الديوان › قوافي القصائد › العين › [١٦٧]
الحُزْنُ يُقْلِقُ والتَّجَمُّلُ يَرْدَعُ◆والدَّمْعُ بَينَهُمَا عَصِيُّ طَيِّعُ
المناسبة: وقَالَ يَرْثِي أبَا شُجَاعٍ؛ فَاتِكًا الكَبِيرَ، وكَانَ يُعْرَفُ بالمَجْنُونِ، رُومِيًّا، وكانَ مِن أكْبَرِ غِلْمَانِ ابْنِ طُغُجَّ، وتوفِّي بمِصرَ، ليلةَ الأحدِ عِشاءً، لإحدى عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِن شوَّال، سنةَ خَمْسِينَ وثَلاثِ مئةٍ، ويهجو كافوراً، وأنشدَها بعد رحيله عن الفُسْطَاطِ، من أوَّل الكامل، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
- ١الحُزْنُ يُقْلِقُ والتَّجَمُّلُ يَرْدَعُوالدَّمْعُ بَينَهُمَا عَصِيُّ طَيِّعُ
- ٢يَتَنَازَعَانِ دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّدٍهَذَا يَجِئ بِهَا وهَذا يَرْجِعُ
- ٣النَّومُ بَعْدَ أبي شُجَاعٍ نَافِرٌواللَّيلُ مُعْيٍ والكَواكِبُ ظُلَّعُ
- ٤إنِّي لأجْبُنُ مِن فِرَاقِ أحِبَّتِيوتُحِسُّ نَفْسِي بِالحِمَامِ فَأشْجَعُ
- ٥ويَزِيدُنِي غَضَبُ الأعَادِي قَسْوةًويُلِمُّ بِي عَتَبُ الصَّدِيقِ فَأجْزَعُ
- ٦تَصْفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلٍ أو غَافِلٍعَمَّا مَضَى فيهَا ومَا يُتَوقَّعُ
- ٧ولِمَنْ يُغَالِطُ في الحَقَائِقِ نَفْسَهُويَسُومُهَا طَلَبَ المُحَالِ فَتَطْمَعُ
- ٨أينَ الذي الهَرَمَانِ مِن بُنْيَانِهِمَا قَومُهُ، مَا يَومُهُ، مَا المَصْرَعُ؟
- ٩تَتَخَلَّفُ الآثَارُ عَن أصْحَابِهَاحِينًا ويُدْرِكُهَا الفَنَاءُ فَتَتْبَعُ
- ١٠لَمْ يُرْضِ قَلْبَ أبي شُجَاعٍ مَبْلَغٌقَبْلَ المَمَاتِ ولَمْ يَسَعْهُ مَوضِعُ
- ١١كُنَّا نَظُنُّ دِيَارَهُ مَمْلُوءَةًذَهَبًا فَمَاتَ وكُلُّ دَارٍ بَلْقَعُ
- ١٢وإذا المَكَارِمُ والصَّوارِمُ والقَنَاوبَنَاتُ أعْوجَ كُلُّ شيءٍ يَجْمَعُ
- ١٣المَجْدُ أخْسَرُ والمَكَارِمُ صَفْقَةًمِن أنْ يَعِيشَ لَهَا الكَرِيمُ الأَرْوعُ
- ١٤والنَّاسُ أَنْزَلُ في مَكَانِكَ مَنْزِلًامِن أنْ تُعَايِشَهُمْ وقَدْرُكَ أرْفَعُ
- ١٥بَرِّدْ حَشَايَ إنِ اسْتَطَعْتَ بِلَفْظَةٍفَلَقَدْ تَضُرُّ إذا تَشَاءُ وتَنْفَعُ
- ١٦مَا كَانَ مِنكَ إلى خَلِيلٍ قَبْلَهَامَا يُسْتَرَابُ بِهِ ولا مَا يُوجِعُ
- ١٧ولَقَدْ أراكَ ومَا تُلِمُّ مُلِمَّةٌإلَّا نَفَاهَا عَنْكَ قَلْبٌ أصْمَعُ
- ١٨ويَدٌ كأنَّ نَوالَهَا وقِتَالَهَافَرْضٌ يَحِقُّ عليكَ وهُو تَبَرُّعُ
- ١٩يَا مَنْ يُبَدِّلُ كُلَّ وقْتٍ حُلَّةًأنَّى رَضِيتَ بِحُلَّةٍ لا تُنْزَعُ
- ٢٠مَا زِلْتَ تَخْلَعُهَا عَلى مَنْ شَاءَهَاحَتَّى لَبِسْتَ اليومَ مَا لا يُخْلَعُ
- ٢١مَا زِلْتَ تَدْفَعُ كُلَّ أمْرٍ فَادِحٍحَتَّى أتَى الأمْرُ الذِي لا يُدْفَعُ
- ٢٢فَظَلِلْتَ تَنْظُرُ، لا رِمَاحُكَ شُرَّعٌفِيمَا عَرَاكَ، ولا سُيُوفُكَ قُطَّعُ
- ٢٣بِأبي الوحِيدُ وجَيشُهُ مُتَكَاثِرٌيَبْكِي، ومِن شَرِّ السِّلاحِ الأدْمُعُ
- ٢٤وإذا حَصَلْتَ مِنَ السِّلاحِ على البُكَافَحَشَاكَ رُعْتَ بِهِ وخَدَّكَ تَقْرَعُ
- ٢٥وصَلَتْ إليكَ يَدٌ سَواءٌ عِنْدَهاألْبَازُ الاَشْهَبُ والغُرَابُ الأَبقَعُ
- ٢٦مَنْ لِلْمَحَافِلِ والجَحَافِلِ والسُّرَىفَقَدَتْ بِفَقْدِكَ نَيِّرًا لا يَطْلُعُ
- ٢٧ومَنِ اتَّخَذْتَ على الضُّيوفِ خَلِيفَةًضَاعُوا، ومِثْلُكَ لا يَكَادُ يُضَيِّعُ
- ٢٨قُبْحًا لِوجْهِكَ يَا زَمَانُ؛ فَإنَّهُوجْهٌ لَهُ مِن كُلِّ قَبْحٍ بُرْقُعُ
- ٢٩أيَمُوتُ مِثْلُ أبي شُجَاعٍ فَاتِكٍويَعِيشُ حَاسِدُهُ الخَصِيُّ الأَوكَعُ
- ٣٠أَيْدٍ مُقَطَّعَةٌ حَوالَى رَأسِهِوقَفًا يَصِيحُ بِها: ألا مَنْ يَصْفَعُ
- ٣١أبْقَيتَ أكْذَبَ كَاذِبٍ أبْقَيتَهُوأَخَذْتَ أصْدَقَ مَنْ يَقُولُ ويَسْمَعُ
- ٣٢وتَرَكْتَ أنْتَنَ رِيحَةٍ مَذْمُومَةٍوسَلَبْتَ أطْيَبَ رِيحَةٍ تَتَضَوَّعُ
- ٣٣فاليَومَ قَرَّ لِكُلِّ وحْشٍ نَافِرٍدَمُهُ، وكَانَ كَأنَّهُ يَتَطَلَّعُ
- ٣٤وتَصَالَحتْ ثَمَرُ السِّيَاطِ وخَيلُهُوأوتْ إليهَا سُوقُهَا والأذْرُعُ
- ٣٥وعَفَا الطِّرَادُ فَلا سِنَانٌ رَاعِفٌفَوقَ القَنَاةِ، ولا سِنَانٌ يَلْمَعُ
- ٣٦ولَّى وكُلُّ مُخَالِمٍ ومُنَادِمٍبَعْدَ اللُّزُومِ مُشَيِّعٌ ومُودِّعُ
- ٣٧قد كَانَ فِيهِ لِكُلِّ قَومٍ مَلْجَأٌولِسَيفِهِ في كُلِّ قَومٍ مَرْتَعُ
- ٣٨إنْ حَلَّ في فُرْسٍ فَفِيهَا رَبُّهَاكِسْرَى تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وتَخْضَعُ
- ٣٩أو حَلَّ في رُومٍ فَفِيهَا قَيصَرٌأو حَلَّ في عَرَبٍ فَفِيهَا تُبَّعُ
- ٤٠قَدْ كَانَ أسْرَعَ فَارِسٍ في طَعْنَةٍفَرَسًا، ولَكِنَّ المَنِيَّةَ أسْرَعُ
- ٤١لا قَلَّبَتْ أيدِي الفَوارِسِ بَعْدَهُرُمْحًا، ولا حَمَلَتْ جَوادًا أرْبَعُ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٤: قالَ أبو الطَّيِّب: يُقالُ: شُجاعٌ وشِجَاعٌ وشَجِيعٌ وشِجْعَةٌ وشُجْعانٌ وشِجْعانٌ، وقد شَجُعَ يَشْجُعُ.
البيت ٢٠: قالَ: حِفْظي: ما لا يُخْلَعُ، وهو أجودُ وأبلَغُ، وفي كتابه بخطِّهِ تَخْلَعُ بالتَّاءِ.