الديوان › قوافي القصائد › النون › [٣١٩]

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِـ◆ـهُو أَوَّلٌ وهْيَ المَحَلُّ الثَّانِي

الكامل، القافية: الثاني، مدح، ٤٩ بيتًا، ص٥٩٦–٦٠١

المناسبة: وغزَا سيفُ الدَّولة مِن حَلَبَ وأبو الطَّيِّب معَه، وقد أعَدَّ الآلاتِ لعُبُور (أرْسَنَاسَ)، فاجتَازَ بحِصْنِ (الرَّان)؛ وهو في يَدِهِ، ثمَّ اجتازَ ببُحَيرة (سُِمْنين) ثمَّ ب(هِنْزِيط). وعبَرَت الرُّومُ والأرمَنُ (أرْسَنَاسَ)؛ وهو نهرٌ عظيمٌ لا يكادُ أحدٌ يعبُره سباحةً إلَّا جَرَّه وذَهَبَ به؛ لشِدَّته وشِدَّة بَردِه، فَسَبَّحَ الخيلَ حتى عَبَرَته خَلْفَهم إلى (تَلِّ بِطْريق)، وهي مدينةٌ لهم، فَغَرِقَ جماعةٌ، وأحرَقَ (تلَّ بطريق) وقتَلَ مَن وَجَدَ بها، وأقامَ أياما على (أرْسَنَاس)، وعقَدَ بها سُمَاريَّاتٍ يعبُرُ السَّبيُ فيها. ثمَّ قَفَلَ، فاعتَرَضَه البِطريقُ في (الدَّربِ) بالجَيش، وارتفَعَ في ذلك الوقت سَحَابٌ عظيمٌ، وجاءَ بمطرٍ غزيرٍ، ووقع القتالُ تحت المَطَر، ومع البِطريق نحو ثلاثةِ آلافِ قَوسٍ، فابتَلَّت أوتَارُ القِسِيِّ ولم تَنْفَع، وانهزمَ أصحابُه، ثم انهزمَ بعد أن قاتَلَ وأبلَى، وعَلِقَت به الخيلُ، فجَعَل يَحمِي نفسَه حتَّى سَلِمَ. واتَّصَلَ بسيفِ الدَّولة خبَرُ يَانِسَ؛ سِبْطِ الدُّمُستُق؛ شُمَشْقِيق البِطريق، في مُتابَعَتِه الغَارةَ على أطرافِ (دِيار بَكر)، وتقدِيرِه أنَّه آمِنٌ ببُعْدِ سيفِ الدَّولة. فسَارَ سيفُ الدَّولة في يوم الاثنين؛ لأربعَ عشرة ليلةً خَلَت مِن المُحرَّم سنةَ خمسٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ، ولمَّا وَصَلَ إلى (حَرَّانَ) لَقِيه وجوهُ بني نُمَير لائذينَ به، وسألوه العَفْوَ عن كلِّ شيءٍ كانَ أنْكَرَه عليهم، فأجابَهم إلى ذلك. وتَنَكَّبَ طُرُقَ الجَادَّة وأخذَ على حِصْن (الرَّان) إلى حِصْن (الحَمَّة) إلى حِصْن (أرْقَبين)، وجميعُها له وفي يَدِه. ودخَلَ منه غازيًا في يوم السَّبت لأربعٍ بقينَ مِنه. وقد كان البِطريقُ ومَن تجمَّعَ إليه مِن البَطارقةِ والزَّرَاوِرَةِ، تَجَمَّعوا وَوَرَدُوا الدَّرْبَ للغَارةِ على بلَدِ آمِدَ، فلمَّا أشْرَفَ سيفُ الدَّولة وَلَّوا الدُّبُرَ. ونزَلَ سيفُ الدَّولة بشاطئ بُحيرةِ (سُمَيسَاط)، وخيولُه تركُضُ وتأسُر وتُحْرِقُ وتَسْبِي.ثمَّ سَرى في يوم الأحد بغُلَامينِ مِن غِلْمانه إلى شَطِّ (أرْسَنَاس)، وسار في أثرهما فنزلَ ضَيعَةً تُعرف ب(الحَشِّ) في لَحَفِ (حِصن زيَاد). وعادَت سريَّتُه غانمةً سَالمةً. وبَكَّرَ فسَارَ إلى شَطِّ (أرْسَناس) فنَزَلَ على حِصْن (أشْوَان) بإزاءِ مدينةٍ يُقالُ لها (الأشْكُونيَّة)؛ وهي مَسْكَنُ البِطريق. وكانَ أخذَ معه سُفُنًا مُخَلَّعةً وأطَوَافًا، فلمَّا خَيَّمَ بشَاطِئ النَّهر يومَ الاثنين؛ لليلتين بقيَتَا مِن المُحَرَّم، عَبَّرَ بعضَ خيولِه سَابحةً إلى ناحية (الأشْكُونيَّة) فسَبَتْ وغَنِمَت. وابتَدَأَ بعَمَل السُّفُن والأطوافِ ففَرَغَ مِن عِدَّةٍ منها في بقيَّة يومِه، وبَاكَرَ تَعْبِيرَ الرِّجال فيها في يومي الثلاثاءِ والأربعاءِ، ثمَّ عَبَرَ هو في خاصَّةِ غِلمانِه يومَ الخَميس، فقصَدَ مدينةَ (تلِّ البِطريق) فأحرقَها، وانكَفَأَ إلى أخرى؛ يُقالُ لها (أسفوان) فألحَقَها بأُختِها، وَوَطِئَ بَلَدَ (ناكِس) و(سَلْمَان)، ونهرَ (النَّجَار)، وشَنَّ الغَاراتِ في تلك الأطرافِ، وبلَغَ ذلك مِن الرُّوم مبلغًا عظيمًا. وعَادَ إلى سَوَادِه وعسْكَره ظافرًا غانمًا، ورحَلَ يوم السَّبت؛ لثلاثٍ خَلَون مِن صفر، فقصدَ بلدًا يُقالُ لها (هُوري)، فأحرقَها وما اجتَازَ بها مِن بلاد الرُّوم، وسَبَى وقتلَ. ورحَلَ في يوم الأحد فنَازَلَ حِصنًا يُقالُ له (رَازِم)، فيه مُقَاتِلَةُ الرُّومِ، فَقَاتَلَهم مِن يوم الثلاثاء لستٍّ خَلَون مِن صفر، إلى يوم الخميس حتى قارَبَ فَتْحَهُ، فبلَغَه تجمُّعُ الرُّوم في عَدَدِهم ومَدَدِهم وأخذِهم الدُّرُوبَ وتقديرِهم اعتِرَاضَه، فَرَكِبَ يومَ الجُمعة، فَنَزلَ منزلًا ببَطْنِ (سُِمْنين) بعدَ عَبْرِهِ عَقَبَةَ (هَامُوتَة). وبَكَّرَ في يوم السَّبت؛ لعَشْر خَلَونَ مِن صفر، قَافلًا إلى الدَّرب المعروفِ بدَرب (أفشَايَا)، فلمَّا تَوَسَّطَه وظهرت قوافِلُ أعداءِ الله أنفَذَ إليهم مَن نَاوَشَهم، فاستَظْهَرُوا عليهم، ثمَّ كرُّوا وصَبَروا. وأمرَ سيفُ الدَّولة بضَربِ خيمةٍ بموضِعِه، وصَعِدَ إلى جموعِهم وهم عند أنفُسِهم مُسْتظهِرون في مَواضِعهم بالخُشونةِ والأحْرَازِ، فَحَمَلَ عليهم، فولَّوا ووضَعَ السَّيفَ فيهم؛ فقيلَ: قتَلَ أربعةَ آلاف؛ مِنهم: ابنُ بَلَنْطَس البِطريق، وابنُ فَشِير؛ فارسُ النَّصرانيَّة، وزَرَوِرَةُ مَرْجِ (قِلِّز)، وزَرَاوِرَةُ (جُرْزَان)، وعدَدٌ يطولُ ذكرُهم. وغَنِمَ الرِّجالُ مَا يفوقُ الإحصاءَ مِن الدَّوابِّ والبِغَالِ والحُليِّ والدِّيبَاجِ. وسَارَ طالبًا لفَلِّهِم في الأحرازِ، في صعودٍ ونزولٍ، واحتاجَ في بعضِه إلى التَّرَجُّل والمَشي. وكانَ انصرافُه عن الفَلَّ بعد العصرِ، وقد أظفَرَه اللهُ بأعدائِه، وأُجِرَ على جميلِ عوائده. وسارَ نحوَ آمِدَ فدَخَلها في آخرِ نهارِ يوم الأحد؛ لعشرٍ خَلَونَ مِن صفر، سنةَ خمسٍ وأربعينَ وثلاثِ مئةٍ. فقال أبو الطَّيِّب، وأنشَدَها إيَّاه بآمِدَ، في ثاني الكاملِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِهُو أَوَّلٌ وهْيَ المَحَلُّ الثَّانِي
  2. ٢فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مُرَّةٍبَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ
  3. ٣ولَرُبَّمَا طَعَنَ الفَتَى أَقْرَانَهُبِالرَّأْيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الأَقْرَانِ
  4. ٤لَولَا العُقُولُ لَكَانَ أَدْنَى ضَيغَمٍأَدْنَى إِلَى شَرَفٍ مِنَ الإِنْسَانِ
  5. ٥ولَمَا تَفَاضَلَتِ النُّفُوسُ ودَبَّرَتْأَيدِي الكُمَاةِ عَوالِيَ المُرَّانِ
  6. ٦لَولَا سَمِيُّ سُيُوفِهِ ومَضَاؤُهُلَمَّا سُلِلْنَ لَكُنَّ كَالأَجْفَانِ
  7. ٧خَاضَ الحِمَامَ بِهِنَّ حَتَّى مَا دَرَىأَمِن احْتِقَارٍ ذَاكَ أَمْ نِسْيَانِ
  8. ٨وسَعَى فَقَصَّرَ عن مَدَاهُ فِي العُلَاأَهْلُ الزَّمَانِ وأَهْلُ كُلِّ زَمَانِ
  9. ٩تَخِذُوا المَجَالِسَ فِي البُيُوتِ وعِنْدَهُأَنَّ السُّرُوجَ مَجَالِسُ الفِتْيَانِ
  10. ١٠وتَوهَّمُوا اللَّعِبَ الوغَى والطَّعْنُ فِي الْــهَيجَاءِ غَيرُ الطَّعْنِ فِي المَيدَانِ
  11. ١١قَادَ الجِيَادَ إِلَى الطِّعَانِ ولَمْ يَقُدْإِلَّا إِلَى العَادَاتِ والأَوطَانِ
  12. ١٢كُلَّ ابْنِ سَابِقَةٍ يُغِيرُ بِحُسْنِهِفِي قَلْبِ صَاحِبِهِ عَلَى الأَحْزَانِ
  13. ١٣إِنْ خُلِّيَتْ رُبِطَتْ بِآدَابِ الوغَىفَدُعَاؤُهَا يُغْنِي عَنِ الأَرْسَانِ
  14. ١٤فِي جَحْفَلٍ سَتَرَ العُيُونَ غُبَارُهُفَكَأَنَّمَا يُبْصِرْنَ بِالآذَانِ
  15. ١٥يَرْمِي بِهَا البَلَدَ البَعِيدَ مُظَفَّرٌكُلُّ البَعِيدِ لَهُ قَرِيبٌ دَانِ
  16. ١٦فَكَأَنَّ أَرْجُلَهَا بِتُرْبَةِ مَنْبِجٍيَطْرَحْنَ أَيدِيَهَا بِحِصْنِ الرَّانِ
  17. ١٧حَتَّى عَبَرْنَ بِأَرْسَنَاسَ سَوابِحًايَنْشُرْنَ فِيهِ عَمَائِمَ الفُرْسَانِ
  18. ١٨يَقْمُصْنَ فِي مِثْلِ المُدَى مِن بَارِدٍيَذَرُ الفُحُولَ وهُنَّ كَالخِصْيَانِ
  19. ١٩والمَاءُ بَينَ عَجَاجَتَينِ مُخَلِّصٌتَتَفَرَّقَانِ بِهِ وتَلْتَقِيَانِ
  20. ٢٠رَكَضَ الأَمِيرُ وكَاللُّجَينِ حَبَابُهُوثَنَى الأَعِنَّةَ وهْو كَالعِقْيَانِ
  21. ٢١فَتَلَ الحِبَالَ مِنَ الغَدَائِرِ فَوقَهُوبَنَى السَّفِينَ لَهُ مِنَ الصُّلْبَانِ
  22. ٢٢وحَشَاهُ عَادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍعُقْمَ البُطُونِ حَوالِكَ الأَلْوان
  23. ٢٣تَأْتِي بِمَا سَبَتِ الخُيُولُ كَأَنَّهَاتَحْتَ الحِسَانِ مَرَابِضُ الغِزْلَانِ
  24. ٢٤بَحْرٌ تَعَوَّدَ أَنْ يُذِمَّ لِأَهْلِهِمِن دَهْرِهِ وطَوارِقِ الحَدَثَانِ
  25. ٢٥فَتَرْكَتَهُ وإِذَا أَذَمَّ مِنَ الورَىرَاعَاكَ واسْتَثْنَى بنِي حَمْدَانِ
  26. ٢٦المُخْفِرِينَ بِكُلِّ أَبْيَضَ صَارِمٍذِمَمَ الدُّرُوعِ عَلَى ذَوي التِّيجَانِ
  27. ٢٧مُتَصَعْلِكِينَ عَلَى كَثَافِةِ مُلْكِهِمْمُتَواضِعِينَ عَلَى عَظِيمِ الشَّانِ
  28. ٢٨يَتَقَيَّلُونَ ظِلَالَ كُلِّ مُطَهَّمٍأَجَلِ الظَّلِيمِ ورِبْقَةِ السِرْحَانِ
  29. ٢٩خَضَعَتْ لِمُنْصُلِكَ المَنَاصِلُ عُنْوةًوأَذَلَّ دِينُكَ سَائِرَ الأَدْيَانِ
  30. ٣٠وعَلَى الدُّرُوبِ وفِي الرُّجُوعِ غَضَاضَةٌوالسَّيرُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الإِمْكَانِ
  31. ٣١والطُّرْقُ ضَيِّقَةُ المَسَالِكِ بِالقَنَاوالكُفْرُ مُجْتَمِعٌ عَلَى الإِيمَانِ
  32. ٣٢نَظَرُوا إِلَى زُبَرِ الحَدِيدِ كَأَنَّمَايَصْعَدْنَ بَينَ مَنَاكِبِ العِقْبَانِ
  33. ٣٣وفَوارِسٍ يُحْيِي الحِمَامُ نُفُوسَهَافكَأَنَّهَا لَيسَتْ مِنَ الحَيَوانِ
  34. ٣٤مَا زِلْتَ تَضْرِبُهُمْ دِرَاكًا فِي الذُّرَىضَرْبًا كَأَنَّ السَّيفَ فِيهِ اثْنَانِ
  35. ٣٥خَصَّ الجَمَاجِمَ والوُجُوهَ كَأَنَّمَاجَاءَتْ إِلَيكَ جُسُومُهُمْ بِأَمَانِ
  36. ٣٦فَرَمَوا بِمَا يَرْمُونَ عَنْهُ وأَدْبَرُوايَطَؤُونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرْنَانِ
  37. ٣٧يَغْشَاهُمُ مَطَرُ السَّحَابِ مُفَصَّلًابِمُهَنَّدٍ ومُثَقَّفٍ وسِنَانِ
  38. ٣٨حُرِمُوا الَّذِي أَمَلُوا وأَدْرَكَ مِنهُمُآمَالَهُ مَنْ عَادَ بِالحِرْمَانِ
  39. ٣٩وإِذَا الرِّمَاحُ شَغَلْنَ مُهْجَةَ ثَائِرٍشَغَلَتْهُ مُهْجَتُهُ عَنِ الإِخْوانِ
  40. ٤٠هَيهَاتَ عَاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌكَثُرَ القَتِيلُ بِهَا وقَلَّ العَانِي
  41. ٤١ومُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنَايَا فِيهِمُفَأَطَعْنَهُ فِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ
  42. ٤٢قَدْ سَوَّدَتْ شَجَرَ الجِبَالِ شُعُورُهُمْفَكَأَنَّ فِيهِ مُسِفَّةَ الغِرْبَانِ
  43. ٤٣وجَرَى عَلَى الورَقِ النَّجِيعُ القَانِيفَكَأَنَّهُ النَّارَنْجُ فِي الأَغْصَانِ
  44. ٤٤إِنَّ السُّيُوفَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْكَقُلُوبِهِنَّ إِذَا التَقَى الجَمْعَانِ
  45. ٤٥تَلْقَى الحُسَامَ عَلَى جَرَاءَةِ حَدِّهِمِثْلَ الجَبَانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبَانِ
  46. ٤٦رَفَعَتْ بِكَ العَرَبُ العِمَادَ وصَيَّرَتْقِمَمَ المُلُوكِ مَواقِدَ النِّيرَانِ
  47. ٤٧أَنْسَابُ فَخْرِهِمُ إِلَيكَ وإِنَّمَاأَنْسَابُ أَصْلِهِمُ إِلَى عَدْنَانِ
  48. ٤٨يَا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أَرَادَ بِسَيفِهِأَصْبَحْتُ مِن قَتْلَاكَ بِالإِحْسَانِ
  49. ٤٩فَإِذَا رَأْيتُكَ حَارَ دُونَكَ نَاظِرِيوإِذَا مَدَحْتُكَ حَارَ فِيكَ لِسَانِي

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١٩: يَقُولُ: رُبَّمَا حَجَزَ المَاءُ بَينَ العَجَاجَتَينِ، ورُبَّمَا جَازَتَاهُ فَالتَقَتَا، والعَجَاجَةُ قَلَّمَا تَثُورُ فِي الشِّتَاءِ، فَسَأَلْتُهُ وقْتَ القِرَاءَةِ عن هَذَا، فَذَكَرَ أنَّهُ شَاهَدَ الأمْرَ كَذَلِكَ، وقَالَ لِي: هَذَا المَاءُ مِن أَبْرَدِ المِيَاهِ، وإنَّمَا هُو ذَوبُ الثَّلْجِ فِي كُلِّ وقْتٍ بَارِدٌ. وحَدَّثَنِي أنَّ صَقْرًا القُشَيرِيَّ وقَعَ حِينَئِذٍ فِي المَاءِ، واخْتَارَ طَرْحَ نَفْسِهِ فِيهِ، فَحَمَلَهُ أَرْسَنَاسُ؛ هَذَا النَّهْرُ، إلَى الرُّومِ؛ لأنَّ يَدَيهِ ورِجْلَيهِ عَطَلْنَ عَنِ الحَرَكَةِ والتَّصَرُّفِ؛ لِشِدَّةِ البَرْدِ. — رواه ابن جنّي

البيت ٣٠: سَألتُهُ عن هَذَا، فَقَالَ: مَعْنَاهُ؛ وكَانَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَلَى الدُّرُوبِ أيضًا، إذْ فِي الرُّجُوعِ غَضَاضَةٌ عَلَى الرَّاجِعِ، وإذِ السَّيرُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الإمْكَانِ. — رواه ابن جنّي