الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٦٥]
وفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشْجَاهُ طَاسِمُهْ◆بِأَنْ تُسْعِدَا والدَّمْعُ أَشْفَاهُ سَاجِمُهْ
- ١وفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشْجَاهُ طَاسِمُهْبِأَنْ تُسْعِدَا والدَّمْعُ أَشْفَاهُ سَاجِمُهْ
- ٢ومَا أَنَا إِلَّا عَاشِقٌ كلَُّ عَاشِقٍأَعَقُّ خَلِيلَيهِ الصَّفِيَّينِ لَائِمُهْ
- ٣وقَدْ يَتَزَيَّا بِالهَوى غَيرُ أَهْلِهِويَسْتَصْحِبُ الإِنْسَانُ مَنْ لَا يُلَائِمُهْ
- ٤بَلِيتُ بِلَى الأَطْلَالِ إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَاوُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهْ
- ٥كَئِيبًا تَوقَّانِي العَواذِلُ فِي الهَوىكَمَا يَتَوقَّى رَيِّضَ الخَيلِ حَازِمُهْ
- ٦قِفِي تَغْرَمِ الأُولَى مِنَ اللَّحْظِ مُهْجَتِيبِثَانِيَةٍ والمُتْلِفُ الشَّيءَ غَارِمُهْ
- ٧سَقَاكِ وحَيَّانَا بِكِ اللَّهُ إِنَّمَاعَلَى العِيسِ نَورٌ والخُدُورُ كَمَائِمُهْ
- ٨ومَا حَاجَةُ الأَظْعَانِ حَولَكِ فِي الدُّجَىإِلَى قَمَرٍ مَا واجِدٌ لَكِ عَادِمُهْ؟
- ٩إِذَا ظَفِرَتْ مِنكِ العُيُونُ بنَظْرَةٍأَثَابَ بِهَا مُعْيِي المَطِيِّ ورَازِمُهْ
- ١٠حَبِيبٌ كَأَنَّ الحُسْنَ كَانَ يُحِبُّهُفَآثَرَهُ أَو جَارَ فِي الحُسْنِ قَاسِمُهْ
- ١١تَحُولُ رِمَاحُ الخَطِّ دُونَ سِبَائِهِوتُسْبَى لَهُ مِن كُلِّ حَيٍّ كَرَائِمُهْ
- ١٢ويُضْحِي غُبَارُ الخَيلِ أَدْنَى سُتُورِهِوآخِرُهَا نَشْرُ الكِبَاءِ المُلَازِمُهْ
- ١٣ومَا اسْتَغْرَبَتْ عَينِي فِرَاقًا رَأَيتُهُولَا عَلَّمَتْنِي غَيرَ مَا القَلْبُ عَالِمُهْ
- ١٤فَلَا يَتَّهِمْنِي الكَاشِحُونَ فَإِنَّنِيرَعَيتُ الرَّدَى حَتَّى حَلَتْ لِي عَلَاقِمُهْ
- ١٥مُشِبُّ الَّذِي يَبْكِي الشَّبَابَ مُشِيبُهُفَكَيفَ تَوَقِّيهِ وبَانِيهِ هَادِمُهْ
- ١٦وتَكْمِلَةُ العَيشِ الصِّبَا وعَقِيبُهُوغَائِبُ لَونِ العَارِضَينِ وقَادِمُهْ
- ١٧ومَا خَضَبَ النَّاسُ البَيَاضَ لِأَنَّهُقَبِيحٌ ولَكِنْ أَحْسَنُ الشَّعْرِ فَاحِمُهْ
- ١٨وأَحْسَنُ مِن مَاءِ الشَّبِيبَةِ كُلِّهِحَيَا بَارِقٍ فِي فَازَةٍ أَنَا شَائِمُهْ
- ١٩عَلَيهَا رِيَاضٌ لَمْ تَحُكْهَا سَحَابَةٌوأَغْصَانُ دَوحٍ لَمْ تَغَنَّ حَمَائِمُهْ
- ٢٠وفَوقَ حَواشِي كُلِّ ثَوبٍ مُوجَّهٍمِنَ الدُّرِّ سَمْطٌ لَمْ يُثَقِّبْهُ نَاظِمُهْ
- ٢١تَرَى حَيَوانَ البَرِّ مُصْطَلِحًا بِهايُحَارِبُ ضِدٌّ ضِدَّهُ ويُسَالِمُهْ
- ٢٢إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ مَاجَ كَأَنَّهُتَجُولُ مَذَاكِيهِ وتَدْأَى ضَرَاغِمُهْ
- ٢٣وفِي صُورَةِ الرُّومِيِّ ذِي التَّاجِ ذِلَّةٌلِأَبْلَجَ لَا تِيجَانَ إِلَّا عَمَائِمُهْ
- ٢٤تُقَبِّلُ أَفْواهُ المُلُوكِ بِسَاطَهُويَكْبُرُ عَنْهَا كُمُّهُ وبَرَاجِمُهْ
- ٢٥قِيَامًا لِمَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ كَيُّهُومَنْ بَينَ أُذْنَي كُلِّ قَرْمٍ مَواسِمُهْ
- ٢٦قَبَائِعُهَا تَحْتَ المَرَافِقِ هَيبَةًوأَنْفَذُ مِمَّا فِي الجُفُونِ عَزَائِمُهْ
- ٢٧لَهُ عَسْكَرَا خَيلٍ وطَيرٍ إِذَا رَمَىبِهَا عَسْكَرًا لَمْ تَبْقَ إِلَّا جَمَاجِمُهْ
- ٢٨أَجِلَّتُهَا مِن كُلِّ طَاغٍ ثِيَابُهُومَوطِئُهَا مِن كُلِّ بَاغٍ مَلَاغِمُهْ
- ٢٩فَقَدْ مَلَّ ضَوءُ الصُّبْحِ مِمَّا تُغِيرُهُومَلَّ سَوادُ اللَّيلِ مِمَّا تُزَاحِمُهْ
- ٣٠ومَلَّ القَنَا مِمَّا تَدُقُّ صُدُورَهُومَلَّ حَدِيدُ الهِنْدِ مِمَّا تُلَاطِمُهْ
- ٣١سَحَابٌ مِنَ العِقْبَانِ تَزْحَفُ تَحْتَهَاسَحَابٌ إِذَا اسْتَسْقَتْ سَقَتْهَا صَوارِمُهْ
- ٣٢سَلَكْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ حَتَّى لَقِيتُهُعَلَى ظَهْرِ عَزْمٍ مُؤْيَدَاتٍ قَوائِمُهْ
- ٣٣مَهَالِكَ لَمْ تَصْحَبْ بِهَا الذِّئبَ نَفْسُهُولَا حَمَلَتْ فِيهَا الغُرَابَ قَوادِمُهْ
- ٣٤فَأَبْصَرْتُ بَدْرًا لَا يَرَى البَدْرُ مِثْلَهُوخَاطَبْتُ بَحْرًا لَا يَرَى العِبْرَ عَائِمُهْ
- ٣٥غَضِبْتُ لَهُ لَمَّا رَأَيتُ صِفَاتِهِبِلَا واصِفٍ والشِّعْرُ تَهْذِي طَمَاطِمُهْ
- ٣٦وكُنْتُ إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا بَعِيدَةًسَرَيتُ فَكُنْتُ السِّرَّ واللَّيلُ كَاتِمُهْ
- ٣٧لَقَدْ سَلَّ سَيفَ الدَّولَةِ المَجْدُ مُعْلِمًافَلَا المَجْدُ مُخْفِيهِ ولَا الضَّرْبُ ثَالِمُهْ
- ٣٨عَلَى عَاتِقِ المَلْكِ الأَغَرِّ نِجَادُهُوفِي يَدِ جَبَّارِ السَّمَاواتِ قَائِمُهْ
- ٣٩تُحَارِبُهُ الأَعْدَاءُ وهْيَ عِبَادُهُوتَدَّخِرُ الأَمْوالَ وهْيَ غَنَائِمُهْ
- ٤٠ويَسْتَكْبِرُونَ الدَّهرَ والدَّهْرُ دُونَهُويَسْتَعْظِمُونَ المَوتَ والمَوتُ خَادِمُهْ
- ٤١وإِنَّ الَّذِي سَمَّى عَلِيًّا لَمُنْصِفٌوإِنَّ الَّذِي سَمَّاهُ سَيفًا لَظَالِمُهْ
- ٤٢ومَا كُلُّ سَيفٍ يَقْطَعُ الهَامَ حَدُّهُوتَقْطَعُ لَزْبَاتِ الزَّمَانِ مَكَارِمُهْ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ١: قالَ أبو الطَّيِّبِ: خَاطَبَ صَاحبيه وقد لَامَاه على البُكاء على الرَّبْعِ، فقالَ: وَفَاؤكُما بإسْعَادي كالرَّبْع أشْجَاهُ دَارِسُهُ. والطَّاسِمُ والطَّامِسُ بمعنًى، وهو الدَّارِسُ طَمَسَ وطَسَمَ. وأشْجَاهُ: أشَدُّه شَجوًا، والشَّجْوُ: الحُزْنُ. أي: كُنتُ أبكي الرَّبْعَ وَحدَه، فقد صِرتُ أبكي وَفاءَكما معه. وَلمَّا سَمِعَه ابنُ خَالَويه ظنَّه فِعلًا، فقالَ له: أتقُولُ أشجَاهُ؟. وإنَّما هو: شَجَاهُ. فقالَ له المتنبِّي: اسْكُتْ فليسَ هذا مِن عَمَلِكَ. هو اسمٌ وليس بفعلٍ. قال ابن جنّي: كَلَّمْتُهُ وقتَ القِرَاءَةِ عَلَيهِ فِي إِعرَابِ هَذَا البَيتِ، فَقُلتُ لَهُ: البَاءُ فِي (بِأَنْ) بِأَيِّ شَيءٍ تَتَعَلَّقُ؟. فَقَالَ: بِالمَصْدَرِ الَّذِي هُو (وفَاؤُكُمَا)، فَقُلتُ لَهُ: فِيمَ رَفَعْتَ وفَاؤُكُمَا؟. فَقَالَ: بِالابتِدَاءِ، فَقُلتُ لَهُ: فَأَينَ خَبَرُهُ؟. فَقَالَ: كَالرَّبعِ، فَقُلتُ لَهُ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُخْبَرَ عَنِ اسْمٍ قَبلَ تَمَامِهِ، وقَد بَقِيَتْ مِنهُ بَقِيَّةٌ وهِيَ البَاءُ؟. فَقَالَ: هَذَا لَا أَدرِي مَا هُو، إِلَّا أَنَّهُ قَد جَاءَ فِي الشِّعرِ لهُ نَظَائِرُ. وأَنشَدَنِي بَيتًا أَنشَدَهُ أَبُو الحَسَنِ الأَخْفَشُ، وقَد أَنشَدَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ، وهو قَولُهُ: (لَسْنَا كَمَنْ حَلَّتْ إِيَادٌ دَارَهَا... تِكْرِيتَ نَرْقُبُ حَبَّهَا أَنْ يُحْصَدَا).
البيت ٣: كَلَّمْتُهُ أَيضًا فِي (يَتَزَيَّا) فَقُلتُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُهُ فِي شِعرٍ قَدِيمٍ، أَو كِتَابٍ مِن كُتُبِ اللُّغَةِ؟. فَقَالَ: لَا، فَقُلتُ لَهُ: كَيفَ استَعْمَلْتَهُ وأَقدَمْتَ عَلَيهِ؟. قَالَ: لأَِنَّهُ قَد جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الاستِعمَالِ، فَقُلتُ لَهُ: أَتَرضَى بِشَيءٍ تُورِدُهُ بِاستِعمَالِ العَامَّةِ ومَنْ لَا حُجَّةَ فِي قَولِهِ؟. فَقَالَ: فَمَا عِندَكَ فِيهِ؟. فَقُلتُ: قِيَاسُهُ يَتَزَوَّى، فَقَالَ: مِن أَينَ لَكَ؟. فَقُلتُ: لأَِنَّهُ مِنَ الزِّيِّ، والزِّيُّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَينُهُ واوًا، وأَصْلُهُ: (زِويٌ)، فَانقَلَبَتِ الواوُ يَاءً؛ لِسُكُونِهَا وانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ولأَِنَّهَا أَيضًا سَاكِنَةٌ قَبلَ اليَاءِ، ويَدُلُّ أَيضًا عَلَى أَنَّ عَينَ الزِّيِّ واوٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: لِفُلَانٍ زِيٌّ، إِذَا كَانَ لَهُ شَيءٌ واحِدٌ مُستَحسَنٌ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهُ أَشيَاءُ كَثِيرَةٌ حَسَنَةٌ، فَحِينَئِذٍ يُقَالُ: زِيٌّ، قَالَ: فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّهُ مِن قَولِكَ زُوِيَتْ لِيَ الأَرضُ، ومِن قَولِ الأَعْشَى: (يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي كَأَنَّمَا... زَوى بَينَ عَينَيهِ عَلَيَّ المَحَاجِمُ)؛ أَي: جُمِعَتْ وجُمِعَ، فَقُلتُ: إِلَى هَذَا ذَهَبْتُ فَأَصغَى نَحوهُ، ثُمَّ قَالَ: لَم يَردِ الاسْتِعْمَالُ إِلَّا يَتَزَيَّا، فَقُلتُ لَهُ: إِنَّ العَامَّةَ لَيسَتْ أَلفَاظُهَا حُجَجًا، عَلَى أَنَّهُ قَد ذَكَرَ هَذَا الحَرْفَ صَاحِبُ العَينِ. — رواه ابن جنّي
البيت ٤: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: خَاتِمٌ وخَاتَمٌ وخَاتَامٌ، وأنشد: (فَتَأتِينا بِخَاتَامِ الأميرِ).
البيت ٥: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الرَّيِّضُ مِن الخَيلِ: الصَّعْبُ الذي لم يُرَضْ.
البيت ٦: سَأَلْتُهُ وقتَ القِرَاءَةِ، فَقُلتُ: الأُولَى هِيَ الفَاعِلَةُ؟. قَالَ: نَعَمْ. — رواه ابن جنّي
البيت ١٤: سَأَلْتُهُ وقتَ القِرَاءَةِ عَلَيهِ، فَقُلتُ لَهُ: مَا وجهُ التُّهْمَةِ فِي هَذَا المَوضِعِ؟. فَقَالَ: أَنْ يَظُنُّوا بِي جَزَعًا. — رواه ابن جنّي
البيت ١٦: سَأَلْتُهُ فَقُلتُ لَهُ: أَيُقَالُ: تَكْمِلَةُ الشَّيءِ جَمِيعُهُ؟. فَقَالَ: هُو جَائِزٌ؛ لأَِنَّهُ بِالجَمِيعِ يَكْمُلُ. — رواه ابن جنّي
البيت ٢٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: وتَأْدُو أيضًا، وهما بمعنى: تَخْتِلُ. أدَا يأدو، ودَأى يدْأى، وأنشد: (أَدَوتُ لَهُ لأَِخْتِلَهُ... فَهَيهَاتَ الفَتَى حَذِرَا).