الديوان › قوافي القصائد › العين › [١٦٢]

حُشَاشَةُ نَفْسٍ ودَّعَتْ يَومَ ودَّعُوا◆فَلَمْ أدْرِ أيَّ الظَّاعِنَِينَِ أُشَيِّعُ

الطويل، القافية: أشيع، مدح، ٣١ بيتًا، ص٣٧٤–٣٧٦

المناسبة: وقالَ أيضًا في صِباه، يمدَحُ عليَّ بنَ أحمدَ الطَّائيَّ، في ثاني الطَّويلِ، والقافيةُ متواترٌ:
اقرأها في الموقع مع الشروح وأدوات الحفظ
  1. ١حُشَاشَةُ نَفْسٍ ودَّعَتْ يَومَ ودَّعُوافَلَمْ أدْرِ أيَّ الظَّاعِنَِينَِ أُشَيِّعُ
  2. ٢أشَارُوا بِتَسْلِيمٍ فَجُدْنَا بِأَنْفُسٍتَسِيلُ مِنَ الآمَاقِ والسِّمُ أدْمُعُ
  3. ٣حَشَايَ على جمْرٍ ذَكِيٍّ مِنَ الهَوىوعَينَايَ في رَوضٍ مِنَ الحُسْنِ تَرْتَعُ
  4. ٤ولَو حُمِّلَتْ صُمُّ الجِبَالِ الذي بِنَاغَدَاةَ افْتَرَقنَا أوشَكَتْ تَتَصَدَّعُ
  5. ٥بِمَا بَينَ جَنْبَيَّ التِي خَاضَ طَيفُهَاإلَيَّ الدَّيَاجِي والخَلِيُّونَ هُجَّعُ
  6. ٦أَتَتْ زَائِرًا مَا خَامَرَ الطِّيبُ ثَوبَهَاوكَالمِسْكِ مِن أرْدَانِهَا يَتَضَوَّعُ
  7. ٧فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ تُوسِعُ الخُطىكَفاطِمَةٍ عن دَرِّها قَبلَ تُرْضِعُ
  8. ٨فَشَرَّدَ إِعْظَامِي لَهَا مَا أَتَى بِهَامِنَ النَّومِ والْتَاعَ الفُؤَادُ المُفَجَّعُ
  9. ٩فَيَا لَيلَةً مَا كَانَ أطْولَ بِتُّهَاوسَُمُّ الأَفَاعِي عَذْبُ مَا أتَجَرَّعُ
  10. ١٠تَذَلَّلْ لَهَا واخْضَعْ على القُرْبِ والنَّوىفَمَا عَاشِقٌ إلَّا يَذِلُّ ويَخْضَعُ
  11. ١١ولا ثَوبَُ مَجْدٍ غَيرَُ ثَوبِ ابنِ أحْمَدٍعلى أحَدٍ إلَّا بِلُؤْمٍ مُرَقَّعُ
  12. ١٢وإنَّ الذي حَابَى جَدِيلَةَ طَيِّئٍبِهِ اللَّهُ يُعْطِي مَا يَشَاءُ ويَمْنَعُ
  13. ١٣بِذِي كَرَمٍ مَا مَرَّ يَومٌ وشَمْسُهُعلى رَأسِ أَوفَى ذِمَّةٍ مِنهُ تَطْلُعُ
  14. ١٤فَأرْحَامُ شِعْرٍ يَتَّصِلْنَ لَدُنَّهُوأرْحَامُ مَالٍ مَا تَنِي تَتَقَطَّعُ
  15. ١٥فَتًى ألْفُ جُزْءٍ رَأيُهُ في زَمَانِهِأقَلُّ جُزَيٍّ بَعْضُهُ الرَّأيُ أجْمَعُ
  16. ١٦غَمَامٌ عَلَينَا مُمْطِرٌ لَيسَ يَُقْشَِعُولا البَرْقُ فِيهِ خُلَّبًا حِينَ يَلْمَعُ
  17. ١٧إذا عَرَضَتْ حَاجٌ إلَيهِ فَنَفْسُهُإلى نَفْسِهِ فِيهَا شَفِيعٌ مُشَفَّعُ
  18. ١٨خَبَتْ نَارُ حَرْبٍ لَمْ تَهِجْهَا بَنَانُهُوأسْمَرُ عُرْيَانٌ مِنَ القِشْرِ أصْلَعُ
  19. ١٩نَحِيفُ الشَّوى يَعْدُو على أمِّ رَأسِهِويَحْفَى فَيَقْوى عَدْوُهُ حينَ يُقْطَعُ
  20. ٢٠يَمُجُّ ظَلامًا في نَهَارٍ لِسَانُهُويُفْهِمُ عَمَّنْ قَالَ مَا لَيسَ يُسْمَعُ
  21. ٢١ذُبَابُ حُسَامٍ مِنهُ أنْجَى ضَرِيبَةًوأعْصَى لِمَولاهُ وذَا مِنهُ أطْوعُ
  22. ٢٢بِكَفِّ جَوادٍ لَو حَكَتْهَا سَحَابَةٌلَمَا فَاتَهَا في الشَّرْقِ والغَرْبِ مَوضِعُ
  23. ٢٣فَصِيحٍ مَتى يَنْطِقْ تَجِدْ كُلَّ لَفْظَةٍأُصُولَ البَرَاعَاتِ التي تَتَفَرَّعُ
  24. ٢٤ولَيسَ كَبَحْرِ الماءِ يَشْتَقُّ قَعْرَهُإلى حيثُ يَفْنَى المَاءُ حُوتٌ وضِفْدَِعُ
  25. ٢٥أبَحْرٌ يَضُرُّ المُعْتَفِينَ وطَعْمُهُزُعَاقٌ كَبَحْرٍ لا يَضُرُّ ويَنْفَعُ
  26. ٢٦يَتِيهُ الدَّقِيقُ الفِكْرِ في بُعْدِ غَورِهِويَغْرَقُ في تَيَّارِهِ وهو مِصْقَعُ
  27. ٢٧ألا أيُّهَا القَيلُ المُقِيمُ بِمَنْبِجٍوهِمَّتُهُ فَوقَ السِّمَاكَينِ تُوضِعُ
  28. ٢٨أليسَ عَجِيبًا أنَّ وصْفَكَ مُعْجِزٌوأنَّ ظُنُونِي في مَعَالِيكَ تَظْلَعُ
  29. ٢٩وأنَّكَ في ثَوبٍ وصَدْرُكَ فِيكُمَاعلى أنَّهُ مِن سَاحَةِ الأرْضِ أوسَعُ
  30. ٣٠وقَلْبُكَ في الدُّنْيَا ولَو دَخَلَتْ بِنَاوبالجِنِّ فيهِ مَا دَرَتْ كَيفَ تَرْجِعُ
  31. ٣١ألا كُلُّ سَمْحٍ غَيرَكَ اليَومَ بَاطِلٌوكُلُّ مَدِيحٍ في سِواكَ مُضَيَّعُ

تعليق أبي الطيب على أبياتها

البيت ٦: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يَتَضَوَّعُ: يتَّسِعُ فيأخُذ يَمنَةً وشِمالًا. قالَ الأصمعيُّ: يُقالُ للفرْخِ إذا سَمِع صَوتَ أبيه فتحرَّكَ وتحوَّلَ: قد ضَاعَهُ صوتُ أبيه يضُوعُهُ ضَوعًا. وأنشدَ: (فُرَيخَانِ يَنْضَاعَانِ في الفجرِ كُلَّمَا...أحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ أو صَوتَ نَاعِبِ).

البيت ١٧: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ حاجٌ وحاجَاتٌ وحِوَجٌ، وعلى غيرِ القياس: حوائجُ. وتقولُ العربُ: في نفسي منه حَوجَاءٌ؛ أي: حاجةٌ، وأنشدَ: (أَلا لَيْتَ سُوقاً بالكُنَاسَةِ لم يَكُنْ... إِليها لِحاجِ المُسلِمينَ طريقُ)، وقالَ آخرُ: (لَعَمري لقد لَبَّثْتَني عن صَحابَتي... وعَن حِوَجٍ قِضَّاؤُها مِن شِفائِيا)، وأنشد لامرئِ القيس: (لنَقضِيَ حاجَاتِ الفؤَاد المعَذَّبِ)، وأنشَدَ الفَرَّاءُ: (نَهَارُ المَرْءِ أَمْثَلُ حينَ يَقضِي... حَوَائجَهُ مِن اللَّيل الطَّويلِ). وزَعَمَ الأصمعيُّ أنَّ حَوَائجَ مُولَّدةٌ. قالَ أبو الطَّيِّب: وهي كثيرةٌ على ألْسِنَةِ العَرَبِ خَرَجَت عن القياس. قالَ البَصريُّ: وأنشدَني أبو الطَّيِّب للشَّمَّاخِ: (تَقَطَّعُ بينَنَا الحَاجَاتُ إلَّا... حَوَائجَ يَعتَسِفْنَ مع الجَرِيِّ). قالَ: حَوَائجُ جمعُ حَائجَةٍ على القياس، وهو صحيحٌ، وقد ذكرَ ابنُ دريدٍ ذلكَ، فقالَ: حاجةٌ وحائجةٌ وحَوجاءُ.

البيت ٢٤: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الذي قُلتُ: يَفْنَى الماءَ؛ أي: يتَّخِذُهُ فِناءً. كذلكَ حَكَى ابنُ رِشْدِين عنه.