الديوان › قوافي القصائد › الميم › [٢٨٠]
ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيرَ مُحْتَشِمِ◆والسَّيفُ أَحْسَنُ فِعْلًا مِنهُ بِاللِّمَمِ
- ١ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيرَ مُحْتَشِمِوالسَّيفُ أَحْسَنُ فِعْلًا مِنهُ بِاللِّمَمِ
- ٢اِبْعَدْ بَعِدْتَ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُلَأَنْتَ أَسْودُ فِي عَينِي مِنَ الظُّلَمِ
- ٣بِحُبِّ قَاتِلَتِي والشَّيبِ تَغْذِيَتِيهَوايَ طِفْلًا وشَيبِي بَالِغَ الحُلُمِ
- ٤فَمَا أَمُرُّ بِرَسْمٍ لَا أُسَائِلُهُولَا بِذَاتِ خِمَارٍ لَا تُرِيقُ دَمِي
- ٥تَنَفَّسَتْ عن وفَاءٍ غَيرِ مُنْصَدِعٍيَومَ الرَّحِيلِ وشَعْبٍ غَيرِ مُلْتَئِمِ
- ٦قَبَّلْتُهَا ودُمُوعِي مَزْجُ أَدْمُعِهَاوقَبَّلَتْنِي عَلَى خَوفٍ فَمًا لِفَمِ
- ٧فَذُقْتُ مَاءَ حَيَاةٍ مِن مُقَبَّلِهَالَو صَابَ تُرْبًا لَأَحْيَا سَالِفَ الأُمَمِ
- ٨تَرْنُو إِلَيَّ بِعَينِ الظَّبْيِ مُجْهِشَةًوتَمْسَحُ الطَّلَّ فَوقَ الورْدِ بِالعَنَمِ
- ٩رُويدَ حُكْمَكِ فِينَا غَيرَ مُنْصِفَةٍبِالنَّاسِ كُلِّهِمُ أَفْدِيكِ مِن حَكَمِ
- ١٠أَبْدَيتِ مِثْلَ الَّذِي أَبْدَيتُ مِن جَزَعٍولَمْ تُجِنِّي الَّذِي أَجْنَنْتُ مِن أَلَمِ
- ١١إِذًا لَبَزَّكِ ثَوبَ الحُسْنِ أَصْغَرُهُوصِرْتِ مِثْلِيَ فِي ثَوبَينِ مِن سَقَمِ
- ١٢لَيسَ التَّعَلُّلُ بِالآمَالِ مِن أَرَبِيولَا القَنَاعَةُ بالتَّقْوَالِ مِن شِيَمِي
- ١٣ولَا أَظُنُّ بنَاتِ الدَّهْرِ تَتْرُكُنِيحَتَّى تَسُدَّ عَلَيهَا طُرْقَهَا هِمَمِي
- ١٤لُمِ اللَّيَالِي الَّتِي أَخْنَتْ عَلَى جِدَتِيبِرِقَّةِ الحَالِ واعْذِرنِي ولَا تَلُمِ
- ١٥أَرَى أُنَاسًا ومَحْصُولِي عَلَى غَنَمِوذِكْرَ جُودٍ ومَحصُولِي عَلَى الكَلِمِ
- ١٦ورَبَّ مَالٍ فَقِيرًا مِن مُرُوءَتِهِلَم يُثْرِ مِنهُ كَمَا أَثرَى مِنَ العَدَمِ
- ١٧سَيَصْحَبُ النَّصْلُ مِنِّي مِثْلَ مَضْرِبِهِويَنجَلِي خَبَرِي عن صِمَّةِ الصِّمَمِ
- ١٨لَقَدْ تَصَبَّرْتُ حَتَّى لَاتَ مُصْطَبَرٍفَالآنَ أُقْحِمُ حَتَّى لَاتَ مُقْتَحَمِ
- ١٩لَأَتْرُكَنَّ وُجُوهَ الخَيلِ سَاهِمَةًوالحَرْبَُ أَقْوَمَُ مِن سَاقٍ عَلَى قَدَمِ
- ٢٠والطَّعنُ يُحْرِقُهَا والزَّجْرُ يُقْلِقُهَاحَتَّى كَأَنَّ بِهَا ضَرْبًا مِنَ اللَّمَمِ
- ٢١قَد كَلَّمَتْهَا العَوالِي فَهْيَ كَالِحَةٌكَأَنَّمَا الصَّابُ مَذْرُورٌ عَلَى اللُّجُمِ
- ٢٢بِكُلِّ مُنْصَلِتٍ مَا زَالَ مُنْتَظِرِيحَتَّى أَدَلْتُ لَهُ مِن دَولَةِ الخَدَمِ
- ٢٣شَيخٍ يَرَى الصَّلَواتِ الخَمْسَ نَافِلَةًويَستَحِلُّ دَمَ الحُجَّاجِ فِي الحَرَمِ
- ٢٤وكُلَّمَا نُطِحَتْ تَحْتَ العَجَاجِ بِهِأُسْدُ الكَتَائِبِ رَامَتْهُ ولَمْ يَرِمِ
- ٢٥تُنْسِي البِلَادَ بُرُوقَ الجَوِّ بَارِقَتِيوتَكْتَفِي بِالدَّمِ الجَارِي مِنَ الدِّيَمِ
- ٢٦رِدِي حِيَاضَ الرَّدَى يا نَفْسِ واتَّرِكِيحِيَاضَ خَوفِ الرَّدَى لِلشَّاءِ والنَّعَمِ
- ٢٧إِنْ لَمْ أَذَرْكِ عَلَى الأَرْمَاحِ سَائِلَةًفَلَا دُعِيتُ ابنَ أُمِّ الجُودِ والكَرَمِ
- ٢٨أَيَمْلِكُ المُلْكَ والأَسْيَافُ ظَامِئَةٌوالطَّيرُ جَائِعَةٌ لَحْمٌ عَلَى وضَمِ
- ٢٩مَنْ لَو رَآنِيَ مَاءً مَاتَ مِن ضَمَأٍولَو مَثَلْتُ لَهُ فِي النَّومِ لَمْ يَنَمِ
- ٣٠مِيعَادُ كُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ غَدًاومَنْ عَصَى مِن مُلُوكِ العُرْبِ والعَجَمِ
- ٣١فَإِنْ أَجَابُوا فَمَا قَصْدِي بِهَا لَهُمُوإِنْ تَولَّوا فَمَا أَرْضَى لَهَا بِهِمِ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ١: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الاحتشامُ يكونُ مِن الغَضَبِ. يُقالُ: إنَّ ذلكَ لَمِمَّا يُحْشِمُ فُلانًا، وقد حَشَمَ بَعضُهم بَعْضًا، ويُقالُ: حَشَمْتُهُ وأحْشَمْتُهُ، وأنشَدَ: (لعَمرُك إنَّ قُرْصَ أبي خُبَيْبٍ... بَطِيءُ النُّضْجِ مَحْشُومُ الأكيلِ). والاحتِشَامُ أيضًا مِن الحَيَاءِ والانْقِبَاضِ. وأنشدَ للكُمَيتِ: (فَبِهِمْ صِرْتُ للبعيد ابْنَ عَمٍّ... واتَّهمتُ القريبَ أيَّ اتِّهامِ) (ورَأَيتُ الشَّرِيفَ فِي أَعْيُنِ النَّا... سِ وضِيعًا وقَلَّ مِنهُ احْتِشَامِي).
البيت ٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ: هو أشدُّ سوادًا مِن كذا، وأسوَدُ مِن كذا. قالَ: قالَ طرَفَةُ: (إِنْ قُلْتُ نَصْرٌ فَنَصْرٌ كَانَ شَرَّ فَتَى... قَومٍ وأَبْيَضَهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ). وإن أردتَ: أسودُ مِن ظُلَمٍ سودٍ؛ أي: أنت مِن الظُّلَمِ، جَازَ. قالَ: ويكونُ معناهُ: أنتَ أسودُ في عيني، وتمَّ الكلامُ، ثمَّ قالَ: مِن الظُّلَمِ، كما تقولُ: هوَ مُقْعَدٌ مِن الزَّمْنَى. قالَ: وإن شئتَ فقد حكى الفَرَّاءُ عَن حُمَيدٍ الأرْقَطِ، قالَ: سمعتُ العرَبَ تقولُ: ما أسوَدَ شَعْرَهُ، ويستَعْمِلُونَ هذا. وأنشدَ: (جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ) (تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بِالإِيمَاضِ) (أَبْيَضُ مِن أُخْتِ بنِي إِبَاضِ)، الدِّرعُ القميصُ، والفضفاضُ الواسعُ، والإيماضُ الإشارةُ بالعينِ. لم يُرِدْ التَّعَجُّبَ في هذا البيت، وإنَّما أرادَ التَّقديمَ والتَّأخيرَ. أرادَ: لأنتَ مِنَ الظُّلَمِ في عيني أسودُ. وقالَ المازنيُّ: أمَّا الملوكُ فأنتَ اليومَ أكبَرُهم... لَوْحًا وأبيضُهُم سِرْبالَ طبَّاخِ.
البيت ٥: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الشَّعْبُ: العَسْكَرُ، وهو مصدرُ: جَمَعْتُ الشَّيءَ وفرَّقتُه مِن بعدِ جَمْعِه.
البيت ٨: قالَ أبو الطَّيِّبِ: المُجْهِشَةُ: المُتَهَيِّئَةُ للبكاءِ. جني: العَنَمُ: دُودٌ أَحمَرُ يَكُونُ فِي الرَّملِ، تُشَبَّهُ بِهِ أَصَابِعُ النِّسَاءِ. الرَّبعيُّ، عن المتنبي، عن الأصمعيِّ: العَنَمُ: شيءٌ بالحِجَازِ يلتفُّ على الشَّجر، وهو أخْضَرُ تَغْشَاهُ حُمرةٌ، كأنَّه أطرافُ الأصابعِ... وقالَ أبو الطَّيِّبِ: فسألتُ غُلامًا فأتَاني بقضيبٍ مِنها.
البيت ١٢: قالَ أبو الطَّيِّبِ: أوَّلُ ما نَطَقْتُ بهذا. ورُبَّمَا أَنشَدَهُ: (ولَا القُنُوعُ بِضَنْكِ العَيشِ مِن شِيَمِي)؛ وقالَ: القناعةُ والقُنُوعُ هاهُنا بمعنًى، والقُنوعُ في غيرِ هذا: السُّؤالُ.
البيت ٢٦: ربَّما أنشدَه: حَوبَاءُ واتَّركي. قَالَ ابنُ القطَّاع قد صحَّفَ هَذَا الْبَيْت جمَاعَةٌ فرَوَوا (حِيَاض خوفِ الرَّدى)؛ بِالْحَاء الْمُهْملَة. قَالَ لي شَيْخي: قَالَ لي صَالحُ بن رِشْدِين: لما قَرَأت هَذَا الْبَيْت قرأته بِالْحَاء الْمُهْملَة، فَقَالَ لي: لم أقل كَذَلِك، قلت: فَكيف؟. قَالَ: قُلْتُ: خِياض بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة؛ لأَِنِّي لَو قلتُه بِالْمُهْمَلَةِ كنت قد نقَضْتُ قولي: رِدِي حِيَاضَ الرَّدى فَإِنَّهَا هِيَ حِيَاضُ خوفِ الرَّدى، وكلُّ مَن وَرَدَ المَاءَ فَلَا بُدَّ أَن يخوضَه إِمَّا بيدٍ أَو فَمٍ.