الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٩٦]
لِهَوى القُلُوبِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ◆عَرَضًا نَظَرْتُ وخِلْتُ أَنِّي أَسْلَمُ
المناسبة: وسَارَ أبو الطَّيِّب مِن الرَّمْلَة يريدُ أنطاكيَة، سنةَ ستٍ وثلاثينَ وثلاثِ مئةٍ، فَنَزَلَ بأطْرَابُلُسَ وبها الأعورُ، إسحاقُ بن إبراهيمُ بن كَيَغْلَغ، وكانَ جَاهلًا، وكانَ يُجَالِسُه ثلاثةٌ مِن بني حَيْدَرةَ، وبينَ أبي الطَّيِّب وبينَ أبيهم عَدَاوةٌ قديمةٌ، فقالوا له: مَا نُحِبُّ أنْ يتَجَاوَزَكَ ولم يَمْتَدِحْكَ، وإنَّما يَترُكُ مدحَكَ؛ استصغَارًا لكَ. وجَعَلوا يُغْرُونَه به، فرَاسَلَه وسَأَلَه أن يمدَحَه، فاحتَجَّ أبو الطَّيِّب بيَمِينٍ عليه ألَّا يمدَحَ أحدًا إلى مُدَّةٍ حَدَّها. فعَاقَة عن طريقِه ينتَظِرُ انْقِضَاءَ تلكَ المُدَّة، فأخذَ عليه الطُّرُقَ وضَبَطَها، وماتَ الثَّلاثةُ الذين كانوا يُغْرونَه به في مُدَّة أربعينَ يومًا. فقالَ أبو الطَّيِّب يهجُوه وهو بأطْرَابُلُسَ، قالَ: ولَو فَارَقتُه قبلَ قَولِها لَم أقُلْها؛ أنَفَةً مِن اللَّفظ بِما فيها، وأملَاها على مَن يَثِقُ به، فلمَّا ذَابَ الثَّلْجُ، وخَفَّ عن لُبنان خَرَجَ كأنَّه يُسَيِّرُ فَرَسَه، وسَارَ إلى دِمشقَ، فأتْبَعَه ابنُ كَيْغَلَغَ خَيلًا ورَجْلًا فأعْجَزَهم، ولم يَلْحَقُوه، وظَهَرَتِ القَصيدَة، وهي في أوَّلِ الكامل، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١لِهَوى القُلُوبِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُعَرَضًا نَظَرْتُ وخِلْتُ أَنِّي أَسْلَمُ
- ٢يَا أُخْتَ مُعْتَنِقِ الفَوارِسِ فِي الوغَىلَأَخُوكِ ثَمَّ أَرَقُّ مِنكِ وأَرْحَمُ
- ٣يَرْنُو إِلَيكِ مَعَ العَفَافِ وعِنْدَهُأَنَّ المَجُوسَ تُصِيبُ فِيمَا تَحْكُمُ
- ٤رَاعَتْكِ رَاعِيَةُ البَيَاضِ بِعَارِضِيولَو انَّهَا الأُخْرَى لَرَاعَ الأَسْحَمُ
- ٥لَو كَانَ يُمْكِنُنِي سَفَرْتُ عَنِ الصِّبَافالشَّيبُ مِن قَبْلِ الأَوانِ تَلَثُّمُ
- ٦ولَقَدْ رَأَيتُ الحَادِثَاتِ فَلَا أَرَىيَقَقًا يُمِيتُ ولَا سَوادًا يَعْصِمُ
- ٧والهَمُّ يَخْتَرِمُ الجَسِيمَ نَحَافَةًويُشِيبُ نَاصِيَةَ الصَّبِيِّ ويُهْرِمُ
- ٨ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النَّعِيمِ بِعَقلِهِوأَخُو الجَهَالَةِ فِي الشَّقَاوةِ يَنْعَمُ
- ٩والنَّاسُ قَدْ نَبَذُوا الحِفَاظَ فَمُطْلَقٌيَنْسَى الَّذِي يُولَى وعَافٍ يَنْدَمُ
- ١٠لَا يَخْدَعَنَّكَ عن عَدْوٍّ دَمْعَةٌوارْحَمْ شَبَابَكَ مِن عَدُوٍّ تَرْحَمُ
- ١١لَا يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مِنَ الأَذَىحَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوانِبِهِ الدَّمُ
- ١٢يُؤْذِي القَلِيلُ مِنَ اللِّئَامِ بِطَبْعِهِمَنْ لَا يَقِلُّ كَمَا يَقِلُّ ويَلْؤُمُ
- ١٣والظُّلْمُ فِي خِلَقِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْذَا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لَا يَظْلِمُ
- ١٤يَحْمِي ابنُ كَيْغَلَغَ الطَّرِيقَ وعِرْسُهُمَا بَينَ رِجْلَيها الطَّرِيقُ الأَعْظَمُ
- ١٥أَقِمِ المَسَالِحَ فَوقَ شُفْرِ سُكَينَةٍإِنَّ المَنِيَّ بِحَلْقَتَيهَا خِضْرِمُ
- ١٦وارْفُقْ بنَفْسِكَ إِنَّ خَلْقَكَ نَاقِصٌواسْتُرْ أَبَاكَ فَإِنَّ أَصْلَكَ مُظْلِمُ
- ١٧واحْذَرْ مُنَاوأةَ الرِّجَالِ فَإِنَّمَاتَقْوى عَلَى كَمَرِ العَبِيدِ وتُقْدِمُ
- ١٨وغِنَاكَ مَسْأَلَةٌ وطَيشُكَ نَفْخَةٌورِضَاكَ فَيشَلَةٌ ورَبُّكَ دِرْهَمُ
- ١٩ومِنَ البَلِيَّةِ عَذْلُ مَنْ لَا يَرْعَوِيعن جَهْلِهِ وخِطَابُ مَنْ لَا يَفْهَمُ
- ٢٠يَمْشِي بِأَرْبَعِهِ عَلَى أَعْقَابِهِتَحْتَ العُلُوجِ ومِن ورَاءٍ يُلْجَمُ
- ٢١وجُفُونُهُ مَا تَسْتَقِرُّ كَأَنَّهَامَطرُوفَةٌ أَو فُتَّ فِيهَا حِصْرِمُ
- ٢٢وإِذَا أَشَارَ مُحَدِّثًا فَكَأَنَّهُقِرْدٌ يُقَهْقِهُ أَو عَجُوزٌ تَلْطِمُ
- ٢٣يَقْلَى مُفَارَقَةَ الأَكُفِّ قَذَالُهحَتَّى يَكَادَ عَلَى يَدٍ يَتَعَمَّمُ
- ٢٤وتَرَاهُ أَصْغَرَ مَا تَرَاهُ نَاطِقًاويَكُونُ أَكْذَبَ مَا يَكُونُ ويُقْسِمُ
- ٢٥والذُّلُّ يُظْهِرُ فِي الذَّلِيلِ مَودَّةًوأَودُّ مِنهُ لِمَنْ يَودُّ الأَرْقَمُ
- ٢٦ومِنَ العَدَاوةِ مَا يَنَالُكَ نَفْعُهُومِنَ الصَّدَاقَةِ مَا يَضُرُّ ويُؤْلِمُ
- ٢٧أَرْسَلْتَ تَسْأَلُنِي المَدِيحَ سَفَاهَةًصَفْرَاءُ أَضْيَقُ مِنكَ مَاذَا أَزْعُمُ
- ٢٨أَتَرَى القِيَادَةَ فِي سِواكَ تَكَسُّبًايَا ابنَ الأُعَيِّرِ وهْيَ فِيكَ تَكَرُّمُ
- ٢٩فَلَشَدَّ مَا جَاوزْتَ قَدْرَكَ صَاعِدًاولَشَدَّ مَا قَرُبَتْ عَلَيكَ الأَنْجُمُ
- ٣٠وأَرَغْتَ مَا لِأَبِي العَشَائِرِ خَالِصًاإِنَّ الثَّنَاءَ لِمَنْ يُزَارُ فَيُنْعِمُ
- ٣١ولِمَنْ أَقَمْتَ عَلَى الهَوانِ بِبَابِهِتَدْنُو فَيُوجَأُ أَخْدَعَاكَ وتُنْهَمُ
- ٣٢ولِمَنْ يُهِينُ المَالَ وهْو مُكَرَّمٌولِمَنْ يَجُرُّ الجَيشَ وهْو عَرَمْرَمُ
- ٣٣ولِمَنْ إِذَا التَقَتِ الكُمَاةُ بِمَأْزِقٍفَنَصِيبُهُ مِنهَا الكَمِيُّ المُعْلِمُ
- ٣٤ولَرُبَّمَا أَطَرَ القَنَاةَ بِفَارِسٍوثَنَى فَقَوَّمَهَا بِآخَرَ مِنهُمُ
- ٣٥والوجْهُ أَزْهَرُ والفُؤَادُ مُشَيَّعٌوالرُّمْحُ أَسْمَرُ والحُسَامُ مُصَمِّمُ
- ٣٦أَفْعَالُ مَنْ تَلِدُ الكِرَامُ كَرِيمَةٌوفَعَالُ مَنْ تَلِدُ الأَعَاجِمُ أَعْجَمُ