الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢٥٧]
مَا أَجْدَرَ الأَيَّامَ واللَّيَالِي◆بِأَنْ تَقُولَ مَالَهُ ومَالِي
المناسبة: وخَرَجَ الأميرُ عَضُدُ الدَّولة يَتَصَيَّدُ، ومعه مِن الكِلابِ والفُهودِ والبُزَاةِ والشَّواهينِ وعُدَدِ الصَّيدِ، مَا لَم يُرَ مِثلُه لمَلِكٍ كَثرةً، وحُمِلَت معَه الفيَلَةُ، وكانَ يَسيرُ قُدَّامَ الجَيشِ يَمْنَهً وشَامةً فلا يَطِيرُ شيءٌ إلَّا صَادَهُ، حتى وَصَلَ إلى (دَشْتِ الأَرْزَن)؛ وهو موضِعٌ حَسْنٌ على عشرةِ فَرَاسِخَ مِن شِيرازَ، كثيرُ الصَّيد، تَحُفُّ به الجِبالُ، والأَرْزَنُ فيه غابٌ ومياهٌ ومروجٌ، فكانت الأيائلُ تُصَادُ بهِ، ويُقْبَلُ ببعضِها يمشي والحَبلُ في قَرنهِ، وكانت الوعُولُ تَعْتَصِمُ بالجِبال، فتَدُورُ بها الرَّجَّالةُ؛ تأخُذُ عليها المَضائقَ، فإذا أثخَنَها النُّشَّابُ لَجَأتْ إلى مَوَاضِعَ لا تَحمِلها، فهَوَتْ مِن رؤوسِ الجبالِ إلى الدَّشْتِ، فسَقَطَت بين يديه، فمِنها مَا يَطيحُ قَرْنُه، ومِنها مَا يُذبحُ فتُخْرَجُ نُصُولُ النُّشَّابِ مِن كبدِه وقَلبِه. وأقامَ عضُدُ الدَّولةِ بذلك المكانِ أيامًا على عينٍ حسَنَةٍ، وأبو الطَّيِّب معه، ثم قَفَلَ، فقال أبو الطَّيِّبِ؛ يمدحُه، ويصِفُ الحالَ، في رَجَبٍ، سنةَ أربعٍ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ، مِن سادسِ السَّريعِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١مَا أَجْدَرَ الأَيَّامَ واللَّيَالِيبِأَنْ تَقُولَ مَالَهُ ومَالِي
- ٢لَا أَنْ يَكُونَ هَكَذَا مَقَالِيفَتًى بنِيرَانِ الحُرُوبِ صَالِي
- ٣مِنهَا شَرَابِي وبِهَا اغْتِسَالِيلَا تَخْطِرُ الفَحْشَاءُ لِي بِبَالِ
- ٤لَو جَذَبَ الزَّرَّادُ مِن أَذْيَالِيمُخَيِّرًا لِي صَنْعَتَي سِرْبَالِ
- ٥مَا سُمْتُهُ سَرْدَ سِوى سِرْوالِوكَيفَ لَا وإِنَّمَا إِدْلَالِي
- ٦بِفَارِسِ المَجْرُوحِ والشَّمَالِأَبِي شُجَاعٍ قَاتِلِ الأَبْطَالِ
- ٧سَاقِي كُؤُوسِ المَوتِ والجِرْيَالِلَمَّا أَصَارَ القُفْصَ أَمْسِ الخَالِي
- ٨وقَتَّلَ الكُرْدَ عَن القِتَالِحَتَّى اتَّقَتْ بِالفَرِّ والإِجْفَالِ
- ٩فَهَالِكٌ وطائِعٌ وجَالِيواقْتَنَصَ الفُرْسَانَ بِالعَوالِي
- ١٠والعُتُقِ المُحْدَثَةِ الصِّقالِسَارَ لِصَيدِ الوحْشِ فِي الجِبَالِ
- ١١وفِي رَقَاقِ الأَرْضِ والرِّمَالِعَلَى دِمَاءِ الإِنْسِ والأَوصَالِ
- ١٢مُنْفَرِدَ المُهْرِ عَنِ الرِّعَالِمِن عِظَمِ الهِمَّةِ لَا المِلَالِ
- ١٣وشِدَّةِ الضَّنِّ لَا الاسْتِبْدَالِمَا يَتَحَرَّكْنَ سِوى انْسِلَالِ
- ١٤فَهُنَّ يُضْرَبْنَ عَلَى التَّصْهَالِكُلُّ عَلِيلٍ فَوقَهَا مُخْتَالِ
- ١٥يُمْسِكُ فَاهُ خَشْيَةَ السُّعَالِمِن مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوالِ
- ١٦فَلَمْ يَئِلْ مَا طَارَ غَيرَ آلِيومَا عَدَا فَانْغَلَّ فِي الأَدْغَالِ
- ١٧ومَا احْتَمَى بِالمَاءِ والدِّحَالِمِنَ الحَرَامِ اللَّحْمِ والحَلَالِ
- ١٨إِنَّ النُّفُوسَ عُدَدُ الآجَالِسَقْيًا لِدَشْتِ الأَرْزَنِ الطُّوالِ
- ١٩بَينَ المُرُوجِ الفِيحِ والأَغْيَالِمُجَاوِرَِ الخِنْزِيرِ لِلرِّئْبَالِ
- ٢٠دَانِي الخَنَانِيصِ مِنَ الأَشْبَالِمُشْتَرِفِ الدُّبِّ عَلَى الغَزَالِ
- ٢١مُجْتَمِعِ الأَضْدَادِ والأَشْكَالِكَأَنَّ فَنَّاخُسْرَ ذَا الإِفْضَالِ
- ٢٢خَافَ عَلَيهَا عَوَزَ الكَمَالِفَجَاءَهَا بِالفِيلِ والفَيَّالِ
- ٢٣فَقِيدَتِ الأُيَّلُ فِي الحِبَالِطَوعَ وهُوقِ الخَيلِ والرَّجَّالِ
- ٢٤تَسِيرُ سَيرَ النَّعَمِ الأَرْسَالِمُعْتَمَّةً بِيُبَّسِ الأَجْذَالِ
- ٢٥وُلِدْنَ تَحْتَ أَثْقَلِ الأَحْمَالِقَدْ مَنَعَتْهُنَّ مِنَ التَّفَالِي
- ٢٦لَا تَشْرَكُ الأَجْسَامَ فِي الهُزَالِإِذَا تَلَفَّتْنَ إِلَى الأَظْلَالِ
- ٢٧أَرَينَهُنَّ أَشْنَعَ الأَمْثَالِكَأَنَّمَا خُلِقْنَ لِلإِذْلَالِ
- ٢٨زِيَادَةً فِي سُبَّةِ الجُهَّالِوالعُضْوُ لَيسَ نَافِعًا فِي حَالِ
- ٢٩لِسَائِرِ الجِسْمِ مِنَ الخَبَالِوأَوفَتِ الفُدْرُ مِنَ الأَوعَالِ
- ٣٠مُرْتَدِيَاتٍ بِقِسيِّ الضَّالِنَواخِسَ الأَطْرَافِ لِلْأَكْفَالِ
- ٣١يَكَدْنَ يَنْفُذْنَ مِنَ الآطَالِلَهَا لِحىً سُودٌ بِلَا سِبَالِ
- ٣٢يَصْلُحْنَ لِلْإِضْحَاكِ لَا الإِجْلَالِكُلُّ أَثِيثٍ نَبْتُهَا مِتْفَالِ
- ٣٣لَمْ تُغْذَ بِالمِسْكِ ولَا الغَوالِيتَرْضَى مِنَ الأَدْهَانِ بِالأَبْوالِ
- ٣٤ومِن ذَكِيِّ الطِّيبِ بِالدَّمَالِلَو سُرِّحَتْ فِي عَارِضَي مُحْتَالِ
- ٣٥لَعَدَّهَا مِن شَبَكَاتِ المَالِبَينَ قُضَاةِ السُّوءِ والأَطْفَالِ
- ٣٦شَبِيهَةِ الإِدْبَارِ بِالإِقْبَالِلَا تُؤْثِرُ الوجْهَ عَلَى القَذَالِ
- ٣٧فَاخْتَلَفَتْ فِي وابِلَي نِبَالِمِن أَسْفَلِ الطَّودِ ومِن مُعَالِ
- ٣٨قَدْ أَودَعَتْهَا عَتَلُ الرُّجَّالِفِي كُلِّ كَبْدٍ كَبِدَي نِصَالِ
- ٣٩فَهُنَّ يَهْوِينَ مِنَ القِلَالِمَقْلُوبَةَ الأَظْلَافِ والإِرْقَالِ
- ٤٠يُرْقِلْنَ فِي الجَوِّ عَلَى المَحَالِفِي طُرُقٍ سَرِيعَةِ الإِيصَالِ
- ٤١يَنَمْنَ فِيهَا نِيمَةَ الكِسَالِعَلَى القُفِيِّ أَعْجَلَ العِجَالِ
- ٤٢لَا يَتَشَكَّينَ مِن الكَلَالِولَا يُحَاذِرْنَ مِنَ الضَّلَالِ
- ٤٣فكَانَ عَنْهَا سَبَبَ التَّرْحَالِتَشْوِيقُ إِكْثَارٍ إِلَى إِقْلَالِ
- ٤٤فَوحْشُ نَجْدٍ مِنهُ فِي بَلْبَالِيَخَفْنَ فِي سَلْمَى وفِي قِيَالِ
- ٤٥نَوافِرَ الضِّبَابِ والأَورَالِوالخَاضِبَاتِ الرُّبْدِ والرِّئِالِ
- ٤٦والظَّبي والخَنْسَاءِ والذَّيَّالِيَسْمَعْنَ مِن أَخْبَارِهِ الأَزْوالِ
- ٤٧مَا يَبْعَثُ الخُرْسَ عَلَى السُّؤَالِفُحُولُهَا والعُوذُ والمَتَالِي
- ٤٨تَودُّ لَو يُتْحِفُهَا بِوالِييَرْكَبُهَا بِالخُطْمِ والرِّحَالِ
- ٤٩يُؤْمِنُهَا مِن هَذِهِ الأَهْوالِويَخْمُسُ العُشْبَ ولَا تُبَالِي
- ٥٠ومَاءَ كُلِّ مُسْبِلٍ هَطَّالِيَا أَقْدَرَ السُّفَّارِ والقُفَّالِ
- ٥١لَو شِئْتَ صِدْتَ الأُسْدَ بِالثَّعَالِيأَو شِئْتَ غَرَّقْتَ العِدى بِالآلِ
- ٥٢ولَو جَعَلْتَ مَوضِعَ الإِلْآلِلآلِئًا قَتَلْتَ بِالَّلآلِي
- ٥٣لَمْ يَبْقَ إِلَّا طَرَدُ السَّعَالِيفِي الظُّلَمِ الغَائِبَةِ الهِلَالِ
- ٥٤عَلَى ظُهُورِ الإِبِلِ الأُبَّالِفَقَدْ بَلَغْتَ غَايَةَ الآمَالِ
- ٥٥فَلَمْ تَدَعْ مِنهَا سِوى المُحَالِفِي لَا مَكَانٍ عِنْدَ لَا مَنَالِ
- ٥٦يَا عَضُدَ الدَّولَةِ والمَعَالِيالنَّسَبُ الحَلْيُ وأَنْتَ الحَالِي
- ٥٧بِالأَبِ لَا الشَّنْفِ ولَا الخِلْخَالِحَلْيًا يُحَلَّى مِنكَ بِالجَمَالِ
- ٥٨ورُبَّ قُبْحٍ وحُِلًى ثِقَالِأَحْسَنُ مِنهَا الحُسْنُ فِي المِعْطَالِ
- ٥٩فَخْرُ الفَتَى بِالنَّفْسِ والأَفْعَالِمِن قَبْلِهِ بِالعَمِّ والأَخْوالِ