الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢٢٩]

ذِي المَعَالِي فَلْيَعْلُونْ مَن تَعَالَى◆هَكَذَا هَكَذَا وإِلَّا فَلَا لَا

الخفيف، القافية: تعالى، مدح، ٤٥ بيتًا، ص٤٦٧–٤٦٩

المناسبة: وَوَرَدَ الخَبَرُ على سيفِ الدَّولةِ، آخِرَ نهارِ يومِ الثُّلاثَاءِ، لستٍّ خَلَونَ مِن جُمادَى الأولى، سنةَ أربعٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ: أنَّ الدُّمُستُقَ وجيوشَ النَّصرانيَّةِ، قد نازلوا ثَغْرَ الحَدَثِ في يومِ الأحدِ، وَنَصَبَت مَكَائِدَ الحُصونِ عليه، وقدَّرَت أنَّها فُرصَةٌ؛ لِمَا تَدَاخَلَها مِن القَلق والانزعَاج والوَصْمِ في تَمَامِ بنَائه على يَدِ سيفِ الدَّولة، ولأنَّ مَلِكَهم ألزَمَهم قَصْدَها، وأنجَدَهم بأصناف الكُفْر مِن البُلْغَر والرُّوس والصَّقْلَبِ وغيرِهم، وأنفَذَ معهم العُدَدَ، فرَكِبَ سيفُ الدَّولة لِوَقتِه نافِرًا، وانتقَلَ إلى مَوضِعٍ غيرِ المَوضِع الذي كانَ بِه، ونَظَرَ فيما وَجَبَ أنْ يَنْظُرَ فيه في ليلَتِه، وسَارَ عن حَلَبَ غداةَ يوم الأربعاءِ لِسَبعٍ خَلَونَ مِن الشَّهرِ المذكورِ، فنَزَلَ (رَعْبَانَ) وأخبَارُ الحَدَثِ مُسْتَعْجِمةٌ عليه؛ لضَبْطِهم الطُّرُقَ وتقدِيرِهم أنْ يَخْفَى عليه خبَرُهم، فلمَّا أسْحَرَ لَبِسَ سِلاحَه وأمَرَ أصحابَه بمِثلِ ذلك، وسَار زَحْفًا، فلمَّا قَرُبَ مِن الحَدَث عَادت إليه الطَّلائِعُ مُخبِرَةً أنَّ عَدوَّ اللَّه لمَّا أشرفَتْ عليه خُيولُ المُسلمينَ على عَقَبة يُقالُ لها (العِبْرَانيُّ)، رَحَلَ ولم تَسْتَقِرَّ به دارٌ، وامتَنَعَ أهلُ الحَدَث مِن البِدَار بالخَبَر خوفًا مِن كَمِينٍ يَعْتَرِضُ الرُّسُلَ، فنزَلَ سيفُ الدَّولة بظاهِرها، وذكَرَ خَليفَتُه بها أنَّهم نَازَلُوه وحاصَروه، فلَم يُخْلِهِ اللَّهُ مِن نَصْرٍ عليهم إلَّا في نُقُوبٍ نَقَبُوها في فَصِيلٍ كانَ قديمًا للمدينة، وأتَتْهم طَلائعُهم بخبَر سيفِ الدَّولة في إشرافِه على حُصْنِ (رَعْبَان)، فوَقَعَت الصَّيحَةُ، وظَهَرَ الاضطِرابُ، وَوَلَّى كلُّ فَريق على وَجهه، وخَرَجَ أهلُ الحَدَث فأوقَعوا ببعضِهم وأخذوا آلةَ حربِهم فأَعَدُّوها في حُصْنِهم، فقالَ أبو الطَّيِّب في ذلك، في أوَّلِ الخفيفِ، والقافية متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١ذِي المَعَالِي فَلْيَعْلُونْ مَن تَعَالَىهَكَذَا هَكَذَا وإِلَّا فَلَا لَا
  2. ٢شَرَفٌ يَنْطِحُ النُّجُومَ بِرَوقَيــهِ وعِزٌّ يُقَلْقِلُ الأَجْبَالَا
  3. ٣حَالُ أَعْدَائِنَا عَظِيمٌ وسَيفُ الدْدَولَةِ ابنِ السُّيُوفِ أَعْظَمُ حَالَا
  4. ٤كُلَّمَا أَعْجَلُوا النَّذِيرَ مَسِيرًاأَعْجَلَتْهُمْ جِيَادُهُ الإِعْجَالَا
  5. ٥فَأَتَتهُمْ خَوارِقُ الأَرْضِ مَا تَحْــمِلُ إِلَّا الحَدِيدَ والأَبطَالَا
  6. ٦خَافِيَاتِ الأَلْوانِ قَدْ نَسَجَ النَّقْــعُ عَلَيهَا بَرَاقِعًا وجِلَالَا
  7. ٧حَالَفَتْهُ صُدُورُهَا والعَوالِيلَتَخُوضَنَّ دُونَهُ الأَهْوالَا
  8. ٨ولَتَمضُِنَّ حَيثُ لَا يَجِدُ الرُّمْــحُ مَدَارًا ولَا الحِصَانُ مَجَالَا
  9. ٩لَا أَلُومُ ابْنَ لَاوُنٍ مَلِكَ الرُّوــمِ وإِنْ كَانَ مَا تَمَنَّى مُحَالَا
  10. ١٠أَقْلَقَتْهُ بنِيَّةٌ بَينَ أُذْنَيــهِ وبَانٍ بَغَى السَّمَاءَ فَنَالَا
  11. ١١كُلَّمَا رَامَ حَطَّهَا اتَّسَعَ البَنْــيُ فَغَطَّى جَبِينَهُ والقَذَالَا
  12. ١٢يَجْمَعُ الرُّومَ والصَّقَالِبَ والبُلْــغَرَ فِيهَا وتَجْمَعُ الآجَالَا
  13. ١٣وتُوافِيهِمُ بِهَا فِي القَنَا السُّمْــرِ كَمَا وافَتِ العِطَاشُ الصِّلَالَا
  14. ١٤قَصَدُوا هَدْمَ سُورِهَا فَبَنَوهُوأَتَوا كَي يُقَصِّرُوهُ فَطَالَا
  15. ١٥واسْتَجَرُّوا مَكَائِدَ الحَرْبِ حَتَّىتَرَكُوهَا لَهَا عَلَيهِمْ وبَالَا
  16. ١٦رُبَّ أَمْرٍ أَتَاكَ لَا تَحْمَدُ الفُعْــعَالَ فِيهِ وتَحْمَدُ الأَفْعَالَا
  17. ١٧وقِسِيٍّ رَمَيتَ عَنْهَا فَرَدَّتْفِي قُلُوبِ الرُّمَاةِ عَنكَ النِّصَالَا
  18. ١٨أَخَذُوا الطُّرْقَ يَقْطَعُونَ بِهَا الرُّسْــلَ فَكَانَ انْقِطَاعُهَا إِرْسَالَا
  19. ١٩وهُمُ البَحْرُ ذُو الغَوارِبِ إِلَّاأَنَّهُ صَارَ عِنْدَ بَحْرِكَ آلَا
  20. ٢٠مَا مَضَوا لم يُقاتِلُوكَ ولَكِنْــنَ القِتالَ الذي كَفاكَ القِتَالا
  21. ٢١والذي قَطَّعَ الرِّقابَ مِنَ الضَّرْــبِ بكَفَّيكَ قَطَّعَ الآمَالا
  22. ٢٢والثَّباتُ الذي أجادوا قَديمًاعَلَّمَ الثَّابِتِينَ ذا الإجْفَالا
  23. ٢٣نَزَلُوا في مَصَارِعٍ عَرَفوهايَنْدُبُونَ الأَعْمَامَ والأخوالَا
  24. ٢٤تَحْمِلُ الرِّيحُ بَينَهُمْ شَعَرَ الهَاــمِ وتَذْرِي عَلَيهِمِ الأوصَالا
  25. ٢٥تُنْذِرُ الجِسْمَ أنْ يُقِيمَ لَدَيهافتُريهِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِثَالَا
  26. ٢٦أبْصَرُوا الطَّعنَ في القُلُوبِ دِراكًاقَبلَ أنْ يُبصِرُوا الرِّماحَ خَيَالا
  27. ٢٧وإذا حاولَتْ طِعانَكَ خَيلٌأبْصَرتْ أذْرُعَ القَنَا أمْيَالا
  28. ٢٨بَسَطَ الرُّعبُ في اليَمينِ يَمينًافَتَولَّوا وفي الشِّمالِ شِمَالا
  29. ٢٩يَنفُضُ الرَّوعُ أيديًا ليسَ تدريأسُيُوفًا حَمَلْنَ أمْ أغْلالا
  30. ٣٠ووُجُوهًا أَخَافَهَا مِنكَ وجْهٌتَرَكَتْ حُسْنَهَا لَهُ والجَمَالَا
  31. ٣١والعِيَانُ الجَلِيُّ يُحْدِثُ لِلظَّنْــنِ زَوالًا ولِلْمُرَادِ انْتِقَالَا
  32. ٣٢وإِذَا مَا خَلَا الجَبَانُ بِأَرْضٍطَلَبَ الطَّعْنَ وحْدَهُ والنِّزَالَا
  33. ٣٣أَقْسَمُوا لَا رَأَوكَ إِلَّا بِقَلْبٍطَالَمَا غَرَّتِ العُيُونُ الرِّجَالَا
  34. ٣٤أَيُّ عَينٍ تَأَمَّلَتْكَ فَلَاقَتْــكَ وطَرْفٍ رَنَا إِلَيكَ فَآلَا
  35. ٣٥ما يَشُكُّ اللَّعِينُ فِي أَخْذِكَ الجَيــشَ فَهَلْ يَبْعَثُ الجُيُوشَ نَوالَا
  36. ٣٦مَا لِمَن يَنصِبُ الحَبَائِلَ فِي الأَرْــضِ ومَرْجَاةَ أَنْ يَصِيدَ الهِلَالَا
  37. ٣٧إِنَّ دُونَ الَّتِي عَلَى الدَّربِ والأَحْــدَبِ والنَّهرِ مِخْلَطًا مِزْيَالَا
  38. ٣٨غَصَبَ الدَّهْرَ والمُلُوكَ عَلَيهَافَبَنَاهَا فِي وجْنَةِ الدَّهْرِ خَالَا
  39. ٣٩وحَمَاهَا بِكُلِّ مُطَّرِدِ الأَكْــعُبِ جَورَ الزَّمَانِ والأَوجَالَا
  40. ٤٠فَهِيَ تَمْشِي مَشْيَ العَرُوسِ اخْتِيَالًاوتَثَنَّى عَلَى الزَّمَانِ دَلَالَا
  41. ٤١فِي خَمِيسٍ مِنَ الأُسُودِ بَئِيسٍيَفتَرِسْنَ النُّفُوسَ والأَمَوالَا
  42. ٤٢وظُبًى تَعْرِفُ الحَرَامَ مِنَ الحِلْــلِ فَقَدْ أَفْنَتِ الدِّمَاءَ حَلَالَا
  43. ٤٣إِنَّمَا أَنْفُسُ الأَنِيسِ سِبَاعٌيَتَفَارَسْنَ جَهْرَةً واغْتِيَالَا
  44. ٤٤مَن أَطَاقَ التِمَاسَ شَيءٍ غِلَابًاواغتِصَابًا لَمْ يَلتَمِسْهُ سُؤَالَا
  45. ٤٥كُلُّ غَادٍ لِحَاجَةٍ يَتَمَنَّىأَنْ يَكُونَ الغَضَنْفَرَ الرِّئْبَالَا

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٧: طَالَ بَينِي وبَينَهُ الخَطبُ فِي قَولِهِ: (لِيَخُوضُنَّ)، فَقَال: هُو مِثلُ قَولِي: (وقُلْنَا لِلسُّيُوفِ هَلُمُّنَا)؛ بِضَمِّ المِيمِ. — رواه ابن جنّي

البيت ٨: إِذْ قَال: (ولَتَمضِنَّ بِالتَّاءِ)، وكَذا قَرَأتُهُ عَلَيهِ، فَقَد كَان الوجهُ أَنْ يَقُولَ: ولَتَمضِيَنَّ... وقَرَأتُ فِي بَعضِ النُّسخِ المُسنَدَةِ إِليهِ: (لَيَخُوضِنَّ ولَيَمْضِنَّ) بِاليَاءِ وكَسرِ الضَّادِ، ولَا وجهَ لِهَذِهِ الرِّوايَةِ عِندِي. — رواه ابن جنّي

البيت ٣٦: سَأَلتُهُ فَقُلتُ لَهُ: مِن أَينَ لَكَ مَرْجَاةٌُ؟. قَال: قُلتُهَا بِالطَّبعِ، ثُمَّ وجَدْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي شِعْرِ الأَعْشَى، وأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ؛ لأَِنَّنِي شَاهَدتُهُ مُتَجَنِّبًا لِلكَذِبِ جَيِّدَ الطَّبعِ. — رواه ابن جنّي