الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٧٢]
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ◆وتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ
- ١عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُوتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ
- ٢وتَعْظُمُ فِي عَينِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَاوتَصْغُرُ فِي عَينِ العَظِيمِ العَظَائِمُ
- ٣يُكَلِّفُ سَيفُ الدَّولَةِ الجَيشَ هَمَّهُوقَدْ عَجَزَتْ عَنْهُ الجُيُوشُ الخَضَارِمُ
- ٤ويَطْلُبُ عِنْدَ النَّاسِ مَا عِنْدَ نَفْسِهِوذَلِكَ مَا لَا تَدَّعِيهِ الضَّرَاغِمُ
- ٥تُفَدِّي أَتَمُّ الطَّيرِ عُمْرًا سِلَاحَهُنُسُورُ المَلَا أَحْدَاثُهَا والقَشَاعِمُ
- ٦ومَا ضَرَّهَا خَلْقٌ بِغَيرِ مَخَالِبٍوقَدْ خُلِقَتْ أَسْيَافُهُ والقَوائِمُ
- ٧هَلِ الحَدَثُ الحَمْرَاءُ تَعْرِفُ لَونَهَاوتَعْلَمُ أَيُّ السَّاقِيَينِ الغَمَائِمُ
- ٨سَقَتْهَا الغَمَامُ الغُرُّ قَبْلَ نُزُولِهِفَلَمَّا دَنَا مِنهَا سَقَتْهَا الجَمَاجِمُ
- ٩بَنَاهَا فَأَعْلَى والقَنَا يَقْرَعُ القَنَاومَوجُ المَنَايَا حَولَهَا مُتَلَاطِمُ
- ١٠وكَانَ بِهَا مِثْلُ الجُنُونِ فَأَصْبَحَتْومِن جُثَثِ القَتْلَى عَلَيهَا تَمَائِمُ
- ١١طَرِيدَةُ دَهْرٍ سَاقَهَا فَرَدَدْتَهَاعَلَى الدِّينِ بِالخَطِّيِّ والدَّهْرُ رَاغِمُ
- ١٢تُفِيتُ اللَّيَالِي كُلَّ شَيءٍ أَخَذْتَهُوهُنَّ لِمَا يَأْخُذْنَ مِنكَ غَوارِمُ
- ١٣إِذَا كَانَ مَا تَنْوِيهِ فِعْلًا مُضَارِعًامَضَى قَبْلَ أَنْ تُلْقَى عَلَيهِ الجَوازِمُ
- ١٤وكَيفَ تُرَجِّي الرُّومُ والرُّوسُ هَدْمَهَاوذَا الطَّعْنُ آسَاسٌ لَهَا ودَعَائِمُ
- ١٥وقَدْ حَاكَمُوهَا والمَنَايَا حَواكِمٌفَمَا مَاتَ مَظْلُومٌ ولَا عَاشَ ظَالِمُ
- ١٦أَتَوكَ يَجُرُّونَ الحَدِيدَ كَأَنَّماسَرَوا بِجِيَادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ
- ١٧إِذَا بَرَقُوا لَمْ تُعْرَفِ البِيضُ مِنهُمُثِيابُهُمُ مِن مِثْلِهَا والعَمَائِمُ
- ١٨خَمِيسٌ بِشَرْقِ الأَرْضِ والغَرْبِ زَحْفُهُوفِي أُذُنِ الجَوزَاءِ مِنهُ زَمَازِمُ
- ١٩تَجَمَّعَ فِيهِ كُلُّ لِسْنٍ وأُمَّةٍفَمَا تُفْهِمُ الحُدَّاثَ إِلَّا التَّرَاجِمُ
- ٢٠فَلِلَّهِ وقْتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نَارُهُفَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صَارِمٌ أَو ضُبَارِمُ
- ٢١تَقَطَّعَ مَا لَا يَقْطَعُ الدِّرْعَ والفَتَىوفَرَّ مِنَ الفُرسَانِ مَنْ لَا يُصَادِمُ
- ٢٢وقَفْتَ ومَا فِي المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍكَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وهْو نَائِمُ
- ٢٣تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلْمَى هَزِيمَةًووجْهُكَ وضَّاحٌ وثَغرُكَ بَاسِمُ
- ٢٤تَجَاوزْتَ مِقدَارَ الشَّجَاعَةِ والنُّهَىإِلَى قَولِ قَومٍ أَنْتَ بِالغَيبِ عَالِمُ
- ٢٥ضَمَمْتَ جَنَاحَيهِمْ عَلَى القَلْبِ ضَمَّةًتَمُوتُ الخَوافِي تَحْتَهَا والقَوادِمُ
- ٢٦بِضَرْبٍ أَتَى الهَامَاتِ والنَّصْرُ غَائِبٌوصَارَ إِلَى اللَّبَّاتِ والنَّصْرُ قَادِمُ
- ٢٧حَقَرْتَ الرُّدَينِيَّاتِ حَتَّى طَرَحْتَهَاوحَتَّى كَأَنَّ السَّيفَ لِلرُّمحِ شَاتِمُ
- ٢٨ومَنْ طَلَبَ الفَتْحَ الجَلِيلَ فَإِنَّمَامَفَاتِيحُهُ البِيضُ الخِفَافُ الصَّوارِمُ
- ٢٩نَثَرْتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِكَمَا نُثِرَتْ فَوقَ العَرُوسِ الدَّرَاهِمُ
- ٣٠تَدُوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكُورَ عَلَى الذُّرَىوقَدْ كَثُرَتْ حَولَ الوُكُورِ المَطَاعِمُ
- ٣١تَظُنُّ فِرَاخُ الفُتْخِ أَنَّكَ زُرْتَهَابِأُمَّاتِهَا وهْيَ العِتَاقُ الصَّلَادِمُ
- ٣٢إِذَا زَلِقَتْ مَشَّيتَهَا بِبُطُونِهَاكَمَا تَتَمَشَّى فِي الصَّعِيدِ الأَرَاقِمُ
- ٣٣أَفِي كُلِّ يَومٍ ذَا الدُّمُسْتُقُ مُقْدِمٌقَفَاهُ عَلَى الإِقْدَامِ لِلْوجْهِ لائِمُ
- ٣٤أَيُنْكِرُ رِيحَ اللَّيثِ حَتَّى يَذُوقَهُوقَدْ عَرَفَتْ رِيحَ اللُّيُوثِ البَهَائِمُ
- ٣٥وقَدْ فَجَعَتْهُ بِابنِهِ وابنِ صِهْرِهِوبِالصِّهْرِ حَمْلَاتُ الأَمِيرِ الغَواشِمُ
- ٣٦مَضَى يَشْكُرُ الأَصْحَابَ فِي فَوتِهِ الظُّبَالِمَا شَغَلَتْهَا هَامُهُمْ والمَعَاصِمُ
- ٣٧ويَفْهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فِيهِمِعَلَى أَنَّ أَصْواتَ السُّيُوفِ أَعَاجِمُ
- ٣٨يُسَرُّ بِمَا أَعْطَاكَ لَا مِن جَهَالَةٍولَكِنَّ مَغْنُومًا نَجَا مِنكَ غَانِمُ
- ٣٩ولَسْتَ مَلِيكًا هَازِمًا لِنَظِيرِهِولَكِنَّكَ التَّوحِيدُ لِلشِّرْكِ هَازِمُ
- ٤٠تَشَرَّفُ عَدْنَانٌ بِهِ لَا رَبِيعَةٌوتَفْتَخِرُ الدُّنْيَا بِهِ لَا العَواصِمُ
- ٤١لَكَ الحَمْدُ فِي الدُّرِّ الَّذِي لِيَ لَفْظُهُفَإِنَّكَ مُعْطِيهِ وإِنِّيَ نَاظِمُ
- ٤٢وإِنِّي لَتَعْدُو بِي عَطَايَاكَ فِي الوغَىفَلَا أَنَا مَذْمُومٌ ولا أَنْتَ نَادِمُ
- ٤٣عَلَى كُلِّ طَيَّارٍ إِلَيهَا بِرِجْلِهِإِذَا وقَعَتْ فِي مِسْمَعَيهِ الغَمَاغِمُ
- ٤٤أَلَا أَيُّهَا السَّيفُ الَّذِي لَيسَ مُغْمَدًاولَا فِيكَ مُرْتَابٌ ولَا مِنكَ عَاصِمُ
- ٤٥هَنِيئًا لِضَرْبِ الهَامِ والمَجْدِ والعُلَىورَاجِيكَ والإِسْلَامِ أنَّكَ سَالِمُ
- ٤٦ولِمْ لَا يَقِي الرَّحْمَنُ حَدَّيكَ مَا وقَىوتَفْلِيقُهُ هَامَ العِدَى بِكَ دَائِمُ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٥: قَالَ: (تُفَدِّي)، بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا؛ لأَِنَّهُ أَرَادَ النُّسُورَ وهِيَ جَمَاعَةٌ، فَجَرَى مَجْرَى قَولِكَ: تُفَدِّى النُّسُورُ سِلَاحَهُ، إِلَى هَذَا كَانَ يَذهَبُ، وعَلَيهِ تَوافَقْنَا وقتَ القِرَاءَةِ. — رواه ابن جنّي
البيت ١٠: قَالَ أَبُو الطّيب: مَا رَدَّ عليَّ أحَدٌ شَيْئًا فقَبِلتُه إِلَّا سيفُ الدَّولة؛ فَإِنِّي أنشدتُه: وَمِن جِيَفِ الْقَتْلَى، فَقَالَ لي: مَه! قُلْ: مِن جُثَثِ الْقَتْلَى، فَقَبِلتُ، وَقُلْتُ كَمَا قَالَ لي.
البيت ٢٢: (واحدي) سَمِعْتُ الشَّيخَ أبا مَعْمَرَ؛ المُفَضَّلَ بن إسماعيل (431ه)، يقولُ: سمعت القاضي أبا الحَسَن؛ عليَّ بن عبد العزيز (صاحب الوساطة 392ه)، يقولُ: لمَّا أنشَدَ المُتنبي سيفَ الدَّولة قولَه فيه: (وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ... البيتين)، أَنْكَرَ عَلَيْهِ سَيْفُ الدَّوْلَةِ تَطْبِيقَ عَجُزَيِ الْبَيْتَيْنِ عَلَى صَدَرَيْهِمَا، وَقَالَ لَهُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَجْعَلَ الْعَجز الثَّانِي عَجزًا للْأولِ وَالْعَكْسَ، وَأَنْتَ فِي هَذَا مِثْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ: (كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ... الْبَيْتَيْنِ). فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: إِنْ صَحَّ أَنَّ الَّذِي اسْتَدْرَكَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا أَعْلَمُ مِنْهُ بِالشِّعْرِ فَقَدْ أَخْطَأَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَأَخْطَأْتُ أَنَا، وَمَوْلَانَا الْأَمِيرُ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّوْبَ لَا يَعْرِفُهُ الْبَزَّازُ مَعْرِفَةَ الْحَائِكِ، لأَِنَّ الْبَزَّازَ لَا يَعْرِفُ إِلَّا جُمْلَتَهُ، وَالْحَائِكَ يَعْرِفُ جُمْلَتَهُ وَتَفْصِيلَهُ؛ لأَِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَزَلِيَّةِ إِلَى الثَّوْبِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَرَنَ امْرُؤُ الْقَيْسِ لَذَّةَ النِّسَاءِ بِلَذَّةِ الرُّكُوبِ لِلصَّيْدِ وَقَرَنَ السَّمَاحَةَ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ لِلْأَضْيَافِ بِالشَّجَاعَةِ فِي مُنَازَلَةِ الْأَعْدَاءِ، وَأَنَا لَمَّا ذَكَرْتُ الْمَوْتَ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ أَتْبَعْتُهُ بِذِكْرِ الرَّدَى؛ لِتَجَانُسِهِ، وَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الْمُنْهَزِمِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَبُوسًا، وَعَيْنُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاكِيَةً، قُلْتُ: وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ؛ لأَِجْمَعَ بَيْنَ الْأَضْدَادِ فِي الْمَعْنَى، وإن لم يَتَّسِع اللَّفظُ لجميعِها.
البيت ٢٩: حَدَّثَنِي أَبُوعَلِيٍّ (الفارسيُّ)، قَالَ: خَرَجتُ بِحَلَبَ أُرِيدُ دَارَ سَيفِ الدَّولَةِ، فَلَمَّا بَدَرْتُ مِنَ السُّورِ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ مُتَلَثِّمٍ قَد أَهْوى نَحْوِي بِرُمحٍ طَوِيلٍ وسَدَّدَهُ إِلَى صَدْرِي، فَكِدْتُ أَطرَحُ نَفسِي عَنِ الدَّابَّةِ فَرَقًا، فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي ثَنَى السِّنَانَ وحَسَرَ لِثَامَهُ، فَإِذَا المُتَنَبِّي وأَنشَدَنِي: (نَثَرْتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِ...)، ثُمَّ قَالَ لِي: كَيفَ تَرَى هَذَا القَولَ، أَحَسَنٌ هُو؟. فَقُلتُ ويحَكَ، قَتَلتَنِي يَا رَجُلُ!. فَحَكِيتُ أَنَا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ هَذِهِ الحِكَايَةَ لأَبِي الطَّيِّبِ، فَعَرَفَهَا، وضَحِكَ لَها، وذَكَرَ أَبَا عَلِيِّ مِنَ التَّقرِيظِ والثَّنَاءِ بِمَا يُقالُ فِي مِثلِهِ. — رواه ابن جنّي