الديوان › قوافي القصائد › النون › [٣٢٤]

الحُبُّ مَا مَنَعَ الكَلَامَ الأَلْسَُنَا◆وأَلَذُّ شَكْوى عَاشِقٍ مَا أَعْلَنَا

الكامل، القافية: أعلنا، مدح، ٤١ بيتًا، ص٦٠٣–٦٠٥

المناسبة: وسَارَ بدرُ بنُ عمَّارٍ إلى السَّاحِل ولم يَسِرْ أبو الطَّيِّب معه، فبَلَغَه أنَّ الأَعوَرَ بنَ كَرَوَّس كتَبَ إلى بدرٍ يقولُ له: إنَّ أبا الطَّيِّبِ إنَّما تَخَلَّفَ رغبةً عَنكَ، وَرَفْعًا لِنَفسِه عنِ المَسير معكَ. ثمَّ عادَ بدرٌ إلى طَبَريَّةَ فضُرِبَت له خِيَامٌ ونَزَلَ فيها، وكانَ بِطَبَريَّةَ مَرْجٌ مُنْتَزَهٌ فأمَرَ فضُرِبَت له بهِ قِبَابٌ عليها أمثِلةٌ مِن تَصَاويرَ، فقالَ أبو الطَّيِّب، في أوَّلِ الكاملِ، والقافيةُ متداركٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١الحُبُّ مَا مَنَعَ الكَلَامَ الأَلْسَُنَاوأَلَذُّ شَكْوى عَاشِقٍ مَا أَعْلَنَا
  2. ٢لَيتَ الحَبِيبَ الهَاجِرِي هَجْرَ الكَرَىمِن غَيرِ جُرْمٍ واصِلِي صِلَةَ الضَّنَا
  3. ٣بِنَّا فلَو حَلَّيتَنَا لَمْ تَدْرِ مَاأَلْوانُنَا مِمَّا امْتُقِعْنَ تَلَوُّنَا
  4. ٤وتَوقَّدَتْ أَنْفَاسُنَا حَتَّى لَقَدْأَشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَوَاذِلُ بَينَنَا
  5. ٥أَفْدِي المُودَِّعَةَ الَّتِي أَتْبَعْتُهَانَظَرًا فُرَادَى بَينَ زَفْرَاتٍ ثُنَا
  6. ٦أَنْكَرْتُ طَارِقَةَ الحَوادِثِ مَرَّةًثُمَّ اعْتَرَفْتُ بِهَا فَصَارَتْ دَيدَنَا
  7. ٧وقَطَعْتُ فِي الدُّنْيَا الفَلَا ورَكَائِبِيفِيهَا ووقْتَيَّ الضُّحَى والمَوهِنَا
  8. ٨فَوقَفْتُ مِنهَا حَيثُ أَوقَفَنِي النَّدَىوبَلَغْتُ مِن بَدْرِ بن عَمَّارَ المُنَى
  9. ٩لِأَبِي الحُسَينِ جَدًا يَضِيقُ وِعَاؤُهُعَنْهُ ولَو كَانَ الوِعَاءُ الأَزْمُنَا
  10. ١٠وشَجَاعَةٌ أَغْنَاهُ عَنْهَا ذِكْرُهَاونَهَى الجَبَانَ حَدِيثُهَا أَنْ يَجْبُنَا
  11. ١١نِيطَتْ حَمَائِلُهُ بِعَاتِقِ مِحْرَبٍمَا كَرَّ قَطُّ وهَلْ يَكُرُّ ومَا انْثَنَى
  12. ١٢فَكَأَنَّهُ والطَّعْنُ مِن قُدَّامِهِمُتَخَوِّفٌ مِن خَلْفِهِ أَنْ يُطْعَنَا
  13. ١٣نَفَتِ التَّوهُّمَ عَنْهُ حِدَّةُ ذِهْنِهِفَقَضَى عَلَى غَيبِ الأُمُورِ تَيَقُّنَا
  14. ١٤يَتَفَزَّعُ الجَبَّارُ مِن بَغَتَاتِهِفَيَظَلُّ فِي خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنَا
  15. ١٥أَمْضَى إِرَادَتَهُ فَسَوفَ لَهُ قَدٌواسْتَقْرَبَ الأَقْصَى فَثَمَّ لَهُ هُنَا
  16. ١٦يَجِدُ الحَدِيدَ عَلَى بَضَاضَةِ جِلْدِهِثَوبًا أَخَفَّ مِنَ الحَرِيرِ وأَلْيَنَا
  17. ١٧وأَمَرُّ مِن فَقْدِ الأَحِبَّةِ عِنْدَهُفَقْدُ السُّيُوفِ الفَاقِدَاتِ الأَجْفُنَا
  18. ١٨لَا يَسْتَكِنُّ الرُّعْبُ بَينَ ضُلُوعِهِيَومًا ولَا الإِحْسَانُ ألَّا يُحْسِنَا
  19. ١٩مُسْتَنْبِطٌ مِن عِلْمِه مَا فِي غَدٍفَكَأَنَّ مَا سَيَكُونُ فِيهِ دُوِّنَا
  20. ٢٠تَتَقَاصَرُ الأَفْهَامُ عن إِدْرَاكِهِمِثْلُ الَّذِي الأَفْلَاكُ فِيهِ والدُّنَا
  21. ٢١مَنْ لَيسَ مِن قَتْلَاهُ مِن طُلَقَائِهِمَنْ لَيسَ مِمَّنْ دَانَ مِمَّنْ حُيِّنَا
  22. ٢٢لَمَّا قَفَلْتَ مِنَ السَّواحِلِ نَحْونَاقَفَلَتْ إِلَيهَا وحْشَةٌ مِن عِنْدِنَا
  23. ٢٣أَرِجَ الطَّرِيقُ فَمَا مَرَرْتَ بِمَوضِعٍإِلَّا أَقَامَ بِهِ الشَّذَا مُسْتَوطِنَا
  24. ٢٤لَو تَعْقِلُ الشَّجَرُ الَّتِي قَابَلْتَهَامَدَّتْ مُحَيِّيَةً إِلَيكَ الأَغْصُنَا
  25. ٢٥سَلَكَتْ تَمَاثِيلَ القِبَابِ الجِنُّ مِنشَوقٍ بِهَا فَأَدَرْنَ فِيكَ الأَعْيُنَا
  26. ٢٦طَرِبَتْ مَرَاكِبُنَا فَخِلْنَا أَنَّهَالَولَا حَيَاءٌ عَاقَهَا رَقَصَتْ بنَا
  27. ٢٧أَقْبَلْتَ تَبْسِمُ والجِيَادُ عَوابِسٌيَخْبُبْنَ بِالحَلَقِ المُضَاعَفِ والقَنَا
  28. ٢٨عَقَدَتْ سَنَابِكُهَا عَلَيهَا عِثْيرًالَو تَبْتَغِي عَنَقًا عَلَيهِ أَمْكَنَا
  29. ٢٩والأَمْرُ أَمْرُكَ والقُلُوبُ خَوافِقٌفِي مَوقِفٍ بَينَ المَنِيَّةِ والغِنَا
  30. ٣٠فَعَجِبْتُ حَتَّى مَا عَجِبْتُ مِنَ الظُّبَىورَأَيتُ حَتَّى مَا رَأَيتُ مِنَ السَّنَا
  31. ٣١إِنِّي أَرَاكَ مِنَ المَكَارِمِ عَسْكَرًافِي عَسْكَرٍ ومِنَ المَعَالِي مَعْدِنَا
  32. ٣٢فَطِنَ الفُؤَادُِ لِمَا أَتَيتُ عَلَى النَّوىولِمَا تَرَكْتُ مَخَافَةً أَنْ تَفْطُنَا
  33. ٣٣أَضْحَى فِرَاقُكَ لِي عَلَيهِ عُقُوبَةًلَيسَ الَّذِي قَاسَيتُ مِنهُ هَيِّنَا
  34. ٣٤فَاغْفِرْ فِدًى لَكَ واحْبُنِي مِن بَعْدِهَالِتَخُصَّنِي بِعَطِيَّةٍ مِنهَا أَنَا
  35. ٣٥وانْهَ المُشِيرَ عَلَيكَ فِيَّ بِضَلَّةٍفَالحُرُّ مُمْتَحَنٌ بِأَولَادِ الزِّنَا
  36. ٣٦وإِذَا الفَتَى طَرَحَ الكَلَامَ مُعَرِّضًافِي مَجْلِسٍ أَخَذَ الكَلَامَ اللَّذْ عَنَى
  37. ٣٧ومَكَائِدُ السُّفَهَاءِ واقِعَةٌ بِهِمْوعَدَاوةُ الشُّعَرَاءِ بِئْسَ المُقْتَنَى
  38. ٣٨لُعِنَتْ مُقَارَنَةُ اللَّئِيمِ فَإِنَّهَاضَيفٌ يَجُرُّ مِن النَّدَامَةِ ضَيفَنَا
  39. ٣٩غَضَبُ الحَسُودِ إِذَا لَقِيتُكَ رَاضِيًارُزْءٌ أَخَفُّ عَلَيَّ مِن أَنْ يُوزَنَا
  40. ٤٠أَمْسَى الَّذِي أَمْسَى بِرَبِّكَ كَافِرًامِن غَيرِنَا مَعَنَا بِفَضْلِكَ مُؤْمِنَا
  41. ٤١خَلَتِ البِلَادُ مِنَ الغَزَالَةِ لَيلَهَافَأَعَاضَهَاكَ اللَّهُ كَيلَا تَحْزَنَا

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٨: قالَ أبو الطَّيِّبِ: سمِعتُ أعرابيًّا يقولُ: فَقُلتُ: أوقِفُوا.

البيت ٢٣: قال أبو الطَّيِّبِ: الشَّذَا: حِدَّةُ رائحةِ الطِّيبِ. ويُقَالُ: الشَّذَا: المِسكُ، والشِّذْوُ لَونُهُ. وأنشدَ: قالَ العُدَيلَُ بنُ الفَرْخِ، أو الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ: (إِذَا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِي ثِيَابِهَا...ذَكِيُّ الشَّذَا والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّرُ). وقالَ: (إنَّ لكَ الْفَضْلَ على صُحْبَتي...والْمِسْكُ قد يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكا) (حتَّى يصيرَ الشِّذْوُ من لَوْنِه... أَسْودَ مَظّنُوناً بِهِ حَالِكاً).