الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٧٧]

عُقْبَى اليَمِينِ عَلَى عُقْبَى الوغَى نَدَمُ◆مَاذَا يَزِيدُكَ فِي إِقْدَامِكَ القَسَمُ

البسيط، القافية: القسم، مدح، ٥٥ بيتًا، ص٥٤٢–٥٤٥

المناسبة: وتُحُدِّثَ بحضْرَةِ سيفِ الدَّولةِ، أنَّ البِطْرِيقَ أَقسَمَ عندَ مَلِكِه أَنْ يُعَارِضَ سيفَ الدَّولَةِ فِي الدَّرْبِ، ويجتَهِدَ في لِقائِه، ولا يَهْرُبَ مِنه، وسألَه إنْجَادَه بِبَطَارِقَتِه وعُدَدِه، فَفَعَلَ، فَخَيَّبَ اللهُ ظَنَّه وأتْعَسَ جَدَّه، فقالَ أبو الطَّيِّبِ وأنشدَه إيَّاها بحلَبَ، سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ وثلاثِ مئةٍ، وهِيَ آخِرُ قَصِيدَةٍ قَالَهَا بِحَضْرَةِ سَيفِ الدَّولَةِ، وآخِرُها يُلَوِّحُ بالفِراقِ. في الأوَّلِ مِن البسيطِ، والقافيةُ متراكبٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١عُقْبَى اليَمِينِ عَلَى عُقْبَى الوغَى نَدَمُمَاذَا يَزِيدُكَ فِي إِقْدَامِكَ القَسَمُ
  2. ٢وفِي اليَمِينِ عَلَى مَا أَنْتَ واعِدُهُمَا دَلَّ أَنَّكَ فِي المِيعَادِ مُتَّهَمُ
  3. ٣آلَى الفَتَى ابنُ شُمَشْقِيقٍ فَأَحْنَثَهُفَتًى مِنَ الضَّرْبِ يُنْسَى عِنْدَهُ الكَلِمُ
  4. ٤وفَاعِلٌ مَا اشْتَهَى يُغْنِيهِ عن حَلِفٍعَلَى الفِعَالِ حُضُورُ الفِعْلِ والكَرَمُ
  5. ٥كُلُّ السُّيُوفِ إِذَا طَالَ الضِّرَابُ بِهَايَمَسُّهَا غَيرَ سَيفِ الدَّولَةِ السَّأَمُ
  6. ٦لَو كَلَّتِ الخَيلُ حَتَّى لَا تَحَمَّلَُهُتَحَمَّلَتْهُ إِلَى أَعْدَائِهِ الهِمَمُ
  7. ٧أَينَ البَطَارِقُ والحَلْفُ الَّذِي حَلَفُوابِمَفرِقِ المَلْكِ والزَّعْمُ الَّذِي زَعَمُوا
  8. ٨ولَّى صَوارِمَهُ إِكْذَابَ قَولِهِمُفَهُنَّ أَلْسِنَةٌ أَفْواهُهَا القِمَمُ
  9. ٩نَواطِقٌ مُخْبِرَاتٌ فِي جَمَاجِمِهِمْعَنْهُ بِمَا جَهِلُوا مِنهُ ومَا عَلِمُوا
  10. ١٠الرَّاجِعُ الخَيلَ مُحْفَاةً مُقَوَّدَةًمِن كُلِّ مِثْلِ وَبَارٍ أَهْلُهَا إِرَمُ
  11. ١١كَتَلِّ بِطْرِيقٍ المَغرُورِ سَاكِنُهَابِأَنَّ دَارَكَ قِنَّسْرُونَ والأَجَمُ
  12. ١٢وظَنِّهِمْ أَنَّكَ المِصْبَاحُ فِي حَلَبٍإِذَا قَصَدْتَ سِواهَا عَادَهَا الظُّلَمُ
  13. ١٣والشَّمْسَ يَعْنُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ جَهِلُواوالمَوتَ يَدْعُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ وهِمُوا
  14. ١٤فَلَمْ تُتِمَّ سَرُوجٌ فَتْحَ نَاظِرِهَاإِلّا وجَيشُكَ فِي جَفْنَيهِ مُزْدَحِمُ
  15. ١٥والنَّقْعُ يَأْخُذُ حَرَّانًا وبَُقْعَتَهَاوالشَّمْسُ تُسْفِرُ أَحْيَانًا وتَلْتَثِمُ
  16. ١٦سُحْبٌ تَمُرُّ بِحِصْنِ الرَّانِ مُمْسِكَةًومَا بِهَا البُخْلُ لَولَا أَنَّهَا نِقَمُ
  17. ١٧جَيشٌ كَأَنَّكَ فِي أَرْضٍ تُطَاوِلُهُفَالأَرْضُ لَا أَمَمٌ والجَيشُ لا أَمَمُ
  18. ١٨إِذَا مَضَى عَلَمٌ مِنهَا بَدَا عَلَمٌوإِنْ مَضَى عَلَمٌ مِنهُ بَدَا عَلَمُ
  19. ١٩وشُزَّبٌٍ أَحْمَتِ الشِّعرَى شَكَائِمَهَاووسَّمَتْهَا عَلَى آنَافِهَا الحَكَمُ
  20. ٢٠حَتَّى ورَدْنَ بِسَمْنَينٍ بُحَيرَتَهَاتَنِشُّ بِالمَاءِ فِي أَشْدَاقِهَا اللُّجُمُ
  21. ٢١وأَصْبَحَتْ بِقُرَى هِنْزِيطَ جَائِلَةًتَرْعَى الظُّبَى فِي خَصِيبٍ نَبْتُهُ اللِّمَمُ
  22. ٢٢فَمَا تَرَكْنَ بِهَا خُلْدًا لَهُ بَصَرٌتَحْتَ التُّرَابِ ولَا بَازًا لَهُ قَدَمُ
  23. ٢٣ولَا هِزَبْرًا لَهُ مِن دِرْعِهِ لِبَدٌولَا مَهَاةً لَهَا مِن شِبْهِهَا حَشَمُ
  24. ٢٤تَرْمِي عَلَى شَفَرَاتِ البَاتِرَاتِ بِهِمْمَكَامِنُ الأَرْضِ والغِيطَانُ والأَكَمُ
  25. ٢٥وجَاوزُوا أَرْسَنَاسًا مُعْصِمِينَ بِهِوكَيفَ يَعْصِمُهُمْ مَا لَيسَ يَنْعَصِمُ
  26. ٢٦ومَا يَصُدُّكَ عن بَحْرٍ لَهُمْ سَعَةٌومَا يَرُدُّكَ عن طَودٍ لَهُمْ شَمَمُ
  27. ٢٧ضَرَبْتَهُ بِصُدُورِ الخَيلِ حَامِلَةًقَومًا إِذَا تَلِفُوا قُدْمًا فَقَدْ سَلِمُوا
  28. ٢٨تَجَفَّلَ المَوجُ عن لَبَّاتِ خَيلِهِمُكَمَا تَجَفَّلَ تَحْتَ الغَارَةِ النَّعَمُ
  29. ٢٩عَبَرْتَ تَقْدُمُهُمْ فِيهِ وفِي بَلَدٍسُكَّانُهُ رِمَمٌ مَسْكُونُهَا حُمَمُ
  30. ٣٠وفِي أَكُفِّهِمُ النَّارُ الَّتِي عُبِدَتْقَبْلَ المَجُوسِ إِلَى ذَا اليَومِ تَضْطَرِمُ
  31. ٣١هِنْدِيَّةٌ إِنْ تُصَغِّرْ مَعْشَرًا صَغُرُوابِحَدِّهَا أَو تُعَظِّمْ مَعْشَرًا عَظُمُوا
  32. ٣٢قَاسَمْتَهَا تَلَّ بِطرِيقٍ فَكَانَ لَهَاأَبْطَالُهَا ولَكَ الأَطْفَالُ والحُرَمُ
  33. ٣٣تَلْقَى بِهِمْ زَبَدَ التَّيَّارِ مُقْرَبَةٌعَلَى جَحَافِلِهَا مِن نَضْخِهِ رَثَمُ
  34. ٣٤دُهْمٌ فَوارِسُهَا رُكَّابُ أَبْطُنِهَامَكْدُودَةٌ وبِقَومٍ لَا بِهَا الأَلَمُ
  35. ٣٥مِنَ الجِيَادِ الَّتِي كِدْتَ العَدُوَّ بِهَاومَا لَهَا خِلَقٌ مِنهَا ولَا شِيَمُ
  36. ٣٦نِتَاجُ رَأْيِكَ فِي وقْتٍ عَلَى عَجَلٍكَلَفْظِ حَرْفٍ وعَاهُ سَامِعٌ فَهِمُ
  37. ٣٧وقَدْ تَمَنَّوا غَدَاةَ الدَّرْبِ فِي لَجَبٍأَنْ يُبْصِرُوكَ فَلَمَّا أَبْصَرُوكَ عَمُوا
  38. ٣٨صَدَمْتَهُمْ بِخَمِيسٍ أَنْتَ غُرَّتُهُوسَمْهَرِيَّتُهُ فِي وجْهِهِ غَمَمُ
  39. ٣٩فَكَانَ أَثْبَتَ مَا فِيهِمْ جُسُومُهُمُيَسْقُطْنَ حَولَكَ والأَرْواحُ تَنْهَزِمُ
  40. ٤٠والأَعْوجِيَّةُ مِلْءَُ الطُّرْقِ حَولَهُمُوالمَشْرَفِيَّةُ مِلْءَُ اليَومِ فَوقَهُمُ
  41. ٤١إِذَا تَوافَقَتِ الضَّرْبَاتُ صَاعِدَةًتَوافَقَتْ قُلَلٌ فِي الجَوِّ تَصْطَدِمُ
  42. ٤٢وأَسْلَمَ ابنُ شُمَشْقِيقٍ أَلِيَّتَهُأَلَّا انْثَنَى فَهْو يَنْأَى وهْيَ تَبْتَسِمُ
  43. ٤٣لَا يَأْمُلُ النَّفَسَ الأَقْصَى لِمُهْجَتِهِفَيَسْرِقُ النَّفَسَ الأَدْنَى ويَغْتَنِمُ
  44. ٤٤تَرُدُّ عَنْهُ قَنَا الفُرْسَانِ سَابِغَةٌضَرْبُ الأَسِنَّةِ فِي أَثْنَائِهَا دِيَمُ
  45. ٤٥تَخُطُّ فِيهَا العَوالِي لَيسَ تَنْفُذُهَاكَأَنَّ كُلَّ سِنَانٍ فَوقَهَا قَلَمُ
  46. ٤٦فَلَا سَقَى الغَيثُ مَا وارَاهُ مِن شَجَرٍلَو زَلَّ عَنْهُ لَوارَتْ شَخْصَهُ الرَّخَمُ
  47. ٤٧أَلْهَى المَمَالِكَ عن فَخْرٍ قَفَلْتَ بِهِشُرْبُ المُدَامَةِ والأَوتَارُ والنَّغَمُ
  48. ٤٨مُقَلَّدًا فَوقَ شُكْرِ اللَّهِ ذَا شُطَبٍلَا تُسْتَدَامُ بِأَمْضَى مِنهُمَا النِّعَمُ
  49. ٤٩أَلْقَتْ إِلَيكَ دِمَاءُ الرُّومِ طَاعَتَهَافَلَو دَعَوتَ بِلَا ضَرْبٍ أَجَابَ دَمُ
  50. ٥٠يُسَابِقُ القَتْلُ فِيهِمْ كُلَّ حَادِثَةٍفَمَا يُصِيبُهُمُ مَوتٌ ولَا هَرَمُ
  51. ٥١نَفَتْ رُقَادَ عَلِيٍّ عن مَحَاجِرِهِنَفْسٌ يُفَرِّجُ نَفْسًا غَيرَهَا الحُلُمُ
  52. ٥٢القَائِمُ المَلِكُ الهَادِي الَّذِي شَهِدَتْقِيَامَهُ وهُدَاهُ العُرْبُ والعَجَمُ
  53. ٥٣ابنُ المُعَفِّرِ فِي نَجْدٍ فَوارِسَهَابِسَيفِهِ ولَهُ كُوفَانُ والحَرَمُ
  54. ٥٤لَا تَطْلُبَنَّ كَرِيمًا بَعْدَ رُؤْيَتِهِإِنَّ الكِرَامَ بأسْخَاهُم يَدًا خُتِمُوا
  55. ٥٥ولَا تُبَالِ بِشِعْرٍ بَعْدَ شَاعِرِهِقَدْ أُفْسِدَ القَولُ حَتَّى أُحْمِدَ الصَّمَمُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٦: قالَ: أنشَدَنَاهُ: تَحَمَّلُه، والنَّصبُ أجودُ. قال ابن جنّي: اخْتِيَارُهُ فِي (تَحَمَّلُهُ): الرَّفعُ...

البيت ١١: الوجهُ: قِنَّسرُونَ... وكَانَ أَيضًا يَقُولُ: قِنِّسْرُونَ؛ بِكَسرِ النُّونِ، ولَا أَعرِفُ فِي الكَلَامِ فِعِّلًا بِكَسرِ العَينِ. — رواه ابن جنّي

البيت ١٨: العَلَمُ الأوَّلُ الجَبَلُ، والثَّاني عَلَمُ الجيشِ. كذا في نُسخَتِهِ.

البيت ٢٢: كذا في حاشيته رحمه الله تعالى، يقولُ: ما تركنَ مِن الرُّومِ مَن هو كالخلد في ضعفِه وخفاءِ موضِعِه إلَّا أنَّه ذو بصرٍ؛ يُشيرُ إل إنسانيَّتِه، ولا تركنَ مَن هو كالبازيِّ في ارتقائه الأوعارَ إلَّا أنَّه ذو قدمٍ. قالَ أبو الطَّيِّبِ: أرادَ إنسانًا؛ لأنَّ الرُّومَ تَختبئُ في التُّرابِ وتَعدُوا فوقَ الجِبَالِ، والخُلْدُ لاعينَ له، والبَازيُّ لا قَدَمَ له.

البيت ٥٠: يُسابق القتلُ: كذا بخطِّه رحمه الله، وعليها: صح.