مجلة الرسالة · العدد ١٠١ · ١٩٣٥م

أبو الطيب المتنبي

معروف الرصافيت ١٩٤٥م

قصيدة٢ دقيقة قراءة

كان أبو الطيب امرأ قُوَلَهْيبتكر الشعر مذكيًا شُعَلهصاحب نفس كبيرة شرفتفشرَّفت حله ومرتحلهكان هو الشاعر الذي انتشرتأشعاره في البلاد منتقلهأوجد للشعر دولة عظمتبه فعزت من غيره دُوَلهمن كل معنى أغر مؤتلقفي لفظه كالعروس في الحجَلهوربما رق لفظه فبدتفي شعره كل كِلْمةٍ ثملهوربما لم تَبن مقاصدهلأنها فيه غير مبتذلهفسائلن عن قريضة حلباكم قطفت منه زهرة خَضِلهخلد ذكرًا لسيف دولتهاأيام وشَّى بمدحه خللهفاعجب لسيف لم تَبْل جدتهوشاعر بالمديح قد صقلهولو حاز موسى مضاء عزمتهما تاه في التيه عندما دخلهوهو الذي اجتازه بِعْمُلَةٍتحمل منه الهمام لا التُكَلَهقد بات كافور من جراءتهاعلى الموامي بمهجة وجلهإذ أعجزته بالسير عن طلبلا خيله تخشى ولا إِبلهفسل به النيل يوم ناقتُهتغمرت منه وانتحت جبلهكيف أتى مصر كالعقاب لكييبلغ فيها بشعره أملهوكيف أحيا بالمدح أسودهاثم وشيكا بهجوه قتلهفي شعره حكمة مهذبةوروعة بالذكاء مشتعلةونغمة بالشعور صادحةوصنعة بالفنون متصلهقدرته في البيان واسعةيتيه فيها السؤال والسَّألهإذا المعاني بذهنه ازدحمتما ربكت في انتقائها حيلهكم شاعر قد قفا له أثرًاوناقد راح يبتغي زللهفأخفقوا عاجزين عن درَكلبعض ما كُلُّلهُ تيسر لهقل لابن عباد أي منقصةمن أجلها كنت مكثرًا عذَلهأطبُعه بالذكاء متقدًاأم نفسه بالإباء مشتملةأم شعره والعصور ما برحتتسعى بكل استجادة قِبَلهلكنما رمت من مدائحهما لم تكن سالكًا له سبلهطَمَاعة منك غير واعيةوهي لعمري حماقة وبَلَهْأكبر من أكبر القريض بهوأكبر القائلين من قتلهيا قاتليه لو تعلمون بهإذن قتلتم نفوسكم بدلهلكنكم تجهلون رتبتهماذا فعلتم يا أجهل الجهلةقتلتم الشعر والإجادة والإبداع فيه يا الأم القتلةلستم بذا القتل من بني أسدبل انتموا فيه من بني ورَلهلم يزل الدهر بعد مقتلهيضرب في الشعر للورى مثلهكان له عند كل بادهةبدائع في القريض مرتجلهيصطاد في الشعر كل شاردةمن القوافي بفطنة عَجِلهفلا تقسه بغيره أدبًاوهل تقاس العطار بالتفلهكم شاعر يدعى وليس لهمن شعره غير منطق الجهلةإن أنت أنشدت شعره هزؤارجعت منه كآكل البصلهورب شعر إذا لفظت بهمن هجنة فيه تأنف السبلةالشعر معنى ألفاظه حسنتفنسقت في بلاغة جملهوكلما قصرت قوالبهعن حسن معناه أوسعت خللهحسن المعاني بلفظها شوهكحسن حسناء ثوبها سملهمن ذاق في الشعر طعم معجزهفاحمد الشاعر الذي أكلهأي مقام هيجاؤه احتدمتبالشعر يومًا ولم يكن بطلهكان عزيزًا يأبى الهوان فماقر عليه يومًا ولا قبله

معروف الرصافي

المصدر

منقولٌ بحروفه من مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، في عددها ١٠١ (١٩٣٥م)، عن نسختها الرقمية في منصّة «تراث». وكاتبه توفي سنة ١٩٤٥م، فالنصّ في الملك العام.

العدد ١٠١

تاريخ الوفاة: ويكيبيديا: توفي ١٦ مارس ١٩٤٥.

من «الرسالة» أيضًا

↑