الديوان › قوافي القصائد › الهمزة › [٥]

أمِنَ ازْدِيَارَكِ في الدُّجَى الرُّقَبَاءُ◆إذْ حَيثُ كُنْتِ مِنَ الظَّلامِ ضِيَاءُ

الكامل، القافية: ضياء، مدح، ٤٧ بيتًا، ص١٨٢–١٨٥

المناسبة: وقَالَ يمدَحُ أبَا عَليٍّ؛ هَارونَ بن عبدِ العزيزِ الأَوَارِجِيَّ الكاتِبَ، في ثاني الكاملِ، والقافيةُ مُتَواتِرٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١أمِنَ ازْدِيَارَكِ في الدُّجَى الرُّقَبَاءُإذْ حَيثُ كُنْتِ مِنَ الظَّلامِ ضِيَاءُ
  2. ٢قَلَقُ المَليحَةِ وهي مِسْكٌ هَتْكُهَاومَسيرُهَا في اللَّيلِ وهي ذُكَاءُ
  3. ٣أسَفِي عَلَى أسَفِي الذِي دَلَّهتِنِيعَن عِلْمِهِ فَبهِ عَلَيَّ خَفَاءُ
  4. ٤وشَكِيَّتِي فَقْدُ السَّقَامِ؛ لأنَّهُقَدْ كَانَ لَمَّا كَانَ لي أعْضَاءُ
  5. ٥مَثَّلْتِ عَينَكِ في حَشَايَ جِرَاحَةًفَتَشَابَهَا كِلْتَاهُمَا نَجْلاءُ
  6. ٦نَفَذَتْ عَلَيَّ السَّابِرِيَّ ورُبَّمَاتَنْدَقُّ فيهِ الصَّعْدَةُ السَّمْرَاءُ
  7. ٧أنَا صَخْرَةُ الوادِي إذَا مَا زُوحِمَتْفَإذَا نَطَقْتُ فإنَّني الجَوزَاءُ
  8. ٨وإذا خَفِيتُ على الغَبِيِّ فَعَاذِرٌألَّا تَرَانِي مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
  9. ٩شِيَمُ اللَّيَالي أنْ تُشَكِّكَ نَاقَتيصَدْرِي بِهَا أفْضَى أمِ البَيدَاءُ؟
  10. ١٠فَتَبِيتُ تُسْئِدُ مُسْئِدًا في نَيِّهَاإسْآدَهَا في المَهْمَهِ الإنْضَاءُ
  11. ١١أَنْسَاعُهَا مَمْغُوطَةٌ وخِفَافُهَامَنْكُوحَةٌ وطَريقُهَا عَذْرَاءُ
  12. ١٢يَتَلَوَّنُ الخِرِّيتُ مِن خَوفِ التَّوىفيها كَمَا يَتَلَوَّنُ الحِرْبَاءُ
  13. ١٣بَينِي وبَينَ أبي عَلِيٍّ مِثْلَُهُشُمُّ الجبَالِ ومِثْلَهُنَّ رَجَاءُ
  14. ١٤وعِقَابُ لُبْنَانٍ وكيفَ بِقَطْعِهَاوهو الشِّتَاءُ وصَيفُهُنَّ شِتَاءُ؟
  15. ١٥لَبَسَ الثُّلُوجُ بِهَا عَلَيَّ مَسَالِكِيفَكَأنَّها بِبَيَاضِهَا سَودَاءُ
  16. ١٦وكَذَا الكَريمُ إذَا أقَامَ بِبَلْدَةٍسَالَ النُّضَارُ بِهَا وقَامَ الماءُ
  17. ١٧جَمَدَ القِطَارُ ولو رَأتْهُ كما تَرَىبُهِتَتْ فَلَمْ تَتَبَجَّسِ الأنْواءُ
  18. ١٨في خَطِّهِ مِن كُلِّ قَلْبٍ شَهْوةٌحَتَّى كَأنَّ مِدَادَهُ الأَهْواءُ
  19. ١٩ولكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ في قُرْبِهِحَتَّى كَأنَّ مَغِيبَهُ الأَقْذَاءُ
  20. ٢٠مَنْ يَهْتَدِي في الفِعْلِ مَا لا تَهْتَدِيفي القَولِ حَتَّى يَفْعَلَ الشُّعَرَاءُ
  21. ٢١في كلِّ يومٍ للقَوافي جَولَةٌفي قَلبِهِ ولأُذْنِهِ إصْغَاءُ
  22. ٢٢وإغَارَةٌ فيمَا احْتَواهُ كأنَّمَافي كُلِّ بيتٍ فَيلَقٌ شَهْبَاء
  23. ٢٣مَنْ يَظْلِمُ اللُّؤَمَاءَ في تَكْلِيفِهِمْأنْ يُصْبِحُوا وهُمُ لَهُ أكْفَاءُ
  24. ٢٤ونَذِيمُهُم وبهم عَرَفْنَا فَضْلَهُوبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الأشْيَاءُ
  25. ٢٥مَنْ نَفْعُهُ في أنْ يُهَاجَ وضَرُّهُفي تَرْكِهِ لو تَفْطُنُ الأعْدَاءُ
  26. ٢٦فالسِّلْمُ تَكسِرُ مِن جَنَاحَي مَالِهِبِنَوالِهِ مَا تَجْبُرُ الهَيجَاءُ
  27. ٢٧يُعْطِي فَتُعْطَى مِن لُهَا يَدِهِ اللُّهَاوتَرَى برُؤْيَةِ رَأيهِ الآرَاءُ
  28. ٢٨مُتَفَرِّقُ الطَّعْمَينِ مُجْتَمِعُ القُوىفَكَأنَّهُ السَّرَّاءُ والضَّرَّاءُ
  29. ٢٩وكَأَنَّهُ مَا لا تَشَاءُ عُدَاتُهُمُتَمَثِّلًا لِوُفُودِهِ مَا شَاءُوا
  30. ٣٠يَا أيها المُجْدَى عَلَيهِ رُوحُهُإذْ ليسَ يَأْتِيهِ لَهَا اسْتِجْدَاءُ
  31. ٣١اِحْمَدْ عُفَاتَكَ لا فُجِعْتَ بِفَقدِهمفَلَتَرْكُ مَا لم يَأْخُذُوا إعْطَاءُ
  32. ٣٢لا تَكْثُرُ الأمْواتُ كَثْرَةَ قِلَّةٍإلَّا إذَا شَقِيَتْ بِكَ الأحْيَاءُ
  33. ٣٣والقَلْبُ لا يَنْشَقُّ عَمَّا تَحْتَهُحَتَّى تَحُلَّ بِهِ لَكَ الشَّحْنَاءُ
  34. ٣٤لم تُسْمَ يَا هَارُونُ إلَّا بَعْدَ مَا اقْــتَرَعَتْ ونَازَعَتِ اسْمَك الأسماءُ
  35. ٣٥فَغَدَوتَ واسْمُكَ فيكَ غَيرُ مُشَارَكٍوالنَّاسُ فِيمَا في يَدَيكَ سَواءُ
  36. ٣٦لَعَمَمْتَ حتَّى المُدْنُ مِنكَ مِلاءُولَفُتَّ حتَّى ذَا الثَّنَاءُ لَفَاءُ
  37. ٣٧ولَجُدْتَ حتَّى كِدْتَ تَبْخَلُ حَائِلًالِلْمُنْتَهَى ومِنَ السُّرُورِ بُكَاءُ
  38. ٣٨أَبْدَأْتَ شَيئًا ليسَ يُعْرَفُ بَدْؤهُوأَعَدْتَ حتَّى أُنْكِرَ الإبْدَاءُ
  39. ٣٩فَالفَخْرُ عَن تَقْصِيرِهِ بِكَ نَاكِبٌوالمَجْدُ مِن أنْ تُسْتَزَادَ بَرَاءُ
  40. ٤٠فإذَا سُئِلْتَ فَلا لأنَّكَ مُحْوِجٌوإذَا كُتِمْتَ وشَتْ بِكَ الآلاءُ
  41. ٤١وإذَا مُدِحْتَ فَلا لِتَكْسِبَ رِفْعَةًلِلشَّاكِرِينَ عَلَى الإلَهِ ثَنَاءُ
  42. ٤٢وإذَا مُطِرْتَ فَلا لأنَّكَ مُجْدِبٌيُسْقَى الخَصِيبُ وتُمْطَرُ الدَّأْمَاءُ
  43. ٤٣لَمْ تحْكِ نَائِلَكَ السَّحَابُ وإنَّمَاحُمَّتْ بِهِ فَصَبِيبُهَا الرُّحَضَاءُ
  44. ٤٤لَمْ تَلْقَ هذَا الوجْهَ شَمْسُ نَهَارِنَاإلَّا بِوَجْهٍ ليسَ فيه حَيَاءُ
  45. ٤٥فَبِأيِّمَا قَدَمٍ سَعَيتَ إلى العُلَىأَدَمُ الهِلالِ لأخْمَصَيكَ حِذَاءُ
  46. ٤٦ولَكَ الزَّمَانُ مِنَ الزَّمَانِ وِقَايَةٌولَكَ الحِمَامُ مِنَ الحِمَامِ فِدَاءُ
  47. ٤٧لَو لم تَكُنْ مِن ذَا الورَى اللَّذِْ مِنكَ هُوعُقِمَتْ بِمَولِدِ نَسْلِهَا حَوَّاءُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٩: قالَ أبو الطَّيِّبِ: أفضَى مِن السَّعَةِ.

البيت ١٣: قالَ أبو الطَّيِّبِ: نَصَبَ (مِثْلَهُنَّ) على الحالِ؛ نَعتُ نكرةٍ متقدِّمةٍ، كما تقولُ: فيها قائمًا رجلٌ.

البيت ١٥: قالَ أبو الطَّيِّبِ: لِشِدَّتِها كأنَّها سوداءُ في العينِ.

البيت ٣٢: قالَ المُتنبِّي: قال: أبو عُمَرَ السُّلَمِيُّ: عُدْتُ أبا عَليٍّ الأَوارجِيَّ في عِلَّتِهِ التي مَاتَ فيها بِمِصرَ، فاسْتَنْشَدَني: (لا تَكْثُرُ الأمواتُ كثرة قِلَّةٍ)، فأنشدتُه البيتَ، فَجَعَلَ يَسْتَعِيدُهُ ويَبكِي حتَّى مَاتَ، وكان أبو عليٍّ يتَصَوَّفُ. أخبرني بعضُ أهل بغداد، أنَّ الممدوحَ بهذه القصيدة أدركته الوفاةُ بعد إنشاد المُتنبِّي إياه هذا الشِّعرَ بأيَّام قليلة، فكان يتقَلَّبُ على فراشه ويُردِّد هذا البيت الذي فسَّرناهُ.

البيت ٤٢: قالَ أبو الطَّيِّب: الدَّأْمَاءُ: البَحرُ. وأنشدَ الأفوَهُ الأوديُّ: (واللَّيْلُ كالدَّأْماءِ مُسْتَشْعِرٌ... من دُونهِ لَوْنًا كَلَوْنِ السُّدُوسْ).

البيت ٤٣: قالَ أبو الطَّيِّب: الرُّحَضَاءُ: عَرَقُ الحُمَّى، يُقالُ: رجلٌ مَرحُوضٌ.

البيت ٤٧: قالَ أبو الطَّيِّب: اللَّذِ مِنكَ أيضًا، وأنشدَ: (فلم أَرَ بيْتاً كان أكثرَ بهجةً... مِنَ اللذْ له مِن آلِ عَزَّةَ عامرُ)، وأنشدَ: (هلْ لَكِ فيما قُلتُ لكْ وقُلتِ لي... أنْ تنفَعي ذَا حَاجَةٍ وينفَعَكْ... وتجعلين اللَّذْ معي في اللَّذْ مَعَكْ).