الديوان › قوافي القصائد › الدال › [٧٨]

أَقَلُّ فَعَالِي بَلْهَ أَكْثَرَِهُ مَجْدُ◆وذَا الجِدُّ فِيهِ نِلْتُ أو لَمْ أَنَلْ جَدُّ

الطويل، القافية: جد، مدح، ٣٩ بيتًا، ص٢٨٥–٢٨٨

المناسبة: وقالَ يَمْدَحُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بن مَحمود بن سَيَّارِ بن مُكْرَمٍ التَّمِيمِيَّ الأنطاكيَّ، في الأوَّلِ مِن الطَّويلِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١أَقَلُّ فَعَالِي بَلْهَ أَكْثَرَِهُ مَجْدُوذَا الجِدُّ فِيهِ نِلْتُ أو لَمْ أَنَلْ جَدُّ
  2. ٢سَأَطْلُبُ حَقِّي بِالقَنَا ومَشَايخٍكَأَنَّهُمُ مِن طُولِ مَا التَثَمُوا مُرْدُ
  3. ٣ثِقَالٍ إِذَا لَاقَوا خِفَافٍ إِذَا دُعُواكَثِيرٍ إِذَا شَدُّوا قَلِيلٍ إِذَا عُدُّوا
  4. ٤وطَعْنٍ كَأَنَّ الطَّعْنَ لَا طَعْنَ عِنْدَهُوضَرْبٍ كَأَنَّ النَّارَ مِن حَرِّهِ بَرْدُ
  5. ٥إِذَا شِئْتُ حَفَّتْ بِي عَلَى كُلِّ سَابِحٍرِجَالٌ كَأَنَّ المَوتَ فِي فَمِهَا شُهْدُ
  6. ٦أَذُمُّ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ أُهَيلَهُفَأَعْلَمُهُمْ فَدْمٌ وأَحْزَمُهُمْ وغْدُ
  7. ٧وأَكْرَمُهُمْ كَلْبٌ وأَبْصَرُهُمْ عَمٍوأَسْهَدُهُمْ فَهْدٌ وأَشْجَعُهُمْ قِرْدُ
  8. ٨ومِن نَكَدِ الدُّنيا عَلَى الحُرِّ أَنْ يَرَىعَدُوًّا لَهُ مَا مِن صَدَاقَتِهِ بُدُّ
  9. ٩فَيَا نَكَدَ الدُّنيا مَتَى أنتَ مُقْصِرٌعن الحُرِّ حتَّى لا يكونَ له ضِدُّ
  10. ١٠يَرُوحُ ويَغْدُو كارهًا لِوِصَالِهوتُضْطَرُّهُ الأيَّامُ والزَّمَنُ النَّكْدُ
  11. ١١بِقَلْبِي وإِنْ لَمْ أَرْوَ مِنهَا مَلَالَةٌوبِي عَن غَوانِيهَا وإِنْ وصَلَتْ صَدُّ
  12. ١٢خَلِيلَايَ دُونَ النَّاسِ حُزْنٌ وعَبْرَةٌعَلَى فَقْدِ مَنْ أَحْبَبْتُ مَالهُمَا فَقْدُ
  13. ١٣تَلَجُّ جُفُوني بالدُّموعِ كَأَنَّمَاجُفُونِي لِعَينَي كُلِّ بَاكِيَةٍ خَدُّ
  14. ١٤وإِنِّي لَتُغْنِينِي مِنَ المَاءِ نُغْبَةٌوأَصْبِرُ عَنْهُ مِثْلَمَا تَصْبِرُ الرُّبْدُ
  15. ١٥وأَمْضِي كَمَا يَمْضِي السِّنَانُ لِطِيَّتِيوأَطْوِي كَمَا تَطْوِي المُجَلَِّحَةُ العُقْدُ
  16. ١٦وأُكْبِرُ نَفْسِي عَن جَزَاءٍ بِغِيبَةٍوكُلُّ اغْتِيَابٍ جَهْدُ مَنْ مَا لَهُ جُهْدُ
  17. ١٧وأَرْحَمُ أَقْوامًا مِنَ العِيِّ والغَبَاوأَعْذِرُ فِي بُغْضِي لِأَنَّهُمُ ضِدُّ
  18. ١٨ويَمْنَعُنِي مِمَّنْ سِوى ابْنِ مُحَمَّدٍأيادٍ لَهُ عِنْدِي تَضِيقُ بِهَا عِنْدُ
  19. ١٩تَوالى بِلَا وعْدٍ ولَكِنَّ قَبْلَهَاشَمَائِلَها مِن غَيرِ وعْدٍ بِهَا وعْدُ
  20. ٢٠سَرَى السَّيفُ مِمَّا تَطْبَعُ الهِنْدُ صَاحِبِيإِلَى السَّيفِ مِمَّا يَطْبَعُ اللَّهُ لَا الهِنْدُ
  21. ٢١فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا هَزَّ نَفْسَهُإِلَيَّ حُسَامٌ كُلُّ صَفْحٍ لَهُ حَدُّ
  22. ٢٢فَلَمْ أَرَ قَبْلِي مَنْ مَشَى البَحْرُ نَحْوَهُولَا رَجُلًا قَامَتْ تُعَانِقُهُ الأُسْدُ
  23. ٢٣كَأَنَّ القِسِيَّ العَاصِيَاتِ تُطِيعُهُهَوًى أو بِهَا فِي غَيرِ أَنْمُلِهِ زُهْدُ
  24. ٢٤يَكَادُ يُصِيبُ الشَّيءَ مِن قَبْلِ رَمْيِهِويُمْكِنُهُ مِن سَهْمِهِ المُرْسَلِ الرَّدُّ
  25. ٢٥ويُنْفِذُهُ فِي العَقْدِ وهْو مُضَيَّقٌمِنَ الشَّعْرَةِ السَّودَاءِ واللَّيلُ مُسْودُّ
  26. ٢٦بِنَفْسِي الذِي لَا يُزْدَهَى بِخَدِيعَةٍوإِنْ كَثُرَتْ فِيهَا الذَّرَائِعُ والقَصْدُ
  27. ٢٧ومَنْ بُعْدُهُ فَقْرٌ ومَنْ قُرْبُهُ غِنًىومَنْ عِرْضُهُ حُرٌّ ومَنْ مَالهُ عَبْدُ
  28. ٢٨ويَصْطَنِعُ المَعْرُوفَ مُبْتَدِئًا بِهِويَمْنَعُهُ مِن كُلِّ مَنْ ذَمُّهُ حَمْدُ
  29. ٢٩ويَحْتَقِرُ الحُسَّادَ عَن ذَكْرِهِ لَهُمْكَأَنَّهُمُ فِي الخَلْقِ مَا خُلِقُوا بَعْدُ
  30. ٣٠وتَأْمَنُهُ الأَعْدَاءُ مِن غَيرِ ذِلَّةٍولَكِنْ عَلَى قَدْرِ الذِي يُذْنِبُ الحِقْدُ
  31. ٣١فَإِنْ يَكُ سَيَّارُ بن مُكْرَمٍ انْقَضَىفَإِنَّكَ مَاءُ الوَرْدِ إِذْ ذَهَبَ الوَرْدُ
  32. ٣٢مَضَى وبَنُوهُ وانْفَرَدْتَ بِفَضْلِهِمْوألفٌ إِذَا مَا جُمِّعَتْ واحِدٌ فَرْدُ
  33. ٣٣لَهُمْ أَوجُهٌ غُرٌّ، وأيدٍ كَرِيمَةٌومَعْرِفَةٌ عِدٌّ وألسِنَةٌ لُدُّ
  34. ٣٤وأَرْدِيَةٌ خُضْرٌ، ومُلْكٌ مُطَاعَةٌومَرْكُوزَةٌ سُمْرٌ، ومُقْرَبَةٌ جُرْدُ
  35. ٣٥ومَا عِشْتَ مَا مَاتُوا ولَا أَبَواهُمُتَمِيمُ بن مُرٍّ وابْنُ طَابِخَةٍ أُدُّ
  36. ٣٦فَبَعْضُ الذِي يَبْدُو الذِي أَنَا ذَاكِرٌوبَعْضُ الذِي يَخْفَى عَلَيَّ الذِي يَبْدُو
  37. ٣٧أَلُومُ بِهِ مَنْ لَامَنِي فِي وِدَادِهِوحُقَّ لِخَيرِ الخَلْقِ مِن خَيرِهِ الوُدُّ
  38. ٣٨كَذَا فَتَنَحَّوا عَن عَلِيٍّ وطُرْقِهِبَنِي اللُّؤْمِ حَتَّى يَعْبُرَ المَلِكُ الجَعْدُ
  39. ٣٩فَمَا فِي سَجَايَاكُم مُنَازَعَةُ العُلَاولَا فِي طِبَاعِ التُّرْبَةِ المِسْكُ والنَّدُّ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١: كَانَ يَقُولُ: (أكْثَرِهِ) و(أكثرَهُ)؛ جَرًّا ونَصْبًا. قال أبو الطَّيبِ: وأنا أستحسِنُ الكَسرَ في (أكثَرِه)، وأنشدَ لكَعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ: (تَدَعُ الجماجمَ ضاحِياً هاماتُها... بَلْهَ الأكفِّ كأنَّها لم تُخْلَقِ). قالَ: بَلْهَ بمعنى أجل، وبلْهَ بمعنى فَضْلًا، وبَلْهَ بمعنى كيفَ ودَعْ، وأنشدَ لابنِ هَرِمةَ: (مَشْيَ الجوادِ فبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا). وقالَ: قاله اضطِرَارًا.

البيت ٨: حدَّثني عليُّ بن حمزةَ، قالَ: حدَّثني أبو الطَّيِّبِ، قال: وَقَفَ سيبويه المجنونُ على بابِ المسجدِ الجامعِ بِمِصْرَ، فقالَ: ملوكُ النَّاسِ ثلاثةٌ؛ أقرعُ وأقطعُ وأرقَعُ، وذكَرَ كلامًا كثيرًا، ثمَّ قالَ: وهذا الذي لَهِجَ أهلُ مِصرَ بشعره، لو قالَ: (وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الحُرِّ أَنْ يَرَى... عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ مُدَاجَاتِهِ بُدُّ)، كان أحسنَ مِن (صَدَاقَته). قالَ أبو الطَّيِّبِ: وسيبويه هذا فصيحٌ خفيفُ الرُّوحِ، يركبُ حمارًا يدورُ عليه، ويتكلَّمُ والنَّاسُ يكتبونَ ألفاظَه. قالَ عليُّ بنُ حمزةَ: فاستَحْسَنتُ هذا أنا وجميعُ مَن حَضَرَ، وقُلنا هوَ أحسنُ، فقالَ أبو الطَّيِّبِ: لم يدْرِ ما أردْتُ. قالَ: والذي أرادَ أبو الطَّيِّبِ أجودُ وأحسنُ. — رواه ابن جنّي

البيت ١٥: قالَ أبو الطَّيِّب: المُجَلِّحَةُ: الذِّئابُ، وكلُّ ذئبٍ أعْقَدُ، ورُبَّما كانت الكِلابُ كذلك.

البيت ١٨: قالَ أبو الطَّيب؛ (عندُ) يجعَلُه اسمًا: وهو كقولِ أبي زُبيد الطَّائي: (لَيتَ شِعْرِي، وأينَ مِنِّيَ لَيتٌ... إِنَّ لَيتًا وإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ)، ومثلُه: (ولكن أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيرًا... وَقَبْلَ اليَومِ عالَجَها قُدارُ) وأنشدَ: (ما مِن أُناسٍ بينَ مِصْرَ وعالجٍ... فأَبْيَنَ إلَّا قد تركنا لهم وِتْرا) (ونحنُ قتلنا الأَزْدَ أَزْدَ شَنوءةٍ... فما شَربوا بَعْدٌ على لَذَّةِ خَمْرا).