الديوان › قوافي القصائد › اللام › [٢١٩]

أَجَابَ دَمْعي ومَا الدَّاعي سِوى طَلَلِ◆دَعَا فَلبَّاهُ قَبْلَ الرَّكْبِ والإبِلِ

البسيط، القافية: والإبل، مدح، ٤٨ بيتًا، ص٤٥١–٤٥٣

المناسبة: ودَخَلَ على سَيفِ الدَّولةِ بعد تسعَ عشرة ليلة، مِمَّا خَاطَبَه به في (واحَرَّ قلبَاهُ)، فتَلَقَّاهُ الغِلمانُ وأدخلوه إلى خِزَانِ الكُِسْوَةِ، فخُلِعَ عليه وطُيِّبَ، ثمَّ دَخَلَ إلى سيفِ الدَّولة فسَأَله عن حَالِهِ وهو مُسْتَحْيٍ، فقالَ له أبو الطَّيِّب: رأيتُ المَوتَ عِندكَ أحَبَّ إليَّ مِن الحَيَاةِ بَعْدَكَ. فقالَ له: بَلْ يُطِيلُ اللَّهُ بَقَاءَكَ. ودَعَا لَهُ. ثمَّ رَكِبَ أبو الطَّيِّبِ وسَارَ معه خَلْقٌ كثيرٌ إلى مَنزلِه، وأتْبَعَه سَيفُ الدَّولة طِيبًا كثيرًا وهديَّة، فقالَ يمدَحُه، ويعتذِرُ إليه، وأنشَدَها في شعبان، سنةَ إحدى وأربعين وثلاث مِئةٍ، في أوَّلِ البسيط، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١أَجَابَ دَمْعي ومَا الدَّاعي سِوى طَلَلِدَعَا فَلبَّاهُ قَبْلَ الرَّكْبِ والإبِلِ
  2. ٢ظَلِلْتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفْكِفُهُوظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ والعَذَلِ
  3. ٣أشكُو النَّوى ولهُمْ مِن عَبرَتي عَجَبٌكذاكَ كانتْ ومَا أشكو سِوى الكِلَلِ
  4. ٤ومَا صَبابَةُ مُشْتاقٍ على أمَلٍمِنَ اللِّقَاءِ كمُشْتَاقٍ بلا أمَلِ
  5. ٥متى تَزُرْ قَومَ مَنْ تَهْوى زِيارَتَهَالا يُتْحِفُوكَ بغَيرِ البِيضِ والأَسَلِ
  6. ٦والهَجْرُ أقْتَلُ لي مِمَّنْ أُراقِبُهُأنَا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
  7. ٧مَا بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهَابهِ الذي بي وما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
  8. ٨مُطاعَةُ اللَّحْظِ في الأَلْحَاظِ مالِكَةٌلمُقْلَتَيها عَظيمُ المُلْكِ في المُقَلِ
  9. ٩تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِسَاتُ بهَافي مَشيِهَا فيَنَلنَ الحُسنَ بالحِيَلِ
  10. ١٠قَدْ ذُقْتُ شِدَّةَ أيَّامي ولَذَّتَهَافَمَا حَصَلتُ على صابٍ ولا عَسَلِ
  11. ١١وقَد أَرَاني الشَّبابُ الرُّوحَ في بَدَنيوقد أَرَاني المَشيبُ الرُّوحَ في بَدَلي
  12. ١٢وقَدْ طَرَقْتُ فَتَاةَ الحَيِّ مُرْتَدِيًابصاحِبٍ غَيرِ عِزْهاةٍ ولا غَزِلِ
  13. ١٣فَبَاتَ بَينَ تَراقِينَا نُدَفِّعُهُولَيسَ يَعلَمُ بالشَّكوى ولا القُبَلِ
  14. ١٤ثمّ اغْتَدَى وبِهِ مِن رَدْعِهَا أثَرٌعلى ذُؤابَتِهِ والجَفْنِ والخِلَلِ
  15. ١٥لا أكْسِبُ الذِّكرَ إلَّا مِن مَضارِبهأو مِن سِنانِ أصَمِّ الكَعْبِ مُعتَدِلِ
  16. ١٦جادَ الأميرُ بهِ لي مِن مَواهِبِهِفَزانَهَا وكَسَاني الدِّرْعَ في الحُلَلِ
  17. ١٧ومِن عَليِّ بن عَبْدِ اللَّه مَعْرِفَتيبحَمْلِهِ مَنْ كَعَبدِ اللَّهِ أو كَعَلي
  18. ١٨مُعْطِي الكَواعِبِ والجُرْدِ السَّلاهِبِ والــبِيضِ القَواضِبِ والعَسَّالَةِ الذُّبُلِ
  19. ١٩ضاقَ الزَّمانُ ووجهُ الأرْضِ عَن مَلِكٍمِلءِ الزَّمانِ ومِلءِ السَّهْلِ والجبَلِ
  20. ٢٠فنَحنُ في جَذَلٍ والرَّومُ في وجَلٍوالبَرُّ في شُغُلٍ والبَحرُ في خَجَلِ
  21. ٢١مِن تَغْلِبَ الغالِبينَ النَّاسَ مَنصِبُهُومِن عَديٍّ أَعَادي الجُبنِ والبَخَلِ
  22. ٢٢والمَدْحُ لابنِ أبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُبالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ والخَطَلِ
  23. ٢٣لَيتَ المَدائحَ تَسْتَوفي مَنَاقِبَهُفَما كُلَيبٌ وأهْلُ الأعصُرِ الأُوَلِ
  24. ٢٤خُذْ ما تَراهُ ودَعْ شَيئًا سَمِعْتَ بهِفي طَلعَةِ البَدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ
  25. ٢٥وقد وجدتَ مكانَ القَولِ ذا سَعَةٍفإنْ وجَدْتَ لِسانًا قائِلًا فَقُلِ
  26. ٢٦إنَّ الهُمَامَ الذي فَخْرُ الأنَامِ بِهِخَيرُ السُّيوفِ بكَفَّي خَيرَةِ الدُّولِ
  27. ٢٧تُمسِي الأمانيُّ صَرْعَى دونَ مَبْلَغهِفَمَا يَقُولُ لشيءٍ: لَيتَ ذلكَ لي
  28. ٢٨أُنْظُرْ إذا اجتَمَعَ السَّيفانِ في رَهَجٍإلى اختِلافِهِمَا في الخَلْقِ والعَمَلِ
  29. ٢٩هذا المُعَدُّ لرَيبِ الدَّهْرِ مُنْصَلِتًاأعَدَّ هذا لرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ
  30. ٣٠فالعُرْبُ منهُ معَ الكُدْرِيِّ طائِرَةٌوالرُّومُ طائِرَةٌ منهُ مَعَ الحَجَلِ
  31. ٣١ومَا الفِرارُ إلى الأَجْبالِ مِن أسَدٍتَمشِي النَّعَامُ بهِ في مَعْقِلِ الوعِلِ
  32. ٣٢جازَ الدُّروبَ إلى ما خَلْفَ خَرْشَنَةٍوزَالَ عَنْها وذاكَ الرَّوعُ لم يَزُلِ
  33. ٣٣فكُلَّما حَلَمَتْ عَذْرَاءُ عِندَهُمُفإنَّمَا حَلَمَتْ بالسَّبيِ والجَمَلِ
  34. ٣٤إن كنتَ تَرْضَى بأنْ يعطوا الجِزَى بَذَلُوامنها رِضاكَ ومَنْ للعُورِ بالحَولِ
  35. ٣٥نادَيتُ مَجدَكَ في شِعْري وقد صَدَرَايا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غيرِ مُنْتَحَلِ
  36. ٣٦بالشَّرْقِ والغَرْبِ أقْوامٌ نُحِبُّهمُفَطالِعاهُمْ وكُونَا أبْلَغَ الرُّسُلِ
  37. ٣٧وعَرِّفَاهُمْ بأنِّي في مَكارِمِهِأُقَلِّبُ الطَّرْفَ بَينَ الخَيلِ والخَولِ
  38. ٣٨يا أيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتيوالشُّكرُ مِن قِبَلِ الإحسانِ لا قِبَلي
  39. ٣٩ما كانَ نَوميَ إلَّا فَوقَ مَعْرِفَتيبأنَّ رَأيَكَ لا يُؤتَى مِنَ الزَّلَلِ
  40. ٤٠أَقِلْ أَنِلْ أَقْطِعِ احْمِلْ عَلِّ سَلِّ أَعِدْزِدْ هَشَّ بَشَّ تَفَضَّلْ أَدْنِ سُرَّ صِلِ
  41. ٤١لَعَلَّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَواقِبُهُفرُبَّمَا صَحَّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ
  42. ٤٢ولَا سَمِعْتُ ولا غَيرِي بمُقْتَدِرٍأذَبَّ مِنكَ لزُورِ القَولِ عن رَجُلِ
  43. ٤٣لأنَّ حِلْمَكَ حِلْمٌ لا تَكَلَّفُهُليسَ التَّكَحُّلُ في العَينَينِ كالكَحَلِ
  44. ٤٤ومَا ثَنَاكَ كَلامُ النَّاسِ عن كَرَمٍومَنْ يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ
  45. ٤٥أنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ ولا كَدَرٍولا مِطالٍ ولا وعْدٍ ولا مَذَلِ
  46. ٤٦أنتَ الشُّجاعُ إذا ما لم يَطأ فَرَسٌغَيرَ السَّنَوَّرِ والأَشْلاءِ والقُلَلِ
  47. ٤٧ورَدَّ بَعضُ القَنَا بَعضًا مُقارَعَةًكأنَّها مِن نُفُوسِ القَومِ في جَدَلِ
  48. ٤٨لا زِلْتَ تضرِبُ مَن عاداكَ عن عُرُضٍبعاجِلِ النَّصرِ في مُستأخِرِ الأجَلِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١٢: ّ: قرأتُهُ على أبي الطَّيِّبِ (عِزْهَاةٍ) بتاء التَّأنيث. — رواه البصريّ

البيت ٢٢: سألتُه عن هذا، فقالَ: كانَ بعضُ الشُّعراءِ قد مدَحَ سيفَ الدَّولةِ، فذكَرَ أجدادَه وأسلافَه؛ يعني النَّامي الشَّاعرَ. (ابن العديم) وذكر ابن فُوَرَّجَة في (التَّجَنِّي على ابن جنِّي)، قالَ: وكانَ على كثرةِ شُعراء سيف الدَّولة لا يَتَّقِي أبو الطَّيِّب المُتنبِّي مِنهم غيرَ أبي العبَّاس؛ أحمد بن محمَّد المِصِّيصِي المعروف بالنَّامي. بغية الطلب 3/1085. (28) الرَّهَجُ: الغُبارُ. — رواه ابن جنّي