الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٩٩]

مَلُومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلَامِ◆وَوَقْعُ فَعَالِهِ فَوقَ الكَلَامِ

الوافر، القافية: الكلام، مدح، ٤٢ بيتًا، ص٥٧٨–٥٨٠

المناسبة: ونَالَت أبا الطَّيِّبِ حُمًّى بِمِصرَ كانت تغشَاهُ إذا أقبَلَ اللَّيلُ، وتَنصَرِفُ عنه بإقبالِ النَّهَارِ بِعَرَقٍ، فقالَ يَصِفُها، ويَذُمُّ الأسودَ، ويُعَرِّضُ بهجاءِ كافورٍ والانصِرَافِ عنه، وأُنشِدَت فَشُغِفَ النَّاسُ بها بمِصْرَ، وأنشَدُوها الأسودَ فسَاءَتْهُ، وذلك في يوم الاثنين لأربعِ ليَالٍ بقينَ مِن ذي الحِجَّة، سنةَ ثمَانٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في أوَّلِ الوافرِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١مَلُومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلَامِوَوَقْعُ فَعَالِهِ فَوقَ الكَلَامِ
  2. ٢ذَرَانِي والفَلَاةَ بِلَا دَلِيلٍووجْهِيَ والهَجِيرَ بِلَا لِثَامِ
  3. ٣فَإِنِّي أَسْتَرِيحُ بِذِي وهَذَاوأَتْعَبُ بِالإِنَاخَةِ والمُقَامِ
  4. ٤عُيُونُ رَواحِلِي إِنْ حِرْتُ عَينِيوكُلُّ بُغَامِ رَازِحَةٍ بُغَامِي
  5. ٥فَقَدْ أَرِدُ المِيَاهَ بِغَيرِ هَادٍسِوى عَدِّي لَهَا بَرْقَ الغَمَامِ
  6. ٦يُذِمُّ لِمُهْجَتِي رَبِّي وسَيفِيإِذَا احْتَاجَ الوحِيدُ إِلَى الذِّمَامِ
  7. ٧ولَا أُمْسِي لِأَهْلِ البُخْلِ ضَيفًاولَيسَ قِرًى سِوى مُخِّ النَّعَامِ
  8. ٨ولَمَّا صَارَ وُدُّ النَّاسِ خِبًّاجَزَيتُ عَلَى ابْتِسَامٍ بِابْتِسَامِ
  9. ٩وصِرْتُ أَشُكُّ فِيمَنْ أَصْطَفِيهِلِعِلْمِي أَنَّهُ بَعْضُ الأَنَامِ
  10. ١٠يُحِبُّ العَاقِلُونَ عَلَى التَّصَافِيوحُبُّ الجَاهِلِينَ عَلَى الوَسَامِ
  11. ١١وآنَفُ مِن أَخِي لِأَبِي وأُمِّيإِذَا مَا لَمْ أَجِدْهُ مِنَ الكِرَامِ
  12. ١٢أَرَى الأَجْدَادَ تَغْلِبُهَا كَثِيرًاعَلَى الأَولَادِ أَخْلَاقُ اللِّئَامِ
  13. ١٣ولَسْتُ بقانِعٍ مِن كلِّ فَضْلٍبأنْ أُعْزَى إلى جَدٍّ هُمَامِ
  14. ١٤عَجِبْتُ لمَنْ لَهُ قَدٌّ وحَدٌّويَنْبُو نَبْوةَ القَضِمِ الكَهَامِ
  15. ١٥ومَنْ يَجِدُ الطَّرِيقَ إلى المَعَاليفَلا يَذَرُ المَطيَّ بِلا سَنَامِ
  16. ١٦ولم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيئًاكَنَقصِ القادِرِينَ على التَّمَامِ
  17. ١٧أقَمْتُ بأرْضِ مِصرَ فَلا ورَائيتَخُبُّ بيَ الرِّكابُ ولا أمَامي
  18. ١٨ومَلَّنيَ الفِرَاشُ وكانَ جَنبييَمَلُّ لِقَاءَهُ في كُلِّ عامِ
  19. ١٩قَليلٌ عَائِدي سَقِمٌ فُؤاديكَثِيرٌ حَاسِدي صَعْبٌ مَرَامي
  20. ٢٠عَليلُ الجِسْمِ مُمْتَنِعُ القِيَامِشَديدُ السُّكْرِ مِن غَيرِ المُدامِ
  21. ٢١وزَائِرَتي كَأنَّ بهَا حَيَاءًفَلَيسَ تَزُورُ إلَّا في الظَّلامِ
  22. ٢٢بَذَلْتُ لهَا المَطَارِفَ والحَشَايَافَعَافَتْهَا وبَاتَتْ في عِظامي
  23. ٢٣يَضِيقُ الجِلْدُ عن نَفَسي وعَنهافَتُوسِعُهُ بِأنْواعِ السَّقَامِ
  24. ٢٤إذا مَا فَارَقَتني غَسَّلَتْنيكأنَّا عَاكِفَانِ على حَرَامِ
  25. ٢٥كأنَّ الصُّبْحَ يَطرُدُها فتَجرِيمَدامِعُهَا بأرْبَعَةٍ سِجَامِ
  26. ٢٦أُرَاقِبُ وقْتَهَا مِن غَيرِ شَوقٍمُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ
  27. ٢٧ويَصْدُقُ وعْدُهَا والصِّدْقُ شرٌّإذا ألْقَاكَ في الكُرَبِ العِظامِ
  28. ٢٨أبِنْتَ الدَّهْرِ عِندي كُلُّ بنْتٍفكَيفَ وصَلْتِ أنتِ منَ الزِّحامِ
  29. ٢٩جَرَحْتِ مُجَرَّحًا لم يَبقَ فيهِمَكانٌ للسُّيُوفِ ولا السِّهَامِ
  30. ٣٠ألا يا لَيتَ شِعرَ يَدي أتُمْسِيتَصَرَّفُ في عِنَانٍ أو زِمَامِ
  31. ٣١وهَلْ أرْمي هَوايَ بِرَاقِصَاتٍمُحَلَّاةِ المَقَاوِدِ باللُّغَامِ
  32. ٣٢فَرُبَّتَمَا شَفَيتُ غَلِيلَ صَدْرِيبِسَيرٍ أَو قَنَاةٍ أَو حُسَامِ
  33. ٣٣وضَاقَتْ خُطَّةٌ فَخَلَصْتُ مِنهَاخَلَاصَ الخَمْرِ مِن نَسْجِ الفِدَامِ
  34. ٣٤وفَارَقْتُ الحَبِيبَ بِلَا ودَاعٍوودَّعْتُ البِلَادَ بِلَا سَلَامِ
  35. ٣٥يَقُولُ لِيَ الطَّبِيبُ: أَكَلْتَ شَيئًاودَاؤُكَ فِي شَرَابِكَ والطَّعَامِ
  36. ٣٦ومَا فِي طِبِّهِ أَنِّي جَوادٌأَضَرَّ بِجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ
  37. ٣٧تَعَوَّدَ أَنْ يُغَبِّرَ فِي السَّرَايَاويَدْخُلَ مِن قَتَامٍ فِي قَتَامِ
  38. ٣٨فَأُمْسِكَ لَا يُطَالُ لَهُ فَيَرْعَىولَا هُو فِي العَلِيقِ ولَا اللِّجَامِ
  39. ٣٩فَإِنْ أَمْرَضْ فَمَا مَرِضَ اصْطِبَارِيوإِنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعْتِزَامِي
  40. ٤٠وإِنْ أَسْلَمْ فَمَا أَبْقَى ولَكِنْسَلِمْتُ مِنَ الحِمَامِ إِلَى الحِمَامِ
  41. ٤١تَمَتَّعْ مِن سُهَادٍ أَو رُقَادٍولَا تَأْمُلْ كَرًى تَحْتَ الرِّجَامِ
  42. ٤٢فَإِنَّ لِثَالِثِ الحَالَينِ مَعْنًىسِوى مَعْنَى انْتِبَاهِكَ والمَنَامِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٤: سَأَلتُهُ عن مَعنَى هَذَا البَيتِ، فَقَالَ: مَعنَاهُ: إِنْ حَارَتْ عَينِي فَعُيُونُ رَواحِلِي عَينِي وبُغَامُهُنَّ بُغَامِي؛ أَي: إِنْ حِرتُ فَأَنَا بَهِيمَةٌ مِثلُهُنَّ، كَمَا تَقُولُ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَأَنتَ حِمَارٌ بِلَا حَاسَّةٍ. — رواه ابن جنّي

البيت ٨: حَكَى المتنبي، قالَ: كنتُ إِذا دَخَلتُ على كافور أنشِدُه يضحَكُ لي ويَبَشُّ في وجهي، إِلى أن أنشدتُه: (ولمَّا صارَ وُدُّ النَّاس خِبًّا)، قالَ: فمَا ضَحِكَ بعدَها في وجهي إِلى أن تفَرَّقنا، فعَجِبت مِن فِطنته وذكائه.