الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢٢٤]

لَيَاليَّ بَعْدَ الظَّاعِنِينَ شُكُولُ◆طِوالٌ ولَيلُ العاشِقينَ طَويلُ

الطويل، القافية: طويل، مدح، ٦٦ بيتًا، ص٤٥٧–٤٦٠

المناسبة: ورَحَلَ سيفُ الدَّولةِ مِن حَلَبَ إلى دِيارِ مُضَر؛ لاضطرابِ الباديةِ بها، فَنَزَلَ (حَرَّانَ)، فأخَذَ رهائِنَ قُشيرٍ وعُقَيلٍ والعَجلَانِ، وحَدَثَ له بها رأيٌ في الغَزْوِ، فَعَبَرَ الفُرَاتَ إلى (دَلُوكَ) إلى (قَنْطَرَة صَنْجَةَ) إلى (دَرْبِ القُلَّة)، فَشَنَّ الغارةَ على أرض (عَرْقَةَ) و(مَلَطْيَةَ)، ثُمَّ عادَ ليعبُرَ مِن دَربِ (مُوزَار)، فَوجَدَ العَدُوَّ قدْ أخَذَه عليهِ، فرَجَعَ وتَبِعَه العَدُوُّ، فَعَطَفَ عليه، فقَتَلَ كثيرًا مِنَ الأرْمَنِ. ورَجَعَ إلى (مَلَطْيَةَ)، وعبرَ (قُبَاقِبَ)؛ وهو نهرٌ، حتَّى وَرَدَ (المَخَاضَ) على الفُراتِ، تحتَ حِصْنٍ يُعرَفُ بالمِنشَارِ، فعَبَرَ إلى بطنِ (هِنْزِيطَ) و(سَمْنينَ)، ونزَلَ بحِصْنِ (الرَّانِ)، ثم رحَلَ إلى (سُمَيسَاطَ)، فَورَدَ عليه بها أنَّ العَدُوَّ في بلدِ المسلمين، فأسرعَ إلى (دَلُوكَ) وعَبَرَها، فأدرَكَه راجِعًا على (جَيحَانَ)، فهَزَمَه وأسرَ قُسْطَنطينَ بنَ الدُّمُسْتُقِ، وجُرِحَ الدُّمُسْتُق في وجْهِهِ، فقالَ أبو الطَّيِّبِ، يَصِفُ ما كانَ، في جُمادَى الآخِرَةِ، سنةَ اثنتين وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، في ثالثِ الطَّويلِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١لَيَاليَّ بَعْدَ الظَّاعِنِينَ شُكُولُطِوالٌ ولَيلُ العاشِقينَ طَويلُ
  2. ٢يُبِنَّ ليَ البَدْرَ الَّذي لَا أُرِيدُهُويُخْفِينَ بَدْرًا مَا إلَيهِ سَبيلُ
  3. ٣ومَا عِشْتُ مِن بَعدِ الأحِبَّةِ سَلوةًولَكِنَّني للنَّائِبَاتِ حَمُولُ
  4. ٤وإنَّ رَحِيلًا واحِدًا حَالَ بَينَنَاوفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَّحيلِ رَحيلُ
  5. ٥إذا كانَ شَمُّ الرَّوحِ أدْنَى إلَيكُمُفَلا بَرِحَتْني رَوضَةٌ وقَبُولُ
  6. ٦ومَا شَرَقي بالمَاءِ إلَّا تَذَكُّرًالمَاءٍ بهِ أهْلُ الحَبيبِ نُزُولُ
  7. ٧يُحَرِّمُهُ لَمْعُ الأسِنَّةِ فَوقَهُفَلَيسَ لِظَمْآنٍ إلَيهِ وُصُولُ
  8. ٨أمَا في النُّجُومِ السَّارِيَاتِ وغَيرِهَالِعَيني عَلى ضَوءِ الصَّباحِ دَليلُ
  9. ٩ألمْ يَرَ هذا اللَّيلُ عَينَيكِ رُؤيَتيفَتَظْهَرَ فيهِ رِقَّةٌ ونُحُولُ
  10. ١٠لَقيتُ بدَرْبِ القُلَّةِ الفَجْرَ لَقْيَةًشَفَتْ كَمَدِي واللَّيلُ فِيهِ قَتيلُ
  11. ١١ويَومًا كأنَّ الحُسْنَ فيهِ عَلامَةٌبعَثْتِ بهَا والشَّمسُ مِنكِ رَسُولُ
  12. ١٢وما قَبلَ سَيفِ الدَّولَةِ اتَّارَ عاشِقٌولا طُلِبَتْ عندَ الظَّلامِ ذُحُولُ
  13. ١٣ولَكِنَّهُ يَأتي بكُلِّ غَريبَةٍتَرُوقُ عَلى استِغْرابِها وتَهُولُ
  14. ١٤رَمَى الدَّرْبَ بالجُرْدِ الجِيَادِ إلى العِدىوما عَلِمُوا أنَّ السِّهامَ خُيُولُ
  15. ١٥شَوائِلَ تَشْوالَ العَقَارِبِ بالقَنَالهَا مَرَحٌ مِن تَحْتِهِ وصَهيلُ
  16. ١٦وما هيَ إلَّا خَطْرَةٌ عَرَضَتْ لَهُبِحَرَّانَ لَبّتْهَا قَنًا ونُصُولُ
  17. ١٧هُمَامٌ إذا ما هَمَّ أمضَى هُمُومَهُبأرْعَنَ وطْءُ المَوتِ فيهِ ثَقيلُ
  18. ١٨وخَيلٍ بَرَاهَا الرَّكضُ في كلِّ بَلْدةٍإذَا عَرَّسَتْ فيها فلَيسَ تَقِيلُ
  19. ١٩فَلَمَّا تَجَلَّى مِن دَلُوكَ وصَنْجةٍعَلَتْ كلَّ طَودٍ رَايَةٌ ورَعيلُ
  20. ٢٠على طُرُقٍ فيها على الطُّرْقِ رِفْعَةٌوفي ذِكرِها عِندَ الأنيسِ خُمُولُ
  21. ٢١فَمَا شَعَرُوا حَتى رَأوهَا مُغِيرَةًقِبَاحًا وأمَّا خَلْقُها فَجَميلُ
  22. ٢٢سَحَائِبُ يَمْطُرْنَ الحَديدَ علَيهِمُِفكُلُّ مَكانٍ بالسُّيوفِ غَسيلُ
  23. ٢٣وأمْسَى السَّبَايَا يَنْتَحِبنَ بعَرْقَةٍكأنَّ جُيُوبَ الثَّاكِلاتِ ذُيُولُ
  24. ٢٤وعادَتْ فَظَنُّوهَا بمَوزَارَ قُفَّلًاولَيسَ لهَا إلَّا الدَّخُولَ قُفُولُ
  25. ٢٥فَخاضَتْ نَجيعَ الجَمعِ خَوضًا كأنَّهُبكُلِّ نَجيعٍ لمْ تَخُضْهُ كَفيلُ
  26. ٢٦تُسايِرُها النِّيرانُ في كلِّ مَسْلَكٍبهِ القومُ صَرْعَى والدِّيارُ طُلولُ
  27. ٢٧وكَرَّتْ فمَرَّتْ في دِماءِ مَلَطْيَةٍمَلَطْيَةُ أُمٌّ للبَنِينَ ثَكُولُ
  28. ٢٨وأضْعَفْنَ ما كُلِّفْنَهُ مِن قُباقِبٍفأضْحَى كأنَّ الماءَ فيهِ عَليلُ
  29. ٢٩ورُعْنَ بنَا قَلْبَ الفُراتِ كأنَّمَاتَخِرُّ عَلَيهِ بالرِّجالِ سُيُولُ
  30. ٣٠يُطارِدُ فيهِ مَوجَهُ كُلُّ سابحٍسَواءٌ عَلَيهِ غَمْرَةٌ ومسيلُ
  31. ٣١تَراهُ كأنَّ المَاءَ مَرَّ بجِسْمِهِوأقْبَلَ رَأسٌ وحْدَهُ وتَليلُ
  32. ٣٢وفي بَطْنِ هِنْزيطٍ وسَمْنينَ للظُّبَىوصُمِّ القَنَا مِمَّنْ أبَدْنَ بَدِيلُ
  33. ٣٣طَلَعْنَ عَلَيهِمْ طَلْعَةً يَعْرِفُونَهالهَا غُرَرٌ مَا تَنْقَضِي وحُجُولُ
  34. ٣٤تَمَلُّ الحُصُونُ الشُّمُّ طُولَ نِزالِنَافَتُلْقي إلَينَا أهْلَهَا وتَزُولُ
  35. ٣٥وبِتْنَ بحُصْنِ الرَّانِ رَزْحَى مِنَ الوَجَىوكُلُّ عَزيزٍ للأمِيرِ ذَلِيلُ
  36. ٣٦وفي كُلِّ نَفْسٍ ما خَلاهُ مَلالَةٌوفي كُلِّ سَيفٍ ما خَلاهُ فُلُولُ
  37. ٣٧ودُونَ سُمَيساطَ المَطامِيرُ والمَلاوأودِيَةٌ مَجْهُولَةٌ وهُجُولُ
  38. ٣٨لَبِسْنَ الدُّجَى فيها إلى أرْضِ مَرْعَشٍوللرُّومِ خَطْبٌ في البِلادِ جَليلُ
  39. ٣٩فَلَمَّا رَأوهُ وحْدَهُ قَبْلَ جَيشِهِدَرَوا أنَّ كلَّ العالَمِينَ فُضُولُ
  40. ٤٠وأنَّ رِمَاحَ الخَطِّ عَنْهُ قَصِيرَةٌوأنَّ حَديدَ الهِنْدِ عَنهُ كَليلُ
  41. ٤١فأورَدَهُمْ صَدْرَ الحِصانِ وسَيفَِهُِفَتًى بأسُهُ مِثْلُ العَطاءِ جَزيلُ
  42. ٤٢جَوادٌ عَلى العِلَّاتِ بالمَالِ كُلِّهِولَكِنَّهُ بالدَّارِعِينَ بَخيلُ
  43. ٤٣فَودَّعَ قَتْلاهُمْ وشَيَّعَ فَلَّهُمْبضَرْبٍ حُزُونُ البَيضِ فيهِ سُهولُ
  44. ٤٤على قَلْبِ قُسْطَنْطينَ مِنهُ تَعَجُّبٌوإنْ كانَ في ساقَيهِ مِنهُ كُبُولُ
  45. ٤٥لَعَلَّكَ يَومًا يا دُمُسْتُقُ عَائِدٌفَكَمْ هارِبٍ مِمَّا إلَيهِ يَؤولُ
  46. ٤٦نَجَوتَ بإحْدَى مُهْجَتَيكَ جرِيحةًوخَلَّفتَ إحدى مُهجَتَيكَ تَسيلُ
  47. ٤٧أتُسْلِمُ للخَطِّيَّةِ ابنَكَ هَارِبًاويَسْكُنُ في الدُّنْيا إلَيكَ خَليلُ
  48. ٤٨بوجْهِكَ ما أنْساكَهُ مِن مُرِشَّةٍنَصِيرُكَ منها رَنَّةٌ وعَوِيلُ
  49. ٤٩أغَرَّكُمُ طولُ الجُيوشِ وعَرْضُهَاعَليٌّ شَرُوبٌ للجُيُوشِ أكُولُ
  50. ٥٠إذا لم تَكُنْ للَّيثِ إلَّا فَريسَةًغَذاهُ ولم يَنْفَعْكَ أنَّكَ فِيلُ
  51. ٥١إذا الطَّعْنُ لم تُدْخِلْكَ فيهِ شَجاعَةٌهيَ الطَّعنُ لم يُدخِلْكَ فيهِ عَذولُ
  52. ٥٢فإنْ تَكُنِ الأيّامُ أبْصَرْنَ صَولَهُفَقَدْ عَلَّمَ الأيَّامَ كَيفَ تَصُولُ
  53. ٥٣فَدَتْكَ مُلُوكٌ لم تُسَمَّ مَواضِيًافإنَّكَ ماضِي الشَّفْرَتَينِ صَقيلُ
  54. ٥٤إذا كانَ بَعضُ النَّاسِ سَيفًا لدَولَةٍفَفي النَّاسِ بُوقاتٌ لهَا وطُبُولُ
  55. ٥٥أنَا السَّابِقُ الهادي إلى ما أقُولُهُإذِ القَولُ قَبْلَ القائِلِينَ مَقُولُ
  56. ٥٦وما لكَلامِ النَّاسِ فيمَا يُريبُنيأُصُولٌ ولا للْقائِليهِ أُصُولُ
  57. ٥٧أُعَادَى على ما يُوجِبُ الحُبَّ للفَتىوأهْدَأُ والأَفْكَارُ فيَّ تَجُولُ
  58. ٥٨سِوى وجَعِ الحُسَّادِ داوِ فإنَّهُإذا حَلَّ في قَلْبٍ فَلَيسَ يحُولُ
  59. ٥٩ولا تَطْمَعَنْ مِن حاسِدٍ في مَودَّةٍوإنْ كُنْتَ تُبْديهَا لَهُ وتُنيلُ
  60. ٦٠وإنَّا لَنَلْقَى الحادِثاتِ بأنْفُسٍكَثيرُ الرَّزايا عندَهنَّ قَليلُ
  61. ٦١يَهُونُ عَلَينَا أنْ تُصابَ جُسُومُنَاوتَسْلَمَ أعْراضٌ لَنَا وعُقُولُ
  62. ٦٢فَتيهًا وفَخْرًا تَغْلِبَ ابْنَةَ وائِلٍفَأنْتَ لخَيرِ الفاخِرِينَ قَبيلُ
  63. ٦٣يَغُمُّ عَلِيٍّا أنْ يَمُوتَ عَدُوُّهُإذا لم تَغُلْهُ بالأسِنَّةِ غُولُ
  64. ٦٤شَريكُ المَنَايَا والنُّفُوسُ غَنيمَةٌفَكُلُّ مَمَاتٍ لم يُمِتْهُ غُلُولُ
  65. ٦٥فإنْ تَكُنِ الدَّولاتُ قِسْمًا فإنَّمالِمَنْ ورَدَ المَوتَ الزُّؤامَ تَدُولُ
  66. ٦٦لِمَنْ هَوَّنَ الدُّنْيا على النَّفسِ ساعَةًوللبِيضِ في هامِ الكُماةِ صَليلُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١٠: سألتُهُ وقتَ القراءَةِ عن معنى هذا، فقالَ: وافينا القُلَّةَ وقتَ السَّحَرِ مع الفجرِ، فكأنِّي لقيتُ بها الفجرَ، ثمَّ سِرْنا صَبيحةَ ذلكَ اليومِ إلى العصرِ وبُعَيدَهُ أربعينَ ميلًا، وشَنَنَّا الغاراتِ وغَنِمنَا. — رواه ابن جنّي

البيت ١٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: اتَّارَ: افتَعَلَ مِن الثَّأرِ.

البيت ٢٨: سألتُهُ عن معنى هذا البيتِ، فقالَ: إنَّ الخيلَ لمَّا عَبَرَتْ قُبَاقِبَ؛ وهو نهرٌ جارٍ، كانت تُسَكِّنُ ماءَه؛ لكَثْرَةِ قَوائِمِها، فأضْعَفَتْ جَرْيَه؛ أي: جعَلَته ضعيفًا. — رواه ابن جنّي