرَاءَةِ: كُنْتُ إذَا خَلَوتُ أنْشدْتُ هَذَا البَيتَ: (وهَبْتَ عَلَى مِقْدَارِ كَفَّيكَ عَسْجَدًا... ونَفْسِي عَلَى مِقْدَارِ كَفَّيَّ تَطْلُبُ). — رواه ابن جنّي

البيت ٤٣: لَمَّا قَرَأتُ عَلَيهِ هَذَا البَيتَ، قُلْتُ لَهُ: أَجَعَلْتَ الرَّجُلَ أبَا زَنَّة؟. فَضَحِكَ لِذَلِكَ. — رواه ابن جنّي