الديوان › الأراجيز › الرجز › [٢٤٠]

ومَنزِلٍ لَيسَ لَنَا بِمَنزِلِ◆ولا لِغَيرِ الغادِياتِ الهُطَّلِ

الرجز، القافية: الهطل، وصف، ٥٦ بيتًا، ص٤٨٣–٤٨٧

المناسبة: ودَخَلَ أبو الطَّيِّبِ على أبي عليٍّ الأَوَارِجِيِّ، بعد إنشادِه (أمِنَ ازدِيَارَكِ) بأيَّامٍ، فقالَ لهُ: وَدِدْنا أنَّكَ كُنتَ مَعَنا يا أبا الطَّيِّبِ اليومَ، فقالَ: لِمَ؟. قالَ: رَكِبنا ومعنا كلبٌ لابنِ مالكٍ، فطَرَدنا بهِ وحدَه ظَبيًا، ولم يكن لنا صَقْرٌ، فاستَحْسَنتُ صيدَه إيَّاهُ، قالَ أبو الطَّيِّبِ: أنا قليلُ الرَّغبةِ في مثل هذا، قالَ أبو عليٍّ: إنَّما اشتَهَيتُ أن تَرَاهُ فتَسْتَحْسِنَه فتقولَ فيه شيئًا، قالَ: أنا أفعلُ. وتحَدَّثَ أبو عليٍّ، ثم قالَ: أحِبُّ أن تفعَل ما وعدتَني به، قالَ: أنا أفعلُ، وقد أحفَيتَ السُّؤالَ، تُحِبُّ أن يكونَ ذاكَ السَّاعةَ؟. قالَ: أيُمكِنُ مثلُ هذا؟! قالَ: نعم، وقد حكَّمتُكَ بالوزنِ وحرفِ الرَّويِّ، فقالَ: لا بل الأمرُ فيهما لكَ. فأخَذَ أبو الطَّيِّبِ دَرْجًا، وتَسَانَدَ إلى حائطٍ في المجْلِسِ، وأخَذَ أبو عليٍّ دَرْجًا يكتُبُ فيهِ كِتابًا إلى إنسانٍ، فقَطَعَ عليهِ أبو الطَّيِّبِ الكتابَ الذي كانَ يكتُبُه، وأنشَدَه في مشطورِ الرَّجَزِ، والقافية متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١ومَنزِلٍ لَيسَ لَنَا بِمَنزِلِ
  2. ٢ولَا لِغَيرِ الغَادِيَاتِ الهُطَّلِ
  3. ٣نَدِي الخُزَامَى ذَفِرِ القَرَنْفُلِ
  4. ٤مُحَلَّلٍ مِلْوحْشِ لَمْ يُحَلَّلِ
  5. ٥عَنَّ لَنَا فِيهِ مُرَاعِي مُغْزِلِ
  6. ٦مُحَيَّنُ النَّفْسِ بَعِيدُ المَوئِلِ
  7. ٧أَغْنَاهُ حُسْنُ الجِيدِ عَن لُبْسِ الحُلِيِ
  8. ٨وعَادَةُ العُرْيِ عَن التَّفَضُّلِ
  9. ٩كَأَنَّهُ مُضَمَّخٌ بِصَنْدَلِ
  10. ١٠مُعْتَرِضًا بِمِثْلِ قَرْنِ الإِيَّلِ
  11. ١١يَحُولُ بَينَ الكَلْبِ والتَّأَمُّلِ
  12. ١٢فَحَلَّ كَلَّابِي وَِثَاقَ الأَحْبُلِ
  13. ١٣عَنْ أَشْدَقٍ مُسَوجَرٍ مُسَلْسَلِ
  14. ١٤أَقَبَّ سَاطٍ شَرِسٍ شَمَرْدَلِ
  15. ١٥مِنهَا إِذَا يُثْغَ لَهُ لَا يَغْزَلِ
  16. ١٦مُوَجَّدِ الفِقْرَةِ رِخْوِ المَفْصِلِ
  17. ١٧لَهُ إِذَا أَدْبَرَ لَحْظُ المُقْبِلِ
  18. ١٨كأنَّما يَنظُرُ مِنْ سَجَنْجَلِ
  19. ١٩يَعْدُو إِذَا أَحْزَنَ عَدْوَ المُسْهِلِ
  20. ٢٠إِذَا تَلَا جَاءَ المَدَى وقَدْ تُلِي
  21. ٢١يُقْعِي جُلُوسَ البَدَوِيِّ المُصْطَلِي
  22. ٢٢بِأَربَعٍ مَجْدُولَةٍ لَمْ تُجْدَلِ
  23. ٢٣قُبْلِ الأَيَادِي رَبِذَاتِ الأَرْجُلِ
  24. ٢٤آثَارُهَا أَمْثَالُهَا فِي الجَنْدَلِ
  25. ٢٥يَكَادُ فِي الوثْبِ مِنَ التَّفَتُّلِ
  26. ٢٦يَجْمَعُ بَينَ مَتْنِهِ والكَلْكَلِ
  27. ٢٧وبَينَ أَعْلَاهُ وبَينَ الأَسْفَلِ
  28. ٢٨شَبِيهُ وسْمِيِّ الحِضَارِ بِالولِي
  29. ٢٩كَأَنَّهُ مُضَبَّرٌ مِن جَرْولِ
  30. ٣٠مُوثَّقٍ عَلَى رِمَاحٍ ذُبَّلِ
  31. ٣١ذِي ذَنَبٍ أَجْرَدَ غَيرِ أَعْزَلِ
  32. ٣٢يَخُطُّ فِي الأَرْضِ حِسَابَ الجُمَّلِ
  33. ٣٣كَأَنَّهُ مِن جِسْمِهِ بِمَعْزِلِ
  34. ٣٤لَو كَانَ يُبْلِي السَّوطَ تَحْرِيكٌ بَلِي
  35. ٣٥نَيلُ المُنَى وحُكْمُ نَفْسِ المُرسِلِ
  36. ٣٦وعُقْلَةُ الظَّبْيِ وحَتْفُ التَّتْفَُلِ
  37. ٣٧فَانْبَرَيَا فَذَّينِ تَحْتَ القَسْطَلِ
  38. ٣٨قَدْ ضَمِنَ الآخِرُ قَتْلَ الأَوَّلِ
  39. ٣٩فِي هَبْوَةٍ كِلَاهُمَا لَمْ يَذْهَلِ
  40. ٤٠لَا يَأْتَلِي فِي تَرْكِ أَلَّا يَأْتَلِي
  41. ٤١مُقْتَحِمًا عَلَى المَكَانِ الأَهْولِ
  42. ٤٢يَخَالُ طُولَ البَحْرِ عَرْضَ الجَدْولِ
  43. ٤٣حَتَّى إِذَا قِيلَ لَهُ: نِلْتَ افْعَلِ
  44. ٤٤افْتَرَّ عَن مَذْرُوبَةٍ كَالأَنْصُلِ
  45. ٤٥لَا تَعْرِفُ العَهْدَ بِصَقْلِ الصَّيقَلِ
  46. ٤٦مُرَكَّبَاتٍ فِي العَذَابِ المُنْزَلِ
  47. ٤٧كَأَنَّهَا مِن سُرْعَةٍ فِي الشَّمْأَلِ
  48. ٤٨كَأَنَّهَا مِن ثِقَلٍ فِي يَذْبُلِ
  49. ٤٩كَأَنَّهَا مِن سَعَةٍ فِي هَوجَلِ
  50. ٥٠كَأَنَّهُ مِن عِلْمِهِ بِالمَقْتَلِ
  51. ٥١عَلَّمَ بُقْرَاطَ فِصَادَ الأَكحَلِ
  52. ٥٢فَحَالَ مَا لِلْقَفْزِ لِلتَّجَدُّلِ
  53. ٥٣وصَارَ مَا فِي جِلْدِهِ في الْمِرْجَلِ
  54. ٥٤فَلَمْ يَضِرْنَا مَعْهُ فَقْدُ الأَجْدَلِ
  55. ٥٥إِذَا بَقِيتَ سَالِمًا أَبَا عَلِي
  56. ٥٦فَالحَمْدُ للَّهِ العَزِيزِ ثُمَّ لِي

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١٠: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الأيَّلُ: الواحِدُ، والجمعُ إيَّلٌ وأُيَّلٌ، وجَمْعُ الجَمعِ: أيَائِلُ.

البيت ١٥: قالَ أبو الطَّيِّبِ: إذا أدرَكَ الكلبُ الظَّبيَ فَثَغَا مِن خوفِه؛ أي صاحَ، فَلَهَا الكلبُ عنه، قيلَ: قدْ غَزِلَ يَغْزَلُ.