الديوان › قوافي القصائد › الباء › [٣٤]
أَعِيدُوا صَبَاحِي فَهْو عِنْدَ الكَواعِبِ◆ورُدُّوا رُقَادِي فَهْو لحْظُ الحَبَائِبِ
المناسبة: حدَّثَ أبو عُمرَ؛ عبدُ العزيز بنُ الحَسَن السُّلَميُّ، قالَ: سألتُ محمَّدَ بنِ القاسمِ؛ المعروفِ بالصُّوفِيِّ: كيفَ كانَ سَبَبُ امتدَاحِ أبي الطَّيِّبِ لأبي القَاسِم؛ طاهرِ بن الحُسين بن طاهر العَلَويِّ؟. فحدَّثَني أنَّ الأميرَ أبَا محمَّد؛ ابن طُغُجَّ، لم يَزَلْ يسألُ أبا الطَّيب في كلِّ ليلةٍ مِن شهر رمضانَ إذا اجتمعنا عنده للإفطار، أن يَخُصَّ أبا القاسِمِ؛ طاهرًا بقَصيدَةٍ مِن شعرِه، يمدَحُه بها، وذَكَرَ أنَّه اشتَهى ذلكَ، فيَمْتَنِعُ ويقُولُ: ما قَصَدتُ غيرَ الأميرِ، ولا أمتَدِحُ سِواه. فقالَ الأميرُ أبو محمَّد: قد كُنْتُ عَزَمتُ أنْ أسْألَكَ قصيدةً أخرى فيَّ، فاجعَلْها في أبي القاسمِ طاهرٍ، وضَمِنَ لهُ عنهُ مِئاتٍ دَنانيرَ، فأجابَه إلى ذلكَ. قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ الصُّوفيُّ: فمضيتُ أنا والمُطَّلِبِيُّ برسالةِ طاهرٍ لوَعْدِ أبي الطَّيِّبِ، حتَّى دَخَلنَا بيتَه، فركِبَ معنا أبو الطَّيِّبِ حتَّى دخَلنا عليه، وعِندَه جماعةٌ؛ أشرافٌ وكُتَّابٌ، فَلمَّا أقبلَ أبو الطَّيِّبِ نَزَلَ أبو القاسمِ؛ طاهرٌ، عن سَريره، وتَلَقَّاهُ بعيدًا مِن مَكانِه مُسلِّمًا عليه، ثمَّ أخذَ بيدِه، فأجْلَسَه في المَرْتَبَةِ التي كانَ فيها قاعِدًا، وجَلَسَ بينَ يديه، فَتَحَدَّثَ معَه طويلًا، ثمَّ أنشَدَ، فخَلَعَ عليه للوقتِ خِلَعًا نَفِيسةً. قالَ عبدُ العزيزِ: وحدَّثني أبو عليٍّ؛ ابنُ القاسمِ، الكاتبُ، قالَ: كُنتُ حاضِرًا لهذا المَجْلِسَ، وهو كما حدَّثَكَ بهِ أبو بكر الصُّوفيُّ، ثمَّ قالَ: اعْلَم أنِّي ما رأيتُ ولا سَمِعتُ في خبَرٍ بشَاعرٍ جَلَسَ الممدوحُ بينَ يديه مُستَمِعًا لِمَدحِه غيرَ أبي الطَّيِّبِ؛ فإنِّي رأيتُ طاهرًا قد تَلَقَّاه وأجلَسَه مَجْلِسَه، وجَلَسَ بينَ يديه، وأنشَدَه أبو الطَّيِّبِ، في ثاني الطَّويلِ، والقافيةُ مُتداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١أَعِيدُوا صَبَاحِي فَهْو عِنْدَ الكَواعِبِورُدُّوا رُقَادِي فَهْو لحْظُ الحَبَائِبِ
- ٢فَإنَّ نَهَارِي لَيلَةٌ مُدْلَهِمَّةٌعَلَى مُقْلَةٍ مِن فَقْدِكُم فِي غَيَاهِبِ
- ٣بَعِيدَةِ مَا بَينَ الجُفُونِ كَأنَّمَاعَقَدْتُمْ أَعَالِي كُلِّ هُدْبٍ بِحَاجِبِ
- ٤وأَحْسِبُ أنِّي لَو هَوِيتُ فِرَاقَكُملَفَارَقْتُهُ والدَّهْرُ أخْبَثُ صَاحِبِ
- ٥فَيَالَيتَ مَا بَينِي وبَينَ أَحِبَّتِيمِنَ البُعْدِ مَا بَينِي وبَينَ المَصَائِبِ
- ٦أُرَاكِ حَسِبْتِ السِّلْكَ جِسْمِي فَعُقْتِهِعَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقَاءِ التَّرَائِبِ
- ٧ولَو قَلَمٌ أُلْقِيتُ فِي شِقِّ رَأْسِهِمِنَ السُّقْمِ مَا غَيَّرْتُ مِن خَطِّ كَاتِبِ
- ٨تُخَوِّفُنِي دُونَ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِولَمْ تَدْرِ أنَّ العَارَ شَرُّ العَواقِبِ
- ٩ولا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍيَطُولُ اسْتِمَاعِي بَعْدَهُ لِلنَّوادِبِ
- ١٠يَهُونُ عَلَى مِثْلِي إذَا رَامَ حَاجَةًوُقُوعُ العَوالِي دُونَهَا والقَواضِبِ
- ١١كَثِيرُ حَيَاةِ المَرْءِ مِثْلُ قَلِيلِهَايَزُولُ وبَاقِي عَيشِهِ مِثْلُ ذَاهِبِ
- ١٢إلَيكِ فَإنِّي لَسْتُ مِمَّنْ إذَا اتَّقَىعِضَاضَ الأَفَاعِي نَامَ فَوقَ العَقَارِبِ
- ١٣أَتَانِي وعِيدُ الأَدْعِيَاءِ وأنَّهُمأَعَدُّوا لِيَ السُّودَانَ فِي كَفْرِ عَاقِبِ
- ١٤ولَو صَدَقُوا فِي جَدِّهِمْ لَحَذِرْتُهُمْفَهَلْ فِيَّ وحْدِي قَولُهُمْ غَيرُ كَاذِبِ
- ١٥إلَيَّ لَعَمْرِي قَصْدُ كُلِّ عَجِيبَةٍكَأنِّي عَجِيبٌ فِي عُيُونِ العَجَائِبِ
- ١٦بِأي بِلادٍ لَمْ أَجُرَّ ذَوائِبِي؟وأيُِّ مَكَانٍ لَمْ تَطَأْهُ رَكَائِبِي؟
- ١٧كَأنَّ رَحِيلِي كَانَ مِن كَفِّ طَاهِرٍفَأَثْبَتَ كُورِي فِي ظُهُورِ المَواهِبِ
- ١٨فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ لَمْ يَرِدْنَ فِنَاءَهُوهُنَّ لَهُ شِرْبٌ وُرُودَ المَشَارِبِ
- ١٩فَتًى عَلَّمَتْهُ نَفْسُهُ وجُدُودُهُقِرَاعَ الأَعَادِي وابْتِذَالَ الرَّغَائِبِ
- ٢٠فَقَدْ غَيَّبَ الشُّهَّادَ عَن كُلِّ مَوطِنٍورَدَّ إلَى أَوطَانِهِ كُلَّ غَائِبِ
- ٢١كَذَا الفَاطِمِيُّونَ النَّدَى فِي بنَانِهِمْأَعَزُّ امِّحَاءً مِن خُطُوطِ الرَّواجِبِ
- ٢٢أُنَاسٌ إذَا لاقَوا عِدًى فَكَأنَّمَاسِلاحُ الَّذِي لاقَوا غُبَارُ السَّلاهِبِ
- ٢٣رَمَوا بنَواصِيهَا القِسِيَّ فَجِئْنَهَادَوامِي الهَوادِي سَالِمَاتِ الجَوانِبِ
- ٢٤أُولَئِكَ أَحْلَى مِن حَيَاةٍ مُعَادَةٍوأَكْثَرُ ذِكْرًا مِن دُهُورِ الشَّبَائِبِ
- ٢٥نَصَرْتَ عَلِيًّا يَا ابْنَهُ بِبَواتِرٍمِنَ الفِعْلِ لا فَلٌّ لَهَا فِي مَضَارِبِ
- ٢٦وأَبْهَرُ آيَاتِ التِّهَامِيِّ أنَّهُأَبُوكَ وأجْدَى مَا لَكُم مِن مَنَاقِبِ
- ٢٧إذَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُ النَّسِيبِ كَأَصْلِهِفَمَاذَا الَّذِي تُغْنِي كِرَامُ المَنَاصِبِ؟
- ٢٨ومَا قَرُبَتْ أَشْبَاهُ قَومٍ أبَاعِدٍولا بَعُدَتْ أَشْبَاهُ قَومٍ أَقَارِبِ
- ٢٩إذَا عَلَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ طَاهِرٍفَمَا هُو إلَّا حُجَّةٌ لِلنَّواصِبِ
- ٣٠يَقُولُونَ تَأَثِيرُ الكَواكِبِ فِي الورَىفَمَا بَالُهُ تَأَثِيرُهُ فِي الكَواكِب
- ٣١عَلى كَتَدِ الدُّنْيَا إلَى كُلِّ غَايَةٍتَسِيرُ بِهِ سَيرَ الذَّلُولِ بِرَاكِبِ
- ٣٢وحُقَّ لَهُ أنْ يَسْبِقَ النَّاسَ جَالِسًاويُدْرِكَ مَا لَمْ يُدْرِكُوا غَيرَ طَالِبِ
- ٣٣ويُحْذَى عَرَانِينَ المُلُوكِ وإنَّهَالَمِن قَدَمَيهِ فِي أَجَلِّ المَرَاتِبِ
- ٣٤يَدٌ لِلزَّمَانِ الجَمْعُ بَينِي وبَينَهُلِتَفْرِيقِهِ بَينِي وبَينَ النَّوائِبِ
- ٣٥هُو ابنُ رَسُولِ اللَّه وابنُ وَصِيِّهِوشِبْهُهُمَا شَبَّهْتُ بَعْدَ التَّجَارِبِ
- ٣٦يَرَى أنَّ مَا مَا بَانَ مِنكَ لِضَارِبٍبِأَقْتَلَ مِمَّا بَانَ مِنكَ لِعَائِبِ
- ٣٧أَلَا أيهَا المَالُ الَّذِي قَدْ أَبَارَهُتَعَزَّ فَهَذَا فِعْلُهُ بالكَتَائِب
- ٣٨لَعَلَّكَ فِي وقْتٍ شَغَلْتَ فُؤَادَهُعَن الجُودِ أو كَثَّرْتَ جَيشَ مُحَارِبِ
- ٣٩حَمَلْتُ إلَيهِ مِن لِسَانِي حَدِيقَةًسَقَاهَا الحِجَى سَقْيَ الرِّيَاضَ السَّحَائِبِ
- ٤٠فَحُيِّيتَ خَيرَ ابنٍ لِخَيرِ أبٍ بِهَالأَشْرَفِ بَيتٍ فِي لُؤَيِّ بن غَالِبِ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٣٦: قالَ أبو الطَّيِّبِ: (ما) الأولى جَحْدٌ، والثَّانية اسمٌ.