الديوان › قوافي القصائد › العين › [١٦٢]
حُشَاشَةُ نَفْسٍ ودَّعَتْ يَومَ ودَّعُوا◆فَلَمْ أدْرِ أيَّ الظَّاعِنَِينَِ أُشَيِّعُ
- ١حُشَاشَةُ نَفْسٍ ودَّعَتْ يَومَ ودَّعُوافَلَمْ أدْرِ أيَّ الظَّاعِنَِينَِ أُشَيِّعُ
- ٢أشَارُوا بِتَسْلِيمٍ فَجُدْنَا بِأَنْفُسٍتَسِيلُ مِنَ الآمَاقِ والسِّمُ أدْمُعُ
- ٣حَشَايَ على جمْرٍ ذَكِيٍّ مِنَ الهَوىوعَينَايَ في رَوضٍ مِنَ الحُسْنِ تَرْتَعُ
- ٤ولَو حُمِّلَتْ صُمُّ الجِبَالِ الذي بِنَاغَدَاةَ افْتَرَقنَا أوشَكَتْ تَتَصَدَّعُ
- ٥بِمَا بَينَ جَنْبَيَّ التِي خَاضَ طَيفُهَاإلَيَّ الدَّيَاجِي والخَلِيُّونَ هُجَّعُ
- ٦أَتَتْ زَائِرًا مَا خَامَرَ الطِّيبُ ثَوبَهَاوكَالمِسْكِ مِن أرْدَانِهَا يَتَضَوَّعُ
- ٧فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ تُوسِعُ الخُطىكَفاطِمَةٍ عن دَرِّها قَبلَ تُرْضِعُ
- ٨فَشَرَّدَ إِعْظَامِي لَهَا مَا أَتَى بِهَامِنَ النَّومِ والْتَاعَ الفُؤَادُ المُفَجَّعُ
- ٩فَيَا لَيلَةً مَا كَانَ أطْولَ بِتُّهَاوسَُمُّ الأَفَاعِي عَذْبُ مَا أتَجَرَّعُ
- ١٠تَذَلَّلْ لَهَا واخْضَعْ على القُرْبِ والنَّوىفَمَا عَاشِقٌ إلَّا يَذِلُّ ويَخْضَعُ
- ١١ولا ثَوبَُ مَجْدٍ غَيرَُ ثَوبِ ابنِ أحْمَدٍعلى أحَدٍ إلَّا بِلُؤْمٍ مُرَقَّعُ
- ١٢وإنَّ الذي حَابَى جَدِيلَةَ طَيِّئٍبِهِ اللَّهُ يُعْطِي مَا يَشَاءُ ويَمْنَعُ
- ١٣بِذِي كَرَمٍ مَا مَرَّ يَومٌ وشَمْسُهُعلى رَأسِ أَوفَى ذِمَّةٍ مِنهُ تَطْلُعُ
- ١٤فَأرْحَامُ شِعْرٍ يَتَّصِلْنَ لَدُنَّهُوأرْحَامُ مَالٍ مَا تَنِي تَتَقَطَّعُ
- ١٥فَتًى ألْفُ جُزْءٍ رَأيُهُ في زَمَانِهِأقَلُّ جُزَيٍّ بَعْضُهُ الرَّأيُ أجْمَعُ
- ١٦غَمَامٌ عَلَينَا مُمْطِرٌ لَيسَ يَُقْشَِعُولا البَرْقُ فِيهِ خُلَّبًا حِينَ يَلْمَعُ
- ١٧إذا عَرَضَتْ حَاجٌ إلَيهِ فَنَفْسُهُإلى نَفْسِهِ فِيهَا شَفِيعٌ مُشَفَّعُ
- ١٨خَبَتْ نَارُ حَرْبٍ لَمْ تَهِجْهَا بَنَانُهُوأسْمَرُ عُرْيَانٌ مِنَ القِشْرِ أصْلَعُ
- ١٩نَحِيفُ الشَّوى يَعْدُو على أمِّ رَأسِهِويَحْفَى فَيَقْوى عَدْوُهُ حينَ يُقْطَعُ
- ٢٠يَمُجُّ ظَلامًا في نَهَارٍ لِسَانُهُويُفْهِمُ عَمَّنْ قَالَ مَا لَيسَ يُسْمَعُ
- ٢١ذُبَابُ حُسَامٍ مِنهُ أنْجَى ضَرِيبَةًوأعْصَى لِمَولاهُ وذَا مِنهُ أطْوعُ
- ٢٢بِكَفِّ جَوادٍ لَو حَكَتْهَا سَحَابَةٌلَمَا فَاتَهَا في الشَّرْقِ والغَرْبِ مَوضِعُ
- ٢٣فَصِيحٍ مَتى يَنْطِقْ تَجِدْ كُلَّ لَفْظَةٍأُصُولَ البَرَاعَاتِ التي تَتَفَرَّعُ
- ٢٤ولَيسَ كَبَحْرِ الماءِ يَشْتَقُّ قَعْرَهُإلى حيثُ يَفْنَى المَاءُ حُوتٌ وضِفْدَِعُ
- ٢٥أبَحْرٌ يَضُرُّ المُعْتَفِينَ وطَعْمُهُزُعَاقٌ كَبَحْرٍ لا يَضُرُّ ويَنْفَعُ
- ٢٦يَتِيهُ الدَّقِيقُ الفِكْرِ في بُعْدِ غَورِهِويَغْرَقُ في تَيَّارِهِ وهو مِصْقَعُ
- ٢٧ألا أيُّهَا القَيلُ المُقِيمُ بِمَنْبِجٍوهِمَّتُهُ فَوقَ السِّمَاكَينِ تُوضِعُ
- ٢٨أليسَ عَجِيبًا أنَّ وصْفَكَ مُعْجِزٌوأنَّ ظُنُونِي في مَعَالِيكَ تَظْلَعُ
- ٢٩وأنَّكَ في ثَوبٍ وصَدْرُكَ فِيكُمَاعلى أنَّهُ مِن سَاحَةِ الأرْضِ أوسَعُ
- ٣٠وقَلْبُكَ في الدُّنْيَا ولَو دَخَلَتْ بِنَاوبالجِنِّ فيهِ مَا دَرَتْ كَيفَ تَرْجِعُ
- ٣١ألا كُلُّ سَمْحٍ غَيرَكَ اليَومَ بَاطِلٌوكُلُّ مَدِيحٍ في سِواكَ مُضَيَّعُ
تعليق أبي الطيب على أبياتها
البيت ٦: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يَتَضَوَّعُ: يتَّسِعُ فيأخُذ يَمنَةً وشِمالًا. قالَ الأصمعيُّ: يُقالُ للفرْخِ إذا سَمِع صَوتَ أبيه فتحرَّكَ وتحوَّلَ: قد ضَاعَهُ صوتُ أبيه يضُوعُهُ ضَوعًا. وأنشدَ: (فُرَيخَانِ يَنْضَاعَانِ في الفجرِ كُلَّمَا...أحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ أو صَوتَ نَاعِبِ).
البيت ١٧: قالَ أبو الطَّيِّبِ: يُقالُ حاجٌ وحاجَاتٌ وحِوَجٌ، وعلى غيرِ القياس: حوائجُ. وتقولُ العربُ: في نفسي منه حَوجَاءٌ؛ أي: حاجةٌ، وأنشدَ: (أَلا لَيْتَ سُوقاً بالكُنَاسَةِ لم يَكُنْ... إِليها لِحاجِ المُسلِمينَ طريقُ)، وقالَ آخرُ: (لَعَمري لقد لَبَّثْتَني عن صَحابَتي... وعَن حِوَجٍ قِضَّاؤُها مِن شِفائِيا)، وأنشد لامرئِ القيس: (لنَقضِيَ حاجَاتِ الفؤَاد المعَذَّبِ)، وأنشَدَ الفَرَّاءُ: (نَهَارُ المَرْءِ أَمْثَلُ حينَ يَقضِي... حَوَائجَهُ مِن اللَّيل الطَّويلِ). وزَعَمَ الأصمعيُّ أنَّ حَوَائجَ مُولَّدةٌ. قالَ أبو الطَّيِّب: وهي كثيرةٌ على ألْسِنَةِ العَرَبِ خَرَجَت عن القياس. قالَ البَصريُّ: وأنشدَني أبو الطَّيِّب للشَّمَّاخِ: (تَقَطَّعُ بينَنَا الحَاجَاتُ إلَّا... حَوَائجَ يَعتَسِفْنَ مع الجَرِيِّ). قالَ: حَوَائجُ جمعُ حَائجَةٍ على القياس، وهو صحيحٌ، وقد ذكرَ ابنُ دريدٍ ذلكَ، فقالَ: حاجةٌ وحائجةٌ وحَوجاءُ.
البيت ٢٤: قالَ أبو الطَّيِّبِ: الذي قُلتُ: يَفْنَى الماءَ؛ أي: يتَّخِذُهُ فِناءً. كذلكَ حَكَى ابنُ رِشْدِين عنه.