الديوان › قوافي القصائد › النون › [٣١٦]

نَزُورُ دِيَارًا مَا نُحِبُّ لَهَا مَغْنَى◆ونَسْأَلُ فِيهَا غَيرَ سُكَّانِهَا الإِذْنَا

الطويل، القافية: الإذنا، مدح، ١٥ بيتًا، ص٥٩٢–٥٩٣

المناسبة: وَتَوَقَّفَ سيفُ الدَّولَةِ في الغَزَاةِ الصَّائِفَة، في جُمادَى الآخرة، سنةَ أربعينَ وثلاثِ مئةٍ، بِبُقْعَةِ (عَرَبْسُوس) على إحْرَاقِ القُرى، ثمَّ أصبَحَ صَافًّا يُريدُ (سَمَنْدُو)، وقد اتَّصَلَ به أنَّ العَدوَّ بها جَامعٌ مُعِدٌّ في أربعينَ ألفًا، فتَهَيَّبَ جيشُ سيفِ الدَّولة الإقدامَ عليها، وأحَبَّ سيفُ الدَّولة المَسيرَ إليها، فاعتَرَضَهُ أبو الطَّيِّب وأنشَدَه ارتِجَالًا، فلمَّا بَلَغَ إلى قولِه: وإِنْ كُنْتَ سَيفَ الدَّولَةِ العَضْبَ فِيهِمُ فَدَعْنَا نَكُنْ قَبْلَ الضِّرَابِ القَنَا اللُّدْنَا قالَ سيفُ الدَّولة: قُلْ لهؤلاءِ، وأومَأَ بيدِه إلى مَن حَولَه مِن العَرَب والعَجَمَ، يقولوا كما تقولُ حتَّى لا ينثَني عِزُّ الجَيش، فمَا تَجَمَّلَ أحدٌ مِنهم بِكَلِمَة. والقصيدةُ في أوَّلِ الطَّويلِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١نَزُورُ دِيَارًا مَا نُحِبُّ لَهَا مَغْنَىونَسْأَلُ فِيهَا غَيرَ سُكَّانِهَا الإِذْنَا
  2. ٢نَقُودُ إِلَيهَا الآخِذَاتِ لَنَا المَدَىعَلَيهَا الكُمَاةُ المُحْسِنُونَ بِهَا ظَنَّا
  3. ٣ونُصْفِي الَّذِي يُكْنَى أَبَا الحَسَنِ الهَوىونُرْضِي الَّذِي يُسْمَى الإِلَهَ ولَا يُكْنَى
  4. ٤وقَدْ عَلِمَ الرُّومُ الشَّقِيِّونَ أَنَّنَاإذَا مَا تَرَكْنَا أَرْضَهُمْ خَلْفَنَا عُدْنَا
  5. ٥وأَنَّا إِذَا مَا المَوتُ صَرَّحَ فِي الوغَىلَبِسْنَا إِلَى حَاجَاتِنَا الضَّرْبَ والطَّعْنَا
  6. ٦قَصَدْنَا لَهُ قَصْدَ الحَبِيبِ لِقَاؤُهُإِلَينَا وقُلْنَا لِلسُّيُوفِ: هَلُمُّنَّا
  7. ٧وخَيلٍ حَشَونَاهَا الأَسِنَّةَ بَعْدَمَاتَكَدَّسْنَ مِن هَنَّا عَلَينَا ومِن هَنَّا
  8. ٨ضُرِبْنَ إِلَينَا بِالسِّيَاطِ جَهَالَةًفَلَمَّا تَعَارَفْنَا ضُرِبْنَ بِهَا عَنَّا
  9. ٩تَعَدَّ القُرَى والمُسْ بنَا الجَيشَ لَمْسَةًنُبَارِ إِلَى مَا تَشْتَهِي يَدُكَ اليُمْنَى
  10. ١٠فَقَدْ بَرَدَتْ فَوقَ اللُّقَانِ دِمَاؤُهُمْونَحْنُ أُنَاسٌ نُتْبِعُ البَارِدَ السُّخْنَا
  11. ١١وإِنْ كُنْتَ سَيفَ الدَّولَةِ العَضْبَ فِيهِمُفَدَعْنَا نَكُنْ قَبْلَ الضِّرَابِ القَنَا اللُّدْنَا
  12. ١٢فَنَحْنُ الأُلَى لَا نَأْتَلِي لَكَ نُصْرَةًوأَنْتَ الَّذِي لَو أَنَّهُ وحْدَهُ أَغْنَى
  13. ١٣يَقِيكَ الرَّدَى مَنْ يَبْتَغِي عِنْدَكَ العُلَاومَنْ قَالَ لَا أَرْضَى مِنَ العَيشِ بِالأَدْنَى
  14. ١٤فَلَولَاكَ لَمْ تَجْرِ الدِّمَاءُ ولَا اللُّهَاولَمْ يَكُ لِلدُّنْيَا ولَا أَهْلِهَا مَعْنَى
  15. ١٥ومَا الخَوفُ إلَّا مَا تَخَوَّفَهُ الفَتَىومَا الأَمْنُ إِلَّا مَا رَآهُ الفَتَى أَمْنَا

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٦: قالَ أبو الطَّيِّبِ: هَلُمَّ: أصلُهُ هلْ أُمَّ؛ فَمَعْنَى (هل) اعْجَلْ، ومعنى (أُمَّ) اقْصِدْ، والمعنى: اعْجَل في قَصْدي، ومِنه: (إذا ذُكِرَ الصَّالحونَ فَحَيَّ هَلًا بعُمَرَ)؛ أي اعْجَلُوا بذكرِه، ومعنى (حيَّ) كمعنى (هل)، ومنه: حيَّ على الصَّلاةِ، إنَّما هو دُعاءٌ إليها، وكانَ أصلُهُ: حيَّ هَلِ الصَّلاةُ؛ فجُعِلت (على) مكانَ (هَل)؛ لقُربِها على النَّاسِ.