الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٨٠]

ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيرَ مُحْتَشِمِ◆والسَّيفُ أَحْسَنُ فِعْلًا مِنهُ بِاللِّمَمِ

البسيط، القافية: باللمم، مدح، ٣١ بيتًا، ص٥٤٧–٥٤٩

المناسبة: وقالَ أيضًا في صِباه، في البسيط الأوَّلِ، والقافيةُ متراكبٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيرَ مُحْتَشِمِوالسَّيفُ أَحْسَنُ فِعْلًا مِنهُ بِاللِّمَمِ
  2. ٢اِبْعَدْ بَعِدْتَ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُلَأَنْتَ أَسْودُ فِي عَينِي مِنَ الظُّلَمِ
  3. ٣بِحُبِّ قَاتِلَتِي والشَّيبِ تَغْذِيَتِيهَوايَ طِفْلًا وشَيبِي بَالِغَ الحُلُمِ
  4. ٤فَمَا أَمُرُّ بِرَسْمٍ لَا أُسَائِلُهُولَا بِذَاتِ خِمَارٍ لَا تُرِيقُ دَمِي
  5. ٥تَنَفَّسَتْ عن وفَاءٍ غَيرِ مُنْصَدِعٍيَومَ الرَّحِيلِ وشَعْبٍ غَيرِ مُلْتَئِمِ
  6. ٦قَبَّلْتُهَا ودُمُوعِي مَزْجُ أَدْمُعِهَاوقَبَّلَتْنِي عَلَى خَوفٍ فَمًا لِفَمِ
  7. ٧فَذُقْتُ مَاءَ حَيَاةٍ مِن مُقَبَّلِهَالَو صَابَ تُرْبًا لَأَحْيَا سَالِفَ الأُمَمِ
  8. ٨تَرْنُو إِلَيَّ بِعَينِ الظَّبْيِ مُجْهِشَةًوتَمْسَحُ الطَّلَّ فَوقَ الورْدِ بِالعَنَمِ
  9. ٩رُويدَ حُكْمَكِ فِينَا غَيرَ مُنْصِفَةٍبِالنَّاسِ كُلِّهِمُ أَفْدِيكِ مِن حَكَمِ
  10. ١٠أَبْدَيتِ مِثْلَ الَّذِي أَبْدَيتُ مِن جَزَعٍولَمْ تُجِنِّي الَّذِي أَجْنَنْتُ مِن أَلَمِ
  11. ١١إِذًا لَبَزَّكِ ثَوبَ الحُسْنِ أَصْغَرُهُوصِرْتِ مِثْلِيَ فِي ثَوبَينِ مِن سَقَمِ
  12. ١٢لَيسَ التَّعَلُّلُ بِالآمَالِ مِن أَرَبِيولَا القَنَاعَةُ بالتَّقْوَالِ مِن شِيَمِي
  13. ١٣ولَا أَظُنُّ بنَاتِ الدَّهْرِ تَتْرُكُنِيحَتَّى تَسُدَّ عَلَيهَا طُرْقَهَا هِمَمِي
  14. ١٤لُمِ اللَّيَالِي الَّتِي أَخْنَتْ عَلَى جِدَتِيبِرِقَّةِ الحَالِ واعْذِرنِي ولَا تَلُمِ
  15. ١٥أَرَى أُنَاسًا ومَحْصُولِي عَلَى غَنَمِوذِكْرَ جُودٍ ومَحصُولِي عَلَى الكَلِمِ
  16. ١٦ورَبَّ مَالٍ فَقِيرًا مِن مُرُوءَتِهِلَم يُثْرِ مِنهُ كَمَا أَثرَى مِنَ العَدَمِ
  17. ١٧سَيَصْحَبُ النَّصْلُ مِنِّي مِثْلَ مَضْرِبِهِويَنجَلِي خَبَرِي عن صِمَّةِ الصِّمَمِ
  18. ١٨لَقَدْ تَصَبَّرْتُ حَتَّى لَاتَ مُصْطَبَرٍفَالآنَ أُقْحِمُ حَتَّى لَاتَ مُقْتَحَمِ
  19. ١٩لَأَتْرُكَنَّ وُجُوهَ الخَيلِ سَاهِمَةًوالحَرْبَُ أَقْوَمَُ مِن سَاقٍ عَلَى قَدَمِ
  20. ٢٠والطَّعنُ يُحْرِقُهَا والزَّجْرُ يُقْلِقُهَاحَتَّى كَأَنَّ بِهَا ضَرْبًا مِنَ اللَّمَمِ
  21. ٢١قَد كَلَّمَتْهَا العَوالِي فَهْيَ كَالِحَةٌكَأَنَّمَا الصَّابُ مَذْرُورٌ عَلَى اللُّجُمِ
  22. ٢٢بِكُلِّ مُنْصَلِتٍ مَا زَالَ مُنْتَظِرِيحَتَّى أَدَلْتُ لَهُ مِن دَولَةِ الخَدَمِ
  23. ٢٣شَيخٍ يَرَى الصَّلَواتِ الخَمْسَ نَافِلَةًويَستَحِلُّ دَمَ الحُجَّاجِ فِي الحَرَمِ
  24. ٢٤وكُلَّمَا نُطِحَتْ تَحْتَ العَجَاجِ بِهِأُسْدُ الكَتَائِبِ رَامَتْهُ ولَمْ يَرِمِ
  25. ٢٥تُنْسِي البِلَادَ بُرُوقَ الجَوِّ بَارِقَتِيوتَكْتَفِي بِالدَّمِ الجَارِي مِنَ الدِّيَمِ
  26. ٢٦رِدِي حِيَاضَ الرَّدَى يا نَفْسِ واتَّرِكِيحِيَاضَ خَوفِ الرَّدَى لِلشَّاءِ والنَّعَمِ
  27. ٢٧إِنْ لَمْ أَذَرْكِ عَلَى الأَرْمَاحِ سَائِلَةًفَلَا دُعِيتُ ابنَ أُمِّ الجُودِ والكَرَمِ
  28. ٢٨أَيَمْلِكُ المُلْكَ والأَسْيَافُ ظَامِئَةٌوالطَّيرُ جَائِعَةٌ لَحْمٌ عَلَى وضَمِ
  29. ٢٩مَنْ لَو رَآنِيَ مَاءً مَاتَ مِن ضَمَأٍولَو مَثَلْتُ لَهُ فِي النَّومِ لَمْ يَنَمِ
  30. ٣٠مِيعَادُ كُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ غَدًاومَنْ عَصَى مِن مُلُوكِ العُرْبِ والعَجَمِ
  31. ٣١فَإِنْ أَجَابُوا فَمَا قَصْدِي بِهَا لَهُمُوإِنْ تَولَّوا فَمَا أَرْضَى لَهَا بِهِمِ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ١: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الاحتشامُ يكونُ مِن الغَضَبِ. يُقالُ: إنَّ ذلكَ لَمِمَّا يُحْشِمُ فُلانًا، وقد حَشَمَ بَعضُهم بَعْضًا، ويُقالُ: حَشَمْتُهُ وأحْشَمْتُهُ، وأنشَدَ: (لعَمرُك إنَّ قُرْصَ أبي خُبَيْبٍ... بَطِيءُ النُّضْجِ مَحْشُومُ الأكيلِ). والاحتِشَامُ أيضًا مِن الحَيَاءِ والانْقِبَاضِ. وأنشدَ للكُمَيتِ: (فَبِهِمْ صِرْتُ للبعيد ابْنَ عَمٍّ... واتَّهمتُ القريبَ أيَّ اتِّهامِ) (ورَأَيتُ الشَّرِيفَ فِي أَعْيُنِ النَّا... سِ وضِيعًا وقَلَّ مِنهُ احْتِشَامِي).

البيت ٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: هو أشدُّ سوادًا مِن كذا، وأسوَدُ مِن كذا. قالَ: قالَ طرَفَةُ: (إِنْ قُلْتُ نَصْرٌ فَنَصْرٌ كَانَ شَرَّ فَتَى... قَومٍ وأَبْيَضَهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ). وإن أردتَ: أسودُ مِن ظُلَمٍ سودٍ؛ أي: أنت مِن الظُّلَمِ، جَازَ. قالَ: ويكونُ معناهُ: أنتَ أسودُ في عيني، وتمَّ الكلامُ، ثمَّ قالَ: مِن الظُّلَمِ، كما تقولُ: هوَ مُقْعَدٌ مِن الزَّمْنَى. قالَ: وإن شئتَ فقد حكى الفَرَّاءُ عَن حُمَيدٍ الأرْقَطِ، قالَ: سمعتُ العرَبَ تقولُ: ما أسوَدَ شَعْرَهُ، ويستَعْمِلُونَ هذا. وأنشدَ: (جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ) (تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بِالإِيمَاضِ) (أَبْيَضُ مِن أُخْتِ بنِي إِبَاضِ)، الدِّرعُ القميصُ، والفضفاضُ الواسعُ، والإيماضُ الإشارةُ بالعينِ. لم يُرِدْ التَّعَجُّبَ في هذا البيت، وإنَّما أرادَ التَّقديمَ والتَّأخيرَ. أرادَ: لأنتَ مِنَ الظُّلَمِ في عيني أسودُ. وقالَ المازنيُّ: أمَّا الملوكُ فأنتَ اليومَ أكبَرُهم... لَوْحًا وأبيضُهُم سِرْبالَ طبَّاخِ.

البيت ٥: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الشَّعْبُ: العَسْكَرُ، وهو مصدرُ: جَمَعْتُ الشَّيءَ وفرَّقتُه مِن بعدِ جَمْعِه.

البيت ٨: قالَ أبو الطَّيِّبِ: المُجْهِشَةُ: المُتَهَيِّئَةُ للبكاءِ. جني: العَنَمُ: دُودٌ أَحمَرُ يَكُونُ فِي الرَّملِ، تُشَبَّهُ بِهِ أَصَابِعُ النِّسَاءِ. الرَّبعيُّ، عن المتنبي، عن الأصمعيِّ: العَنَمُ: شيءٌ بالحِجَازِ يلتفُّ على الشَّجر، وهو أخْضَرُ تَغْشَاهُ حُمرةٌ، كأنَّه أطرافُ الأصابعِ... وقالَ أبو الطَّيِّبِ: فسألتُ غُلامًا فأتَاني بقضيبٍ مِنها.

البيت ١٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: أوَّلُ ما نَطَقْتُ بهذا. ورُبَّمَا أَنشَدَهُ: (ولَا القُنُوعُ بِضَنْكِ العَيشِ مِن شِيَمِي)؛ وقالَ: القناعةُ والقُنُوعُ هاهُنا بمعنًى، والقُنوعُ في غيرِ هذا: السُّؤالُ.

البيت ٢٦: ربَّما أنشدَه: حَوبَاءُ واتَّركي. قَالَ ابنُ القطَّاع قد صحَّفَ هَذَا الْبَيْت جمَاعَةٌ فرَوَوا (حِيَاض خوفِ الرَّدى)؛ بِالْحَاء الْمُهْملَة. قَالَ لي شَيْخي: قَالَ لي صَالحُ بن رِشْدِين: لما قَرَأت هَذَا الْبَيْت قرأته بِالْحَاء الْمُهْملَة، فَقَالَ لي: لم أقل كَذَلِك، قلت: فَكيف؟. قَالَ: قُلْتُ: خِياض بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة؛ لأَِنِّي لَو قلتُه بِالْمُهْمَلَةِ كنت قد نقَضْتُ قولي: رِدِي حِيَاضَ الرَّدى فَإِنَّهَا هِيَ حِيَاضُ خوفِ الرَّدى، وكلُّ مَن وَرَدَ المَاءَ فَلَا بُدَّ أَن يخوضَه إِمَّا بيدٍ أَو فَمٍ.