الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٩٨]

فِرَاقٌ ومَنْ فَارَقْتُ غَيرُ مُذَمَّمِ◆وأَمٌّ ومَنْ يَمَّمْتُ خَيرُ مُيَمَّمِ

الطويل، القافية: ميمم، مدح، ٤١ بيتًا، ص٥٧٥–٥٧٧

المناسبة: ودَخَلَ يومًا على الأَسْوَدِ، فلمَّا نَظَرَ إليه وإلى قِلَّتِه في نفسِه، وخِسَّةِ أصْلِهِ، ونَقْصِ عَقلِه، ولُؤمِ كفِّه، وقُبْحِ فِعْلِه، ثَارَ الدَّمُ في وجهِه حتَّى ظَهَرَ ذلك فيه، وبَادَرَ فَخَرَجَ، فأحَسَّ الأسوَدُ بذلكَ، فبَعَثَ إليه بعضَ قُوَّادِه، وهو يرى أنَّ أبا الطَّيِّب لَا يَفْطُنُ، فسَايَرَهُ وسَأَلَه عن حالِه، وقالَ: يا أبا الطَّيِّبِ ما لي أراكَ مُتَغَيِّرَ اللَّون؟. فقالَ: أصَابَ فَرَسِي جُرْحٌ خِفْتُه عليه، ومَا له خَلَفٌ إنْ تَلِفَ، فَبَلَغَ معَه إلى دَارِه، ثم عادَ إلى الأسوَدِ فأخبَرَه، فَحَمَلَ إليه مُهْرًا أدهَمَ، فقالَ أبو الطَّيِّبِ يمدَحُه، وأنشَدَها يومَ الأحد؛ لأربعَ عشرة ليلةً خَلَت من شهر ربيعٍ الآخر، سنةَ سبعٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في الثاني من الطويلِ، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١فِرَاقٌ ومَنْ فَارَقْتُ غَيرُ مُذَمَّمِوأَمٌّ ومَنْ يَمَّمْتُ خَيرُ مُيَمَّمِ
  2. ٢ومَا مَنْزِلُ اللَّذَّاتِ عِنْدِي بِمَنْزِلٍإِذَا لَمْ أُبَجَّلْ عِنْدَهُ وأُكَرَّمِ
  3. ٣سَجِيَّةُ نَفْسٍ مَا تَزَالُ مُلِيحَةًمِنَ الضَّيمِ مَرْمِيًّا بِهَا كُلُّ مَخْرِمِ
  4. ٤رَحَلْتُ فَكَمْ بَاكٍ بِأَجْفَانِ شَادِنٍعَلَيَّ وكَمْ بَاكٍ بِأَجْفَانِ ضَيغَمِ
  5. ٥ومَا رَبَّةُ القُرْطِ المَلِيحِ مَكَانُهُبِأَجْزَعَ مِن رَبِّ الحُسَامِ المُصَمِّمِ
  6. ٦فَلَو كَانَ مَا بِي مِن حَبِيبٍ مُقَنَّعٍعُذِرْتُ ولَكِنْ مِن حَبِيبٍ مُعَمَّمِ
  7. ٧رَمَى واتَّقَى رَمْيِي ومِن دُونِ مَا اتَّقىهَوًى كَاسِرٌ كَفِّي وقَوسِي وأَسْهُمِي
  8. ٨إِذَا سَاءَ فِعْلُ المَرءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُوصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِن تَوهُّمِ
  9. ٩وعَادَى مُحِبِّيهِ بِقَولِ عُدَاتِهِفَأَصْبَحَ فِي لَيلٍ مِنَ الشَّكِّ مُظْلِمِ
  10. ١٠أُصَادِقُ نَفْسَ المَرءِ مِن قَبْلِ جِسْمِهِوأَعْرِفُهَا فِي فِعْلِهِ والتَّكَلُّمِ
  11. ١١وأَحْلَمُ عن خِلِّي وأَعْلَمُ أَنَّهُمَتَى أَجْزِهِ حِلْمًا عَنِ الجَهْلِ يَنْدَمِ
  12. ١٢وإِنْ بَذَلَ الإِنْسَانُ لِي جُودَ عَابِسٍجَزَيتُ بِجُودِ التَّارِكِ المُتَبَسِّمِ
  13. ١٣وأَهْوى مِنَ الفِتْيَانِ كُلَّ سُمَيدَعٍنَجِيبٍ كَصَدْرِ السَّمْهَرِيِّ المُقَوَّمِ
  14. ١٤خَطَتْ تَحْتَهُ العِيسُ الفَلَاةَ وخَا لَطَتْبِهِ الخَيلُ كَبَّاتِ الخَمِيسِ العَرَمْرَمِ
  15. ١٥ولَا عِفَّةٌ فِي سَيفِهِ وسِنَانِهِولَكِنَّهَا فِي الكَفِّ والفَرْجِ والفَمِ
  16. ١٦ومَا كُلُّ هَاوٍ لِلْجَمِيلِ بِفَاعِلٍولَا كُلُّ فَعَّالٍ لَهُ بِمُتَمِّمِ
  17. ١٧فِدًى لِأَبِي المِسْكِ الكِرَامُ فَإِنَّهَاسَوابِقُ خَيلٍ يَهْتَدِينَ بِأَدْهَمِ
  18. ١٨أَغَرَّ بِمَجْدٍ قَدْ شَخَصْنَ ورَاءَهُإِلَى خُلُقٍ رَحْبٍ وخَلْقٍ مُطَهَّمِ
  19. ١٩إِذَا مَنَعَتْ مِنكَ السِّيَاسَةُ نَفْسَهَافَقِفْ وقْفَةً قُدَّامَهُ تَتَعَلَّمِ
  20. ٢٠يَضِيقُ عَلَى مَنْ رَاءَهُ العُذْرُ أَنْ يُرَىضَعِيفَ المَسَاعِي أَو قَلِيلَ التَّكَرُّمِ
  21. ٢١ومَنْ مِثْلُ كَافُورٍ إِذَا الخَيلُ أَحْجَمَتْوكَانَ قَلِيلًا مَنْ يَقُولُ لَهَا اقْدَمِي
  22. ٢٢شَدِيدُ ثَبَاتِ الطَّرْفِ والنَّقْعُ واصِلٌإِلَى لَهَواتِ الفَارِسِ المُتَلَثِّمِ
  23. ٢٣أَبَا المِسْكِ أَرْجُو مِنكَ نَصْرًا عَلَى العِدىوآمُلُ عِزًّا يَخْضِبُ البِيضَ بِالدَّمِ
  24. ٢٤ويَومًا يَغِيظُ الحَاسِدِينَ وحَالَةًأُقِيمُ الشَّقَا فِيهَا مَقَامَ التَّنَعُّمِ
  25. ٢٥ولَمْ أَرْجُ إِلَّا أَهْلَ ذَاكَ ومَنْ يُرِدْمَواطِرَ مِن غَيرِ السَّحَائِبِ يَظْلِمِ
  26. ٢٦فَلَو لَمْ تَكُنْ فِي مِصْرَ مَا سِرْتُ نَحْوهَابِقَلْبِ المَشُوقِ المُستَهَامِ المُتَيَّمِ
  27. ٢٧ولَا نَبَحَتْ خَيلِي كِلَابُ قَبَائِلٍكَأَنَّ بِهَا فِي اللَّيلِ حَمْلَاتِ دَيلَمِ
  28. ٢٨ولَا اتَّبَعَتْ آثَارَنَا عَينُ قَائِفٍفَلَمْ تَرَ إِلَّا حَافِرًا فَوقَ مَنْسِمِ
  29. ٢٩وَسَمْنَا بِهَا البَيدَاءَ حَتَّى تَغَمَّرَتْمِنَ النِّيلِ واسْتَذْرَتْ بِظِلِّ المُقَطَّمِ
  30. ٣٠وأَبْلَجَ يَعْصِي باخْتِصَاصِي مُشِيرَهُعَصَيتُ بِقَصْدِيهِ مُشِيرِي ولُوَّمِي
  31. ٣١فَسَاقَ إِلَيَّ العُرْفَ غَيرَ مُكَدَّرٍوسُقْتُ إِلَيهِ الشُّكْرَ غَيرَ مُجَمْجَمِ
  32. ٣٢قَد اخْتَرْتُكَ الأَمْلَاكَ فَاخْتَرْ لَهُمْ بنِاحَدِيثًا وقَدْ حَكَّمْتُ رَأْيَكَ فَاحْكُمِ
  33. ٣٣فَأَحْسَنُ وجْهٍ فِي الورَى وجْهُ مُحْسِنٍوأَيمَنُ كَفٍّ فِيهِمُ كَفُّ مُنْعِمِ
  34. ٣٤وأَشْرَفُهُمْ مَنْ كَانَ أَشْرَفَ هِمَّةًوأَكْثَرَ إِقْدَامًا عَلَى كُلِّ مُعْظَمِ
  35. ٣٥لِمَنْ تَطْلُبُ الدُّنيَا إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَاسُرُورَ مُحِبٍّ أَو مَسَاءَةَ مُجْرِمِ
  36. ٣٦وقَدْ وصَلَ المُهْرُ الَّذِي فَوقَ فَخْذِهِمَِنِ اسْمِكَ مَا فِي كُلِّ عُنْقٍ ومِعْصَمِ
  37. ٣٧لَكَ الحَيَوانُ الرَّاكِبُ الخَيلَ كُلُّهُوإِنْ كَانَ بِالنِّيرَانِ غَيرَ مُوسَّمِ
  38. ٣٨ولَو كُنْتُ أَدْرِي كَمْ حَيَاتِي قَسَمْتُهَافَصَيَّرْتُ ثُلْثَيهَا انْتِظَارَكَ فَاعْلَمِ
  39. ٣٩ولَكِنَّ مَا يَمْضِي مِنَ الدَّهرِ فَائِتٌفَجُدْ لِي بِحَظِّ البَارِدِ المُتَغَنِّمِ
  40. ٤٠رَضِيتُ بِمَا تَرْضَى بِهِ لِي مَحَبَّةًوقُدْتُ إِلَيكَ النَّفْسَ قَودَ المُسَلِّمِ
  41. ٤١ومِثْلُكَ مَنْ كَانَ الوسِيطَ فُؤَادُهُفكَلَّمَهُ عَنِّي ولَم أَتَكَلَّمِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٢٥: لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيهِ هَذَا البَيتِ اعتَرَفَ بِأَنَّهُ قَد ظَلَمَ نَفسَهُ بِرَجَائِهِ كَافُورًا. قال الوحيد: لو كانَ موَفَّقًا لَلَزِمَ سيفَ الدَّولةِ، فإنَّه كانَ واحدَ الزَّمانِ، ولكنَّ سوءَ الرَّأي شبَّهَ له، وأطمعَه في خَلَفٍ مِنه، وقد كانَ كافورٌ كريمًا، ولا قياسَ على سيف الدَّولةِ، ولكنَّه أفسَدَه على نفسِه مِن حيثُ ظنَّ أنَّه يُصلِحُه. — رواه ابن جنّي

البيت ٢٧: سَأَلَهُ بَعضُ مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ لَهُ: أَتُرِيدُ بِالدَّيلَمِ الأَعدَاءَ أَم هَذَا الجِيل مِنَ العَجَمِ؟. فَقَالَ: بَلِ العَجَمَ. — رواه ابن جنّي